هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هِـيَ رَشـقَةٌ فـي لَحظِهـا النَشوانِ
وَأَتَـت عَلـى أَثـر الطَبيبِ تراني
قـالَت لَـهُ وَالحُـزنُ أَشجى صَوتَها
يـا لَلأَسـى أَيُفَـكُّ هَـذا العـاني
فَـدَنا الطَـبيبُ وَجَسَّ نار صَبابَتي
ثُــمَّ اِنثَنــى وَيَـداهُ تَسـتَعِرانِ
قـالَ الإِلَـهُ هُـوَ القَـديرُ وَذَلِكُم
لا أَرتَجيــهِ وَكُــلُّ شــَيءٍ فــانِ
فَتَنَفّســَت نَفســاً تَسـاقَطَ جَمـرُهُ
بَــرداً عَلَــيَّ وَرَحمَــةً تَغشـاني
وَتَفَرَّقـوا وَمَضَت يَميلُ بِها الهَوى
مَيــلَ النَسـيمِ بِناضـِرِ الأَغصـانِ
وَخَرجـتُ مِـن جَوفِ السَقامِ لِصَوبِها
أَقضــي حُقـوقَ جَمالِهـا الفَتّـانِ
يـا قَصـرَ مَن رَحَلَت وَخَلَّفَت الحَشا
وَقفـاً عَلـى البُرَحـاءِ وَالأَشـجانِ
لَـو كُنـتَ مِثلِـيَ يَسـتَحِفُّكَ نَأيُها
لَـم تَبـقَ يَومـاً قـائِمَ البُنيانِ
لَكِــنَّ مِـن لَحـمٍ خُلِقـتُ وَمِـن دَمٍ
وَقُــدِدت مِــن صـَخرٍ وَمِـن صـوّانِ
كــانَت تُطِـلُّ عَلَـيَّ مِـن أَبراجِـهِ
كَالشــَمسِ حيــنَ تُطِــلُّ لِلأَكـوانِ
لَـو شاءَ أَن أَنسى البُخارُ ذُنوبَهُ
عـادَ البُخـارُ بِهِـم إِلى الأَوطانِ
أَو عادَ بي يَطوي المَراحِلَ قاصِداً
رَوضَ المُطَهَّــرِ مِـن بَنـي عَـدنانِ
حَيـثُ العُلا قَـد أَورَقَـت أَغصانُها
وَالمَجــدُ نَضــرٌ مُثمِـرُ الأَفنـانِ
وَالـوَحيُ يَهبِطُ بِالشَرائِعِ وَالهُدى
وَبِباقِيــاتِ خَــوارِقِ الفُرقــانِ
هَـل مَـرَّ يَـومٌ لَـم يَلُح في أُفقِهِ
شــَمسٌ تُضـيءُ لَنـا مِـنَ القُـرآنِ
أَم هَــزَّتِ الأَجيــالُ ديـنَ مُحَمَّـدٍ
فَرَأَتــهُ غَيــرَ مُثَبَّــتِ الأَركـانِ
أَم يَجهَـــلُ الثَّقلان أَن نَبِيَّنــا
كَنـزُ العُلـومِ وَكَعبَـةُ العِرفـانِ
وَمُثَبِّـتُ التَوحيـدِ فـي أَقطارِهـا
بِــالمُعجِزاتِ وَســاطِعِ البُرهـانِ
وَلَرُبَّمــا جَعَـلَ الحُسـامَ نَصـيرهُ
فـي رَوعِ أَهـلِ الظُلـمِ وَالطُغيانِ
عـابوا الجِهادَ وَلَيسَ عاباً إِنَّما
خَفِيَــت فَضــائِله عَلـى الأَذهـانِ
نَشـَرَ الحَضارَةَ في البِلادِ وَضمَّ مِن
أَطرافِهــا بِرَوابِــطِ العُمــرانِ
ذَمّــوا الطَلاقَ وَأَنكَـروهُ وَإِنَّمـا
جُعِــلَ الطَلاقُ لَهُــنَّ خَيـرَ ضـَمانِ
حَتّـى إِذا أَبـدى الزَمـانُ صـَلاحَهُ
خَــرّو لِحِكمَتِــهِ إِلــى الأَذقـانِ
وَفَشـا الطَلاقُ وَصـارَ شَرعاً صالِحاً
فــي كُــلِّ مُعتَقَــدٍ وَكُـلَّ مَكـانِ
