هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غمضــت بغتــةً جفــونُ الفنـاءِ
فــوق إنســانِ مقلـة العليـاءِ
ولــه نقّبــت بغاشــية الحـزن
محيَّــا الــدنيا يـدُ النكبـاء
حمّلـت وقـر عبئهـا كاهـلَ الده
رِ فأمســى يرغــو مـن الإعيـاء
نكبـةٌ لـم تدعْ جليداً على الوج
د ولا صــــابراً علـــى اللأواء
ليــت أمّ الخطـوب تعقـمُ مـاذا
أنتجـــت بغتـــة مــن الأرزاء
ولــدت حيــن عنَّسـت هرمـاً مـا
لـم تلـدْ مثلـه بـوقت الصـباء
فأصـابت يـداه فـي حـرم المجدِ
فــؤادَ العليـا بسـهم القضـاء
فقضــت نحبهــا وغيــرُ عجيــبٍ
قــد أُصــيب بــأرأس الأعضــاء
يـا صـريعَ الحمـام صـلَّى عليـك
اللـهُ مـن نـازلٍ بربـع الفناء
وســقى منـه تربـةً ضـمنت جسـمَ
ك غيــث الغفــران والنعمــاء
فحقيـرٌ نـوءُ الجفـون ومـا قَـد
رُ جفـــون الســحاب والأنــواء
أيـن عيـس المنـون فيك استقلت
بالحصــــيف المضــــفّر الآراء
ذهبـت فـي معـرسِ السـفرِ جـوداً
وروى حــوَّم الأمــاني الظمــاء
نعـم ربُّ النـديِّ حلماً إذا النك
بــاءُ طــارت بحوبـة الحلمـاء
نعـم ربُّ الحجـى إذا أكـل الطي
شُ حجــى الحـازمين فـي اللأواء
نعـم ربُّ النـدى إذا كسع الشولُ
بأغبارهـــا عيـــالَ الشــتاء
نعـم ربُّ القِـرى إذا هبَّـت الري
حُ شـمالاً فـي الشـتوة الغـبراء
نعــم ربُّ الجفـان ليلـةً يُمسـي
بضـــياهنَّ مقمـــرُ الظلمـــاء
يـا عفـاء الأنـام شـرقاً وغرباً
دونكـم فـاحتبوا بثـوب العفاء
واقصـروا أعيـنَ الرجـاء قنوطاً
مَـن إليـه تمتـدُّ فـي البأسـاء
وانحبـوا عـن حريق وجدٍ لمن كا
نَ عليكــم أحنــى مــن الآبـاء
يسـتقلُّ الحبـا لكـم إن وفـدتم
ولــو المشـرقان بعـضُ الحبـاء
لـو بكتـه عيـونكم وأفضـن الأ
بحـرُ السـبع والحيا في البكاء
لـم تفـوّه معشـارَ ما قد أفاضت
لكـــم راحُ كفّـــه البيضـــاء
رحّلـوا العيـسَ قاصـدين ضـريحاً
فيـه مـا فيـه مـن علًـى وسخاء
واعقِـروا عنـده وجـلَّ عن العقر
قلوبـــاً مطلولـــة الســوداء
جــدثٌ مــاء عيشـكم غـاض فيـه
فانضــحوا فــوقه دمَ الأحشــاء
حـلَّ فيـه مـن قـد كفى آدماً في
غيــث جــدواه عيلــة الأبنـاء
ليـت شـعري أنَّى دنا الموت منه
وهــو فــي ربــع عـزَّةٍ قعسـاء
هـل أتـاه مسـترفداً حيـن أعطى
مــا حــوته يــداهُ للفقــراء
ودَّت المكرمـــاتُ أن تفتـــديه
ببنيهـــا الأماجــد الكرمــاء
هـم مكـانُ الجفـون منهـا ولكن
هـو فـي عينهـا مكـان الضـياء
وهـم فـي الحيـاة مـوتى ولكـن
هــو ميــتٌ يعــدُّ فـي الأحيـاء
