هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَلَيلَــــةَ أَيقَظَنــــي مُعـــانِقي
وَالبَـدرُ قَـد أَشـرَقَ فـي المَشـارِقِ
وَقَــد بَــدَت فــي إِثـرِهِ الثُرَيّـا
فَلَــــم أَزَل أَنظُرُهــــا مَلِيّـــا
كَأَنَّهـــا فـــي ســاعَةِ الطَلــوعِ
نَبـــاتُ خَــودٍ بــانض لِلتَوديــعِ
يَــومَ النَـوى مِـن كُـمِّ ثَـوبٍ أَزرَقِ
أَو هَودَجٌ يَطوي السُرى بانَ لِلتَوديعِ
فُصـــوصُ بَلّـــورٍ عَلــى فَيــروزَجٍ
تُشــرِقُ فــي الجَــوِّ بِنـورٍ مُبهَـجِ
وَجـــاءَ بِالشـــَرازِ وَالبــوراني
ضــِدَّينِ مِثــلَ الوَصــلِ وَالهِجـرانِ
كَأَنَّهـــا ذاكَ بِـــذا إِذا خُلِـــط
صــُبحُ مَشــيبٍ بِــدُجى شــَعرٍ وُخِـط
ثُــمَّ لَنــا جَــديٌ قُرَيــشٌ مُشــرِقُ
كَأَنَّمـــــا إِهـــــابَهُ مُخَلَّــــقُ
ثُـــمَّ لَنـــا فَــرخُ إِوَزٍّ مُبتَهَــج
فـي قِـدرِ جـوذابٍ لَها تَصبو المُهَج
رَطـــبٌ نَضـــيجٌ فـــائِقٌ لَذيـــذُ
يَعــومُ فــي الـدَهنِ بِـهِ السـَميذُ
شـــُبهَتُهُ بِمُرضـــَعٍ فـــي مَهـــدِ
عَلَيـــهِ ثَـــوبٌ أَحمَــرٌ كَــالوَردِ
وَقَـد حَكَـت فـي قِـدرِها الجـوذابَه
ســـَبيكَةً مِـــن ذَهَـــبٍ مُـــذابَه
وَبَعـــدَ هَـــذا نَرجِســـِيَّةٌ ســَبَت
بِحُســنِها عَقلِــيَ لِنــا أَن بَــدَت
كَأَنَّهـــا فـــي زِيِّهـــا عَـــروسُ
قَـــد فُتِنَــت بِحُســنِها النُفــوسُ
شــُبهَتُها لَمّــا أَتَـت فـي قَـدرِها
بِرَوضــــَةٍ زاهِــــرَةٍ بِزَهرِهــــا
كَأَنَّمــا الفُســتُقُ وَاللَــوزُ مَعـا
فُصــــوصُ بــــازَهرٍ وَدُرٍّ جُمِعـــاً
وَالبَيـــضُ مَفقــوسٌ بِهــا مُنَّجَّــمُ
كَـــأَنَّهُ لَمّـــا عَلاهـــا أَنجُـــمُ
أَو أُقحُـــوانٌ بِـــالعُيونِ تَســحَرُ
أَو نَرجِــسٌ فــي وَسـطِ زَهـرُ يُزهِـرُ
مــا بَيــنَ زَيتــونٍ وَعُنّــابٍ دَرَج
لاحَ لَنـــا مِنـــهُ عَقيــقِ وَســَبَج
وَالجُبــنُ لَونـانِ فَقـانٍ قَـد قُلـى
وَناصــِعٌ يَبهَــرُ عَيــنَ المُجتَلــى
مِثـــلَ شـــَوابيرِ لُجَيــنٍ وَذَهَــب
نيطَــت بِشَرشــيقٍ أَنيــقٍ كَـالرُطَب
ثُــمَّ لَنــا مِـن بَعـدِ هَـذا مُسـمِعُ
مِــن كُــلِّ ذي طَبــعٍ مَليـحٍ أَطبَـعُ
يَشــدو فَيُحــي صــَوتُهُ القُلوبــا
وَيَـــذهَبُ الأَحـــزانُ وَالكُروبـــا
كَــــأَنَّهُ بَـــدرٌ عَلـــى قَضـــيبِ
تَميلُـــهُ الرِيـــاحُ فــي كَــثيبِ
كَأَنَّمـــــا طَلَعتُــــهُ وَطُرَّتُــــهُ
صــُبحٌ وَلَيــلٌ قَـد أَنـاخَت ظُلمَتَـهُ