وَإِذا أَتَتـكَ مِـنَ الشـُئونِ عَويصَةٌ
فَاِعهَــد بِهــا لِتَصـَرُّفِ الأَزمـانِ
أَرَأَيـتَ أَفضـَلَ مِـن وَضـوئِكَ خَمسَةً
لا ســِيَّما إِن عِشــتَ بِالســودانِ
وَاِسـتَفتِ بُقراطـاً فَمـا فـي طِبِّهِ
مِثــلَ الصــِيامِ لِصـِحَّةِ الأَبـدانِ
وَاللَـهُ قَـد شـَرَعَ الصـَلاة عِبادَةً
وَرِياضـــَةً لِلــروحِ وَالجُثمــانِ
كُتِبَــت عَلَينـا كُـلَّ يَـومٍ خَمسـَةً
لِنُراقِـــبَ الــدَيّانَ كــلَّ أَوانِ
أَمّــا الزَكــاةُ فَرَحمَـةٌ وَمَحَبَّـةٌ
تَأسـو جِـراحَ البُـؤسِ وَالحِرمـانِ
وَالحَـجُّ فـي الإِسـلامِ أَكبَـرُ مَعرِضٍ
وَكَفــاهُ فَضـلُ السـَعيِ وَالجـولانِ
هَــذي عَقيــدَتُنا وَهَـذا شـَرعُنا
أَكــرِم بِشـَرعِ العَـدلِ وَالإِحسـانِ
وَأَحَــقُّ ديــنٍ أَنـتَ مُحتَفِـلٌ بِـهِ
ديـــنٌ يُلائِمُ فِطـــرَةَ الإِنســانِ
لَـو نَهتَـدي يَومـاً بِهَديِ كِتابِنا
لَــم يُلـفَ مِنّـا راضـِياً بِهَـوانِ
وَلَمـا هُزِمنـا لَـو تَجَمَّعَت العِدا
لِقِتالِنــا وَاِسـتَظهَروا بِالجـانِ
لَكِنَّنــا فَشـَت المَعاصـي بَينَنـا
فَتَحَكَّمَــت فينــا يَـدُ الشـَيطانِ
يـا نَفـسُ مالَـكِ وَالأَسى إِنَّ الأَسى
مُــدمٍ حَشــايَ وَهــائِجٌ نيرانـي
لا بُـدَّ مِـن يَومٍ نُغيرُ عَلى الخَنا
وَنَعــوقُ كَــوكَبَهُ عَـنِ الـدَوَرانِ
وَنُـري الَّـذينَ تَعَمَّـدونا بِـالأَذى
هَـــولاً يُشــيبُ ذَوئِبَ الولــدانِ
فَقَـد اِجتَمَعنـا بَعـدَ طـولِ تَفَرُّقٍ
وَلَقَـد هَمَمنـا بَعـد طـولِ تَواني
قَـد طالَ نَومُ النَصرِ عَن أَسيافِنا
لَــم يَبــقَ إِلّا يَقظَـةُ اليَقظـانِ
محمد توفيق بن أحمد بن علي العسيري العباسي.شاعر مصري ولد في زاوية المصلوب من قرى بني سويف بمصر الوسطى وتعلم بها ثم في القاهرة. وتخرج ضابطاً فترقى في الجيش المصري إلى مرتبة يوز باشي واستقال فعاد إلى قريته يمارس الزراعة والتجارة إلى أن توفي.نسبته إلى قبيلة العسيرات النازل قسم منها بمصر العليا ويقال أن هذه القبيلة تنتمي إلى العباس بن عبد المطلب.ويصف نفسه بالنفور من معاشرة الناس إلا ممن تجمعه به ضرورة عمله أو من يطرق بيته من الأضياف.في شعره رقة وجودة أورد صاحب شعراء العصر مختارات منه في إحدى عشرة صفحة ويقول عبد الحليم حلمي الشاعر المصري في نعته:شاعر جاهلي إسلامي حضري بدوي جمع بين سلاسة العبارة وحسن الديباجة له (ديوان التوفيق -ط) الجزء الأول منه.