هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فُـــؤادٌ بِــهِ شــَمسُ المَحَبَّــةِ طــالِعُ
وَلَيــسَ لِنَجــمِ العَــذلِ فيــهِ مَواقِـعُ
صـَحا النـاسُ مِـن سُكرِ الغَرامِ وَما صَحا
وَأفــرق كُــلٌّ وَهـوَ فـي الحـانِ جـامِعُ
حُمَيّـــا هَــواهُ عَيــنُ قَهــوَةِ غَيــرِهِ
مُـــدامٌ دَوامــاً تَقتَنيهــا الأَضــالِعُ
هَــــوى وَصـــَباباتٌ وَنـــارُ مَحَبَّـــةٍ
وَتُربَــةُ صــَبرٍ قَــد سـَقَتها المَـدامِعُ
وَأَولَـــعَ قَلـــبي مِــن زَرودٍ بِمــائِهِ
وَيــا لَهفــي كَــم مــاتَ ثَمَّـةَ والِـعُ
وَلـــي طَمَــعٌ بَيــنَ الأَجــارِعِ عَهــدُه
قَــديمٌ وَكَــم خــابَت هُنـاكَ المَطـامِعُ
أَيــا زَمَـنَ الرَنـدِ الَّـذي بَيـنَ لَعلَـعٍ
تَقَضـّى لَنـا هَـل أَنـتَ يـا عَصـرُ راجِـعُ
لَقَــد كـانَ لـي فـي ظِـلِّ جاهِـكَ مَرتَـعٌ
هَنيـــءٌ وَلـــي بِــالرَقمَتَينِ مَرابِــعُ
أَجُـرُّ ذُيـولَ اللَهـوِ فـي سـاحَةِ اللِقـا
وَأَجنــي ثِمــارَ القُــربِ وَهـيَ أَيـانِعُ
وَأَشــرَبُ راحَ الوَصــلِ صــَرفاً بِراحَــةٍ
تُصـــَفِّقُ بِالراحــاتِ مِنهــا الأَصــابِعُ
تَصـــَرَّمَ ذاكَ العُمـــرُ حَتّــى كَــأَنَّني
أَعيـــشُ بِلا عُمـــرٍ وَلِلعَيـــشِ مــانِعُ
وَمُــذ مَـرَّ عَنّـي العَيـسُ وَاِبيَـضَّ لِمَّـتي
تَســـَوَّد صـــُبحي فَالـــدُموعُ فَواقِــعُ
وَســِربٍ مِــنَ الغِــزلانِ فيهِــنَّ قَينَــةٌ
لَنــا هُــنَّ فـي سـَقطِ العُـذيبِ مَراتِـعُ
ســَفَرنَ بُــدوراً مُــذ قَلَبــنَ عَقارِبـاً
مِــنَ الشــِعرِ خِلنــا أَنَّهُــنَّ بَراقِــعُ
رَعـى اللَـهُ ذاكَ السـِربَ لـي وَسـَقى ال
حمــى وَلا ضــُيِّعَت ســِربٌ فَــإِنّي ضـائِعُ
صـــَليتُ بِنـــارٍ أَضـــرَمَتها ثَلاثَـــةٌ
غَـــرامٌ وَشــَوقٌ وَالــدِيارُ الشَواســِعُ
يُخَيَّـــلُ لـــي أَنَّ العُـــذَيبَ وَمــاءهُ
مَنــامٌ وَمِــن فَــرطِ المُحـالِ الأَجـارِعُ
فَلا نـــارَ إِلّا مـــا فُـــؤادي مَحَلُّــهُ
وَلا الســُحبَ إِلّا مــا الجُفــونُ تُـدافِعُ
وَلا وَجــدَ إِلّا مـا أُقاسـيهِ فـي الهَـوى
وَلا المَـــوتَ إِلّا مــا إِلَيــهِ أُســارِعُ
فَلَـــو قيــسَ مــا قاســَيتُهُ بِجَهَنَّــم