كَأَنَّمـــــا عِـــــذارُهُ وَخَــــدُّهُ
ضـــــِدّانِ لاحَ وَصــــلُهُ وَصــــَدُّهُ
كَأَنَّمـــــا رُضـــــابُهُ عُقــــارُ
كَأَنَّمـــــا خَـــــدّاهُ جُلُّنــــارُ
حَتّــى إِذا مــالَت إِلــى الغُـروبِ
شـــَبَّهتُها بِالقَـــدَحِ المَكبـــوبِ
وَالبَـدرُ فـي وَسـطِ النُجـومِ زاهِـرُ
كَالمَلــكِ قَـد حُفَّـت بِـهِ العَسـاكِرُ
كَأَنَّمـــا عُطـــرِدٌ لَمّـــا طَلَـــع
أَدرَكَـهُ وَقَـد بَـدا البَـدرُ الجَـزَع
فَهــوَ مِــنَ الخَيفَـةِ مِنـهُ يَرتَعِـد
كَقَلــبِ صــَبٍّ راعَــهُ الحُــبُّ بِصـَدِّ
وَقابَــلَ المَرّيـخَ فـي الأُفـقِ زُحَـل
كَـــأَنَّهُ شـــِهابُ نـــارٍ تَشــتَعِل
وَلاحَـــت الزُهـــرَةُ وَهــيَ تَزهَــرُ
فَنورُهـــا لِكُـــلِّ نَجـــمٍ يَبهَــرُ
فَلَـــم أَزَل لِكُـــلِّ نَجــمٍ أَرصــُدُ
حَتّــى تَــوَلّى لِلغُــروبِ الفَرقضـدُ
وَســـارَ لِلغَـــربِ الظَلامَ يَطلُـــبُ
كَـــأَنَّهُ مِـــنَ الصـــَباحِ يَهــرُبُ
ثُــمَّ بَــدا الصــُبحُ بِـوَجهٍ مُسـفِرِ
وَغــابَتِ الجَـوزاءُ إِثـرَ المُشـتَري
وَاِنهَزَمَــت عَســاكِرَ اللَيــلِ وَلَـم
يُبـقِ الصـَباحُ إِذ بَـدا عَلى الظُلَم
وَهَتَّكَــت ســَترَ الــدُجى أَنــوارُهُ
وَأَســبَلَت عَلــى الــوَرى أَسـتارُهُ
وَلَـم يَبـنِ فـي الأَرضِ نـورٌ لِلقَمَـر
حَتّــى كَــأَن لَـم يَـكُ لَليـلُ أَثَـر
فَقُلــتُ يـا مَـولى العَقيلِـيِّ أَجِـب
عَبــدَكَ فــي يَومِـكَ ذا لَمّـا طَلَـب
وَقُــــم بِنـــا بِلا خِلافٍ نَصـــطَبِح
فَيَومُنـــا يَـــومُ ســُرورٍ وَفَــرح
قَـد غـابَتِ الأَحـزانُ عَنـهُ فَـاِغتَنِم
غَفلَـةَ صـَرفِ الـدَهرِ يا مَولى الأُمَم
فَقَـد أَتـى الطاهي لَنا قَبلَ السَحَر
بِجَونَــةٍ فيهــا جَميــعُ مـا حَضـَر
وَذاكَ أَنّــي عِنــدَ بَــدرُ الحَنـدَسِ
قُلــتُ لَـهُ إيـتِ بِهـا فـي الغَلَـسِ
فَجــاءَ وَالصــُبحَ بِهـا لَمّـا طَلَـع
كَـــأَنَّهُ لَمّـــا اِســتَنارَ وَلَمَــع
شـــَيبٌ بَــدا فــي عــارِضِ الظَلامِ
يَلــــوحُ أَو كَصـــَفحَةِ الحُســـامِ
مِثـــلَ عَـــروسٍ لِلحِلــى مُزَيَّنَــه
وَهــيَ بِــأَنواعِ الطَعــامِ مُشـحَنَه
قَـد أَلبَسـَت مِـنَ الرُقـاقِ النـاعِمِ
غَلائِلاً لَذيــــــذَةَ المَطــــــاعِمِ
وَالبَيــضُ وَالجُبــنُ مَـعَ الزَيتـونِ
وَالنَعنَــعِ المَخلــوطِ بِــالطَرخونِ
مُقَطَّـــعٌ مَــعَ الكَرَفَــسِ المِصــري
كَمِثـــلِ هُـــدّابَ ثِيـــابٍ خُضـــرِ
