هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مِـن عَـذبِ مـاءِ النيـلِ صَفّ شَرابي
وَمِـنَ الرَحيـقِ أَدِر عَلـى أَصـحابي
فَرُضـابُ هَـذا النَهر أَحلى في فَمي
مِـــن ذائِبِ التُفّــاحِ وَالأَعنــابِ
تـاهَت عَلـى حُمـرِ الكُؤوسِ وَصُفرها
دُرِّيَّــةُ اللَمَحــاتِ بِنــتُ ســَحابِ
غَـذَت الغَزالَـةُ بِالضـِياءِ جَنينَها
ذَرّاً تَقَلَّــبَ فــي بُطــونِ رَبــابِ
طَرِبَـت لَهـا المُزنُ الرِواءُ تُقِلُّها
حَيـثُ الـدِنانِ جَثَمـنَ غَيـرَ طـرابِ
فَالرَعـدُ قَهقَهَـةُ الغَمـامِ وَبَرقُـهُ
بَســَماتُها مِــن غِبطَــةٍ وَلعــابِ
تـومي بِبَسـمَتِها السـَحابُ وَضِحكِها
لِمُقَطّــبينَ مِــنَ الــدِنانِ غِضـابِ
بِنـتُ الطَبيعَـةِ دُرُّ تـاجِ جَمالِهـا
أُمُّ الحَيــاةِ عَمــارُ كُــلِّ يَبـابِ
يُجـري عَلَـيَّ النيـلُ مِـن مَعسولِها
روحـاً يُضـيءُ لَهـا دَمـي وَإِهـابي
فَاِشـرَب هُـديتَ السَلسـَبيل مُطَهَّـراً
تَــرد النَعيـمَ وَرَدتَ غَيـرَ سـَرابِ
وَاِنـزِل عَلـى حُكـمِ الزَمانِ وَشرعِهِ
إِن كُنــتَ غَيــرَ مُصــَدِّقٍ بِكِتــابِ
هَـذي المَمالِـكُ حَرَّمَتهـا وَاِنقَضـى
شــَرُّ الكُــؤوسِ وَمِحنَــةُ الأَكـوابِ
إِبليـسُ تـابَ عَـنِ المُدامِ لِرِجسِها
أنَظَــلُّ نَحــنُ وُلاتَ حيــنِ متــابِ
يـا مِصـرُ بَيـنَ يَـدَيكِ نَشـءٌ صالِحٌ
ســامي المِطـالِب ماجِـدُ الأَنسـابِ
نَفَــضَ الغُبـارَ وَهَـبَّ مِـن أَحلامِـهِ
لَيثـاً يَـروعُ زَئيـرُهُ فـي العـابِ
نــادى بِــأَعلى صــَوتِهِ نُــوّابَهُ
يُملــي إِرادَتَــهُ عَلــى النُـوّابِ
النيــلُ مَنبَعُــهُ لَنــا وَمَصــَبُّهُ
قَبــلَ الجِـدالِ وَقبـلَ كُـلِّ خِطـابِ
لا تَقبَلـوا فـي الحَـقِّ حُجَّـةَ قاسِط
قــامَت دُعامَتُهــا عَلـى الإِرهـابِ
فَــوَراءَكُم شــَعبٌ يَــبيعُ حَيـاتَهُ
فــي حُــبِّ مِصـرَ كَريمَـةِ الأَحسـابِ
ســارَت وَراءَ المَجلِســَينِ صـُفوفُه
تَشــــتَدُّ ذاتَ تَـــدَفُّقٍ وَعُبـــابِ
وَتَوَحَّـدَ العَـزمُ الشـَتيتُ وَأَجمَعَـت
آراءُ مِصــرَ عَلــى هُــدىً وَصـَوابِ
شــَعبٌ بَصــائِرُهُ تَباشـيرُ النُهـى
وَعُلاهُ بِكـــرُ مَفـــاخِرِ الأَحقــابِ
وَكُنــوزُهُ تيـهُ الفُنـونِ حَـديثُها
راحُ النُفــوسِ وَنُزهَــةُ الأَلبــابِ
أَهــدى لَـهُ توتِنـخُ دُنيـا عَرشـِهِ
دُرِّيَّـــةُ التيجـــانِ وَالأَثـــوابِ
طوفــوا بِســُدَّتِهِ وَحَيُّــوا عَرشـَه
وَارنــوا لَــه بِـالحُبِّ وَالإِعجـابِ
وَبِعابـدين المُلـكُ أَشـرَقَ وَاِزدَهى
عــالي الـدَعائِم ثـابِتُ الأَطنـابِ
أَســدى فُــؤاداً عـزَّ تـاجِ مُحَمَّـدٍ
وَلِســُدَّةِ الفــاروقِ سـَوفَ يُحـابي
مُلكٌ عَلى النَهرَينِ وَالبَحرَينِ وَالش
شــَعبَينِ مُنبَســِطٌ رَحيــبُ جَنــابِ
مُلــكٌ تُوَحِّــدُهُ الطَبيعَــةُ أُمُّــهُ
تَوحيـــدَها لِلقـــادِر الوَهّــابِ