مِـنَ الوَجـدِ كـانَت بَعـضَ مـا أَنا قارِعُ
جُفــوني بِهـا نـوحٌ وَطوفانُهـا الـدِما
وَنَـــوحِيَ رَعــدٌ وَالزَفيــرُ اللَوامِــعُ
وَجِســمي بِــهِ أَيّــوبُ قَــد حَـلَّ لِلبَلا
وَكَــم مَســَّني ضــُرٌّ وَمـا أَنـا جـازِعُ
وَمـــا نـــارُ إِبراهيــمَ إِلّا كَجَمــرَةٍ
مِــنَ الجمــرِ اللاتـي خَبَتهـا الأَضـالِعُ
لِســِرّي فــي بَحــرِ الصــبابَةِ يــونُسُ
تَلَقَّمَــهُ حــوتُ الهَــوى وَهــو خاشــِعُ
وَكَــم فــي فُــؤادِي مِـن شـُعَيبِ كَآبَـة
تَشـــَعَّبَ مُــذ شــَطَّت مَــزاراً مَرابِــعُ
حَكــى زَكَرِيّـا وَهـنَ عَظمـي مِـنَ الضـَنا
أَيَحيـى اِصـطِباري وَهـوَ بِـالمَوتِ نـافِعُ
أَيـا يوسـُفَ الـدُنيا لِفَقـدِكَ في الحَشا
مِــنَ الحُـزنِ يَعقـوبٌ فَهَـل أَنـتَ راجِـعُ
أَتَينــا تجــارَ الــذُلِّ نَحـوَ عَزيزِكُـم
وَأَرواحُنــا المُزجــاةُ تِلـكَ البَضـائِعُ
فَــإِن يَــكُ عَطفــاً أَنـتَ أَهـل وَأَهلُـهُ
وَإِن لَــم يَكُــن كـانَ العَـذابُ مواقِـعُ
فَكُـــلُّ الَّــذي يَقضــيهِ فِــيَّ رِضــاكُمُ
مرامـي وَفَـوقَ القَصـدِ مـا أَنـا صـانِعُ
تَلَـــذُّ لِـــيَ الآلامُ إِذ أَنــتَ مُســقِمي
وَإِن تَمتَحِنّـــي فَهــيَ عِنــدي صــَنائِعُ
تَحَكَّـــم بِمــا تَهــواهُ فِــيَّ فَــإِنَّني
فَقيـــرٌ لِســـُلطانِ المَحَبَّـــةِ طــائِعُ
حَبَبتُـــكَ لا لـــي بَــل لِأَنَّــكَ أَهلُــهُ
وَمــا لِــيَ فــي شــَيءٍ سـِواكَ مَطـامِعُ
فَصـِل إِن تَـرى أَو دَع وَعَـدَّ عَـنِ اللِقـا
وَإِلّا فَــدونَ الوَصــلِ مــا أَنـا قـانِعُ
تَمَكَّــنَ مِنّــي الحُــبُّ فَـاِمتَحَقَ الحَشـا
وَأَتلَفَنــي الوَجــدُ الشـَديدُ المُنـازِعُ
وَأَشــغَلَني شــُغلي بِهــا عَـن سـوائِها
وَأَذهَلَنــي عَنّــي الهَــوى وَالهَوامِــعُ
وَقَــد فَنِيَــت روحــي لِقارِعَـةِ الهَـوى
وَأُفنِيــتُ عَـن مَحـوي بِمـا أَنـا قـارِعُ
فَقــامَ الهَــوى عِنـدي مَقامـا فَكُنتُـهُ
وَغُيِّبــتُ عَــن كَــوني فَعِشــقِيَ جــامِعُ
غَرامـــي غَـــرامٌ لا يُقـــاسُ بِغَيــرِهِ
وَدونَ هُيــــامي لِلمُحِبّيــــنَ مـــانِعُ
فُــــؤادِيَ وَالتَبريـــحُ لِلـــروحِ لازِمٌ
