هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وصــبت ورَيعــانُ الشـبيبةِ مونـقُ
وجفـت وقـد لبـس المشـيب المفرقُ
والغيـدُ طـوعَ نسـيمِ رَيعانِ الصِبا
يهــتزُّ غصــن شــبابهنَّ المــورق
والشــيبُ إن حطَّــت عقـابُ نهـاره
فغـــرابُ ليلــةِ وصــلِهنَّ محلِّــق
أدرت فتـاةُ الحـيِّ إنِّـي مـذ نـأت
قلــبي أسـيرُ هـوًى ودمعـي مُطلـق
أنـا والجـوى والدمعُ وهي ومُهجتي
طـــوعُ البعــادِ مغــرّبٌ ومشــرّق
عـافت أخـا دمعـي العقيقَ وثغرُها
أمســى يَضــيءُ بـه أخـوه الأبـرق
للــه موقفنــا صــبيحةَ أجمعــت
بينــاً لــه جزعـاً بريقـي أشـرق
ومســكتُ قلــبي كــي يقـرَّ وإنَّـه
ليكــادُ يلفظــه الزفيـرُ فيحـرق
وكظمـتُ أنفاسـي الغـداةَ وفوقَهـا
كــادت مجــامعُ أضــلعي تتفــرَّقُ
جاذبتُهــا فضـلَ الـرداءِ فـأقبلت
بـالعُنف تجمـعُ مـا جـذبتُ وأرفـق
ومـذ اسـتقلَّ بهـا الفراقُ دعوتُها
بالـدمع إذ هـو مِـن لِسـاني أطلق
أللــه يــا ذات النطـاقِ بـواجمٍ
لســُنُ المـدامع عـن جـواه تنطِـق
وتــذكَّري عهــدَ المــودَّةِ بيننـا
أيَّــامَ أوقــاتي بلهــوكِ تُنفــق
متــألّفين بحيــثُ لا ظــلُّ الهـوى
صــاحٍ ولا صــفوُ الــودادِ مرنَّــق
فـي روضـة عـذراءَ لـم يـبرح بها
يمــري مـذانبه الغمـام المغـذق
يســري النســيمُ عليلـةٌ أنفاسـهُ
فيهــا بنشــرٍ مـن عـبيركِ يعبَـق
وعيــون نرجسـُها المُنـدَّى غـازلت
منــكِ المحيَّــا وهـو شـمسٌ تشـرق
فكــأَنَّ فــي أجفـانِهنَّ الطـلَّ مـن
أنــوار وجهــكِ أدمــعٌ تــترقرق
ولهــوتُ منـكِ بـذات خـدرٍ زانَهـا
ثــوبُ الشـبابِ الغـضّ لا الإسـتبرق
طــوراً تعـاطيني الحـديثَ وتـارةً
راحــاً بهـا شـملُ الهمـومِ يفـرَّق
قــالت وقـد عاقرتُهـا مـن كفِّهـا
صــرفاً لهــا نـورٌ يـروقُ ورونـق
ألهــا نظيــرٌ قلــت خلـقُ محمَّـدٍ
فـــي لُطفِـــه منهــا أرقُّ وأورق
خلــقٌ لأبلـجَ غيـر معقـودِ النـدى
ديــمُ الغمــامِ غـدت بـه تتخلَّـق
عـذُبت بفيـه نعـم فليـس بغيرهـا
يلقــى الـذي مـن جُـوده يسـترزق
ويـــودّ أنَّ بكــلِّ منبــتِ شــعرةٍ
منــه بقــول نعــم لسـانٌ ينطـق
أثـرى مـن الحسـب الكريم وكلّ مَن
أثـــرى بلا حســـبٍ مقــلٌّ مملــق
فانظر لمن عُرُبُ القوافي في الورى
تُنشــى وأبكــارُ المعـاني تخلـق
مـــا فيهـــم إلاَّ محمَّــد صــالحٌ
بالمـــدح جيـــدُ علائهِ يتطـــوَّق
المســتجارُ مــن الزمــان بظلِّـه