يــا أُمَّـةَ التـاميزِ جـدّ أَثيمَـةٍ
فيمــا أَخَــذت بِـهِ مِـنَ الأَسـبابِ
تَبنيـنَ مَجـدَكِ مِـن شـُطوطِ بِلادِنـا
بِالتُرَهــاتِ إِلــى شـُطوطِ الكـابِ
لَكِنَّنـــا قَــومٌ نُحِــبُّ دِيارَنــا
وَنَهيــمُ فـي دَمِ نيلِنـا الجَـذّابِ
وَلَقَــد بَلَغنـا رُشـدَنا فَحُقوقُنـا
تَـــأبى وصــايَةَ خــائِنٍ كَــذابِ
عُــدنا حَديــداً لا يَليـنُ لِماضـِغٍ
وَســَرابَ قــاعٍ بَعـدَ بَـردِ شـَرابِ
وَبَقـاؤُكِ اِستَعصـى لَـدى أَهرامِنـا
فَتَـــأَهَّبي مِـــن غُربَــةٍ لِإِيــابِ
فَـالبَردُ فينـا لا يَطـولُ كَأَرضـِكُم
ثَلُجَــت حَصــىً وَتَلَفَّعَــت بِضــَبابِ
لِلمَجلِســـَينِ أَزُفُّ خَيـــرَ تَحِيَّــةٍ
وَأَخُــصُّ ســَعداً بَعـدَ بَعـض عِتـابِ
فَــالحَقُّ أَنّـي لا أُسـامِحُ إِن هَفـا
رَجُلاً مِـــنَ العُظَمــاءِ وَالأَقطــابِ
خَطَـأُ الصـَغيرِ إِلى التَغاضي إِنَّما
خَطَـأُ الكَـبيرِ إِلـى عَسـيرِ حِسـابِ
وَمِـنَ العِـدا أَلَمُ الجِراحِ أَخَفُّ مِن
آلامِهِــــنَّ يَجِئنَ مِـــن أَحبـــابِ
أَزجَيــتُ أَوراقــي إِلَيـهِ شـهادَةً
أَنّــي مِــنَ الشــُعَراءِ وَالكُتّـابِ
وَأَرادَنــي أَســعى إِلَيـهِ مُؤَيَّـداً
بِشــــهادَةِ الجُهَلاءِ وَالأَوشــــابِ
فَـأَبَت عَلَـيَّ النَفـسُ مَوقِـفَ سـَاعَةٍ
تُلقـي الـرُؤوسَ بِهـا إِلى الأَذنابِ
مـا حيلَـتي وَيَـدُ الزَمـانِ تَصُدُّني
عَـــن غــايَتي بِأَســِنَّةٍ وَحِــرابِ
أَمشـي وَفـي رِجلي القُيودُ تَعوقُني
وَجَهَنَّــمُ الفِــردَوسِ جَنـبُ عَـذابي
قَلَمـي وَإِن أَرضـى البَيـانَ مُحَطَّـمٌ
ســَيفي وَإِن رَدَّ الكَتــائِبَ نـابي
وَاليَـأسُ حَظّـي وَالزَمـانُ مُعانِـدي
وَالهَــمُّ زادي وَالــدُموعُ شـَرابي
راحـوا بِهـا لا غـالِبينَ مُزاحِمـاً
لَكِنَّهُــم شــَهِدوا وَطــالَ غِيـابي
قـالوا تَنـازَلَ آثِميـن وَأَرجَفـوا
بَيــنَ القُــرى بِخَديعَــةٍ وَكِـذابِ
أَنـا لا أَنـوحُ عَلى النِيابَةِ إِنَّما
حَظّـي الَّـذي أَشـكوهُ فَهـوَ مُصـابي
لا بــارَكَ اللَــهُ القَضـاءَ فَـإِنَّهُ
أَعمـى اسـتَحَلَّ وَمـا جنيـتُ عِقابي
حـابى بِمـالي الوَقـفَ غَيـرَ مُوَفَّقٍ
فَقَضـــى بِغُــرمٍ فــادِحٍ وَخَــرابِ
فَليُهنِهِــم مــالٌ هُـديتُ بِـوَعظِهِم
فــي جَمعِــهِ وَلتُغنِهِــم أَســلابي
كَـم واعِـظٍ يَهـدي الـوَرى وَيَؤُمُّهُم
وَحيــاتُهُ ثِقــلٌ عَلــى المِحـرابِ
كَـم مِـن وَزيـرٍ فـي مطـارِفِ خَـزِّهِ
نَفــسُ الخَفيــرِ وَهِمَّــةُ البَـوّابِ
إِن لَـم أَكُـن في الموسرينَ فَإِنَّني
فـي الفـائِزينَ غَـداً بِخَيـرِ ثَوابِ
فــي الصـابِرينَ وَلا كَحُلَّـةِ صـابِرٍ
زانَتـهُ فـي الـدُنيا وَيَـومَ مَـآبِ
حَســبي مِـنَ الأَقسـامِ أَنِّـي شـاعِرٌ
أَلقـى النُشـورَ وَبِـاليَمينِ كِتابي
لِلشــِعر قيمَتُــهُ وَحِكمَتُـهُ الَّـتي
