هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِـهِ مِنـكِ ما أَجرى الدُموعَ وَما شَفّا
فَتىً عادَ روحاً جِسمُهُ في الهَوى ضَعفا
يَظَـلُّ رَزيـنَ الحِلـمِ كَـالطَودِ راسِيا
فَـإِن لاحَ بَـرقٌ أَو زَقـا طـائِرٌ خَفّـا
إِذا نـاحَ أَنسـاكِ الحَمـامَ وَإِن شَدا
بِذِكراكِ أَخزى النايَ وَالعودَ وَالدُفّا
سـَقى جَفنُـهُ فـي البُعـدِ أَمحَلَ دارَةٍ
فَأَنبَتَهـا الزَهـرَ الجَنِـيَّ وَمـا جَفّا
يُعَــذِّبُهُ بُعــدُ الحَـبيبِ فَـإِن دَنـا
بِــهِ وَطَــرٌ يُــزري بِشــيمَتِهِ عَفّـا
يَخـافُ عَلَـى عَينَيـكِ مِـن سَهَرِ الدُجى
وَأَن تَفتَحـي سـِفراً وَأَن تَكتُبي حَرفا
فَمــا خُلِقَـت عَينـاكِ لِلعِلـمِ وَحـده
وَلَكِــن لِســِرٍّ عَـن ذَكـائِك لا يخفـى
كَفـاكِ عَرَفنـا أَنَّ فـي الشـَرقِ غادَةً
إِذا كَتَبَـت سـالَت عَلَـى طِرسِها ظَرفا
مَزَجــتِ لَنـا كَـأسَ الجَمـالِ بِحِكمَـةٍ
وَعِلـمٍ وَشـِعرٍ فَاِحتَسَينا الهَوى صِرفا
وَحَلَّقـتِ فـي جَـوِّ البهـاءِ فَلَـم تَعُد
نَـرى مِنـكِ إِلّا كَوكَبـاً يحسِرُ الطَرقا
إِذا زارَ أَقطــارَ الســَماءِ تَهَلَّلَـت
لِرُؤيَتِــهِ الأَقمــارُ وَاِنتَظَمَـت صـَفّا
وَأَقبَــلَ وَفــدٌ مِــن مَلائِكَـةِ العُلا
يطيـفُ بِـهِ حُبّـاً وَيَرنـو لَـهُ عَطفـا
وَرُحــنَ لَـهُ حـورُ الخُلـودِ سـَوافِرا
فَــأَوجَعنَهُ ضــَمّاً وَأَظمَــأنَهُ رَشـفا
وَحَيّـــاهُ رَبُّ العـــالَمينَ بِنــورِهِ
فَـزادَ السـَنا إِذ كـانَ تَمَّمَـهُ ضِعفا
بِنَفسـِيَ مَـن لا يُثمِـرُ الحُـبُّ عِنـدَها
وَلا تَرتَضـــي إِلّا مَحاســِنَها إِلفــا
وَمــا ذَكَرَتنـي لَحظَـةً فـي حَياتِهـا
وَأَذكُرُهـا فـي لَحظَـةٍ تَنقَضـي أَلفـا
يَهيــجُ شــُجوني نَفحَـةٌ مِـن دَلالِهـا
وَتَعصـِفُ بـي أَرواحُ هجرانِهـا عَصـفا
وَيلـوي بِعـودي فـي الشَبيبَةِ بُعدُها
وَيَعصــرُني عَصــراً وَيَقصـِفُني قَصـفا
تُحَمِّلُنــي وَحـدي دَمـي فـي غَرامِهـا
وَلَولا الهَوى حَمَّلتُها مِن دَمي النِصفا
فَــإِنَّ جَمـالَ الـرَوضِ يَـدعو لِنَفسـِهِ
إِذا مَلَأَ الأَرجـــاءَ عــاطِرُهُ عَرفــا
أَلا لَيــتَ شـِعري هَـل أَعيـشُ مُعَـذَّباً
وَقَـد حَفَّ بي مِن ناعِمِ العَيشِ ما حَفّا
فَحَــولي جَــوقٌ صــادِحٌ مِــن بَلابِـل
وَأَلــوانُ وَردٍ ضـاحِكٍ بِالنَـدى رَفّـا
وَلِلــرَوضِ نَفــحٌ بِــالعَبيرِ وَمَنظَـرٌ
يَـروقُ مَن اِستَجلى وَيَشفي مَن اِستَشفى
وَهَــل جَــوُّ مِصـرٍ غَيـرُ صـَفوٍ مخَيِّـم
وَإِن كـانَ قَلبي مِنهُ في هَجرِكُم أَصفى
وِمـا النيـلُ إِلا النيلُ في كُلِّ مَشرع
سـِوى أَنَّ دَمعـي مِنهُ في بُعدِكُم أَوفي
هُنـا الجَـوُّ صافٍ لِلعِناقِ هُنا الهَوى
سـُلافٌ هُنـا مـا حُسـنُهُ يُعجِزُ الوَصفا
محمد توفيق بن أحمد بن علي العسيري العباسي.شاعر مصري ولد في زاوية المصلوب من قرى بني سويف بمصر الوسطى وتعلم بها ثم في القاهرة. وتخرج ضابطاً فترقى في الجيش المصري إلى مرتبة يوز باشي واستقال فعاد إلى قريته يمارس الزراعة والتجارة إلى أن توفي.نسبته إلى قبيلة العسيرات النازل قسم منها بمصر العليا ويقال أن هذه القبيلة تنتمي إلى العباس بن عبد المطلب.ويصف نفسه بالنفور من معاشرة الناس إلا ممن تجمعه به ضرورة عمله أو من يطرق بيته من الأضياف.في شعره رقة وجودة أورد صاحب شعراء العصر مختارات منه في إحدى عشرة صفحة ويقول عبد الحليم حلمي الشاعر المصري في نعته:شاعر جاهلي إسلامي حضري بدوي جمع بين سلاسة العبارة وحسن الديباجة له (ديوان التوفيق -ط) الجزء الأول منه.