هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ
عَبـدَ الجَليـلِ ذو الخَطايا وَالزلَل
هُــوَ اِبـنُ ياسـينَ سـَليلَ الهـادي
مُســــتَمنِحا مَـــواهِبَ الجَـــوادِ
الحَمــدُ لِلّــهِ الكَريــمِ المُنعِـم
مِـن ذِكـرِهِ أَنـس الحَنيـفَ المُسـلِم
ثُـــمَّ الصـــَلاةُ مَــع ســَلامٍ دائِم
عَلـى النَبِـيِّ المُصـطَفى مِـن هاشـِم
وَالآلُ وَالأَصـــــحابُ وَالأَتبـــــاعُ
مــا لَــذَّت النُزهَـةُ فـي الطِبـاع
وَبَعـــدَهُ فَخَيــرٌ لِــذاتِ الــدِنا
طَيِّــبُ اِجتِمـاعٍ بِـالكِرامِ الفَطنـا
لا ســـيما فـــي مُنتَـــزَهٍ رَضــي
يُفصــِحُ كُـلٌّ فيـهِ مـا قَـد يَقتَضـي
مِـن كُـلِّ مَعنـى فـي الحَديثِ مُبتَكَر
كَــأَنَّهُ زَهـرُ الرِيـاضِ فـي البكـر
تَجنــي ثِمــارُ الجِــدِّ فـي فُنـونِ
طـــوراً وَطــوراً مِلــح المَجــون
فَـــذاكَ لا رَيــبَ أَهنــى مُكتَســَب
لا يَرتَــوي مِنـهُ الظَريـفُ ذو الأَدَب
كَــذا أَبـو الوَليـدُ عَبـدِ المَلِـك
قَــد صــَحَّ عَنـهُ أَن ذا عَنـهُ حَكـي
مِــن قَــولِهِ شــَبِعَتُ مِمّـا أَشـتَهي
إِلّا أَحـــاديثُ الرِجـــالِ النبــه
وَكــانَ مِمّــا يَسـُرُّ الـرَبُّ الحَفـى
أَنّــا خَرَجنـا نَقصـِدُ النُزهَـةَ فـي
صـُبحِ الخَميـسِ النِصـفِ مِن شَهرِ رَجَب
فـي خـامِسِ الحـوتِ وَذا فَصـل يُحِـب
مِــن ســنة فــي ضــَبطِها أَرخنـا
عَنـــي لِلنُزهَـــةِ قُـــل خَرَجنــا
فــي رِفقَــة غــر الوُجــوهِ كَمـل
مــا مِنهُــم إِلّا فَصــيحَ المَقــول
قَــومٌ كِــرامُ مِــن كِــرامٍ تُنمـى
مِمَّــن زَكــى خــالاً وَطــابَ عَمّــا
قَــــد مَلَكـــوا مَحاســـِنَ الأَخلاقِ
مِــن كُــلِّ قُــرم لِلعَلــى ســَبّاق
بــاعوا الخِلافَ وَاِشــتَروا وِفاقـا
فَالكُــلُّ فـي حُسـنِ الطِبـاعِ فاقـا
قَـد أَوثَقـوا العَهدَ عَلى صِدقِ الإِخا
فـي حالَـةِ الشـِدَّةِ أَو حـالِ الرَخا
مِــن طَبعِهِــم إِيثــارُ مـا تَشـاءُ
لَهُـــم بِــذلِكَ اليَــد البَيضــاء
أَنعَــم بِهِــم مِــن مَعشـِرَ أَكـارِم
قَــد اِرتَقـوا إِلـى ذَرى المَكـارِم
جَزاهُــم اللّــهُ بِخَيــر مـا جَـزى
لِصـالِحِ الإِخـوانِ فـي يَـومِ الجَـزا
وَقَــد أَزاحَ اللّــهُ عَنّــا الثِقَلا
فَلا تَـــــرى إِلّا ظِرافـــــا نُبَلا
غِلمانُنــا كُــل خَفيـف الـروحِ لا
يَنفَــكُّ فــي بَشــر وَطبــع سـَهلا
لا يَعبِســونَ فــي صـُعوبات الخَـدم
يَخشـونَ أَن يُقـالَ فيهِـم مـا يُـذَم