فحبــا نفسـَه الـردى إذ أتـاهُ
مسـتميحاً يمشـي علـى اسـتحياء
بعــدما عاشـت العفـاة زمانـاً
مـن نـداه فـي أسـبغ النعمـاء
علمـت فقرَهـا إليـه ولـم تعلم
إليــه الــردى مــن الفقـراء
يـا عقيدي على الجوى كبر الخط
بُ فــأهون بالدمعــة البيضـاء
أجـرِ من ذوب قلبك الدمعة الحم
راء حزنـاً فـي الوجنة الصفراء
عـودُ صـبري مـن اللحا قد تعرَّى
فانبـذ الصـبرَ لوعةً في العراء
إن تسـلني عـن ظلمة الكون لمَّا
حُلــن أنــوارَ أرضـه والسـماء
فهــو أثـواب ليـل حـزن دجـاه
طبّـــق الخــافقين بالظلمــاء
قـد خفقـن النجـوم منـه بجنـحٍ
ســـامَ أنـــوارَهنَّ بالإِطفـــاء
ولبــدر الغــبراء حـال أخـوه
بـدرُ أهـل الغـبراء والخضـراء
وإلـى الشـمس قـد نعـوه فماتت
جزعـاً مـن سـماع صـوت النعـاء
ولـــه غــصَّ بالمصــابِ ولمــا
يتنفــس حتَّـى قضـى ابـن ذُكـاء
وقـف المجـد ناشـداً يـومَ أودى
شــاحبَ الــوجه كاسـف الأضـواء
هـل تـرى صـالحاً على الأرض لمَّا
غـابَ فيهـا المهـديُّ بدر العلاء
قلـت خفّـض عليـك مـن عظـم الأم
ر ونهنــه مـن لوعـة البرحـاء
ليــس إلاَّ محمــدٌ صــالحٌ يوجـد
فـــي الأرض مــن بنــي حــوَّاء
في التقى والصلاح والزهد والخش
يـة والنسـك بـل وحسـن الرجاء
هـي فـي العـالمين أجـزاء لكن
هـــو كـــلٌّ لهـــذه الأجــزاء
وبيـوم المعـاد لـو لقـيَ الخل
قَ بأعمـــاله إلـــهُ الســماء
كانَ حقًّا أن يعدم النار إذ ليس
نصــيبٌ للنــارِ فــي الأتقيـاء
ليــس ينفــكُّ للجميــل قريبـاً
وبعيــداً عــن خطّــة الفحشـاء
ومهابـاً لـه علـى أعيـن الدهر
قضـــى الكبريـــاءَ بالإِغضــاء
وبليغــاً قــد انتظمـن معـاني
هِ بســـلكِ الإِعجــاز للبلغــاء
وفصــيحاً بنطقــه يخـرس الـده
رَ فمــا قــدرُ سـائر الفصـحاء
فـــارسُ المشــكلات إن نــدبوه
لبيـــانِ المقالــة العوصــاء
فهـو مـن عـزِّ لفظـه يطعن الثغ
رةَ منـــه بالحجَّــة البيضــاء
واحـدُ الفضـلِ مـا لـهُ فيه ثانٍ
غيـر عبـد الكريـم غيث العطاء
بعقــود الثنــاء فخـراً تحلَّـى
وتحلَّــت بــه عقــودُ الثنــاء
الـذكيُّ الـذي إذا قسـتَ أهلَ ال
فضـل فيـه كـانوا مـن الأغبياء
والمصــلِّي للمجــدِ خلـف أخيـه
فــي سـباق الأشـباه والنظـراء
ضـربا فـي العُلـى بعـرقٍ كريـمٍ
واحـــدٍ دون ســـائر الأكفــاء
ينتمــي كـلُّ واحـدٍ منهمـا عـن
د انتســـاب الأبنــاء للآبــاء
للكــرام الأكــفّ تحســب فيهـنَّ
يــذوبُ الغمــامُ يـوم السـخاء
معشـرُ المجـدِ شيعة الشرفِ البا
