هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــاتت تروِّحنـي بنشـرِ عبيرهـا
بيضـاءُ تطـوي النيّريـنِ بنورِها
وجلــت علــيَّ مدامـةً بمفاصـلي
منهـا وجـدتُ فُتـورَ عين مُديرِها
ورأيـتُ شـُعلةَ خـدِّها فـي كأسها
قـد أوجسـتها مهجـتي بضـميرها
وغــدت تفـاكهني عشـيَّة أقبلـت
بفنــونِ دلٍّ بــتُّ طـوعَ غُرورهـا
فرَنــت بنـاظرتي عقيلـة رَبـربٍ
بكَـرت تريـعُ إلـى نِطافِ غديرها
ودنـت إلـيَّ وأسـفرت عـن وجنـةٍ
حسـداً تمـوت الشمسُ عند سفورها
وصـفت لعينـي فـي بدايعِ حسنِها
حـورَ الجنـانِ فخلتُها من حورها
ثــم انثنــت خجلاً تصـدُّ بمقلـةٍ
سـرقت مـن الآرام لحـظَ غريرهـا
وتبســَّمت ســرًّا فــأومضَ بـارقٌ
لعـذيب مبسـمها قضـى بسـرورها
فأضـاءَ ليلـةَ وصـلِها حتَّـى غدت
لا فــرقَ بيـت عشـيِّها وبُكورهـا
فتغيّـرت خـوفَ الرقيـبِ لعلمهـا
بمكانِهــا منّـي يشـي لغيورهـا
فتســترت بظفــائرٍ لـو تحتهـا
سرت الكواكبُ ما اهتدت لمسيرها
بـاتت ترفـرفُ بين أنفاسِ الصَبا
وتضـوعُ بيـن ورودِهـا وصـُدورِها
حتَّـى لقـد حَمِلـت شذاً من عرفِها
أشـفقتُ تعرفـه الـورى بعبيرها
فـوددتُ أقطـع كـفَّ ماشـطةِ الصب
كــي لا ترجِّـل شـعرها بمرورهـا
ولئن ظننتُ على النسيم بها فلا
عجـبٌ ولـو وافـى بـوقتِ هجيرها
فبمقلـتي لـو لـم أخف إنسانَها
لحجبتُهـا عـن لحـظِ عينِ سميرها
وكـذبتُ ما في العين إنسانٌ ولا
فـي العـالمينَ صغيرِها وكبيرِها
مـن أيـن إنسـانٌ لعينـي غيرُها
والناس غير أبي الحسينِ أميرها
ألهـا أميـرٌ فـي البلاغـةِ غيره
وبهـا تشـير إليـهِ كـفُّ مشيرها
ولئن إليـه غَـدت تشـيرُ فإنَّهـا
مـا أدركتـهُ بفكرِهـا لقصـورِها
بـل عيـن فكرتِهـا رأت إنسان ع
يـن زمـانه فـي نـوره لا نورها
فــرأت منــاقبَ منـه فاروقيّـة
مـا أن تزيَّنـتِ السـما بنظيرها
ومـــآثراً عُمريَّـــةً بقليلهــا
كـثرت عـداد الشـهبِ لا بكثيرها
وخلائقـاً رشـفت سـُلافتَها الـورى
فغـدت بهـا سـَكرى ليومِ نشورها
هيهـاتَ بنـتُ الكـرمِ منها إنَّها
بنـتُ المكـارمِ قد ذكت بعبيرها
محلوبــةً مــن كرمِهـا مشـمولةً
بنســيمِها ممزوجــةً بنميرِهــا
نَفَحــت بعارفــةٍ علــيَّ خطيـرةٍ
قـد أفحمـت منّـي لسـانَ شكورها
بـاتت لـديَّ ولسـت أكفرهـا يداً
مـا للغمـامِ يـدٌ بفيـضِ غَزيرها
جـذَبت بضـبعي فارتقيتُ بها على
هــامِ المجــرّة رافلاً بحبيرهـا
فلـو أن أعضـائي تحـوَّل ألسـناً
تثنـي عليه إلى انقطاع دهورها
بقصــائدٍ حبَّــاتُ قلـبي لفظهـا
وسـواد أحـداقي مـداد سـُطورها
مـا كنـتُ أبلـغ شكرَه فيها ولو
أنَّـي ملأَتُ الكـونَ فـي تحريرِهـا
أم كيـف أشكرُه الصنيعةَ بالثنا
ومــتى يقـومُ حقيـرُه بخطيرهـا
مــع أنَّـه مُفـضٍ لمـا لا يَنتهـي
ومـن الأُمـورِ به ارتكاب عسيرها
فــالحقُّ فيــه أن أُحبِّـر مِدحـةً
أشـكره فـي أُخـرى على تَحبيرِها
إذ مــن معـادن فضـلِه نظَّمتُهـا
وبه اهتديتُ إلى التقاطِ شذورها
هـو ذاك مُنتجـع الفصاحةِ مُجتبى
ثمــرِ البلاغـةِ مُسـتمِدُّ غزيرهـا
ربُّ القـوافي السائراتِ بحيثُ لم
يقطـع نهايةَ سيرِها ابنُ أثيرها
وكمـيُّ مِزبـرةٍ تـرى لُسـُنَ الضُبا
خُرسـاً إذا نطقـت بـآيِ زَبورهـا
لـو شاءَ يوماً ساق أرواحَ العِدى
صـِلةً لموصـولِ الـردى بصـريرها
مَـن عن لسانِ الروحِ أصبحَ ناطقاً
لا عـن لسـان لَبيـدِها وجَريرهـا
بزواهــرٍ نجمـتْ فأطفـأ ضـوؤها
شـُعَلَ النجوم الزُهرِ عند ظهورها
وكأَنَّمــا طبعـت بمـرآةِ السـما
بـدلَ الكـواكبِ شـكلهنَّ بنورهـا
لــم يُنشـها إلاَّ عُقـوداً نـاثراً
لنظيمهــا أو ناظمـاً لَنثيرهـا
مِـدحاً يُفضـلهنَّ مـا بيـن الورى
لنـذيرها الهـادي وآلِ نـذيرها
حيـثُ القـوافي ما برحن فواركاً
لـم تُمنـح الشعراءُ غير نُفورها
واليـومَ قـد صارت طروقةُ فحلِها
منــه وقــرَّ نفارُهـا بمصـيرها
مسـكت خُطـام قيادهـا يـده وهُم
لـم يَمسـكوا إلاَّ خطـام غرورهـا
ولـه ذكـور اللفـظِ دون إناثِها
ولهـم إنـاثُ اللفظِ دون ذكورها
لا زالَ منهـا ناظمـاً ما لم يدع
فضـــلاً لأوَّلهـــا ولا لأخيرهـــا
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).