مِـن كُـلِّ سـِباقٍ إِلـى المُـرادِ بِـهِ
كُــلٌّ أَبــى ســِبقاً يَـرى لِصـاحِبِهِ
ســـِلاحَنا الأَســـيافُ وَالبَنـــادِقُ
وَبِالرِمايَـــةِ الجَميـــعُ حـــاذِق
وَقَـــد صــَحِبنا مَعَنــا أَســفارا
نَقطِــفُ مِــن أَســطارِها أَزهــارا
مِـــن نُكتَـــةٍ نـــادِرَةٍ لَطيفَــه
تَختــارُ لِلســَّمعِ بِهــا تَشــنيفَه
أَو بَيــتِ شــِعرٍ ذي مَعـانٍ حـالِيَه
أَو قِصــَّةٍ عَــنِ القُـرونِ الخـالِيَه
كَـــذلِكَ الفِقـــهُ لَــدَينا مِنــهُ
مــا لَــم يَكُـن لَنـا غِنـاءً عَنـهُ
كَــذا مِــنَ الحَــديثِ سـِفر كـافي
وَهُــوَ لِــداءِ الجَهـلِ خَيـرُ شـافي
قَـــد اِمتَطَينــا قــارِبَينِ حَفــا
بِحُســـنِ تَيســـيرِ الإِلــهِ لُطفــا
قَـــد أَحكَمـــا صـــِناعَةَ وَعِــدَّه
أَســرَعُ مِــن طَــرف تَطيــلُ مَــدَّه
أَرفَــه مَركــوب وَفــي خَيـر مَقَـر
تَضــَمنا ضــَم الصــَناديقِ البَـدر
لا كَـالجَوارِ المُنشـَآتِ فـي العَظـمِ
إِذا رَأَيتَهـــا حَســـِبتَها عَلـــم
بَــل إِنَّمــا هُمــا لَطيفــاً جَـرم
لَيَجرِيـا فـي البَحـرِ إِذ لَـم يَطُـم
لَمّــا رَكِبنـا كـانَتِ الريـحُ لَهـا
تَحَــــرُّكَ مُطــــابِق لِلمُشــــتَهى
سـِرنا عَلـى اِسمِ اللّهِ في مَجراهُما
كَــذاكَ بِاِســمِهِ لَــدى مَرســاهُما
حَتّــى قَــدَّمنا بِاِعتِجــالُ ســَترِهِ
وَاللّـــهِ مُســبِل عَلَينــا ســَترَهُ
تَـــرى بِهــا النَخيــلُ باســِقاتٍ
مِـــن كُــلِّ نَــوعٍ لَــذَّ لِلجِنــات
فيهـا يَنـابيعُ المِيـاهِ قَـد جَـرَت
فـــي بَرِّهـــا وَبَحرِهــا تَفَجَّــرَت
فَمَــد نَزلناهــا ضــَحى النَهــارُ
فـــي دارِ بَخـــاخ بِلا اِســتِقرار
أَقبَــلَ دَعبَــل بِمــا نَحتـاجُ لَـهُ
مِــن حَطَــب النَخــلِ وَذاكَ نـاقِلَه
مِــن ذلِــكَ الأَكّـارُ أَكـارِ السـَري
مُبــارك الاِســمُ كَريــمُ العُنصــُر
نَجــلُ الهِمـامِ الباسـِلِ المِغـوارِ
إِذا عَلَــــت غَيـــاهِبُ الغُبـــار
وَخَـــفَّ قَلـــبُ البَطَــلِ الكــرار
تَلقـاهُ عِنـدَ الـرَوعِ مِثـلُ الضاري
يَخضــِبُ مِتــنَ الصــارِمِ البَتــار
مِـن هامَّـةِ القَـرم الجَـرِيِّ الواري
عَنَيــتُ عَبــدَ اللّــهِ نَجـلُ أَحمَـد
سـامي الـذَرى رَبُّ العُلـى وَالسودد
الماجِـدُ النَـدبُ الجَـوابُ العَبقَرِي
كَهــفُ العُفــاةِ غَيـثُ مَحـل مَغبَـر
أَمَّ الوَفـــودُ نَحـــوَهُ أَفواجـــا
لِرَفــدِهِ قَــد قَطَعــوا الفِجاجــا
يُعــــرَفُ كُـــلُّ بـــاغِض حَســـود