إن جــاءَ يرعـدُ بـالخطوب ويـبرق
والمستضــاءُ بـوجهه إن يـدجُ مـن
دُهُـــمِ الحــوادثِ ليلُهــنَّ الأورق
ومســـددُ الآراءِ أســـهُم رأيـــه
غــرضَ القضـايا الغامضـاتِ تطبّـق
يقضــانَ قـد سـبرت تجـاربُ حزمـه
غــورَ الزمــانِ بــأيِّ فـنٍّ يطـرق
إن أبهمــت يومــاً مطـالعُ شـبهةٍ
عميــاءَ فيهــا الحــقُّ لا يتحقَّـق
يغشـى نُعـاسُ الجهـلِ تحـت ظلامهـا
بصــرَ القلـوبِ المـدركاتِ فتخفـق
فعمــودُ صــبحِ بيــانهِ بضــيائِه
غسـقَ العمـى لـذوي البصائر يفلِق
وإذا تحيَّـــرت العقــولُ بمشــكلٍ
صــعبٍ مجــال الــوهم فيـه ضـيّق
جَمـعَ العقـولَ علـى الصـوابِ بحجَّةٍ
فيهــا احتمـالُ الريـبِ لا يتطـرَّق
فمــن السـكينةِ والوقـارِ سـكوتهُ
ولـه المقـالُ الفصـلُ سـاعةَ ينطق
وعُلاؤه الآفـــاقُ ضـــِقنَ بعظمهــا
وبعظــمِ معجــزه البسـيطةُ أضـيق
إمَّـا أقـامَ فمنـه طـرفُ الناس في
إنســان عيــنِ زمــانِهم تتعلّــق
وبــأيّ أرضٍ قــد ســرى ففعــاله
عـن أهلهـا عيـن الحـوادثِ تَطبِـق
فالنــاسُ فـي جـدواه شـخصٌ واحـدٌ
وبمــدحه الــدنيا جميعـاً تنطـق
ونـداه لـو سـكتوا لنـوَّه باسـمه
إنَّ النـدى لهـو الخطيـبُ المفلـق
وإذا ترادفــتِ المُحــولُ تشــعَّبت
منــــه غمـــائمُ للبلاد تطبّـــق
وغــدا يـرفُّ علـى البريَّـة ظلُّهـا
وبريّــق النعمــاءِ فيهــم تغـدق
حتَّــى تمــجُّ الأرضُ مــاءَ نعيمهـا
ريَّــا وبالعشــب الــثرى يتشـقَّق
فتــبيتُ حاليــةً بوشــي ربيعهـا
ولســاكنيها العيــشُ غضـًّا يونـق
منــنٌ تفــوت الواصــفينَ وإنَّمـا
وصــفُ الأنــامِ ببعضــها يسـتغرق
وإذا انتمـى فلدوحـة الشرف التي
تنمــو علـى مـرِّ الزمـانِ وتـورق
وشــجت قــديماً سـارياتُ عروقهـا
حيــث المجــرَّةُ نهرُهــا يتــدفَّق
فأصــولُها فـوقَ السـما وفروعُهـا
شــرفاً إلــى مـالا نهايـةَ تبسـق
وطريــفُ عليــاهُ يُريــكَ تليـدَها
فمــن المكــذِّبُ والطريــفُ مصـدّق
لا كالــذي بيــنَ البريَّــةِ أصـلُه
خــبرٌ علــى عَلِـكِ اللسـان يُلفَّـق
مَلِـكٌ علـى أُولـى الزمـانِ قـبيلهُ
بـذوائب الشـرف الرفيـع تعلَّقـوا
طلبـوا سـماءَ المجد فابتدرت بهم
تســـمو قُــدامى عزِّهــم وتحلِّــق
حتَّـى ارتقـوا أفلاكهـا وغـدا لهم
دون البريَّــة غربُهــا والمشــرق
وإلـى انقطـاعِ الـدهرِ فخـرُ علاهم
أبــداً بهالتهـا الرفيعـة محـدق
فكفــاهم فخــراً بــأنَّ عشــيرَهم
فيــه وفــي عبـد الكريـم معـرّق
