هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حِكايَــةٌ عَــن دَنــفِ الغيــاض
وَمولـــعٍ بِزينـــةِ الرِيـــاضِ
كـانَ اِقتَنـى فـي عُمره بُستانا
يَــرزع فيــهِ الآس وَالرَيحانـا
وَالـوَرد وَاليَسـمين في أَركانِه
وَكُــلُّ نَبــتٍ فيـهِ فـي مَكـانِه
وَلَـــم يَــزَل يَنظمــه بيــدِهِ
وَلَــم يســلِّم نَظمــه لِعَبــدِهِ
فَــذاتَ يَـومٍ جـاءَ فيـهِ أَرنَـبُ
وَقَــد حَلا فيــهِ لَـدَيهِ اللعـبُ
يــدخل فيــهِ كُــلَّ يَـومٍ مَـرَّه
وَيَكتَفــي مِنــهُ وَلَــو بِتَمـره
رَآه يَومــاً صــاحب البُســتانِ
فَمـــالَ للجَهـــلِ بِلا تَــواني
وَقــالَ كَيــفَ طــارِقٌ يطرقنـي
مِـن بَعـدِ راحَـةٍ أَتـى يُقلقنـي
وَصــارَ يَرمـي فَـوقَهُ الحِجـارَه
وَشـــَنَّ بِالعصــيِّ كُــلّ غــارَه
فَلَــم يصـبه قـالَ هَـذا سـاحرُ
أَو حَيــوانٌ بِالرِجــالِ مــاكِرُ
ثُـم دَعـا إِلـى النِـزال كَلبـه
وَالكَلـبُ يَرميـه بِـأَدنى جَلبـه
لَكـنَّ رَب الغيـط للكَلـب اِحتَقَر
وَراحَ لَــمَّ عُصــبَةً مِـن البَشـَر
وَقــالَ قَبــلَ أَن نَـروحَ نفطـرُ
وَاِجتَمَــع النـاس بِـهِ وَحَضـَروا
وَراحَ يَــدعو بابنــةِ الطَبّـاخ
فَحضــرت مِــن مخــزن الفِـراخ
وَقـــالَ للجُلّاس يــا أَحبــابي
أَرى زَواجَهـــا مِــن الصــَواب
ولَــم يَــزَل يَخبـط فـي الكَلام
وَغَيــره يخبــط فــي الطَعـام
وَنَهَضــوا بَعــد غَسـيل الأَيـدي
وَكُلُّهُـــم تَـــأَهبوا لِلصـــَيدِ
وَاِعتَــدَّ كُــلٌّ لِلقِتــالِ عــدَّه
وَاِشـتَدَت الأَعضـاء عِنـدَ الشـِدَّه
وَبَــرزوا إِلــى قِتـالِ الأَرنـب
يـا سامِعي قوليَ صَلّوا عَ النَبي
فَمـا تَـرى إِذ ذاكَ غَيـر رامِـحِ
وَجانــــحٍ لِخَصـــمِهِ وَجامِـــحِ
حَتّـى اِنهَرى الكراتُ تَحتَ الأَرجُلِ
وَالسـَلقُ وَالقَـرعُ وَنَبتُ الفُلفُلِ
وَلَــم يَسـَل أَرنَبُنـا عَـن بُمـب
بَـل اِختَفـى فـي شـَجر الكرنـب
فَكَشــفوه مِــن قَريــبٍ فَجَــرى
وَدَخــل الجُحــر وَمــا تَـأَخَّرا
فَوَقَعـوا حفـراً عَلَيهِ في الثَرى
وَخَرَّبـوا مـا كـانَ قَـد تَعَمَّـرا
وَحَرَثــــوا الأَرض بِلا مِحـــراثِ
وَقَلَّعـــوا شَواشـــِيَ الكــراثِ
فَقُلــتُ لَمــا أَن رَأَيــتُ هَـذا
لا خــابَ مــن بربـه اِسـتَعاذا
وَاللَــه لَــو تَجتَمـع الأَرانـبُ
وَبَعـــدَها تَجتَمــع الثَعــالِبُ
وَمَكَثـوا فـي الغيـط أَلـف عام
هـم وَفَريـقٌ مِـن بَنـي الأَنعـام
مـا خَرَّبـوا ربـعَ الَّـذي تَخَرّبا
مِــن الكِلاب وَالرِجـال النُجَبـا
لَكِــنّ ذي حِكايَــة مِـن المَثَـل
من يدرها في الناس للرشد وَصل
وَبَيــنَ أَبنـاء المُلـوك تُتلـى
فَفعلهـــم يشــبه هَــذا فعلا
وَآيـــةُ المُلـــوكِ أَورَدُوهــا
إِن دَخَلــوا قَريَــةً أَفســَدوها
محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .ولاقته المنية1898 م.له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر، وديوان الزجل والملح.