هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وجـدِكَ مـا خلـتُ الـردى منـك يقـربُ
لأنَّــكَ فـي صـدر الـردى منـه أهيـبُ
أصــابكَ لا مــن حيـث تخشـى سـهامه
عليــك ولا مــن حيـث يقـوى فيشـغب
ولكــن رمـى مـن غـرَّةٍ مـا أصـابها
بمثلــك رامٍ منــه يرمــي فيعطــب
ومـا خلـتُ منـك الداءَ يبلغ ما أرى
لأنَّـــك للــدهر الــدواءُ المجــرَّبُ
ولا فــي فـراش السـقم قـدَّرت أنَّنـي
أرى منـــك طــوداً بــالأكفِّ يقلــبُ
أمنــتُ عليــك النائبــات وإنَّهــا
لعـــن كــلِّ مــن آمنتــه تتنكَّــب
وقلـت شـغلنَ الـدهرَ فـي كـلِّ لحظـةٍ
مــواهبُ كفَّيــك الــتي ليـس تـوهب
ولــم أدرِ أنَّ الخطــب يجمـع وثبـة
وأن عشــار المــوت بالثكـل مقـرب
إلــى حيــن أردتنـي بفقـدك ليلـةٌ
تولَّــد منهــا يــومُ حــزنٍ عصبصـب
فقــام بــكَ النـاعي وقـال وللأسـى
بكــلِّ حشــاً يــدميه ظفــرٌ ومخلـب
هلـمَّ بنـي الـدنيا جميعاً إلى التي
تزلــزل منهـا اليـوم شـرقٌ ومغـربُ
شـكاةٌ ولكـن فـي حشـا المجدِ داؤها
ونــدبٌ ولكــن هاشــمٌ فيــه تنـدب
صــهٍ أيُّهــا النـاعي فنعيـك يعطـب
عضضـت الصـفا لا بـل حشـا فاك إثلب
لســانك يــا جفَّـت لهاتُـك أو غـدت
بريــقِ الأفــاعي لا بريقِــك ترطــب
رويــدك رفِّــه عــن حشاشــة أنفـسٍ
هفــت جزعــاً عمَّــا تعمّــي وتعـرب
فـدع صـالحاً لـي وانع من شئت إنَّها
ســتذهب أحشـاء الهُـدى حيـن يـذهب
فليتـك لـي فـي نعيـك النـاس كلّها
صـدقت وفـي فـردٍ هـو النـاس تكـذب
وداعٍ دعــا والرشـدُ يقـبر والهـدى
يســوف ثــرى واراه والـوحيُ ينحـب
ألا تلكــمُ الأملاك شــعثاً تزاحمــوا
علـى مـن فهـل منهـم تـوارى مقـرَّبُ
أمســتعظمَ الأملاك لا بــل هـو الـذي
إلــى اللــه فيكــم كلهُـم يتقـرَّبُ
لقـد رفعـوا منـه منـاكبَ لـم يكـن
لينهــضَ لــولا اللــهُ فيهـنَّ منكـب
منــاكبَ مــن جســمِ النبـوَّة حمِّلـت
إمامــة حــقٍّ فضــلها ليــس يحسـب
لقـد فنـوا فـي دفنهـا العلمَ ميِّتاً
وحســبُكَ نــارٌ فـي الجوانـحِ تلهـبُ
ويـا رافـديَّ اليـومَ قومـا على ثرًى
تــوارى بــه ذاك الأغــرُّ المهــذَّبُ
قفـا عزِّيـا المهـديّ بـابنٍ هـو الأبُ
لـذي الـدين فالدين اليتيم المترَّب
سـلا كثـبَ ذاك القفـر ينـدى صـعيدُه
بــريِّ بنــي الآمـال هـل راحَ ينضـبُ
وهــل روِّضــت خصــباً بكـفٍّ عهـدتُها
تنـوبُ منـابَ الغيـث والعـامُ مجـدبُ
وهــل زالَ مـن ذاكَ المحيَّـا وضـاؤه