شـَهِدَ الرَسـولُ لَهـا وَلَيـسَ بِعـابِ
جَهِــلَ الَّـذي زَعَـمَ الإِلَـهَ يَـذُمُّنا
بَعـــدَ اِمتِـــداحِ نَبِيِّــهِ الأَوّابِ
لَـم يَهجُنـا اللَهُ اللَطيفُ مُفاكِهاً
إِلّا رِضــــاءً لا لِمَحـــضِ ســـِبابِ
أَو مـا تَـراهُ لَهُ الثَناءُ اِختَصَّنا
بِمَـــواهِب شـــَمَخَت عَلــى الطُلّابِ
حُجِـبَ الجَمـالُ وَسـِرُّهُ عَـن غَيرِنـا
وَبَـدا الجَمـالُ لَنـا بِغَيـرِ حِجابِ
مــا لِلقَــوافي لا تَــرِقُّ لِعاشـِقٍ
مِــن صــَفوَةِ العُشــّاقِ وَالخُطّـابِ
تَــدنو فَأَطلُبُهــا فَتَنـأى مَنعَـةً
يـا طـولَ وَجـدي يـا أَليمَ عَذابي
إِن كـان فـي شَرعِ المَحَبَّةِ ما أَرى
عَـدلاً فَـإِنّي فـي الغَـرامِ لِما بي
يـا مِصـرُ تَحلـو فيـكِ كُـلُّ مَرارَةٍ
وَلَــدَيكِ جــامي فَـاِمزُجيهِ بِصـابِ
مِـن عَسـجَدٍ قَـد صـاغَكَ اللَهُ الَّذي
خَلَـقَ المَمالِـكَ مِـن حَصـىً وَتُـرابِ
كَـم قَـد رشـَفتُ رُضابَ نيلِكِ سَلسَلاً
كَلمــى الحَبيبَــةِ عَلَّنـي بِرُضـابِ
وَلَمَحـتُ ضـوءَ الشـَمسِ فيـكِ مُوَدِّعاً
كَيَــدِ المَليحَــةِ أَومَـأَت بِخِضـابِ
كَـم فيـكِ مِـن عِنَـبٍ وَمِـن أَرطـاب
كَأَنامِــلِ الغيـدِ الحِسـانِ رِطـابِ
يـا مِصـرُ تَفـديكِ الجَآذِرُ وَالمَها
بِعُيـــونِهِنَّ فِـــداؤُهُنَّ شـــَبابي
بـي مِـن ظِبـاءِ النيلِ ذاتُ خَليقَةٍ
لِــذَكائِها شـِيَمُ الرَبيـعِ صـَوابي
مِصــــرِيَّةٌ ســــورِيَّةُ الأَنســـابِ
شــــَرقِيَّةٌ غَربِيَّـــةُ الجِلبـــابِ
خَلَعَــت لآلِئَهــا عَلــى أَترابِهـا
وَاِزَيَّنَـــــت بِــــالعِلمِ وَالآدابِ
لــومي مَـع اللُـوامِ صـَبَّك إِنَّنـي
لَـك قَـد غَفَـرتُ ذُنـوبَ كُـلِّ كَعـابِ
مـاذا لَقيـتُ مِـنَ العَنـاءِ وَذُقتُهُ
مِــن مُحنَقيــنَ عَلَـيَّ فيـكِ غِضـابِ
لا يــا حَمامَـةَ أَيكَـتي لا أَنتَهـي
عَـن عِشـقِ ذاتِـك أَو يَطيـرَ غُرابي
بَـل إِن أَهـابَ بِـيَ النَذيرُ عَصيتُهُ
فَهَــواك طُهــرٌ لا يُســيغُ مَتـابي
وَإِذا قَضـَيتُ هَتَفـتُ بِاِسـمِك شادِيا
فـي الخُلـدِ بَيـنَ كَـواعِب أَتـرابِ
محمد توفيق بن أحمد بن علي العسيري العباسي.شاعر مصري ولد في زاوية المصلوب من قرى بني سويف بمصر الوسطى وتعلم بها ثم في القاهرة. وتخرج ضابطاً فترقى في الجيش المصري إلى مرتبة يوز باشي واستقال فعاد إلى قريته يمارس الزراعة والتجارة إلى أن توفي.نسبته إلى قبيلة العسيرات النازل قسم منها بمصر العليا ويقال أن هذه القبيلة تنتمي إلى العباس بن عبد المطلب.ويصف نفسه بالنفور من معاشرة الناس إلا ممن تجمعه به ضرورة عمله أو من يطرق بيته من الأضياف.في شعره رقة وجودة أورد صاحب شعراء العصر مختارات منه في إحدى عشرة صفحة ويقول عبد الحليم حلمي الشاعر المصري في نعته:شاعر جاهلي إسلامي حضري بدوي جمع بين سلاسة العبارة وحسن الديباجة له (ديوان التوفيق -ط) الجزء الأول منه.