هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـَمعتُ أَن رَجُلاً لَـــهُ وَلَـــد
مــا عَــزَّ عِنـدَهُ كَمثلـهِ أَحَـد
يَأخـــذ بِــالمنجِّمين طــالِعه
وَفتــح الكتــابَ ثُــم طـالَعَه
قيـل لَـهُ اِحفَظـهُ مِـن السـِباع
وَارعَ ذِمــامَه فَــأَنتَ الراعـي
فَحفـــظ الغلام حَتّــى اِشــتدا
وَبَلـــــغ الإِدراك وَالأَشــــُدّا
وَقــالَ لِلبَـواب إِحـذَر الوَلَـد
لا تخرجَنـهُ قَـطُّ يَمشي في البَلَد
دَعــهُ هُنـا يَلعَـب لَـدَيَّ وَحـدَه
وَأَدخــل الأَولاد تَلعَــب عِنــدَه
قـالَ فَلَمـا كَمُلَـت لَـهُ القـوى
وَاِشـتاقَ لِلصـَيد وَإِطلاق الهَـوا
تَعَلَّقـــت آمـــاله بِـــالقَنَصِ
وَضــاقَ مِـن شـِدَةِ ضـيق القَفَـصِ
وَقـامَ حُـبُّ الصـَيد فيـهِ وَبَـدا
وَلَــم يُطـع قَـول أَبيـه أَبَـدا
لا سـِيما المَمنـوعُ عَذبُ المَورِدِ
وَالبُعـدُ وَالإِحجـام طَبـع الأَمردِ
وَكــانَ يَــدري سـَبب التَخريـج
وَســَبب المَنــع مِــن الخُـروج
وَالبَيــت فيــهِ صــورٌ كَـثيرَه
فــي خُــرَطٍ مَنقوشــَةٍ كَــبيرَه
فـي تِلـكَ رَسـم الصَيد بِالنُقوشِ
وَتِلــكَ فيهــا صــُور الوحـوش
وَبَينمـا يَنظرهـا هَـذا الوَلَـد
إِذ نَظَـرت عَينـاه صـورَةَ الأَسـَد
فَجـاءهُ وَقـالَ يـا كَلـب العَرَب
أَنـتَ لِحَبسي ها هُنا كُنت السَبب
وَوكــز الصــورة وَكـزاً بِيَـدِه
فَاِشـتَعَلَت نـار الغَضى في جَسَدِه
لِأَنَّــهُ قَـد كـانَ تَحـتَ الصـورَه
مِســـمارها وَرَأســه مَكســورَه
فَــدَخل المســمار فـي قَبضـته
وَوَقـــع الغُلام فـــي غشــيته
وَشاعَ في الدار الصِياح وَالبُكا
وَنــاحَ كُــل مَـن رَآه وَاِشـتَكى
وَجـــاءَت العـــوّاد وَالأُســاةُ
وَدَخَلَـــت بَعـــدهُم الرُقـــاةُ
وَلَـم يَكُـن يُجـدي الطَـبيبُ طبّاً
كَلا وَلا أَفلَـــح شـــَيخٌ كَتَبــا
وَقيــس مِنـهُ بَعـد ذَلِـكَ الأَثَـر
وَأَخَــذوا طـالِعه يَـوم المَطَـر
فَـأَخبر الطـالع لَمـا أَن طَلَـع
بِــأَن شـَيئاً فَـوقَ رَأسـه يَقَـع
فَـــأَخرَجوه مِــن بُيــوتٍ أَولا
وَأَسـكنوه فـي مَحـلٍّ فـي الخَلا
وَأَبعــدوه عَــن أَذى الســقوفِ
كَــذاكَ عَــن كُــلِّ أَذىً مخــوِف
في ساعة رَأَيت فيها النسرَ فات
وَكـانَ في المنقار مِنهُ سُلحُفاة
وَدَأبُـــهُ لِلســـُلحُفاةِ يَرمــي
مِـن فَـوق أَحجـار لِكَسـرِ العَظم
حَتّـى إِذا مـا كسـرت مِن عَظمِها
يَأكـل مـا طـابَ لَـهُ مِن لَحمِها
مَــرَّ فَظَــنَ رَأس هَــذا حَجَــرا
أَلقـى عَلَيهـا السـُلحافةَ وَجَرى
فَنَزَلَــت عَلَيــهِ مثـلَ الصـَخرَه
وَكَســـَرَت دِمـــاغَهُ بِـــالمَرَّه
وَأخرجَــت رَغــمَ الأُنـوف روحـه
وَهَــــذِهِ حِكايــــة مَليحـــه
تَنظُـر فيهـا العَجَـب العجابـا
وَإِن ســَأَلت لَــم تَجـد جَوابـا
بَـل تَعـرف الحَـق وَتَترُك الحَذَر
إِذ كُــل شــَيءٍ بِقَضــاءٍ وَقَـدر
وَالمَـرء قَـد يُقتـل مِـن مَأمَنِه
وَقَـد يُصـاب المَـرء مِـن مَيمَنِه
وَهَكـــذا المُنَجِّمــون ســُحقوا
وَكَـذبوا في القَول مَهما صَدَقوا
محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .ولاقته المنية1898 م.له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر، وديوان الزجل والملح.