هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِخَيـــرِ بِلادي لا لِنَفســـِيَ أَكتُـــبُ
وَفي اللَهِ لا في المالِ وَالجاهِ أَرغَبُ
وَلَســتُ مُبيحــاً لِلــدَّنايا طَوِيَّـتي
فَلا يَنثَنـــي عَزمـــي وَلا أَتَقَلَّـــبُ
أُحِـــبُّ بِلادي وَالعِــدا يَعــذِلونَني
وَكُـــلّ مُحِـــبٍّ بِــالعَواذِلِ مُتعَــبُ
بِلادٌ يَــروقُ الخُلــد خُضـر مُروجِهـا
تُطِــلُّ عَلَيهــا حــورُ عَـدنٍ وَتعجـبُ
وَيحسـِدُ نَهـرُ الكَـوثَرِ العَذبُ نَيلَها
وَقَــد راحَ فــي أَعطافِهــا يَتَصـَبَّبُ
تَرانـيَ لِلسـودانِ مِـن مِصـرَ عـائِداً
وَروحــي لَهــا فـي أَدمُعـي تَتَسـَرَّبُ
فَيـا نيـلُ بَلِّغهـا سـَلامي وَقُـل لَها
عَلَـى العَهـدِ ذَلِـكَ النازِحُ المُتَغَيِّبُ
فَلَـو أَنَّ مـاءَ النيـلِ مـازَجَ أَدمُعي
لَمـا كـانَ يَحلـو في الشِفاهِ وَيَعذُبُ
وَلَـم أَنـأَ عَنهـا راغِباً عَن جَمالِها
وَلَكِنَّنـــي فـــي حُســنِها أَتَغَــرَّبُ
أَذودُ العِـدا عَنهـا وَأَقتَحِـمُ الرَّدى
وَأَطفـو عَلَـى مَـوجِ المَنايـا وَأَرسُبُ
إِذا ذَكَرَتها النَفسُ في الرَوعِ أَقدمَت
عَلَــى المَــوتِ لا تَخشـى وَلا تَتَهَيَّـبُ
وَكَــم مَجلِـسٍ لـي بِـالجَزيرَةِ شـائِقٍ
هُـوَ الخُلـدُ لَو خُلدٌ عَلَى الأَرضِ يُطلَبُ
تَحُــفُّ بِـهِ الأَزهـارُ مِـن كُـلِّ جـانِبٍ
وَأَلوانُهــا تُملــى عَلَــيَّ وَأَكتُــبُ
شــَقائِقُهُ يــا قوتُهــا وَعَقيقُهــا
وَنَرجِســــُهُ فِضــــِّيُها وَالمُـــذَهَّبُ
يُقَطِّـــرُ أَردانَ الأَصـــيلِ أَريجُهــا
وَتـوحي مَجاليهـا إِلـى الشَمسِ تَغرُبُ
إِذ الأَرضُ طـرفٌ دَمعُـهُ النيـلُ جارِياً
عَلــى أَنَّــهُ بِــالزَرعِ حـالٍ مُهَـدَّبُ
وَلِلـروحِ مَعنـىً فـي النَسـيمِ مُخَبَّـأ
إِذا مَـسَّ مَيتـاً قـامَ يَسـعى وَيَـدأَب
مَعاهِــدُ تَرتَــدُّ العُيــونُ حَســيرَةً
لَـدَيها وَيُسـبى الرُشـدُ فيها وَيُسلَبُ
وَيَــومٍ لَـدى الأَهـرامِ قَصـَّرتُ طـولَهُ
بِريــمٍ لَــهُ مَلهـىً بِقَلـبي وَمَلعَـبُ
تَظَـــلُّ حُمَيّـــا لَفظِـــهِ وَدَلالِـــهِ
لِرِقَّتِــهِ بِــالأُذنِ وَالعَيــنِ تُشــرَبُ
لَـدى عَجَـبٍ مِـن صـَنعَةِ الجِـنِّ شـاهِق
تُطــاوِلُهُ بِــاللَحظِ عَينــي فَتَتعَـبُ
بَــدائِع فِرعَــونٍ وَآثــاره الَّــتي
تَــروقُ عَلَـى كَـرِّ اللَيـالي وَتُعجِـبُ
فَيـا لَيـتَ شـِعري وَالزَمـانُ مُعانِـد
هَـل الـدَهرُ يَصفو أَم هَل الجَدُّ يعتبُ
وَهَــل رَكــبُ مِصـر لِلحَيـاةِ طَريقـه
فَأَشــدُوَ أَم حَظِّــي أَنــوحُ وَأَنــدِبُ
فَيـا مِصـرُ لا تَبغي سِوى العِلمِ آسيا
فَبَلســـَمُهُ فـــي كُــلِّ داءٍ مُجَــرَّبُ
فَبِـالعِلمِ لا بِالجَهـلِ نَقـوى فَإِنَّمـا
عَتـــادُ المَعــالي قُــوَّةٌ وَتَغَلُّــبُ
وَإِن نَحــنُ أَرضـَينا الإِلَـهَ أَعانَنـا
وَإِن نَحـن أَسـخَطناهُ يـا قَـومُ يغضَبُ
وَكُــلُّ بِنـاءٍ فـي يَـدِ اللَـهِ رُكنُـهُ
فَلَيــسَ لَــهُ فـي العـالَمينَ مُخَـرِّبُ
محمد توفيق بن أحمد بن علي العسيري العباسي.شاعر مصري ولد في زاوية المصلوب من قرى بني سويف بمصر الوسطى وتعلم بها ثم في القاهرة. وتخرج ضابطاً فترقى في الجيش المصري إلى مرتبة يوز باشي واستقال فعاد إلى قريته يمارس الزراعة والتجارة إلى أن توفي.نسبته إلى قبيلة العسيرات النازل قسم منها بمصر العليا ويقال أن هذه القبيلة تنتمي إلى العباس بن عبد المطلب.ويصف نفسه بالنفور من معاشرة الناس إلا ممن تجمعه به ضرورة عمله أو من يطرق بيته من الأضياف.في شعره رقة وجودة أورد صاحب شعراء العصر مختارات منه في إحدى عشرة صفحة ويقول عبد الحليم حلمي الشاعر المصري في نعته:شاعر جاهلي إسلامي حضري بدوي جمع بين سلاسة العبارة وحسن الديباجة له (ديوان التوفيق -ط) الجزء الأول منه.