بِــــأَنَّهُ الــــوَفِيُّ بِــــالعُهود
عــاشَ بِــهِ الجـارُ عَلـى الوِقـار
فـــي مَنعَـــة وَعِـــزَّة الجِــوار
مِــن مَعشــَرٍ شــَمَّ تَعاقَـدوا عَلـى
حُســنِ السـَجايا وَاِكتِسـابٍ لِلعُلـى
آلَ خَليفَــــة عِظـــامُ المَفخَـــرِ
مِــن كُــلِّ قَــرم ماجِــد غَضــَنفَر
وَمُــذ غَنِمنــا نُزهَــةَ الجَزيــرَه
ســِرنا إِلــى جَــوٍّ بِحُســنِ سـيرَه
المَنـــزِلُ الَّــذي عِفــتُ رُســومَهُ
مُــذ أَفلَــتَ مِــن أُفُقِــهِ نُجـومَه
مِــن بَعـدِ مـا كـانَ مَحَـطَّ الرحـل
يَلقــى بِــه االطـارِقُ خَيـرَ أَهـل
وَمَعقَــــلُ الوُفـــودِ وَالضـــُيوفِ
وَمَــــأمَنُ الطَريـــدِ وَالمَخـــوف
يُزَيِّنُــــهُ غُــــرٌّ بِـــهِ ســـكان
هُــم الحُمــاة الصـَيدِ وَالشـُجعانُ
مِــن كُــلِّ فاضــِل نَقِــيِّ العَــرضِ
أَشـــَم غَطريـــف جَـــواد مَرضــي
دار لِرَبّـــاتِ الحِجـــالِ الخُــرَّد
مِــن كُــلِّ هَيفــاءَ بِقَــد أَميــد
ذاتُ اللُمى المَعسولِ وَالثَغرِ الشَنَب
وَعَقــرَبُ الصــَدغِ إِضــناها تَــدب
تُرســـِلُ مِــن شــُعورِها أَفاعِيــا
تَنهَــشُ قَلــبَ الصـَب وَهـيَ ماهِيـا
فَأَصــــبَحَت أَطلالُهــــا تُســـائِلُ
أَيــنَ الــدُمى وَهاتِــكَ الخَلاخِــل
قَضــى عَلَيهــا الــدَهرُ بِـالخَرابِ
حَتّـــى غَـــدَت مَســاكِنُ الضــَباب
وَذاكَ أَمــرُ اللّــهِ حَيــثُ أَحكَمَـهُ
بَـــدا بِأَهلِهــا اِختِلافُ الكَلِمَــة
وَاِحتَوشـَت أَرجـاءُ أَهلَيهـا العِـدى
جُنــدُ ســُعود وَالَّـذي بِـهِ اِعتَـدى
ظُلمـــاً فَجاءَهـــا بِكُــلِّ مَصــلَت
وَقَـــد أَمَـــدَّهُم إِمـــامُ مَســكَت
وَبَعــضُ أَهلَيهــا نَحــى الخِيانَـةِ
بَغيـــاً بِلا جُـــرمٍ وَلا اِمتِهــانَه
بَـــل قـــادَهُم لِــذلِكَ الرَجيــمُ
وَمَـــن يَخـــونُ غـــادِرَ ذَميـــم
فَاِختـارَت الأَشـياخَ مِنهـا الرِحلَـة
مِـــن قَبــلُ أَن تَلحَقَهُــم مَذَلَّــة
فَعــادَت الــدارُ طُلــولا خاوِيَــة
فَلا يُجيــبُ الرُبــعُ مِنهـا داعِيَـة
ســَوى فَريــقٌ حَــلَّ مِنهـا ناحِيَـة
وَكُلُّهُــم فـي الصـَيدِ هـادَ داهِيَـة
مُمَيَّــــز الأَجنــــاسُ وَالأَنـــواعُ
فــي ســَردٍ أَسـماها طَيـلَ البـاع
لا يَجهَــلُ الحيتــانُ فَـرداً فَـرداً
يُعـــرَفُ بــدء صــَيدُها وَالحــدا
مَــن حــاذق فــي صـَيدِها مَنعـوت
شــــِباكُهُ آفَــــةٌ كُـــل حـــوت
يَقــولُ هــذا النَـوعُ فَصـلُهُ دَخـل
