هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِنِّــي عَلَــى رَغْــمِ الْوُشـاةِ لَقـائِلٌ:
ســَقَى الْجــارَتَيْنِ الْعـارِضُ الْمُتَهَلِّـلُ
مِــنَ الْهِيـفِ صـَفْراوانِ أَنَّـى أُتِيحَتـا
لِعَيْنَـــيَّ إِنِّـــي مُهْتَـــدٍ أَوْ مُضــَلَّلُ
فَمـا زِلْـتُ أَدْعُـو الله حَتَّى اسْتَماهُما
مِــنَ الْعَيْـنِ جَـوْنٌ ذُو عَثـانِينَ مُسـْبِلُ
بِــهِ بَــرَدٌ صــافِي الْجَنُــوبِ تَمُــدُّهُ
بَنــاتُ مَخــاضِ الْمُــزْنِ أَبْيَـضُ مُنْـزَلُ
وَدُونَهُمــا مِـنْ تَلـعِ بُسـْيانَ فَـاللِّوَى
أَخـــاقِيقُ فِيهـــا صــِلِّيانٌ وَحَنْظَــلُ
نَباتـــانِ أَمَّــا الصــِّلِّيانُ فَظــاهِرٌ
وَحَنْظَلُــهُ فِــي بــاطِنِ التَّلْـعِ مُسـْهِلُ
وَقَــدْ أَذْعَـرُ الْـوَحْشَ الرُّبُـوضَ بِعِرْمِـسٍ
مُضــــَبَّرَةٍ حَــــرْفٍ تَخُـــبُّ وَتُرْقِـــلُ
كَــأَنِّي عَلَــى حَقْبــاءَ خَــدَّدَ لَحْمَهـا
إِرانٌ وَشـــَحَّاجٌ مِــنَ الْجَــوْنِ مُعْجِــلُ
صــُهابِيَّةُ الْعُثْنُــونِ مَخْطُوفَـةُ الْحَشـا
تَخَيَّـــلُ لِلْأَشـــْباحِ غَرْبـــاً فَتَجْفِــلُ
تَضـــَمَّنَها حَتَّـــى تَكامَـــلَ نَســْؤُها
إِرانٌ فَمُرْفَــــضُّ الــــرَّداةِ فَأَيَّـــلُ
يَجِـــدُّ بِهــا فِــي خَفْضــِهِ وَهِبــابِهِ
أَحَــذُّ جُمــادِيٌّ مِــنَ الْحُقْــبِ صُلْصــُلُ
يُصــَرِّفُها طَوْعــاً وَكَرْهــاً إِذا أَبَــتْ
مِصــَكٌّ جَلَــتْ عَنْــهُ الْعَقــايِقُ صـَنْدَلُ
أَلَـــدُّ شـــَدِيدُ الْأَخْـــدَعَيْنِ بِلِيتِــهِ
مِـــنَ الـــزَّرِّ أَبْلادٌ جَلِيــبٌ وَمُخْضــَلُ
يُعــارِضُ تِســْعاً قَــدْ نَحاهـا لِمَـوْرِدٍ
يَجُــورُ بِــذاتِ الضـِّغْنِ مِنْهـا وَيَعْـدِلُ
فَلاقَـى أَبـا بِشـْرٍ عَلَـى الْمـاءِ راصِداً
بِــهِ مِــنْ زَمـاعِ الصـَّيْدِ وَرْدٌ وَأَفْكَـلُ
يُقَلِّـــبُ أَشـــْباهاً كَـــأَنَّ نِصــالَها
بَعِيجَـــةُ جَمْـــرٍ أَوْ ذُبـــالٌ مُفَتَّــلُ
فَلَمَّــا رَضــَى إِعْراضــَها وَاغْتِرارَهـا
وَواجَهَــهُ مِــنْ مَنْبِــضِ الْقَلْـبِ مَقْتَـلُ
رَماهـــا بِمَـــذْرُوبِ الْمَكَــفِّ كَــأَنَّهُ
سـِوى عُـودِهِ الْمَحْشـُوشِ فِي الرَّأْسِ مِغْوَلُ
فَأَنْفَـــذَ حِضـــْنَيْها وَطَــرَّ وَراءَهــا
بِمُعْتَقَـــبِ الْـــوادِي نَضـــِيٌّ مَرَمَّــلُ
وَغادَرَهـــا تَكْبُـــو لِحَــرِّ جَبِينِهــا
يُناطِـــحُ مِنْهــا الْأَرْضَ خَــدٌّ وَكَلْكَــلُ
وَمـــارَ عَبِيــطٌ مِــنْ نَجِيــعٍ كَــأَنَّهُ
عَلَــى مُســْتَوى الْإِطْلَيْــنِ نِيـرٌ مُرَحَّـلُ
وَأَجْفَلْــنَ مِــنْ غَيْـرِ ائْتِمـارٍ وَكُلُّهـا
لَــهُ مِــنْ عُبـابِ الشـَّدِّ حِـرْزٌ وَمَعْقِـلُ
يُؤَمِّــلُ شــِرْباً مِــنْ ثَمِيــلٍ وَمَأْســِلٍ
وَمــا الْمَــوْتُ إِلَّا حَيْــثُ أَرَّكَ مَأْســَلُ