عَلـــى خَـــروفٍ وافِـــرٍ مُـــدَوَّرٍ
كَـــــأَنَّهُ مُرَصــــَّعٌ بِــــالجَوهَرِ
وَالخَــلُّ وَالمِلــحُ فَمــا نَسـيمُها
عِلمــاً بِــأَنّي مِنــهُ أَشــتَهيهِما
كَأَنَّمـــا يُســـفِرُ عَـــن صـــِباحِ
كَأَنَّمـــا يَبســـِمُ عَـــن أَقـــاحِ
وَذاتِ عِقــدٍ أُبــرِزَت مِــن خِـدرِها
لا تُــدرِكُ الأَيّــامُ إِحصــا عُمرِهـا
زُفَّـــت فَمـــا تُــدرِكُ بِالعِيــانِ
لِطــولِ مــا أَفنَــت مِـنَ الزَمـانِ
تَكــادُ تُخفــي رِقَّــةً عَـن كَأَسـِها
تَبـدو فَتُخفـي الكَـأسَ عَـن جُلّاسـِها
بِكـــرٌ عَــروسٌ ذاتَ نــورٍ يَلمَــعُ
وَذاتَ أَنفــــاسٍ كَمِســـكٍ يَســـطَعُ
كَأَنَّهــا فــي كَأســِها إِذا مُزِجَـت
عَقيقَـــةٌ فــي دُرَّةٍ قَــد أُســرِجَت
أَو كَالشــَقيقِ الغَــضِّ أَو كَالنـارِ
أَو كَنَضـــارٍ فـــي لُجَيــنٍ جــارِ
يُحكـى عَلَيهـا حيـنَ يَعلوها الحَبَب
نُجــومَ دُرٍّ فــي ســَماءٍ مِـن ذَهَـب
أَو كُـــدُموعٍ فَـــوقَ خَــدٍّ جُــؤذُرِ
أَو كَـــرِداءٍ فَـــوقَ خَــدٍّ أَحمَــرِ
فَهــوَ عَلــى دَورِ الإِنــاءِ جــائِلُ
كَــــــأَنَّهُ إِذا رَآهُ الناهِـــــلُ
مِنطَقَــةٌ مِــن لُؤلُــؤٍ قَــد نُظِمَـت
أَو مُقَـــلٌ بِلا جُفــونٍ قَــد رَنَــت
مَدامَــةٌ تَســلُبُ بِــاللُطفِ الحِجـى
وَنورُهــا يَهتِــكُ أَســتارَ الـدُجى
تَكـادُ أَيـدي الشـَربِ مِنهـا تَختَضِب
لَـولا المَـزاجُ أَشـفَقوا أَن تَلتَهِـب
أَطيــبُ مِـن طيـبِ الحَيـاةِ شـُربُها
مُمَكِّـــنٌ مِـــنَ النُفـــوسِ حُبُّهــا
مَعينَــةُ النَفــسِ عَلــى لِــذّاتِها
وَرلااحَـــةُ الأَرواحِ مِـــن عِلّاتِهــا
وَمُلجِـــأٌ مِــن كُــلِّ هَــمٍّ وَتَــرَح
وَمُنتَهـــى كُـــلِّ ســـُرورٍ وَفَــرَح
يَغنـى عَـنِ المِسـكِ الفَـتيقِ نَشرُها
وَعَــن جَميــعِ مــا يَســُرُّ ذِكرَهـا
قَـد فـازَ مَـن واصـَلَها وَلَـم يَخِـب
لِأَنَّهـــا أَجلَـــبُ شـــَيءٍ لِلطَــرَب
تَســى بِهــا حيــنَ تَبـدو رِدفُهـا
وَلِلغَــــزالِ جيـــدُها وَطَرفُهـــا
وَلِلقَضــــيبِ لينُهــــا وَقَـــدُّها
وَلِلرَحيــــقِ وَالشـــَقيقِ خَـــدُّها
فــي رَوضــَةٍ تُزهــى بِزَهـرٍ زاهِـرِ
وَحُســـنِ نَـــوّارٍ وَنَبـــتٍ ناضــِرِ
جــادَت عَلَيهــا أَدمُــعُ الســَحابِ
حَتّـــى كَســَتها حُلَــلَ العَتّــابي
يُبــدي لَنــا رَيحانُهــا جَماجِمـاً
حَمــراً وَخُضـراً قَـد حَكَـت عَمائِمـا
