هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عرَّفـــت ناســـكةَ ذاتُ اللمــى
فرنـــت فاتكــةً فــي أضــلعي
ولكــم بالهــدب راشـت أسـهما
فرمــت شــاكِلتي صــبري معــي
أنشــقتني يــومَ جمــع عَرفَهـا
وعلــى الخيــفِ حَمتنـي رشـفَها
كحــلَ الحســنُ لحســنٍ طرفَهــا
مــا رنــت للصــبِّ إلاَّ أقســما
مــا كـذا ترنـو ضـباءُ الأجـرعِ
والغــواني تَـدَّعي السـحرَ ومـا
هـــو إلاَّ تحـــت ذاك البُرقــعُ
غـــادةٌ أَقتَلُهــا لــي كلُّهــا
مثـلَ مـا أحيـى لقلـبي وصـلُها
ذاتُ غنــجٍ قــد ســباني دلُّهـا
طرقــت وهنــاً فقــالت أجرمـا
إذ رأتنــي بائتـاً فـي الهجَّـعِ
ونعــم يــا ريـمُ طرفـي هوَّمـا
طمعـــاً منـــك بطيــفٍ مُمتــعِ
دُميــةٌ نشــرُ الخزامـى نشـرُها
بفُتــاتِ المســك يـزري شـعرُها
كــم ليــالٍ هـي عنـدي بـدرُها
قــابلت فيهــنَّ مــرآةً السـما
بمحيَّاهـــا فقيـــل انطبعـــي
هــي والظبيــةُ مــن وادٍ كمـا
هــي والبــدرُ معـاً مـن مَطلـع
كلَّمـــا ورَّد خـــدَّيها الخجــل
قطفــت ذيّالــك الـوردَ المُقـل
لا تســل عنِّــي وعنهــا لا تسـل
وقفـــت فاســتوقَفتني مســقما
وأفاضـــت فأفاضـــت أدمعـــي
عجبــاً راقبــتُ فيهـا الحَرَمـا
واســتحلّت صـيدَ قلـبي الموجـعِ
كـم قضـت فـي سـعيها مـن منسك
مــا أضــاعت فيــه إلاَّ نُســُكي
فلقـــد عـــدتُ بقلــبٍ مُشــركٍ
فـي الهـوى يعبـدُ منهـا صـنما
فهـو فـي اللاّهيـن لا فـي الركَّع
ظِلّــة يقــرأ قُــل مَــن حرَّمـا
زينـــةَ اللــهِ ولمّــا يقلــعِ
لســت أنســى بالمصـلَّى موقفـا
فيـه يُرجـى العفـوُ عمَّـا سـَلفا
فبــدت أحلـى الغـواني مَرشـفا
تجــرح النســكَ بلحـظٍ إن رمـى
ســـهمَه قَرطَــسَ قلــبَ الــورع
وانثنــت تطعــنُ بالحــج بمـا
قـد حـوى ليـنَ الرمـاحِ الشـُّرَّع
يـا سـقى اللـهُ ضـحيَّاتِ النقـى
وكَســاها الـروضُ وشـياً مونقـا
كــم أرت عينــيَ وجهـاً مُشـرقاً
وجلــت لــي مـن فتـاةٍ مبسـما
عـــن شـــتيتٍ واضــحٍ ملتمــع
فـــدعي دمعــي ولكــن رخّمــا
فأجــــابت بعقيـــقٍ أدمعـــي
عجبــت حيــن بـدت فـي تربهـا
ورأتنــي بيــن صــرعى حبِّهــا
ثــمَّ قــالت للَّـتي فـي جنبِهـا
هـل وصـلنَ الغيـدُ قبلـي مغرما
وســوى الشــيبِ لـه لـم يشـفعِ
ســُنَّةٌ مـا عَمِلـت فيهـا الـدُمى
وهـي فـي ديـن الهـوى لم تُشرَعِ
لا ومـن أودع فـي خصـري النُحول
ورمــى نرجِــسَ جفنـي بالـذبول
لسـتُ أُحيـي أشـيباً واسمي قَتول
للــذي مـاءُ الصـبا فيـه نمـا
غصـــنه مــن ناشــئٍ أو يَفِــعِ
كلَّمــا اسـتقطرتُ منـه اللَّممـا
قطَّـــرت مــاءً فبلَّــت موضــعي
قلـتُ يـا سـالبتي طيـبَ الوَسـن
مـا لمـن تُصـبي المعنَّى والسُنن
فصـلي الصـبَّ الـذي فيـكِ افتتن
واجعلـي وصـلَك فـي هـذا الحمى
بدعــةً جــاءت كبعــض البِــدعِ
وأَلمّــــي كخيــــالٍ ســــَلّما
هــوَّم الركــبُ فحيّــا مضــجِعي
مَــن رأى خــدّيكِ قــال العجـبُ
كيــفَ فـي المـاءِ يشـعُّ اللَهـبُ
والــتي طــاب أبوهــا العنـبُ
بالــذي أودعهــا منـكِ الفمـا
وبـــهِ حلّـــت بـــأحلا موضــعِ
مــا الـذي مَـن يرتشـفه أَثِمـا
هــي أم فــوكِ فزيــدي ولعــي
وحـــديثٌ تتهـــاداه الربـــى
طـاب نشـراً بيـن أنفـاسِ الصَبا
عـن بشـيرٍ جـاء يطـوي السبسبا
تــأرجُ البشـرى عـبيراً أَينمـا
حــلَّ فــي الأربُـعِ بعـد الأربـع
شــعبت شــملَ العُلـى فالتأمـا
ودعــت قلــبَ الحســود انصـدع
فـأدر يـا صـاحبي كـأسَ الطـرب
واطّـرح فـي كأسـِها بنـتَ العنب
قُـم فشـاركني بمـا سـرَّ الحسـب
بَشــِّرِ المجــدِ وَهــنّ الكرَمــا
وعلـى هـذا الهنـا بـاكِر معـي
قــد تجلَّــى كــلُّ أُفـقٍ أَظلمـا
بســنا هــذي البــدورِ الطلّـع
