هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كُــلُّ امــرئٍ مصـبحٌ فـي أَهلِـهِ
وَالمَـوت أَدنـى مِـن شِراكِ نَعله
وَعاقِــلٌ مـن كـانَ شـَخص حينِـهِ
ممثَّلاً مـــا دامَ نُصــبَ عَينِــهِ
لا ســِيَّما إِن بلــغ المَشــيبا
وَكــانَ يَــومُ مَــوتِهِ قَريبــا
فَكُــلُّ لَمحَــةٍ مَضـَت مِـن عُمـره
تــــذكُرهُ بِلحـــده وَقَـــبرِهِ
وَلَـم يَكُـن يُغنيـه مـالٌ وَنشـب
وَلا يَقيـــــهِ وَزَرٌ وَلا نَســــَب
وَلا جَمـــــالٌ لا وَلا مـــــروَّه
وَلا شـــــَبابٌ لا وَلا فتـــــوَّه
كُــل الأَنــام عِنــدَه مُقيَّــده
لَـم تَحمِهـا برُوجُهـا المشـيَّده
وَإِنَّمـا الغُـرور طبـع العـالمِ
إِذ يَطلُبــون طُــول عَيـش دائمِ
قَــد سـقت عَنهُـم لَكُـم حِكـايَه
تُبَيِّــنُ الرُشــدَ مِـن الغـوايه
شـَيخٌ أَتـاه المَوت وَهوَ في سِنه
وَكـانَ عـاشَ قَبـلُ تسـعينَ سـَنَه
وَمُــذ رَآه قــامَ مِــن نُعاسـهِ
وَطـارَ فَـوراً عَقلـه مِـن راسـه
وَقــالَ يــا مــوت عَلامَ تفجَـأُ
أَلَيـسَ لـي في الناس مِنكَ مَلجَأُ
مـا ضـَرَّ لَـو أَبقَيتَنـي يَـومين
أنظــر حــالي وَأســدُّ دينــي
يـا مَوت لم مِن قَبلُ ما أَخبَرتا
وَلـــم أَزعجــتَ َمــا صــَبَرتا
إِصـبر قَليلاً يـا أَخـي فَزوجَـتي
تريـــد أَن آخــذها بِصــحبتي
لَـم يَبقَ إِلّا أَن أَشوف اِبنَ ابني
وَغُرفَــةً فَــوقَ السـُطوح أَبنـي
إِصـبر عَلَـيَّ يـا أَخي ما أَعجَلك
قـالَ لَـهُ المَوت أَخي ما أَغفَلَك
يَا أَيُّها الشَيخ الكَبير الفاني
قُـم وَاِنـدَرج فـي حُلَّـة الأَكفان
تَزعـم أَنـي اليَـوم قَـد فَجأتُك
وَأَنَّنــي مِـن غَيـر صـَبر جئتُـك
أَلَـم تَعِـش تسعينَ عاماً قَد مَضَت
وَكُلهـا في الغَيِّ وَاللَهو اِنقَضَت
قُـل لـي مَـن في مصرَ عاشَ مِثلك
مَــن الَّـذي خُلِّـدَ فيهـا قَبلَـك
تَبغــي نَــذيراً وَأَتــاكَ ألـف
مَضــبوطَةً مـا صـح فيهـا خلـفُ
الشــَيب وَالضـَعف وَفَقـد الحـس
وَقلــةُ الهَضــم وَضـيق النَفـس
وَكُــلُّ شــَيء فيــكَ قَـلَّ نَفعـه
وَالــزَرع قَـد صـافَ وَآن قَطعـه
عَلام يـا مسـكين تِلـكَ الحَسـرَه
وَكَيـفَ تَرجـو نصـرةً مِـن كَسـرَه
فـي ظُلمـة القَـبر عفت أَقرانك
وَالآن هـم تَحـتَ الثَـرى جيرانك
فَقُــم بِنــا نــدركهم ســَويّه
وَلا تَعـــد تَحتّـــج بِالوَصــيّه
إِن الَّــذي عمــر فيهـا عُمـرك
لَيـسَ عَلـى هَـواه فيهـا يُـترَك
بَـل هُـوَ كَالضـَيف الَّـذي أَقاما
يَــومين فــي دارٍ وَإِلّا عامــا
فـي بكـرةِ الرَحيـلِ يُبدي شُكرَهُ
لِصـاحب الـدار الَّـذي قَـد بَرّهُ
وَيَنثَنـــي بِخفـــةٍ لا بِثقـــل
يَـا أيُّهـا الشَيخ تَفَضَّل بِالعَجَل
وَاِنظُـر إِلـى الصِغار كَيفَ ماتَت
وَغـــادَرَت شـــَبابها وَفــاتَت
كَـذاكَ فـي الحَـرب وَفي القِتال
تجنـــدلُ الشــُبان وَالأَبطــال
وَاِعلَــم بِـأَن النَفـسَ لا تَهـونُ
وَعِنـــدها تُستصــعبُ المنــونُ
وَأَحــرَصُ النـاسِ عَلـى الحَيـاةِ
أَقربهــم عُمـراً إِلـى المَمـاتِ
محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .ولاقته المنية1898 م.له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر، وديوان الزجل والملح.