فهمـا معـاً كفَّـا نـداً وُصـِلا بِهـم
وهُــمُ لتــاج العـزّ قـدماً مِفـرق
فرعــا عُلاهـم فـي حديقـةِ مجـدهم
مـــا أثمـــراه طيّــبٌ مستوســق
ضــربا بعــرقٍ واحــدٍ فـي طينـةٍ
هـي مـن سـواها في المكارم أسبق
مَثَلانِ كـــلّ منهمــا مــا بــرّزا
فـي السبقِ رهنَ ذوي المعالي يغلق
كـالعين تبلـغُ اختُها الشأوَ الذي
بلغتـــه إن كــلٌّ إليــه تحــدّق
يـا نيّـري فلـكِ المعـالي مَن غدا
لهمــا بكــلّ ســماءِ مجـدٍ مَشـرِق
قـــرَّت بانســـانيهما عيناكمــا
وعلـى القذى أغضى الحسودُ المحنق
فلقـد تباشـرتِ النفـوسُ بأوبة ال
هــادي وجُمَّــع أنســُها المتفـرّق
وسـما المكـارِم أشـرقت لمَّـا بدا
نــورُ الحســينِ بأُفقهــا يتـألَّق
قَـدِما معـاً والسـعدُ طـائرُ يُمنِـه
غَـــرِدٌ يـــرفُّ عليهمــا ويرنّــق
ولئن تشــــوّقت البلادُ إليهمـــا
فــإِلى لقائِهمـا المعـالي أشـوق
لا مـسَّ أيـدي الراميـاتِ إلـى مِنًى
نَصــَبٌ ولا منهــا عُقِــرنَ الأســوُق
فلكعبـة الـبيت الحـرام بكعبـتي
أمـلِ العفـاةِ سـرت خفـائف تُعنِـق
وبثقــل أجرهمــا ثقيلاتُ الخطــا
صـدرت كـأَنَّ لهـا الرواسـي أوسـق
المُحرِمَيــــنِ وإن أحلاّ دائمــــاً
زهـداً بمـا تهـوى النفـوسُ وتعشق
فكـــأَنَّ كـــلَّ مقــامٍ احتلاّ بــه
حـــرمٌ وحــجٌّ كــلَّ يــومٍ يُخلــق
والركــنُ يشـهدُ أنَّ كفهمـا الـتي
اســتلمَته لا إثــمٌ بهــا متعلّـق
نحـرا غـداةَ النَفـر هدياً قال لم
يُقبـل سـوايَ لـوَ انَّ هـدياً ينطـق
وســرينَ مـن حـرم الإِلـه جوانحـاً
بهمــا إلـى حـرم النـبيّ الأينـق
بيـتٌ لـو الـبيتُ اسـتطاعَ لجـاءهُ
بــالركنِ يسـعى سـعيَ مَـن يتملّـق
فالـــدهرُ فيــه محــرّمٌ فمقصــِّرٌ
والفخـــرُ فيــه طــائفٌ فمحلِّــق
عكفـــا بــه يتمســَّكانِ فناشــقٌ
لَثـــمَ الضــريحَ ولاثــمٌ يتنشــَّق
واســتقبلا حــرمَ الوصــيِّ وإنَّــه
حــرمُ الإِلــه بــه الملائكُ تحـدِق
وحمًــى يُجيــرُ مـن السـعير لأنَّـه
نفحــاتُ عفــو اللـه منـه تعبِـق
فاستشــفعا للــه فيــه ويمّمــا
نــادٍ بغيــر العــزِّ ليـسَ يُـروَّق
رُفِعـت بـأعلا الكـرخ منـه سـُرادقٌ
بعلائِهـــا العيّـــوق لا يتعلّـــق
جمـعَ الصـلاحَ علـى التُقـى أطرافهُ
وغــدا لـواءُ الفخـرِ فيـه يخفـق
فلتلبــس الــزوراءُ حلَّـة زهوِهـا
فــالعيشُ رغــدٌ والهنـا نُستوسـِق
أومـا تـرى كـأسَ المسـرَّة تُجتلـى
لعشــيرة الشـرفِ الرفيـعِ وتُـدهَق