زُهــرُ مجــدٍ زَهَـر المجـدُ بهـم
لا خلــت أفلاكُــه مــن شــُهبِهم
كلّمــا خــفَّ الهـوى فـي صـَبّهم
وعلــى المســرى إليهـم عَزَمـا
ثَقُلــت نهضــتُه فــي المربــع
فـــي أمــور طاريــات كلّمــا
هــمَّ ينحـو قصـدَهم قُلـنَ ارجـعِ
لــكَ يـا عبـد الكريـمِ الفـرَحُ
ولحُســــــّادكَ ذاك الـــــترح
وصـــَفت لابــن أخيــكَ المنــحُ
مصـطفى المجـدِ بـأزكى مـن نما
شـــرفٌ ســـامٍ لمجـــدٍ أرفــعِ
كبــدورِ التــمّ تنضـو اللثُمـا
عــن ثغــورٍ كــالبروقِ اللُّمـعِ
قَـرَّ طـرفُ الفخـرِ منهـا بالحسن
ذاك مـن قـرَّت بـه عيـنُ الزمـن
شخصـــُه والـــدهرُ روحٌ وبــدن
فحيــاةُ الــدهرِ لمّــا قَــدِما
رجعـــت للنـــاس أحلا مَرجـــعِ
مــا بــراه اللــهُ إلاَّ عيلمـا
لبنــي الآمــالِ عــذبَ المَشـرعِ
ردَّ فــي صـدرِ المعـالي قلبَهـا
ولأفلاكِ المســـــاعي قُطبَهــــا
والقـــوافي ســـبَّحته ربَّهـــا
وأتــت تهــدي إليــه أنجمــا
مــا حواهــا فلــكٌ فـي مَطلـع
دُرَراً وهــــي تُســـمى كَلِمـــا
مثلُهــا مـا أنشـدت فـي مجمـعِ
شــهدت للمجــد أبهــى محفــل
فــادَّعت فخـراً وقـالت هـو لـي
أيّهــا القالــةُ مثلــي فصـلِّي
مـن فريـدِ المـدح مـا قد نُظِما
ثــمَّ يــا صــاغةُ مثلـي رصـِّعي
أو فكفِّـــي وأريحــي القلَمــا
وبيــاضَ الطــرسِ للطــرس دعـي
هــذه الأفنــاءُ أفنـاءُ الشـرف
مُنتــدى الآداب فيهــا والظـرف
لـم يـزل للمـدح فيهـا معتكَـف
مَـن يَـردْ يهـدي إلى هذي السما
يلتقــط مـن هـذه الزهـرِ معـي
مــا وعاهـا الـدهرُ إلاَّ مغرمـا
قــال أحســنتَ ففــرّط مســمعي
دار مجــدٍ مصـطفى الفخـرِ بهـا
كـــأَبيه حلمُــه مــن هُضــبِها
فـالورى فـي شـرقِها أو غربِهـا
كلُّهـــا تلحـــظُ منــه عَلَمَــا
شـــامخاً هضــبته لــم تطلــعِ
خيرُهــا مجــداً وأعلـى منتمـا
فـي العُلـى مـن كـلّ نـدبٍ أروعِ
طــاوَلَ الأمجـادَ حتَّـى ابتـدروا
غايــةً جــازَ إليهــا القمـرا
وغــدا جُــوداً يُميــر البشـرا
بيــدٍ أخجــلَ فيهــا الــدِيَما
قـائلاً يـا أيُّهـا السـحب اقلعي
مــا أتــاه الوفــدُ إلاَّ كرمـا
حـلَّ منـه فـي الجنـاب الممـرعِ
يـا عرانيـنَ المعـالي والشـرف
لكُــم أهــديتُها أسـنى التحـف
ولكــم تُجلــى عروســاً وتُــزف
فلهـا البشـرُ بكـم زهـواً كمـا
لكـم البشـرُ بهـا فـي المجمـعِ
والبسـوا الأفـراح ثوبـاً مُعلَما
عنكــم طـولَ المـدى لـم يُنـزعِ
نَصــبَ العشــقُ لعقلــي شــَركا
مِــن جعــودٍ كـم سـبت ذا ولـعِ
ومِــن اللحــظِ بقلــبي فتكــا
بســـهامٍ ليتهــا لــم تُنــزَعِ
يـا نـديميَّ علـى الـوردِ الندي
مِـن خـدودِ الخرّدِ الغيدِ الكعاب
غَنِّيـــاني بِلَعـــوبٍ بالعشـــيّ
ليـس غيـرَ العطر تدري والخضاب
قـد حـوى مرشـفُها العذبُ الشهي
شــهدةً قــد لقَّبوهــا برضــاب
أَطرِبــاني ودعــا مــن نســكا
إنَّمــا الجنَّــةُ تحــتَ الـبرقعِ
فــي محيَّــا ذاتِ قَـدٍّ قـد حكـى
قمـــرَ التــمِّ بــأبهى مطلــعِ
عَلِّلانــــي برشــــُوفٍ ثغرُهـــا
مرتـوٍ خلخالُهـا عطشـى الوشـاح
غضــةِ الجيــدِ رهيــفٍ خصــرُها
لــم تكـن تبسـم إلاَّ عـن أُقـاح
طَرقــــــت زائرةً تســـــتُرُها
طـرَّةٌ فـي ليلهـا تعمـي الصباح
بـــتُّ لا أجـــذبُها إلاَّ اشــتكى
خصـــرها ممَّــا تلــوَّى ولعــي
لفَّنــا الشــوقُ وقـال احتبكـا
بعنـــــاقٍ وبضــــمٍّ ممتــــعِ
غـادةٌ قامتهـا الغصـنُ الوريـق
فوقهــا ريحانــةُ الفـرعِ تَـرِفّ
صـــدغُها والخـــدُّ آسٌ وشــقيق
فـــتروَّح وإذا شـــئتَ اقتطِــف
خالُهــا والريــقُ مسـكٌ ورحيـق
فتنشــَّق وكمــا تَهــوى ارتشـِف
نصـــبت ألحاظُهـــا مُعتركـــا
غيــر عُـذريّ الهـوى لـم يجمـع
جفنُهــا فــي سـيفهِ كـم سـفكا