عَلَيْــهِ أُبَيْــرٌ راصــِداً مــا يَرُوقُـهُ
مِــنَ الرَّمْــي إِلَّا الْجَيِّــدُ الْمُتَنَخَّــلُ
وَلاقَيْــنَ جَبَّــارَ بْــنَ حَمْــزَةَ بَعْـدَما
أَطـــابَ بِشـــَكٍّ أَيَّ أَمْرَيْـــهِ أَفْعَــلُ
يُقَلِّـــبُ أَشـــْباهاً كَـــأَنَّ نِصــالَها
خَــوافِي حَمــامٍ ضـَمَّها الصـَّيْفَ مَنْـزِلُ
وَصــَفْراءَ مِــنْ نَبْــعٍ رَنِيـنٌ خُواتُهـا
تَجُــودُ بِأَيْــدِي النَّــازِعِينَ وَتَبْخَــلُ
وَبــاتَ يَــرَى الْأَرْضَ الْفَضــاءَ كَأَنَّهـا
مَراقِـــبُ يَخْشــَى هَوْلَهــا الْمُتَنَــزِّلُ
يُـــؤامِرُ نفســـيهِ أَعَيْـــنَ غُمــازَةٍ
يُغَلِّـــسُ أَمْ حَيْــثُ النِّبــاجُ وَثَيْتَــلُ
فَلَمَّـا ارْجَحَـنَّ اللَّيْـلُ عَنْـهُ رَمَـى بِها
نِجــادَ الْفَلا يَعْلُــو مِــراراً وَيَسـْفُلُ
فَغــــامَرَ طَحْلاءَ الشـــَّرائِعِ حَـــوْلَهُ
بِأَرْجائِهـــا غـــابٌ أَلَـــفُّ وَثَيِّـــلُ
فَغَمَّرَهـــا مُســـْتَوْفِزاً ثُــمَّ حاذَهــا
يَشـُجُّ الصـُّوَى مِـنْ قُرْبِهـا الشَّدُّ مِنْ عَلُ
وَأَضـــْحَتْ بِـــأَجْوازِ الْفَلاةِ كَأَنَّهـــا
وَقَــدْ راخَــتِ الشـَّدَّ الْحَنِـيُّ الْمُعَطَّـلُ
أَلا هَـــــذِهِ أَمُّ الصــــَّبِيَّيْنِ إِذْ رَأَتْ
شــُحُوباً بِضــاحِي الْجِسـْمِ مِنِّـي تَهَـزَّلُ
تَقُــولُ بِمـا قَـدْ كـانَ أَفْـرَعَ ناعِمـاً
تَغَيَّـــرَ وَاســْتَوْلَى عَلَيْــهِ التَّبَــدُّلُ
فَــإِنْ تَســْأَلِي عَنِّــي صــِحابِي تُنَبَّئِي
إِذا مــا انْفَـرَى سـِرْبالِيَ الْمُتَرَعْبِـلُ
تُنَبَّـــيْ بِـــأَنِّي ماجِــدٌ ذُو حَفِيظَــةٍ
أَخُــو الْقَــوْمِ جَــوَّابُ الْفَلاةِ شـَمَرْدَلُ
تَرَيْنِــي غَـداةَ الْبَـذْلِ أَهْتَـزُّ لِلنَّـدَى
كَمــا جَــرَّدَ السـَّيْفَ الْيَمـانِيَّ صـَيْقَلُ
فَلا يَهْنِئَنَّ الشــــَّامِتِينَ اغْتبـــاطُهُمْ
إِذا غـــالَ أَجْلادِي تُـــرابٌ وَجَنْـــدَلُ
وَإِضــْتُ هَمِيــداً تَحْــتَ رَمْــسٍ بِرَبْـوَةٍ
تَعـــاوَرُنِي رِيـــحٌ جَنُـــوبٌ وَشــَمْأَلُ
تَمَنَّـى لِـيَ الْمَـوْتَ الَّـذِي لَسـْتُ سابِقاً
مَعاشــِرُ مِــنْ رَيْــبِ الْحَــوادِثِ جُهَّـلُ
مَعاشـــِرُ أَضـــْحَى وُدُّهُــمْ مُتَبايِنــاً
وَشــَرُّهُمُ بــادٍ يَــدَ الــدَّهْرِ مُقْبِــلُ
أَقَــرَّ وِقــاعِي أَنْفُســاً لَيْـسَ بَيْنَهـا
وَبَيْــنَ حِيــاضِ الْمَـوْتِ للشـَّرْبِ مَنْهَـلُ
كَما راعَ مُمْسَى اللَّيْلِ أَوْ مُسْتَوَى الضُّحَى
عَصــافِيرَ حُجْــرانِ الْجُنَيْنَــةِ أَجْــدَلُ
امرْؤُ القَيْسِ بنُ جَبَلَة السَّكُونِيّ، شاعرٌ جاهلِيٌّ لَمْ تُورِدِ المصادِرُ سِوى اسمِهِ، وروى له ابنُ ميمون في "منتهى الطّلب من أشعار العرب" قصيدةً بديعةً من أربعةٍ وأربعينَ بيتاً على النَّمَطِ الجاهليّ.