يَـرى غَـداً وُسـطَ الشـِباكِ قَـد حَصَل
وَفَصــلُ ذا قَــد اِنتَهـى مِـن أَمـسِ
فَلَــم يَــرُد بَعـدَ غَـد فـي حَدسـي
فَبادَرونــا مِنــهُ بِـالغَضِّ الطَـري
مِــن خَيـرٍ مَوجـودٍ بِزُعـمِ المَخبَـر
وَكُـــل جَرجـــور طَويــلِ الســَيفِ
فَـــأَكثِروا مِنـــهُ بَغَيــرِ حَيــفِ
وَقَـــد وَرَدنـــا مَنهَلا مُستَصـــفى
فيهـــا مَــريئاً ســُكَّرِيّاً أَصــفى
بِتنــا ثَلاثــاً فيــهِ بِــالتَوالي
لِعِـــــــبرَةٍ بِهالِــــــكِ الأَطلالِ
ثُــمَّ اِرتَحَلنــا الصــُبحَ لَلجَنـوبِ
فَــزادَ فينــا الريــحُ بِـالهُبوبِ
حَتّــى تَجاوَزنـا ضـُحى حَـدِّ الجَمَـل
هُنـــاكَ أَرســَينا بِمَنــزِلٍ يُمَــل
فــي قِفــرَة لَيــسَ بِهــا أَنيــسُ
إِلّا اليَعـــــافيرُ وَإِلّا العيــــسُ
ثُــمَّ قَطَعنــا مُنتهَــى البَحرَيــنِ
صــُبحاً وَجَــريُ الريــحِ بِـالهَوينُ
حَتّــى نَزَلنــا الــرَأسَ لِلعيــاشِ
مِــن غَيــرِ إِزعــاجٍ وَلا اِنكِمــاشِ
بِتنـا بِـأَرضِ خَيـرٍ ما فيها الحَطبِ
لكِـنَّ مِـنَ الشـَمسِ أَتـى بَعضُ التَعَبِ
مـــا شــَأنُها إِلّا مخــاض طــالا
لِبُعـــدِهِ قَــد أَتعَــبُ الرِجــالا
وَأَصــــبَحَ الضـــَبابُ كَالنِســـاجِ
بَـــرداً يَمُـــدُّهُ عَلــى الفِجــاجِ
وَقَـــد تَرَكنــا ذلِــكَ المَكانــا
وَغَيــــرِهِ نَحَتــــهُ قارِبانــــا
وَذلِــكَ اليَـومُ الهَـوى عنـا ركـد
بِقَـدرِ مـا يَنسـِجُ فـي البَحـرِ زَرَد
حَتّـــى تَجاوَزنــا إِلــى دوبــاس
فــي رَبــوَةِ بِتنـا شـَمالَ الـراس
يــا حَســنُهُ مِــن بَنــدَر مَقـارِب
حَبـلُ الخِبـاء عِنـدَ حَبـلَ القـارِب
أَرضٌ بِهــــا تَنشـــَرِحُ الصـــُدورِ
عَنهــا تَقــولُ الصــحب لا نَســير
فـــي رَملَــةٍ كَأَنَّهــا الــدَهناءُ
طِيَّــــة لَـــذَّ بِهـــا الثَـــواءُ
رِياضــــَها تَحَفُّهــــا كِثبــــانُ
يَنبِــتُ فيهــا الشـَيحُ وَالحـوذانُ
كَــــذلِكَ الطُرَفـــاءُ وَالثِمـــام
وَالمَـــرخ وَالأَرطــاة وَالرِمــرام
فيهـــا كَـــثيبُ زانٍ بِاِرتِفـــاع
تَنظُـــرُ مِنـــهُ غــالِبُ البِقــاع
يــا طيــبُ لَيلَتَيـنِ قَـد بِتناهـا
فــي هاتِـكَ الرَبـوَةُ مـا أَهناهـا
فيهــا أَتانــا اِبــنُ هِلالٍ جُمعَـه
إِذ مــازَجَ اللُــؤمُ عِيانـاً طَبعَـه
لا يُحســـِنُ القَــولَ وَلا اِســتِماعَهُ
يَحســــَبُنا نَغصــــِبُهُ مَتــــاعَه
نَقــولُ بِعنــا بَعـضَ ذي الحيتـانِ
بِهــا تَــرى مِــن أَحسـَنَ الأَثمـانِ