مــن دمٍ لـولا الهـوى لـم يَضـِعِ
معــرَكٌ للشـوقِ كـم فيـه مُقـام
لأخــي قلــبٍ مـن الوجـدِ صـديع
وبـه كـم قلَّبـت أيـدي الغـرام
بيـن ألحـاظِ الغـواني مِن صريع
ودعــت حــوراؤه موتـوا هيـام
فلــدينا أجرُكــم ليــسَ يَضـيع
فـي سـبيلِ الحـبِّ مـن قـد هلكا
فمعــي يُمسـي ومَـن يمسـي معـي
كــانَ فــي جنَّــة حُسـني مَلِكـاً
أيــنَ مـا مـدَّ يـداً لـم يُمنـعِ
أقبلـت سـَكرى ومـن خمـرِ الصبا
عَطَفتهــا نشــوةُ الــدَّلِّ عَليـك
تَسـرِقُ النظـرةَ مـن عيـنِ الضِبا
وبلحــظٍ فــاترٍ ترنــو إليــك
تخـــذت ماشــطةً كــفَّ الصــبا
كلَّمــا رجَّلــت الجعــدَ لــديك
نَثَـرت مِسـكاً بـذي البـانِ ذكـا
فســـرت نفحتُـــهُ فــي لَعلَــع
كــم تســتَّرت بهــا فانهتكــا
ذلــك الســترُ بطيــب المضـجع
ونــديمٍ لفظـهُ العـذبُ الرخيـم
كنســـيمِ الــورد فــي رقَّتــه
قبلَـه مـا خلـتُ وُلـدانَ النعيم
بعضـــُهم يُســـرقُ مِــن جَنَّتــه
إنَّمـا آنسـتَ يـا قَلـبي الكليم
شــُعلةً بالكــاسِ مِــن وَجنتِــه
لا تقــل كيـفَ مـن الكـاس ذكـا
جمــرُ خــدَّيه معـاً فـي أضـلعي
فـــذُكاً وهــي تَحــلُّ الفَلكــا
إن تُقابَـــل بزجـــاجٍ تَلـــذعِ
عَــدِّ عـن ذكـرِك رَبَّـاتِ الخـدور
وأَعـد لـي ذكـرَ أربـابِ الحسـب
وأَدر راحَ التهــاني والحُبــور
للنــدامى واطَّـرح بنـتَ العنـب
فَصـبا الأفـراح عـن نَورِ السرور
فتَّحـت يـا سـعدُ أكمـامَ الطـرب
والعُلــى والمجـدُ بشـراً ضـحِكا
فـي ختـانٍ قـال للشـمسِ اطلعـي
إن يكــن قطعـاً ففيـه اشـتركا
بســــرورٍ ليـــس بـــالمنقطع
طـاوِلوا الشمَّ بني الشمِّ الرعان
والبسُوا الفخرَ على طولِ السنين
مـا أتـمَّ المجـدُ فيكم فالزمان
منكُـم العليـا بـه فـي كلِّ حين
لــم تلـد إلاَّ غنيـاً عـن ختـان
وســليمٍ عــن زيــاداتٍ تشــين
كلُّهــم فــي منبـتِ العـزِّ زكـا
وكطيــبِ الأصــلِ طيــبُ المفـرع
مــن تَــرى منهـم تخلـه مَلكـا
قـد تـراءى بشـراً فـي المجمـع
لكـم البُشـرى ذوي الفخـر الأغر
بســليلي أكــرمِ النـاسِ قبيـل
لســتُ أدري أفهــل أنتـم أسـرّ
بهمـا اليـومَ أم المجـدُ الأثيل
وهــل العليــاءُ عيناهـا أقـرّ
بهمـا أم عيـنُ ذي الرأي الأصيل
مصـطفى المعـروفِ مَـن لـو مَلكا
حـــوزةَ الأقطــارِ لــم تتَّســع
لأيـــاديكم بهــا قــد ســمكا
مِــــن ســــماءٍ لعلاءٍ أرفـــع
إن أقــل يـا بـدرَ مجـدٍ زَهَـرا
وبزعمــي غايــةَ المـدحِ بَلغـت
قـالَ لـي البـدرُ كفـاني مَفخراً
فبتشــبيهكَ لــي فيهــم مَـدحت
أو أقــل يـا بحـرَ جـودٍ زَخَـرا
قـال لـي البحرُ لماذا بي سَخرت
قسـت مـن لـوازم فخـراً لا تكـن
وكفـــى عنِّــي بصــُغرى إصــبع
كــم بهــا بخَّــل غيثـاً فبكـى
وغــدا ينحــبُ بالرعــد معــي
واحــداً فــي كـلِّ فضـلٍ منفـرد
بمزايــاً فـي الـورى لـم تكـنِ
حلــف الــدهرُ بــه أن لا يلـد
للعُلــى مثلاً لــه فــي الزمـن
لا تخلهــا حِلفــةً لــم تنعَقـد
فَبِهــا اســتثنى لــه بالحسـن
ذاكَ مــن أُصــعدَ حتَّــى أدركـا
ذُروَةَ المجــدِ الـتي لـم تطلـع
كــم مــن المجـدِ سـماءً سـَمكا
لاح والشــمسَ بهــا مــن مطلـع
ذو مزايـــاً ســُقيتها روضــتُه
فـارتوت بالعـذبِ من ماءِ النُهى
كمُلــت عنــدَ المعـالي نهضـتُه
لـو بهـا شـاءَ إذاً حـطَّ السـهى
وهــو الغيــثُ ولكــن ومضــتُه
تُنبِــت الشــكرَ بمنهـلّ اللهـى
مثلمــا ينبــت طــوراً حســكا
فــي عيــونٍ حســداً لـم تهجـع
أعيــنٌ ليــت الكـرى إن سـَلَكا
بيـن جفنيهـا جَـرى فـي الأدمـع
يــا خليلــيَّ وأيــامُ الصــبا
حلبــــاتٌ فانهضـــا نســـتبقِ
خَلَعــت خيــلُ التصـابي عـذرَها
فَــرِدا فيهــا بحــزوى غـدرَها
واقنصـا بيـن الخزامـى عفرَهـا
فـاتَ فيمـا قـد مضـى أن تطربا
