هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـاذا أصـاب الشـمس في عليائها
فاصـفر منهـا الـوجه بعـد ضياء
وبـدت علـى عـرش السـماء كئيبة
وكأنمـــا تشـــكو مضاضــة داء
وتحــدرت بعـد العلا مـن سـمتها
وكأنمـــا خــرت مــن الأعيــاء
وافـت تـألب حولهـا ظلـم الردى
ولكـم بـدت فمحـت دجـى الظلماء
ملأت فـــؤادي روعـــة ومهابــة
وذكــرت فيهــا محنـتي وشـقائي
يـا شـمس ماذا في الحياة رأيته
وأرى الحيـــاة كــثيرة الأرزاء
حملــت فيهــا أكــبر الأعبــاء
ونهضــت بعــد اللَــه بالأحيـاء
هــل شـيعوك كمـا يشـيع طفلهـم
أم هــل بكتـك قـرائح الشـعراء
عاشـوا بفضلك في الحياة ومتعوا
وتعــالجوا بســناك فـي الأدواء
ونشـرت ألويـة الضـياء بأرضـهم
فنجــت زروعهــم مــن الأوبــاء
إنـي أرى فـي مقتلتيـك مـدامعا
كــادت تســيل لقســوة الأنبـاء
يــا شــمس لا تتـألمي لعقـوقهم
وتجملـــي إن أخطــأوا بعــزاء
هـم نشـدون الخيـر فيـك جميعـه
ويضــن نــاعمهم بمحــض ثنــاء
كـم قـد أضـأت فقـابلوك بسخطهم
وتهربــوا مــن نــورك الوضـاء
وإذا ابتغـوك جـروا إليك بلهفة
مثــل النزيــف أتيتـه بالمـاء
يـا شـمس أنت وأن منيت فسوف لا
تلقيــن موتــاً مشــكل الأرجـاء
لكننــي أقضـي الحيـاة وينتهـي
عمــري ومــوتي دائم الظلمــاء
فكــأنني عنــد السـواحل موجـة
خفيـت وضـاعت فـي ثـرى الغبراء
يـا شـمس أنـت عرفت بلواك التي
تتـــذوقين وأشـــكلت بلــوائي
أنا إن نظرت إلى الفراش ورقدتي
فكــرت فــي مـوتي بـه وعنـائي
أنا إن رأيت البحر أذكر كيف أق
ضـي غارقـاً فـي لجـه المـترائي
أنا إن نظرت النار أذكر كيف يش
تعــل اللهيــب بهــذه الأعضـاء
كـم عـبرة بيـن الصـحاب سكبتها
والكـــل لا يــدري علام بكــائي
صــور تمثــل للمنــون بخـاطري
وأقلهــــن كفيلــــة بفنـــاء
أعلـى فراش النوم أرتقبل الردى
متمثلاً بعيـــــونه الزرقــــاء
يبغـي انـتزاع الروح من أعضائي
وأنــا شــحوب الـوجه نضـو بلاء
تلقــاه عينـي والـدموع سـواجم
والآل حــولي فــي أســى وعنـاء
أتــذكر الـدنيا وبهجـة حسـنها
وأعيــد ذكــر الأهــل والـدماء
مستشــعراً بعــد المنيـة حالـة
أعيـــت علــى الأفكــار والآراء
تتحـرق الأنفـاس فـي صـدري كمـا
تتحــرق العيــدان وســط صــلاء
حـتى إذا همـدت وأخمـدها الردى
فــأرقت دنيــا جمــة النعمـاء
أم أننـي ألقـي المنيـة جاهـداً
فــي لــج بحــر عـابس الأنحـاء
متلاطــم الأمــواج فــي نكبــاء
وأنـــا بــه فــرد بلا نصــراء
أعلــو وأهبــط تـارة فـي لجـه
مستصــر خــارب الـورى بـدعائي
متطلعــاً حــولي ودونــي لا أرى
إلا الـــردى متعطشــاً لــذمائي
متـذكراً مـا مـر مـن عهد الصبا
فــي ســاعة الأهـوال والبأسـاء
حـتى إذا ضـاقت بأنفاسـي الحيا
ة وحشـــرجت أســلمتها للمــاء
وغــدا رفــات بعــد ذلـك طيـب
تلهــو بـه الحيتـان دون حيـاء
أم أننـي يـا شـمس أحرق باللظى
يومــاً وأجـري والـردى بـأزائي
متصـاعداً الصـيحات مسلوب النهى
متخبطـــاً فــي ســاعة نكــراء
متطلبـــاً فيمــن أراه مخلصــاً
والكــل يشــفق أن يمــس ردائي
حـتى إذا اشـتمل اللهيب أضالعي
وتملكــت نــار اللظـى أجـزائي
وسـقطت فـوق الأرض مفقـود القوى
أســلمتها للمــوت رغـم إبـائي
هيهــات لا يـدري منيتـه الفـتى
لكنـــــه رهــــن لأي قضــــاء
محمد طاهر الجبلاوي.شاعر وأديب مصري معاصر من أهل دمياط، انتقل الى القاهرة فالتقى الكثير من أدبائها وشعرائها، طبع ديوانه (ملتقى العبرات) سنة 1925 م، مدح ديوانه وعلق عليه بأبيات من الشعر عباس محمود العقاد مطلعها:لك شعر يحكي سريرة نفس ركبت من صراحة ونقاء