بِحُكمِـــكَ الجــائِرُ نَحــنُ نَرضــى
فَــاِحكُم وَخُــذ وَأَدِّ هـذا البَعضـا
وَهُـــوَ يَصـــيحُ إِنَّكُـــم نهابَــة
وَلَـــم يَـــزَل بِهــذِهِ المَثابَــة
قُلـــتُ دَعـــوَه وَدَعــوا جَرابَــه
هــذا مِــنَ القُبــحِ حَشـا إِهـابَه
لا خَيــرَ فـي غـالِبٍ جَلابـي السـمك
طِبــاعَهُم لِلُّــؤمِ تُغنـي عَـن شـِركِ
ثُــمَّ اِرتَحَلنــا الصــُبحَ لَلشـَمالِ
نَطــوي قُــرى السـاحِلِ بِـالتَوالي
نَقــولُ ذي الــزَلاقِ قَلعَــةٌ صــَدَد
نَنطُرُهــا مِــن ســبد وَمِــن لَبَـد
لَــم يَكُــن الســاحِلُ ذا اِبتِعـاد
مَلاحِنــا يُجيــبُ نَجــوى الحــادي
وَذلِـكَ النَهـارُ قُلنـا فـي العَقـا
رِيَــة المُقيــلِ فيهــا لَـم يَطـق
فيهــا البَعــوضُ صـائِلُ وَالسـاحِلُ
فــي النُتــنِ ذاكَ مُسـتَراحُ سـائِل
تُظِلُّنـــا عَـــرشُ بِهـــا وَخَيمَــة
يـــا قُبحِهـــا منــازِلا ذَميمَــة
مَبيتُنـــا كـــانَ برمـــل ســلس
بِخَيـــر مَوضـــِع لَطيـــفٌ ســـَلِس
أَنـــزه سبســـب مِــنَ الصــَحاري
فـــي قُـــربِ جَــدوَلِ زَلالٍ جــاري
فيهــا بَشــير جــاءَ بِــالمَطعوم
كُــل لَذيــذ ســاغٍ فـي الحَلقـوم
وَأَم نَعســـان نَحوِهـــا عِبرُنـــا
وَمُــذ رَأَينــا وَضــَعها اِعتَبَرنـا
شــاطِئُها غَربــاً بِــهِ كَهـف جَبَـل
بِطـــولِهِ يَقطُـــرُ مــاءً لِلنَهــلِ
يَجـري إِلـى البَحـرِ وَيَنبِـتُ القَصب
بَينَهُمــا وَذاكَ مِـن أَوفـى العَجَـب
فَــالمَوجُ يُرقـى لا يُميـتُ الـوَجمَه
وَكُــلُّ صــُنعُ اللّــهِ جَــل أَحكُمُـه
فـي الكَهـفِ حَـوضٌ فيهِ صَبُّ البارِدا
مِنــهُ اِرتَــواءُ مِــن يَمُـرُّ وارِدا
وَإِن فــي أَثنائِهــا أَوفــى جَبَـل
دَكـــدَكَ بَعضـــُهُ وَبــاقيهِ قَلَــل
وَفيـــهِ كَـــم مَغـــارَة مُظِلَّـــة
لَيســَت عَلــى الــداخِلِ بِالمَضـَلَّة
وَبَعضـــُها يُشــبِهُ نَحــتَ العَمَــل
وَمَوضــِعُ البـابِ مَـعَ القِفـل جَلـي
حَــوضٌ مَريــع أَتــى فــي ذَروَتِـهِ
مَجــرى الســُيولِ قاصــِد لِـوَجهَتِهِ
وَبَعــضُ عِشــبِ مَزهــر فــي سـَفحِهِ
تَستَنشـــِقُ الطيــبَ بِشــم نَفحِــهِ
فيهــا مَراعــي شــَمِلَت أَكنافَهـا
تُغنـي وَلَـو لَـم تُبلِغَـن أَطرافَهـا
وَقَــد أَتانــا العَصــرُ إِبراهيـمُ
فيهــا هُــوَ اِبـنُ أَحمَـد النَـديم
يُغَنّيـــكَ عَـــن ســـُمَيِّهِ وَنَجلِــهِ
الموصــــَلِيَّينِ بِحُســــنِ فَضـــلِهِ
فَــن المويســيقى غَــدا أُسـتادُهُ