فخـــذا حظّكمــا فيمــا بقــي
إنَّ أيَّــامَ الصــِبا فـي مـذهبي
لأخــي الشــوقِ دواعــي الطـربِ
فعلـــى جلــوةِ بنــتِ العنــبِ
أو علــى نرجـس أحـداق الظبـا
غنّيـــاني مـــن لصـــبّ شــيّق
زالَ عنِّــي يــا نـديميَّ الوَصـبْ
أقبــلَ النــورُ ولـي فيـه أَرب
أبــرز الأنقــاءَ فــي زيٍّ عَجـب
ومــن الوشــيِ كســاها قُشــُبا
حُلـــلَ الســـندسِ والإســـتبرقِ
وشـــّح الطــلُّ عــروسَ الزهــرِ
بســـقيطِ اللؤلـــؤ المُنحــدر
ثـــم حيَّاهــا نســيمُ الســحَر
وجَلاهــا فــوق كرســيِّ الرُبــا
لمــعُ بـرقٍ مـن ثنايـا الأَبـرق
أعـــرسَ الـــروضُ بنــوَّارٍ حلا
عنـــدليبُ الأَيــكِ فيــهِ هَلهَلا
رقـــصَ القطــرُ فغنَّــى وعلــى
منــبرِ الأغصــانِ لمَّــا خطبــا
عقــدَ البــانَ وقــال اعتنقـي
فــي ربيــعٍ بالتهــاني زَهَـرا
فـــرشَ الأرضَ بهـــاراً بَهَـــرا
ودَنـــانيراً عليهـــا نَثَـــرا
بيــد الوســميِّ ليســت ذهبــا
بــل خــدودُ الجلّنـارِ المونـقِ
كـم شـقيقٍ قـد جلـى عـن نظـرةٍ
مــن بيــاضٍ مُشــربٍ فـي حمـرةٍ
ومــن الريحـانِ كـم مـن وفـرةٍ
رفرفـت مـا بيـن أنفـاسِ الصَبا
فــوق قــدٍّ مــن قضــيب مُـورق
وعلــى خــدٍّ مــن الـوردِ بـدا
صـــدغُ آسٍ بلَّــهُ طــلُّ النــدى
فــي ريــاضٍ غضــَّةٍ فيهـا غـدا
ضــاحكاً ثغــرُ الأقــاحي عَجَبـا
وبهــا النَرجِــسُ سـاهي الحـدقِ
فــي الريـاحين يطيـبُ المجلـسُ
لبنــي اللهــوِ وتحلـو الأكـؤُسُ
نُــزَهٌ ترتــاحُ فيهــا الأنفــسُ
لمــــدامٍ عتّقوهــــا حُقبـــا
ونــــديمٍ ناشـــئ ذي قُرطُـــقِ
بيــن ســمطي ثغــره للمسـتلَذ
خمــرةٌ لــم يعتَصــِرها مُنتَبـذ
إن تغنَّــى هَزَجــاً قلــتُ اتخـذ
مِعبــداً عبــداً وبعـه إن أبـى
وعلــى إســحاقَ بالنعـلِ اسـحقِ
ذي دلالٍ يتكفَّــــــى غَنَجـــــا
فــاقَ أنفــاسَ الخُزامـى أرَجـا
كلَّمــا شَعشــها تحــتَ الــدُجى
خلتـــهُ أوقــد منهــا لَهبــا
كــادَ أن يَحــرِقَ ثــوب الغسـق
أيهــا المخجــلُ ضــوءَ القمـرِ
حـــرِّك الشــوق بجــسِّ الــوتر
فـــإلى ريقـــك ذاك الخَصـــِر
طـــربَ الصـــبُّ فــزده طربــا
بغنًـــى يصـــبي ذوات الأطــوق
واجلهــا وجنــةَ خــدٍّ أشــرِبت
مــاءَ وردِ الحســنِ حتَّـى شـرقت
وبكـــأسٍ مــن ثنايــاك حَلَــت
عاطِنيهــا خمــرَ ريــقٍ أعـذبا
مــن جنــى النحـلِ وربّ الفلـق
كــم ليــالٍ بالهنــا مُبيضــةٍ
نعَّمتنــــا بفتــــاةٍ غضــــَّة
صــيغ حســناً نحرُهـا مـن فضـَّةٍ
وهــي تلــويه وشــاحاً مُـذهبا
فــوق خصــرٍ مثلُــه لـم يُخلَـق
ذاتُ خـــــدٍّ وردُه للمقتطِــــف
عقــرب الصــدغِ عليــه تَنعطِـف
وعلــى فــرشٍ مـن الجعـدِ تَـرِفْ
طالمــا العاشــقُ منهـا قلّبـا
حلـــوةَ المرشـــَفِ والمعتنَــق
حيِّهــــا عاقــــدةً زِنَّارَهـــا
كــم قضـت مِـن صـبِّها أوطارَهـا
ودعــت فـي خِـدرِها مَـن زارَهـا
لبنــي الأتـراكِ أفـدي العَرَبـا
فظُبــاهم خــدرُها لــم يُطــرقِ
لـو تَطيـقُ العـربُ مـن إشفاقِها
حمــت الطيــف علــى مُشـتاقِها
وغــواني الــتركِ مـع عُشـَّاقِها
كلَّمـــا مــدَّ الظلامُ الغَيهبــا
كــم لهـا فـي مَضـجعٍ مـن عَبَـق
مــن عــذيري مــن غـزالٍ ثمـلٍ
ثعلـــي الجفــن لا مــن ثعــل
راش بالأهـــدابِ ســهمَ المُقــلِ
لـو رمـى مـن حـاجب فيمـن صبا
حاجبــــاً راح بقـــوسٍ غلـــق
يــا خليلـيَّ علـى ذكـرِ المُقـلِ
خلتُمــا همـتُ ومَـن يسـمَع يخَـل
لا وما في الرأس من شيبي اشتعَل
إنَّمـــا كــان غرامــي كَــذِبا
وحـديثي فـي الهـوى لـم يَصـدقِ
إن ريعـــانَ الشــباب النظِــر
وطــرُ العمــرِ وعمــرُ الــوَطِر
فخــذا غيـدَ الطلـى عـن بَصـري
فـاتني العشـق وفـي عصرِ الصِبا