فقـد راح وجـهُ الـدهر للحشـرِ يشحبُ
ضــعي هاشــمٌ سـرجَ العُلـى وترجَّلـي
فمـا لـك فـي ظهـرٍ مـن العـزِّ مركبُ
ودونــــك تقليـــب الأكـــفِّ تعلّلاً
فقــد فـاتَ منـك المشـرفيُّ المـذرّب
ويا ناهبي دمعي اعذراني على البكا
فمـــا النــاسُ إلاَّ عــاذلٌ ومــؤنّب
قفــا وانــدبا أو خلّيـاني ووقفـةً
يــدكُّ الرواسـي شـجوُها حيـن أنـدبُ
أجــامعَ شــمل الــدين شـعّب صـدعُه
ليومـك صـدعٌ فـي الهُـدى ليـسَ يشعبُ
وأعجــب شـيءٍ أنَّ نعشـك فـي السـما
ومنـك تـوارى فـي ثـرى الأرضِ كـوكبُ
رمتــك بهـا أيـدي المقـادير علَّـةً
عييــتَ بهــا مــا طبّهــا متطبّــب
رجونـا وقـد أكـدى الرجـاء المخيب
نهنِّيــك منهــا بالشــفاء ونطــربُ
ونجلــسُ زهــواً مســتعدِّين للهنــا
بنـادٍ بـه الأمثـالُ فـي الفخرِ تضربُ
بحيــث قلــوبُ النــاس هـذا منعـمٌ
ســـروراً بإنشــادي وهــذا معــذَّب
بلـى قـد جلسـنا مجلسـاً ودَّت السما
أســرَّتُها مــن شــهبها فيـه تنصـبُ
كأنَّـــا تأهَّبنـــا لأوبـــة مقبــلٍ
وكــانَ ليــأسٍ منــكَ هـذا التـأهُّبُ
وهـل أمـلٌ فـي عـودِ مَـن ذهبـتْ بـه
بقاطعـــة الآمــال عنقــاءُ مغــرِبُ
وأقتــل مــا لاقيتُــه فيــك إنَّنـي
حضــرت ومنــك الشــخص نـاءٍ مغيَّـب
وعنــدي ممَّــا أسـأر الـبين لوعـةٌ
تجـــدُّ بأحنــاء الضــلوع وتلعــبُ
أقلِّـــب طرفــي لا أرى لــك طلعــةً
يضــيءُ بهــا هـذا النـديُّ المطيَّـبُ
وأنصــبُ ســمعي لامتــداحك لا أعــي
بــه خاطبـاً بيـن السـماطين يخطـبُ
وممَّـا شـجاني أن بـدا المجدُ ماثلاً
يصـــعد مثلـــي طرفـــه ويصـــوِّبُ
وقــال وأرخاهــا جفونــاً كليلــةً
برغمــي خلا منــك الـرواقُ المحجَّـبُ
رزيـتُ أخـاً إن أحـدث الـدهرُ جفـوةً
عتبـت بهـا فارتـدَّ لـي وهـو معتِـبُ
وددتُ أن تبقـــى وأن لــك الــردى
فــداءاً بمـن فـوقَ البسـيطة يـذهبُ
حُجبـتَ عـن الـدنيا ولو تملك المنى
إذن لتمنَّـــت فــي ضــريحك تحجــبُ
فلا نفضــت عــن رأسـها تـربَ مـأتمٍ
وخــدّك مــن تحــتَ الصــعيدِ مـترَّبُ
ثكلتُـــكَ بســَّامَ المحيَّــا طليقــه
فبعــدك وجــهُ الــدهر جهـمٌ مقطَّـبُ
أوجهُـــك حيــا أم بنانــك أرطــبُ
وذكــرُك ميتــاً أم حنوطــك أطيــب
ومــا نزعــوه عنـك أم مـا لبسـتَه
لـدار البلـى أنقـى جيوبـاً وأقشـب
سـأبكيك دهـراً بـالقوافي ولـم أقلْ
مـن اليـأس وجـداً مـا يقول المؤنّب
لسـان القـوافي باسـم مَن بعد تخطبُ