ذخ بيـضُ الوجـوه خضـر الفنـاء
قــد حبــاهم محمـدٌ بجميـل ال
ذكــر إذ كــانَ صـالح الأبنـاء
يقـظُ القلـب في حياطة دين اللّ
ه حتَّــى فــي حالــة الإِغفــاء
ذو يميــنٍ بيضــاء لـم تتغيَّـرْ
بأثــام البيضــاء والصــفراء
يـا عليمـاً يصـيب شـاكلة الغي
ب بتســـــديد أســــهم الآراء
وكظيمــاً للحــزن يطـوي حشـاه
جلـــداً فــوق زفــرةٍ خرســاء
لــك ذلّـت عرامـة الـدهر حتَّـى
لــك أمسـى يُعـدُّ فـي الوصـفاء
ملكــت رقَّــه يمينــك فالعــا
لــم مــن رقّــه مـن العتقـاء
ولئن قـد أسـاء فالعبـدُ للمـو
لــى مسـيءٌ جهلاً بغيـر اهتـداء
أنـتَ أطلقـتَ أسـر أعوامه الغب
ر مـن الجـدب بالنـدى والسخاء
فجنــى مــا جنـى وغيـر عجيـبٍ
إنَّمــا السـوء عـادةَ الطلقـاءِ
ولئن كــانَ مســخطاً لـك بـالأم
سِ بهـــذي المصــيبة الصــمَّاء
فلـك اليـوم فـي محمـدٍ النـدب
الرضـا عنـه فهـو أعلى الرضاء
ذو محيًّــا كالبـدر يقطـر منـه
مثـل طـلِّ الأنـداء مـاءُ الحياء
وعلاءٍ هـــي الســـماء مســاعي
ه نجـــومٌ لألاؤُهـــا بالضــياء
ومزايــاً لـم أرض نظمـيَ فيهـا
ولـوَ انِّـي نظمـتُ شـهبَ السـماء
أو فـمُ الـدهر كنـتُ فيه لساناً
ناطقـاً مـا بلغـتُ بعـض الثناء
دون إحصـــائها الكلامُ تنــاهى
فغـــدت مســـتحيلة الإحصـــاء
تيَّمــت قلبــه حسـانُ المعـالي
بهـــواهنَّ لا حســـانُ الظبــاء
وعلـى الخَلـق خلقُـه فاض بالبش
ر فــأزرى بالروضــة الغنَّــاء
خُلـــقٌ شــفَّ فــالهواء كــثيفٌ
عنـــده إن قرنتــه بــالهواء
أرضــعته العلاءُ ثــدياً وثـدياً
رضــع المصـطفى ابـنُ أمِّ العلاء
فهمـا فـي الزمـانِ يقتسمان ال
فخــرَ دون الــورى بحـظٍّ سـواء
ألفــت نفســُه الســماحَ فتيًّـا
بُوركـــا مــن فتــوةٍ وفتــاء
وحـوى الفضـلَ يـافعَ السـنِّ لمَّا
فــات شـوطَ المشـايخ العظمـاء
يـا رحـابَ الصـدور فـي كلِّ خطبٍ
وثقــالَ الحلــوم عنــد البلاء
لـن تضـلُّوا السبيلَ والبدرُ هادٍ
لكـــم فـــي دجنَّــة الغمَّــاء
وأخــوه محمــدٌ حلمكُــم فيــه
حســـين رأسٍ لـــدى النكبــاء
ولكـــم أوجـــهٌ بكـــلِّ مهــمٍّ
ليـس منهـا يحـولُ حسـنُ الثناء
ونفــوسٌ إذا التقـت بالرزايـا
غيـر مضـعوفة القـوى باللقـاء
وكملـس الصـفا قلـوبٌ لدى الخط
ب بهــــا رنَّ مقطــــعُ الأرزاء
إن أســمكم حسـنَ الأسـى ولأضـعا
ف أســـاكم تضـــمَّنت أحشــائي
فلكــم بعضــكم ببعــضٍ عــزاءٌ
ولنــا فيكــم جميــل العـزاء
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).