خســرت صــفقةُ مــن لـم يَعشـق
كــانَ ذيَّـاك السـوارُ المنقلِـب
شـافعاً عنـدَ العـذارى لـم يَخِب
فــأتى الشـيبُ ولـي قلـبٌ طَـرِب
فبمــاذا أبتغــي وصـل الظِبـا
ولهــا عنــدي بيــاضُ المِفـرق
وعــظ الحلــمُ فلبَّــاه النُهـى
ونهــى جهـل التصـابي فـانتهى
فبِمـــا راع بفـــوديَّ المَهــا
خبّراهــا إنَّ طرفــي قــد نبـا
عنـكِ يـا ذاتَ المحيَّـا المُشـرق
قــد وهبنــا لســُلَيمى قــدَّها
وعلــى اللثــمِ وفرنــا خـدّها
بَــرُد الشــوقُ فعفنــا بردَهـا
واقتبلنــا فرحــةً قـد أعربـا
حســنُها عــن جــدّةً لـم تخلـقِ
إن فـي عـرسِ الحسـينِ ذي النهى
حيّــز الكـون جميعـاً قـد زهـى
وبهــاءُ الغـرب للشـرقِ انتهـى
يَبهــجَ العيـنَ ويجلـو الكُرُبـا
وإلــى الغــرب بهـاءُ المشـرق
بشــِّر الــدينَ بــه أن ســَيلد
مَـن حُبـا الـدينِ عليهـم تَنعقد
والمعـــالي هنِّهــا أن ســَتجد
منــه فــي أُفـقِ سـناها شـُهبا
وهــو بيـن الشـهبِ بـدرُ الأُفـق
فلـــه الأملاكُ لمَّـــا عَقَـــدوا
كلُّهـــم للــهِ شــكراً ســَجَدوا
وعلــى المهــديِّ طُــرًّا وفـدوا
ثــمَّ هنُّــوهُ وقــالوا لا خبــا
نــورُ هــذا الفــرحِ المؤتلـقِ
يــا صـَبا البشـرِ بنشـرٍ رَوِّحـي
شــيبةَ الحمــدِ وشــيخَ الأبطـحِ
وعلــى الهـادي بريَّـاكِ انفحـي
ولأنـــفِ المرتضـــى والنُقَبــا
ولــده عــرفَ التهـاني انشـقي
وعلــى الفيحــاء زهـواً عرِّجـي
وانقلـــي فيهــا حــديث الأرج
وانشــري وسـطَ حِماهـا المُبهـج
لا عــن الشـيح ولا عـودِ الكبـا
بــل عـن المهـديِّ طيـبَ الخُلـقِ
مَـن بـه الـدينُ الحنيفيُّ اعتضد
والهـدى فيـه اكتسـى عـزّ الأبد
جـدَّ فـي كسـبِ المعـالي واجتهد
وســـواه يَســـتجيدُ اللقَبـــا
فــوق فــرشٍ حفَّهــا بــالنِمرقِ
ضــَمنَ الفخــرَ بمُثنــى بُــردِه
ووطــى الشــهبَ بعــالي جَــدّه
كــانَ نصـفاً لـو أعـادي مَجـدهِ
كلَّمــا حلّــت لمــرآه الحُبــا
رفعــت نعلَيــه فــوقَ الحُــدقِ
نَشــَرَ المطــوي عمَّــن ســَلَفوا
فطـــوى مَــن نَشــرتهُ الصــُحفُ
أيــنَ منـهُ وهـو فينـا الخَلـفُ
إنَّـــه أعلـــمُ ممَّـــن ذَهَبــا
مـن ذوي الفضـلِ وأعلـى من بقي
يـابن مَـن قـد عُبِـدَ اللـهُ بهم
ولهــم مــن ســَلَّم الأمـرَ سـَلِم
إن أنفـــاً إن مــدحناك رُغــم
ليتَــه مــا شــمَّ إلاَّ التربــا
أو أطـــاحته مُـــدَى معـــترقِ
لــكَ لا مُــدَّت مــن الـدهرِ يـدٌ
فلأَنــتَ الــروحُ وهــو الجســدُ
وهــو البــاعُ وأنــت العضــدُ
كــم ألنَّـا بـكَ منـهُ المنكبـا
بعــد مـا كـان شـديد المِرفَـقِ
تزدهــي الأمجــادُ فـي آبائِهـا
وتبــاهى الصـيدَ مـن أكفائِهـا
ونــرى هاشــمَ فــي عَليائِهــا
أنـت قـد زيَّنـتَ منهـا الحسـبا
فاكتســى منــكَ بــأبهى رَونـقِ
فــالورى شــخصٌ بجــدواك كمـا
أصـبحت فـي مـدحك الـدنيا فما
لــو بتقريضــِك أفنـى الكَلِمـا
لـم يصـف معشـارَ مـا قـد طَلبا
مــن معانيــك لســانُ المُفلـقِ
دارك الــدنيا وأنــتَ البشــرُ
ولــك الــوِردُ معــاً والصــَدَرُ
وبتعليمــــك جـــادَ المطـــرُ
فـالورى لـو كفـرت منـك الحَبا
لكفــى شــكرُ الغمـامِ المغـدق
هـــي أرضٌ أنــتَ فيهــا مَلِــكٌ
أم ســماءٌ أنــتَ فيهــا مَلَــكُ
دارُ قـــدسٍ يتمنَّـــى الفَلـــكُ
لــو حــوى ممَّـا حـوته كوكبـا
ولهـــا كـــلُّ نجـــومِ الأُفــقِ
كــلُّ ذي علــمٍ فمنهــم يسـتمد
وإليهـــم كــلُّ فضــلٍ يســتَند
وبتطهيرِهــــم اللـــهُ شـــهد
حَنــق الخصــمُ فقلنــا اذهبـا
عنهــمُ الرجــسَ لأهــلِ الحنــق
حســدت شـمسُ الضـحى أمَّ الهـدى
فتمنَّـــت مثلهـــم أن تَلـــدا
وابنُهـا البـدرُ لهـم قـد سجدا
وحيـــاءً منــه مهمــا غَرُبــا
ودَّ مــن بعــد بـأن لـم يشـرق