فلا سـمعَ بعـد اليـوم للمـدح يطـربُ
مضــى مـن لـه كـنَّ القـرائحُ برهـةً
إذا اسـتولدتها قالـةُ الشـعر تنجبُ
أجـل فلهـا فـي المجـدِ خيـرُ بقيَّـةٍ
لهـا الفضـلُ يعـزى والمكـارمُ تنسبُ
لئن عزبــت تلــك الخــواطرُ نبـوةً
فلا عــن ثنــاهم والخــواطر تعـزب
وإن رغبت عن نظمها الشعر في الورى
فليـس لهـا عـن أهل ذا البيت مرغب
مضــى مـن لـه كـانت تهـذِّب مـدحها
وأبقــى الــذي فــي مـدحه تتهـذَّبُ
لئن أغــرب المطــري بــذكر محمـدٍ
فمـا انفـكَّ فـي كسـب المحامد يغرب
فتًــى تقــفُ الأكفــاء دون ســماطه
وقــوف بنــي الآمـال ترجـو وترهـبُ
أقــــلُّ علاه أنَّ أذيــــال فخـــره
لهــنَّ علــى هــام المجــرَّة مسـحب
زعيـــم قريــشٍ والزعامــة فيهــم
من الله في الدنيا وفي الدين منصب
حـــولاً لأعبــاء الرياســة ناهضــاً
بأثقالهـا فـي الحـقِّ يُرضـي ويغضـب
يقلّــب فــي النـادي أنامـلَ سـؤددٍ
مقبّلهـــا زهـــواً يــتيه ويعجــبُ
إذا احتُلِبـت يومـاً أرت أضرع الحيا
علـى بُعـد عهـد بالحيـا كيـف تحلبُ
أخـــفُّ مــن الأرواح طبعــاً وإنَّــه
لـذو همَّـةٍ مـن ثقلهـا الـدهر متعبُ
لــه شـيمٌ لـو كـانَ للـدهر بعضـها
لأضــحى إلينــا الـدهرُ وهـو محبَّـبُ
وخلْــقٌ فلـولا إنَّ فـي الخمـرِ سـورةٌ
لقلـتُ الحميَّـا منـه في الكأسِ تسكبُ
لنعـم زعيـمُ القـوم إن يثر لم يكن
ليلبــسَ إلاَّ مـا النـدى منـه يسـلب
لنعــم شـريكُ السـحب يبسـط مثلهـا
بنانــاً بــه روض المكــارم معشـب
تهــــذِّبُ أخلاقَ الســـحاب وإنَّهـــا
مـتى يجـن هـذا الـدهرُ نعم المؤدّب
تــرى وفــدَه منــه تطيــف بمـورقٍ
علــى جـودِ كفَّيـه الرجـاء المشـذَّبُ
فقــد عرَّسـت حيـث النـدى لا سـحابةً
جهـــامٌ ولا بــرق المكــارم خلَّــبُ
أبـا القاسـم اسـمع لا وعى لك مسمعٌ
ســوى مِــدحٍ ليســت لغيــرك تخطـبُ
تجلببـت ثـوب الـدهر فـابقَ ومثلـه
بــــودِّي إذا أخلقتَـــه تتجلبـــبُ
لئن ضـاقَ رحـب ارض فـي عظـم رزئكم
فصــدرُك منــه أي وعليــاك أرحــبُ
وحلمُــك أرســى مــن هضـاب يلملـمٍ
وعــودُك مــن نـاب العـواجم أصـلبُ
ومــا حــلَّ رزءٌ عـزم مـن شـدَّ أزره
أخٌ كحســـين والأخ للضـــربِ يطلــبُ
فـتى الحزم أما في النهى فهو واحدٌ
ولكنَّــه فــي مــوكب الحـزم مـوكبُ
إذا القـوم جـدُّوا فـي احتيالٍ فحُوَّلٌ
وإن قلبــوا ظهــرَ المجــنِّ فقُلَّــبُ
وإن غــالبَ الخطـبُ الـورى فقريعـه
أخـو نجـدةٍ مـا بيـن برديـه أغلـبُ