مَــع حِفــظِ مــا نَطلُبُـهُ إِنشـادُه
مِــن آلِ بَرمِـكَ نَشـا فـي البَصـرَةِ
لَــــهُ بِهـــا قَبيلَـــةٌ وَأُســـرَ
وَقَــد رَأى الصـَحبُ بِهـا كَـم حَيـة
مَيِّتَــة فيهــا وَكَــم مِــن حَيَّــة
لِمــا تَرَكناهــا أَتــى المَســيرُ
بَيـــنَ جَـــزائِر بِهــا الطُيــور
مــا بَيــنَ واقِـع بِهـا أَو طـائِر
قاطِنَــــة بِهاتِــــكَ الجَـــزائِر
تَرتــاعُ مِــن شــِدَّةِ جَـري المـاءِ
لِضـــيقِ مَجــرى هاتِــكَ الأَرجــاءُ
حَتّــى نَزَلنـا فـي فَنـاءِ القَلعَـه
وَالنَخــلِ حَولَهــا أَبــان طَلعَــه
فَجاءَنــا ريحــانُ فيهــا عازِمـا
وَاِبـــنُ رَضــِيٍّ عازِمــاً مُنادِمــاً
مُــر بِنــا فــي عــامِر النَخيـلِ
راقَـــت وَلَــو بِظِلِّهــا الظَليــل
أَشـــجارُها تَنَـــوَّعَت أَزهارُهـــا
غَنـــى عَلــى أَفانِهــا هَزارُهــا
كَأَنَّمــا الأَتــرَجُ فـي الأَوراقِ شـَب
فــي خَيمَــةٍ خَضـرا قَناديـلُ ذَهَـب
وَزَهـــرُهُ فـــي قُمعِــهِ كَــأَنمَلَه
مِـــن فِضـــَّةٍ زُمـــرداً مُكَلَّلَـــه
وَالـوَردُ فيهـا قَـد زَهـا اِحمِرارُهُ
كَـــم ســـَكَرتَ بِظِلِّـــهِ أَطيــارُه
وَخَوخهــــا مُعَطَّــــر الأَفيــــاء
وَزَهــــرَهُ كَالقُبَّـــة الحَمـــراءِ
وَالمــاءُ جـارٍ قَـد صـَفَت جَـداوِلُهُ
وَاِســـتَعذَبَت لِـــوارِدِ مَنـــاهِلُه
مَنظَــرُ هــذي القَلعَــةِ العَظيمَـةِ
تَعـــرِفُ مِنهـــا أَنَّهــا قَديمَــة
أَركانُهــــا مُحكَمَـــة البِنـــاء
بِطُرفِهــــا تُشــــيرُ لِلســــَّماء
صــــُخورُها مَنحوتَــــة مُرَبَّعَـــة
عَظيمَـــة الســُمكِ بِطــولِ وُســعَة
فَســــيحَة بَديعَــــة التَفصـــيل
يَقصــُرُ عَنهــا الوَصـفُ بِالتَطويـل
حــاطَ بِهــا سـوران ثُـمَّ الخَنـدَقُ
يُعجَــــبُ راءٍ عَرضـــُهُ وَالعُمـــقُ
قُصــورُها نــاءَت عَــنِ التَقصــير
وَقَـــد زَهَــت بِزُخــرُفِ التَعميــر
تَـــرى بِهــا عَجــائِبُ المَبــاني
دَلَّــت عَلــى عُلُــوٍّ شـَأنٍ البـاني
مَــن شــادَها مُــرادَهُ التَخليــدُ
إِذا مــا عَلــى أَحكامِهــا مَزيـدُ
وَقَــد قَضــى اللّـهُ بِنَفـي الخُلـدِ
وَطــــالِبُ الخِلافِ غَيـــرُ مَهـــدي
فَاِنكَشــَفَتُ لِــذاكَ خَيبَــةُ الأَمَــلِ
إِذ رَجِعَــت تِلــكَ المَقاصـيرُ طَلَـل
بِهــا اِعتِبــارٌ لِــذَوي الأَبصــارِ
دَلَّ عَلــى نَفــاذِ حُكــمِ البــاري
فيهــا أَتانــا ناصـِر اِبـنُ زيـن
فَنِعـــمَ صـــاحِبٌ وَخَيـــر خَـــدن