كلُّهــم جعفــرُ فضــلٍ مـن يَـرد
خُلقَـه العـذب ارتوت مِنه الكَبد
أبــداً فـي الـوجهِ منـه يطّـرد
مـــاءُ بشــرٍ مــن رآه عَجبــا
كيـــف قـــد رقَّ ولمّــا يُــرق
ففــــداءً لمحيَّــــاه الأغـــرّ
أوجــهٌ تُحســبُ قُــدَّت مـن حجـر
أيـن هـم مـن ذي سـماحٍ لو قدر
وعلــــى قــــدرِ عُلاهُ وهبـــا
وهــبَ المغــربَ فــوق المشـرق
لا تفقــه والــورى فــي حلبـةٍ
فلقـــد بــان بــأعلى رتبــةٍ
ولئن كــانَ وهــم مــن منبــتٍ
فـــالثرى يُنبــتُ ورداً طيبــا
وصـــريماً ليـــس بالمنتشـــق
جــاءَ للمجــدِ المُعلّـى صـالحا
بحــرَ جــودٍ بالمزايـا طافحـا
فغـــدا فكــريَ فيــه ســابحا
يُــبرز اللؤلــؤُ عِقــداً رَطبـا
والعُلــى تَلبســَهُ فــي العنـق
فـــرعُ مجـــدٍ كرمــت أخلاقــه
فكســـتها طيبَهـــا أعراقُـــه
يهجــر الشــهدَ لهــا مشـتاقُه
لـو بكـأسِ الـدهر منهـا سـكبا
ثمـــل الـــدهر ولمَّــا يَفِــقِ
وَرِعٌ أعمــــالُه لـــو وزّعـــت
فـي الورى عنها الحدودُ ارتفعت
أو بتقـــواه الأنــامُ ادَّرعــت
لَوَقَتهــا فـي المعـادِ اللَّهبـا
أو لنـــارٍ لهــبٌ لــم يُخلَــق
بــأبي القاسـم قـد حلَّـت لنـا
راحــةُ الأفــراحِ أزرارَ المنـى
لــم يُزنــه بــل زيـن الثنـا
أُفحِــمَ المُطــرِي فكنَّـى مُغرِبـا
إذ رأى ذكــرَ اســمه لـم يُطَـقِ
بالحسـينِ استبشـروا آلَ الحسـب
وابلغـوا فـي عُرسـِه أسنى الأرب
ولكـم دام مـدى الـدهر الطـرَب
بختـــان الطيـــبينَ النجبــا
خيـــرِ أغصــانِ العلا المُعــرق
اجتلـي الكـأس فـذي كـفُّ الصَبا
حَـدرَت عـن مبسمِ الصبح اللثاما
واصـطحبها مـن يَـدي غـضِّ الصِبا
أغيــدٍ يجلــو محيَّـاهُ الظلامـا
بنـتُ كـرمٍ زُوِّجـت بـابنِ السـحب
فتحلَّـــت فـــي لآلٍ مــن حَبَــب
مـذ جلاها الشربُ في نادي الطرَب
ضــَحِكت فـي الكـاسِ حتَّـى قَطّبـا
كـلُّ مَـن كانَ لها يُبدي ابتساما
وانثنـى الزامـرُ يشـدو مُطرِبـا
غرِّقـوا بـالراحِ كِسرى يا ندامى
هــيَ نـارٌ فـي إنـاءٍ مـن بَـرَد
عجبــاً ذابــت بــه وهـو جَمـد
أبــداً تحــرقُ نمــرودَ الكمـد
وإذا منهــا الخليــلُ اقتربـا
غُــودرت بَــرداً عليــه وسـلاما
فاحتسـي أعـذبَ مـن مـاءِ الربى
خمـرةً أطيـبَ مـن نشـرِ الخُزامى
أشــبهت صــافيةً فــي الأكــؤس
دمعــةَ الهجــرِ بخــدَّي ألعــس
إن أُديـــرت مَثَّلــت للمحتســي
وجنــةَ السـاقي بهـا فاسـتُلبا
رشــدهُ حتَّــى تــراه مُسـتهاما
ليــس يــدري وجنـةً قـد شـربا
أم ســُلافاً عتّقـت عامـا فعامـا
تنشـئ الخفَّـة فـي روحِ النسـيم
وتــروضُ الصــعبَ منهـم للكـرم
لـو حسـاها وهـو في اللؤمِ عَلَم
مـــادرٌ منـــه إذاً لانقلبـــا
ذلــكَ اللـؤمُ سـماحاً مُسـتداما
ودعــى خـذ مـع عقلـي النشـبا
آخـرَ الـدهر ودعنـي والمـداما
كـم علـى ذاتِ الغضـا مِـن مجلس
قـد كسـاه الـروضُ أبهـى مَلبـس
فيـه بتنـا تحـت بُـردِ الحنـدس
نتعـــاطى مــن كــؤوسٍ شــُهبا
تطــردُ الهـمَّ وإن كـان لزامـا
إذ بــه نــامت عيـونُ الرُقبـا
ليتهـا تبقـى إلى الحشر نياما
ونـديمي مِـن بنـي الـترك أغَـن
شــهدةُ النحــل بفيــه تُختَـزن
هــبَّ يثنـي عطفَـه سـُكرُ الوسـن
بمـــدامٍ خلــتُ منهــا خُضــّبا
أنملاً أبـدى بهـا الحسـنُ وشاما
وكــأَن خــدَّيه منهــا أُشــرِبا
خمــرةً إذ زفَّهـا جامـاً فجامـا
رشـــأٌ جُســـّد صـــافي جســمِه
مـن شـعاعِ الخمـرِ لا مـن جُرمِـه
خَفيـــت صــهباؤُه مــن كتمِــه
لســـناه مــذ عليهــا غلبــا
نـورُ خـدَّيه فمـا تدري الندامى
أســـنا خــدَّيهِ أبــدى لهبــا
أم سـنا الكاس لهم أبدى ضَراما
إن يقــل لليــلِ عَســعِس شـعرُه
قـــال للصــبحِ تنفَّــس ثَغــرهُ
أو مــن الــردف تشــكَّى خصـرُه