وَالنَرجِــسُ البَــرزِيُّ زَهــرُ مونِـقِ
مِثـــلُ عُيـــونٍ لِعُيـــونٍ تَرمُــقُ
اَو كَنُجـــومٍ فـــي ذَرى الأَغصــانِ
أَو دُرَرٍ تَبَســــَّمَ عَـــن عُقبـــانِ
وَقَـد تَـراءى القَطـرُ فـي الشـَقيقِ
كَلُؤلُـــؤٍ رَطـــبٍ عَلـــى عَقيـــقِ
كَـــأَنَّهُ فـــي وَســطِ رَوضٍ مُعشــِبِ
مــا بَيــنَ شــيحٍ كَمَشـيبِ الأَشـيَبِ
خَــدٌّ أَســيلٌ ســالَ فيــهِ ســالِفُ
لَيــسَ لَــهُ غَيــرَ اللِحـاظِ قـاطِفُ
كَأَنَّمــا الــوَردُ أَنيــقَ المَنظَـرِ
مَـــداهِنٌ مِــنَ العَقيــقِ الأَحمَــرِ
كَأَنَّمــــا بِهارُهـــا إِذ طَلَعـــا
تِــبرٌ بِــهِ فَيــروزَجٌ قَــد قَمِّعـا
كَــأَنَّ آذَريونَهــا لَمــا اِبتَــدَر
وَالياســَمينُ حَــولُهُ مِثـلُ الـدُرَر
يُزهــى عَلـى الزَهـرِ بِرَيّـاهُ الأَرِج
كُــؤوسَ تِــبرٍ فــي أَقاحِهـا سـَبَج
كَأَنَّمــا مَنشــورُها لَمّــا اِنتَشـَر
جَـــواهِرٌ تَبَـــدَّدَت عَلـــى حِبَــر
ناصـــِعَةً تُزهِــرُ بَيــنَ الخِيَــري
كَمِثـــلِ صـــُلبانِ مِــنَ البِلّــورِ
سَوســـَنُها يَحكـــي لِكُـــلِّ عَيــنِ
رُؤوسَ بوقــــاتٍ مِـــنَ اللُجَيـــنِ
وَقَـــد تَبَـــدّى أَزرَقُ البَنَفســـَجِ
كَــالقَرصِ فــي خَــدِّ غَريــرٍ غَنِـجِ
أَولا ذَورَدٍ فَــوقَ وَشــيٍ قَــد نُثِـر
يُهـدى فَـتيقَ المِسـكِ رَيّـاهُ العَطِر
وَقَـد بَـدا فـي الرَوضِ نَشرُ العَنبَرِ
يَغشـى الرُبـى مِـن بِـرَكِ النيلوفَرِ
كَــــأَنَّهُ أَســـِنَّةٌ مِـــن عَســـجَدِ
مودِعَـــةٌ غُلفـــاً مِــنَ الزُمُــرُّدِ
إِن جــاءَتِ الشـَمسُ عَلَيـهِ وَاِنفَتَـح
وَهــامَ كُــلَّ نــاظِرٍ مِــنَ الفَـرَح
شـــَبَّهَهُ ذو النـــاظِرِ المَبهــوتِ
لَـــهُ بِطاســـاتٍ مِــنَ اليــاقوتِ
حَتّـى إِذا مـا غـابَتِ الشَمسُ اِنطَبَق
وَغـــابَ لِلـــوَقتِ كَصـــَبِّ ذي أَرَق
جَـــدَّ عَلـــى تَغريقِــهِ لِمُهجَتِــه
فــي اللُــجِّ مِـن لَـوعَتِهِ وَحَسـرَتِه
لَمّــا أَزالَ الهَجــرَ عَنــهُ حِســَّهُ
غَمَّـــضَ عَينَيـــهِ وَأَخفــى نَفســَهُ
كَأَنَّمــــا أَنهارَهــــا أَراقِـــمُ
كَأَنَّمــــا غُــــدرانَها دَراهِـــمُ
وَقَـــد زَهــا تُفّاحَهــا المُضــَرَّجُ
لَمّـــا بَــدا لُفّاحَهــا المُدَبَّــجُ
وَقَـــد عَلا لَيمونَهـــا اِصــفِرارُهُ
كَمُســــتَهامٍ خـــانَهُ اِصـــطِبارُهُ
كَـــأَنَّهُ فــي القُضــُبِ المَــوائِل
كَـــراتُ عــاجٍ أَو نُضــارٌ نــازِل
كَأَنَّمـا النارِنـجُ مـا بَيـنَ الثَمَر