عقــدوا النـديَّ وللوفـاءِ محبُّهـم
يُنشــي المديــحَ مُهنيــاً وينمّـق
والزهـرُ من أبنائهم ما بينَها ال
نــدبُ الرِضــا فـي خُلقـه تتخلَّـق
قــد أحـدقت منـهُ بأزهـدِها كمـا
تُمســي بأزهرهـا الكـواكبُ تحـدق
تســمو لــواحظُهم إليــه مُطرِقـاً
وإذا ســمت منـه اللـواحظُ تُطـرِق
لــو أنصــفته الكاشـحون بنعلـه
لتتوجــوا وبشســعِها لتمنطقــوا
عبِقـت شـمائلهُ فمـا رَيَّـا الصـَبا
ممطــورةَ الأنفــاسِ منهــا أعبـق
وجلـت محيَّـا الـدهرِ بهجـةُ وجهـه
فارتـدَّ وهـو مـن النضـارة مُشـرِق
وجـهٌ يلـوحُ عليـه عنـوانُ النُهـى
ويــروق فيـه مـن الطلاقـةِ رَونَـق
ومـن الخلالِ الصـالحاتِ قـد احتوى
مجمـوعَ مـا هـو فـي الورى مُتفرّق
فبعـــزِّه صــرفُ الزمــانِ مقيــدٌ
وبجــوده جــودُ العفــاةِ مطــوّق
أمراهنيــه فـي الفخـار وراءَكـم
عمَّــن إذ ابتـدرَ المـدى لا يُلحـق
ودعـوا النـدى فلـه محمَّـدُ جعفـرٌ
يســقي ريــاضَ المكرمـاتِ فتـورِق
ضــرغامُ هيجــاءٍ إذا ذُكـر اسـمه
فــي يــوم روعٍ للجمـوع تفرَّقـوا
خُلِقــت أنامــل راحــتيه أبحـراً
يــروي بهـا طـوراً وطـوراً يغـرِق
نشــأت لهـنَّ غمـائم بيـن الـورى
عشــرٌ بوارقهــا تضــيء وتحــرق
فـي السـلم وابلُها النُضار وإنَّما
فــي الحــرب وابلُهـا دمٌ يتـدفَّق
ولهــا تبسـمهُ بريـقٌ فـي النـدى
وبســيفه يــومَ الكريهــة تَـبرُق
لـو قيلَ يومَ الروع من تِربُ الوغى
لأشــارَ مــن بُعـدٍ إليـه الفيلـق
أو قيـلَ أيُّ النـاسِ أسـبقُ للنـدى
قلنــا محمــدٌ الجــواد الأســبقُ
لجـــجٌ أســرَّةُ راحــتيه ووجهُــه
منـــه ســـهيلٌ طـــالعٌ يتــألَّق
فــاعجب لأنضـاء الوفـود وأُنسـها
بســناه إن وردت وليســت تفــرقُ
ملأَ الزمـــان فواضــلاً وفضــائلاً
بهمـا يكـلُّ مـن الفصـيح المَنطِـق
يــا مَــن ربــاعُهم غـدت مملـوَّةً
بالوفــد مـن كـلِّ الأمـاكنِ تُطـرق
فتحـوا لهـم بـابَ السماحِ بهنَّ في
زمــنٍ بــه بـابُ السـماحةِ مُغلـق
قــد زفَّ فكـري مـن عقـائِله لكـم
عــذراءَ ليــس لغيركــم تتشــوّق
أضـحت بجيـب الـدهرِ جَونَـة عنـبر
فــي نشــر ذكركـم تضـوعُ وتعبـق
جـاءَت كما اقترحَ الوفاءُ وإن يكن
كــثرُ القصــيدُ فغيرُهـا لا يُعشـق
وتـرى الوفـا نفـسُ الكريـم لأهله
فرضــاً ولــو بـأَدائه هـي تزهـق
وتمجُّــه نفـسُ اللئيـم ولـو لَهـا
مـا دُمـتَ بالعسـل المصـفّى تُلعِـق
حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).