قـال يـا زادك مَـن زانَ الظِبـا
بالخصـورِ الهيفِ ضعفاً وانهضاماً
ولكاســِيكَ الوشــاحَ المُــذهبا
زاد جفنيــه فتــوراً وســَقاما
يــا أليفــي صـبوتي بُشـراكما
جــاء مــا قـرَّت بـه عيناكمـا
ذا جديــدُ الأُنــسِ قـد حيَّاكمـا
وخلاصـــاً لكمـــا قــد جلبــا
نـاقلاً مـن صـفةِ الراحِ النظاما
فـــاجعلاه للتهـــاني ســـببا
فعلَ من يرعى لذي الودِّ الذماما
خلِّيــا ذكــرَ أحــاديثِ الغَضـا
واطويـا مـن عهـدِ حزوى ما مضى
وانشــرا فرحـةَ إقبـالِ الرضـا
وأخيـه المصـطفى ابـن المجتبى
إنَّ إقبالَهمـــا ســَرَّ الأنامــا
وكــذا الـدنيا اسـتهلت طربـا
إذ معـاً آبـا وقد نالا المُراما
بوركـا فـي الكرخ من بدري عُلا
شــعَّ بــرجُ المجـدِ لمَّـا أقبلا
ومحيَّـا الفخـرِ بالبِشـرِ انجلـى
وغــدا زهــواً ينــادي مَرحبـا
بمُنيـرَي أبـرجَ المجـدِ القُدامى
بكمــا قــرَّت عيــونُ النُجبــا
آلِ بيـتِ المصطفى السامي مقاما
رجـــع الســعدُ إلــى مطلعِــه
والبهـــا رُدَّ إلـــى موضـــعه
والنــدى عــادَ إلــى منبعِــه
بســـِراجي شــرفٍ قــد أذهبــا
بالسـنا مـن أُغف الكرخ الظلاما
وخضـــمَّي كـــرمٍ قـــد عَــذُبا
مـورداً يروي من الصادي الأُواما
هـل بَنـاتُ السير في تلك الفلا
علمــت عــادَ بهــا مــا حملا
وبمــــاذا بوقــــارٍ وعُلـــى
رحلــت بـالأمس تطـوي السبسـبا
حَــدَراً تهبـطُ أو تعلـو أُكامـا
وأُريحـــت بالمصـــلَّى لُغبـــا
قـد برت أقتابُها منها السَناما
حملـت مـن حـرمِ المجـد الكـرَم
وانـبرت تسـعى إلـى نحوِ الحرم
وألمَّـــت لا لتمحيـــصِ اللمــم
بمقــام الــبيتِ لكــن طَلَبــا
لمزيـد الأجـرِ وافيـنَ المقامـا
وبمغنـــاه طرحـــنَ القتبـــا
بغيـةَ الفـوز وألقيـن الخُطاما
قَرَّبــت منــه ومُنشــي الفَلــكِ
صــفوتي بيــتِ التُقـى والنُسـُك
بالســـما أُقســمُ ذاتِ الحُبــك
لهمــا بالحــجِّ حــازا رُتبــا
مـا حبا في مثلِها اللهُ الأناما
هــي كـانت مـن سـواها أقربـا
عنــده زُلفــى وأعلاهـا مقامـا
رتبـــاً لا يتنـــاهى قـــدرُها
يســعُ الخلــقَ جميعــاً برُّهــا
حيــثُ لـو عـادَ إليهـم أجرُهـا
واسـتووا فـي الإِثم شخصاً مذنبا
لمحـى اللـهُ بـه عنـه الإِثامـا
ولـــه مـــن حســـناتٍ كتبــا
ضـِعفَ مَـن حـجَّ ومـن صـلَّى وصاما
بهمـا سـائِل تجـد حتَّـى الحجـر
شــاهداً أنَّهمــا بيــن البشـر
خيــرُ مـن طـافَ ولبَّـى واعتمـر
وهمــا مُــذ للحطيــم اقتربـا
مســحاهُ بيــدٍ تنشـئ الحُطامـا
هــي بــالجودِ لأجــزالِ الحَبـا
كَعبـةٌ تعتادُهـا الوفـد استلاما
حيــثُ كــلٌّ منهمــا أيـن يُحـلّ
بيــن إحــرامٍ عـن الإثـم وحِـلّ
ويــرى للهــدي بــالنحرِ يصـلِ
كـــلَّ يــومٍ ويميــحُ النشــبا
بيـدٍ لـم يحكِها الغيثُ انسجاما
كــان طبعــاً جودُهــا محتلبـا
لا كمـا تحتلـبُ الغيـثَ النُعاما
ثــمَّ لمّــا أكملا الحــجَّ معــاً
ودَّعـــا مكَّـــة فيمــن ودَّعــا
وإلــى يــثرب منهــا أزمعــا
قصــد مـن ألبـس فخـراً يثربـا
وحباهــا شــرفَ الـذكرِ دَوامـا
وبــه فــاقَ ســناها الشــهُبا
فاشـتهت تغدو لها الشهبُ رُغاما
ونحــى كــلٌّ ضــريحَ المصــطفى
ناشـــقاً طيــبَ ثــراه عرفــا
وبـــه طـــاف ومنـــه عطفــا
نحــوَ مغنـى المرتضـى مرتغِبـا
لسـواه عنـه لا يلـوي الزِمامـا
فقضــى مِــن حقِّــه مــا وجبـا
وأتــى الكــرخ فحيّـا وأقامـا
كـم لأيـدي العيـسِ يـا سـعدُ يدُ
أبــــداً مشـــكورةٌ لا تُجحـــدُ
فعليهـــا ليــسَ ينــأى بلــدُ
وبهــا وخــداً ســَرَتْ أو خبَبـا
يـدرك السـاري أمانيه الجساما
ويـــرى أوطــأَ شــيءٍ مركبــا
ظهرَهـا مـن طَلِـبَ العـزَّ ورامـا
أطلعـت بـالكرخ مـن حجب السرى
قمــري ســعدٍ بهـا قـد أزهـرا
وغرامـــاً بهمـــا أمُّ القُــرى