إِذا بَــدا لِلنـاظِرينَ فـي السـَحَر
نُجــومُ تِــبرٍ فــي ســَماءِ سـُندُسِ
لِحُســـنِهِ يَحـــدُثُ طيــبُ الأَنفُــسِ
وَقَــد بَــدا الأَتـرُجُّ فـي الأَشـجارِ
مِثـــلَ قَناديـــلَ مِــنَ النَضــارِ
وَقَــد زَهــا رُمّانُهـا مَـع مازِهـا
لَمّــا حَــوى حُسـناً وَطيبـاً وَبَهـا
فَهـــوَ كَأَحقــاقٍ عَلــى الأَغصــانِ
قَــد أَودَعَــت حُبّـاً مِـنَ المَرجـانِ
وَالســَروُ مــا بَيـنَ مِيـاهٍ تَجـري
كَمِثــلِ غَيــدٍ فــي ثِيــابٍ خَضــِرِ
وَالنَخـلُ مـا بَيـنَ الرِيـاحِ باسـِقُ
وَالطَيــرُ فــي أَوكارِهــا نَواطِـقُ
وَالقَبـــجُ وَالــدُرّاجُ وَالشــَحرورُ
وَالصــَقرُ وَالشــَفَنينَ وَالــزَرزورُ
وَالغَـــرُّ وَالفاخــاتُ وَالطــاووسُ
كَـــــأَنَّهُ بَينَهُمـــــا عَــــروسُ
وَالبَــطُّ وَالسـُمّانُ بَيـنَ المُنغَبِـط
بَعضـــُهُم بِبَعضــِهِم قَــد اِختَلَــط
تُلهيــكَ مِنهُــم نَغمَــةُ القَمـاري
عَــن نَغَمــاتِ النــايِ وَالأَوتــارِ
فَبَعضـــــُهُم كَــــأَنَّهُ يُحاســــِبُ
وَبَعضـــــُهُم كَــــأَنَّهُ يُطــــالِبُ
وَبَعضـــــُهُم كَـــــأَنَّهُ يُفَكِّــــرُ
وَبَعضــُهُم عَلــى الغُصــونِ يَصــفُرُ
فَقـالَ لـي أَقصـِر عَـنِ الوَصـفِ فَقَد
وَصــَفتَ مـا لَسـتَ تَـراهُ مِـن أَحَـد
وَأَنــتَ مَــع ذا لِلصــَبوحِ عاشــِقُ
وَإِنَّنـــي إِلــى الغَبــوقِ تــائِقُ
فَقُلـتُ خُـذ مـا في الغَبوقِ مِن نَكَد
وَاِســمَع وَكُـن لَمّـا أَقـولُ مُعتَقِـد
إِن كـانَ صـُعلوكاً وَكـانَ في الشِتا
وَأَقبَـــلَ اللَيــلُ عَلَيــهِ وَأَتــى
وَلَـــم يُعِـــرهُ حيطَــةً جيرانُــهُ
وَبـــاتَ فـــي مَنزِلِــهِ إِخــوانُهُ
فَلَـــم يَــزَل فــي لِــذَّةٍ وَقَصــفِ
وَفــي جَميــعِ مــا يَفــوتُ وَصـفي
مِــن حادِثــاتِ الـدَهرِ فـي أَمـانِ
وَفــــي ســــُرورٍ وَنَعيــــمٍ دانِ
وَبَعضــــُنا لِبَعضــــِنا مَـــواتي
حَتّــى رَمانــا الــدَهرُ بِالشـَتاتِ
وَخَرَّبَـــت صـــُروفُهُ مـــا عَمَّــرا
فَالحَمــدُ لِلَــهِ عَلــى مـا قَـدَّرا
قال الصفدي في الوافي: (ذكره ابن سعيد المغربي في كتاب المغرب وساق له قطعاً كثيرة من شعره. وأما أنا فما رأيت أحداً من شعراء المتقدمين من أجاد الاستعارة مثله، ولا أكثر من استعاراته اللائقة الصحيحة التخيل. وقد وقفت على ديوانه. وأكثره مقاطيع وقد ختمه بأرجوزة طويلة ناقض فيها ابن المعتز في أرجوزته التي ذم فيها الصبوح ومدح الغبوق)