فلــو شــحذت فهــرٌ بحــدِّ لســانه
صــوارمَها مــا كــلَّ منهــنَّ مِضـربُ
ولــو تنتضـي منـه اللسـانَ لصـمّمت
بــأقطع مــن أسـيافها حيـن تضـربُ
يُصـــافي بـــأخلاقٍ يروقــك أنَّهــا
هــي الــراحُ إلاَّ أنَّهـا ليـس تقطـبُ
تواضـعَ حتَّـى صـارَ يمشـي على الثرى
وبيـــتُ علاهُ فـــي الســما مطنّــبُ
قـرى ضـيفه قبـل القِـرى بشـرُ وجهه
وقبــل نــزول النُـزل أهـلٌ ومرحـبُ
إذا احتلــب السـحب النسـيمُ فكفُّـه
علــى الوفـد طبعـاً جودُهـا يتحلَّـبُ
ألا مبلــغٌ عنــي الغــداةَ رســالةً
للحــد أبـي الهـادي يقـولُ فيطنـبُ
أبــا حســنٍ إن تمـسِ داركَ والسـما
سـمائين فـي أُفقيهمـا الشـهب تثقبُ
فتلــك السـما سـعدٌ ونحـسٌ نجومهـا
علـى أنَّهـا بعـضٌ عـن البعـضِ أجنـب
وهــذي السـما للسـعدِ كـلُّ نجومهـا
ويخلــف فيهــا كوكبـاً منـه كـوكبُ
فلــو عــادَ للـدنيا بشخصـك عـائدٌ
لأبصــرتَ فيهــا مــا يُســرُّ ويعجـب
فمــن وجهـك الهـادي تـروق بمنظـرٍ
لهــا حسـنٌ والحمـد بالحسـنِ يكسـبُ
وأحمــدُ فيهــا مــن بهـائكَ لامعـاً
لوفــدك فيــه عــازبُ الأنـس يجلـب
بكـلِّ ابـنِ مجـدٍ ما نضا بردةَ الصبا
علـــى أنَّـــه فيهــا لأضــيافه أبُ
أخـو الحـزم إمـا قسـتَه فـي لداته
فطفــلٌ وإن مارســته فهــو أشــيبُ
بنـوكَ بنـو العليـاء أنجبـت فيهـم
لـك اللـه هـل تـدري بمن أنت منجب
غطارفــةٌ لا تعقــبُ الشــمسُ مثلهـم
ولـو أنَّهـا فـي أُفقهـا منـك تعقـب
ذوو غــررٍ يجلــو الغيـاهبَ ضـوؤها
وغيرهــم فــي عيــن رائيـه غيهـبُ
أأهــل النفـوس الغالبيـات مولـداً
لأنتــم علــى كسـب المكـارم أغلـب
رقـاق حواشـي الطبـع طبتـم شمائلاً
بهــا أرج مـن نفحـة المسـك أطيـب
لكــم خلقــا مجــدٍ فــذلك للعـدى
يمـــر وهـــذا للمحبِّيـــن يعــذبُ
طُبعتــم سـيوفاً لـم يلـقْ لنجادهـا
ســوى منكـب المجـد المؤثـل منكـبُ
وطنَّبتــم أبيـاتَ فخـرٍ أبـي العُلـى
لكــم عوضــاً عنهـا النجـومُ تطنّـبُ
فمـــا تلــك إلاَّ زينــة لســمائها
وهــذي بفـرق المجـد للـوحي تضـرب
فـــدونكموها ثــاكلاً قــد تســلبت
ووشــيُ بهــاءٍ زانهــا ليـس يسـلبُ
أتـت لكـم عـذراء فـي ريـق الصـبا
بعصــرٍ ســواها فيــه شـمطاءُ ثيّـبُ
فِــداكم مــن الأرزاء حاسـدُ مجـدكم
وإلاّ ففيكـــم عـــاش وهــو معــذَّبُ
طلعتـم طلـوع الشمس في مشرق العُلى
فلا تغربـوا مـا الشـمس تبدو وتغرب
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).