أَفادَنــــا بِســــائِرِ الأَســـعارِ
وَمــا طَــرا مِــن حـادِثِ الأَخبـار
وَبَعــدَما مِلنــا إِلــى الرُجــوعِ
لِلأَهـــلِ قَبـــلَ آخِـــرِ الأُســبوعِ
هَـــبَّ عَلَينـــا عاصــِفُ الشــَمالِ
فَلَـــم نَجِـــد وَجهــاً لِلاِرتِحــالِ
ثُــــمَّ تَوَجَّهنــــا إِلـــى البِلادِ
بِخَيـــرِ حــالٍ مُقتَضــى المُــراد
فــي ضـَحوَةِ الخَميـسِ مُنتَهـى رَجَـب
جِئنـا إِلـى المَكانِ إِذ نِلنا الأَرَب
بِــهِ اِنتَهَــت رِحلَتَنـا المَيمونَـة
بِطــالِعِ الســَعدِ أَتَــت مَقرونَــة
ســــَمِّيتُها بِنُزهَــــةِ الجَليـــسِ
حَيـــثُ بَــدَت بَديعَــة التَأســيس
وَبَعــدَ ذا أَســتَغفِرُ اللّـهَ الَّـذي
لَــم نَــرَ غَيـرِ عَفـوِهِ مِـن مُنقِـذ
يــا مالِــكِ المُلــكِ وَيـا رَبّـاهُ
يــا ســامِعِ العَبــدِ إِذا دَعــاهُ
يــا واجِــبِ الوُجــودِ يـا أَللّـه
يــا مَــوئِلِ العــاني وَمُلتَجــاه
يــا راحِمــاً لَيــسَ لَنــا سـِواهُ
اِدعــوكَ يــا غَوثـاهُ يـا غَوثـاه
أَغــث عُبَيــداً خــافَ مــا جَنـاهُ
إِذ لَـــم يُخــالِفُ لَحظَــة هَــواه
فَــاِرحَم مَقَــرّاً بِالـذُنوبِ تائِبـاً
بــاكَ ذَليلاً ذا اِفقِتــارِ شــائِباً
وَاِمـــحِ إِلهــي صــُحُفَ الخَطايــا
فَضـــلاً فَــأَنتَ مَوجِــدُ العَطايــا
وُجـــودُكَ الواســِعُ لَــن يَضــقِيا
بِنــا فَقُـل يـا عَبـدُ كُـن عَتيقـا
مِــنَ العَــذابُ وَالحِسـاب المُتعَـب
إِذا جَثــا الخَلــقُ غَــداً لِلرُكـب
وَالطُــف بِنـا فـي كُـلِّ مـا تُقَـدِّر
وَعافِنــا مِــن كُــلِّ أَمــر يُحـذر
وَاِعــفُ عَــنِ الآبــاءِ وَالجيــرانِ
وَعَـــم بِـــالعَفوِ ذَوي الإيمـــانِ
وَاِغفِـــر لِأَهلـــي وَكَـــذا أَولادي
كَـــذاكَ أَصــحابي مَــعَ الأُســتاذِ
وَاِبعَـــث إِلهـــي نَفحَــة ذَكِيَّــة
مِـــن عــاطِر الصــَلاةِ وَالتَحِيَّــة
عَلــى الحَـبيبِ الهاشـِمِيِّ الهـادي
لِمَهيَــــع النَجـــاة وَالرَشـــاد
ســـــَيِّدِنا مُحَمَّـــــد وَآلِـــــهِ
وَصـــَحبِهِ وَمَـــن عَلــى مِنــوالِهِ
مــا أَضـحَكَ الـرَوضُ بُكـاء المَـزن
أَو كَشــَّفَ البَــدرُ خِمــارَ الـدجَن
عبد الجليل بن ياسين بن إبراهيم بن طه بن خليل الطباطبائي الحسني البصري.شاعر، من أهل البصرة، ولد بها، ورحل إلى (الزبارة) في قطر، فسكنها إلى أن استولى عليها آل سعود، فانتقل إلى البحرين، وظل فيها إلى سنة 1259هـ، ثم استوطن (الكويت) وتوفي بها، له (ديوان عبد الجليل- ط).