لــو أطــاقت لهمـا أن تصـحَبا
حيــن آبـا لأتـت تسـعى غرامـا
وأقـــامت لا تـــرى منقلبـــا
عن حمى الزوراءِ ما دامت دواما
أوبــةٌ جــاءت بنيــلِ المِنَــحِ
ذهبــــت فرحتُهـــا بـــالترح
فبهـــذا العـــامِ أمَّ الفــرحِ
وَلَــــدتها فأجــــدَّت طربـــا
بعـد ما جاءت بها من قبلُ عاما
ولهــا الإقبـالُ قـد كـان أبـا
ســعدُه أخــدَمَه اليمــنَ غُلامـا
فـاهنَ والبشـرى أبا المهديّ لك
تلــك عليــاكَ لبــدرَيك فلــك
قـد بـدا كـلٌّ بهـا يجلو الحلك
فــترى الأقطــارَ شـرقاً مغرِبـا
لـم يـدع ضـوؤهما فيهـا ظلامـا
والـــورى أبعــدَها والأقربــا
بهمـا تَقتسـمُ الزهـو اقتسـاما
مَلَــت القلــبَ ســروراً مثلمـا
قــد ملأتَ الكــفَّ منهــا كَرَمـا
واحتبــت زهــواً تهنّيــك بمـا
خصـَّك الرحمـنُ مـن هـذا الحَبـا
حيـث لا زلـتَ لها ترعى الذماما
جاليــاً إن وجــهُ عــامٍ قَطّبـا
للـورى وجهـاً به تُسقي الغماما
ففــداءُ لــك يــا أنـدى يـدا
مـن بنـي الـدهرِ وأزكـى مَحتِدا
معشــرٌ مــا خُلِقــوا إلاَّ فــدا
لبســوا الفخــرَ مُعـاراً فنبـا
عـن أُنـاسٍ تلبـسُ الفخـرَ حراما
كـلّ مـن فيهـم علـى الحـظّ أبى
قــدرهم عـن ضـعةٍ إلاَّ الرغامـا
تَشـــتكي مــن مــسِّ أبــدانِهمُ
حلـــلٌ ترفـــعُ مـــن شــانِهمُ
وإذا صــــــرَّ بأيمــــــانِهمُ
قلـــمٌ فهـــو ينــادي عَجبــا
صـرتُ فـي أنملـةِ اللـؤمِ مُضاما
مــن بهــا قــرَّ مُقيمـاً عُـذِّبا
إنهــا ســاءت مقــرًّا ومُقامـا
هــب لهــم درهمهــم أصـبحَ أب
فســما فيهـم إلـى أعلا الرُتـب
إكــرامٌ هــم لـدى نـصّ النسـب
إن يعـــدّوا نســـباً مُقتَضــَبا
لا عريقـاً في المعالي أو قدامى
عــدموا الجـودَ معـاً والحسـبا
فبمـــاذا يتســـمّونَ كرامـــا
عَبَــــدوا فلســــَهمُ دهرَهـــمُ
وعليــــه قَصــــروا شـــكرَهمُ
فــاطّرِح بيــن الــورى ذكرَهـمُ
وأعِـــد ذكـــرَ كــرامٍ نُجبــا
قصـروا الوفرَ على الوفدِ دواما
وبنــوا للضــيفِ قــدماً قِببـا
رفعـت منهـا يدُ المجد الدُعاما
إذ علـى تقـوى مـن الله الصمد
أُســِّس البنيــانُ منهــا وَوطـد
مــن لــه كــلُّ يـدٍ تشـكرُ يَـد
مصــطفى الفخـرِ وفيهـا أعقبـا
عَشـرةَ ألقـى له الفضلُ الزماما
إذ ســهامُ الفضــلِ عشـرٌ قَصـبا
فيـه كـلُّ فحـوى العشر السِهاما
أعقــبَ الصــالحَ فيهــا خَلَفـا
وأبــا الكـاظم مـن قـد شـُرِفا
والرضـا الهـادي حسـيناً مصطفى
وأمينـــاً كاظمــاً إن أغضــبا
وجـــواداً جعفــراً كلاًّ هُمامــا
صـبيةٌ سـادوا ولكـن فـي الصِبا
بـأبي المهديّ قد سادوا الأناما
معشـــرٌ بيـــتُ عُلاهــم عــامرُ
بهــــم للضـــيفِ زاهٍ زاهـــرُ
فيــه يــا أمُّ الأمــاني عـاقرٌ
تَلِــدُ النجــحَ فتكفـي الطَلَبـا
وأبـو الآمـالِ لا يشكوا العُقاما
وعلــى أبــوابِه مثــلُ الـدَبي
نَعَـمُ الوفـد لها تلقي الزماما
أرضــعت أمُّ العُلـى مـا ولـدوا
فزكـــى ميلادُهـــم والمولِـــدُ
إنّهــــم طفلُهـــم والســـؤدُد
يســــتهلاّنِ فــــداعٍ للحبـــا
ذا وهــذا قــائلٌ طبــتَ غلامـا
إبـقَ فـي حجـر المعـالي حقبـا
لا تـرى مـن لبـنِ العليا فِطاما
صــفوةَ المعـروفِ قِـرّوا أعينـا
واهنئوا بالصـفوِ من هذا الهنا
لكــم الســعدُ جلا وجـهَ المُنـى
بيـــدِ اليمــنِ ومنــه قرَّبــا
لكـم الإقبـالُ مـا ينـأى مراما
فالبســوا أبــرادَ زهـوٍ قُشـُبا
منكـم لا نزُعَـت مـا الدهرُ داما
وإليكــــم غـــادةً وشـــّحتُها
وبريّــــا ذكركـــم عَطّرتُهـــا
وإلـــى عليـــاكم أرفقتُهـــا
فلهــا جــاءَ افتتاحــاً طيّبـا
نشـرُ راح الأنسِ منكم لا الخزامى
ولهــا تشــهدُ أنفــاسُ الصـَبا
مـن ثنـاكم مسـكه كـانَ ختامـا
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).