وَســــُقمِيَ وَالآلامُ لِلجِســــمِ تــــابِعُ
وُلــوعي وَأَشــجاني وَشــَوقي وَلَوعَــتي
لِجَــوهَرِ ذاتــي فــي الغَـرامِ طَبـائِعُ
غَرامِــيَ نــارٌ وَالهَــوى فَهـوَ الهَـوا
وَتُربِـــيَ وَالمــا ذِلَّــتي وَالمَــدامِعُ
يَلــومُ الــوَرى نَفسـي لِفَـرطِ جُنونِهـا
وَلَيــــسَ بِــــأُذني لِلمَلامِ مَســــامِعُ
وَمُــذ أَوتَــرَت أَحشــايَ حُبَّــكَ إِنَّنــي
لِســـَهم قَســـِيِّ النائِبـــاتِ مَواقِــعُ
وَمــا لِــيَ إِن حَــلَّ البَلاءُ التِفاتَــةٌ
وَمــا لِــيَ إِن جــاءَ النَعيـمُ مَراتِـعُ
وَمــا أَنــا مَـن يَسـلو بِبَعـضِ غَرامِـهِ
عَـنِ البَعـضِ بَـل بِالكُـلِّ مـا أَنا قانِعُ
وَشـــَوقي مــا شــَوقي وُقيــتُ فَــإِنَّهُ
جَحيــمٌ لَــهُ بَيــنَ الضــُلوعِ فَراقِــعُ
وَبـــي كَمَــدٌ لَــو حُمِّلَتــهُ جِبالُهــا
لَـــدُكَّت بِرُضـــواها وَهُـــدَّت صــَوامِعُ
وَلــي كَبِــدٌ حَــرّاءَ مِــن ظَمَــأٍ بِهـا
إِلَيـــكَ وَلَـــم يَــبرُد غَليلاً مُصــانِعُ
يُخَيَّــلُ لــي أَنَّ السـَماءَ عَلـى الثَـرى
طَبَقـــنَ وَأَنّـــي بَيــنَ ذَلِــكَ واقِــعُ
وَنَفســــِيَ نَفـــسٌ أَيُّ نَفـــسٍ أَبِيَّـــةٌ
تَـرى المَـوتَ نَصـبَ العَيـنِ وَهـيَ تُسارِعُ
فَهَمّــي وَفَهمــي ذا عَلَيــكَ وَفيــكَ ذا
وَجِـــدّي وَوَجـــدي زايِـــدٌ وَمُتـــابِعُ
وَعَزمــي وَزَعمــي أَنَّــهُ فَـوقَ كـلِّ مـا
يُـــرادُ وَظَنّـــي إِنَّمــا هُــوَ واقِــعُ
تُســـامِرُ عَينــايَ الســُها بِســُهادِها
وَتَســأَلُ بَــل مــا سـالَ إِلّا المَـدامِعُ
وَيَرقُــبُ مِنــكَ الطَيــفَ جَفنِــيَ دُجنَـةً
وَكَــم زارَهُ طَيــفٌ وَمــا هُــوَ هــاجِعُ
وَيُخبِرُنــي عَنــكَ الصــَبا وَهـوَ جاهِـلٌ
فَتَلتَــذُّ مِــن أَخبــارِكُم لــي مَسـامِعُ
إِذا غَــرَّدَت وَرَقــا عَلــى غُصـنِ بانَـةٍ
وَجــاوَبَ قُمــرِيٌّ عَلــى الأَيــكِ ســاجِعُ
فَـأُذنِيَ لَـم تَسـمَع سـِوى نَغمَـةِ الهَـوى
وَمِنكُــم فَــإِنّي لا مِــنَ الطَيـرِ سـامِعُ
وَمِــن أَيِّ أَيــنٍ كــان إِن هَــبَّ ضـايِعٌ
فَلــي فيـهِ مِـن عِطـرِ الغَـرامِ بَضـائِعُ
وَإِن زَمجَــرَ الرَعـدُ الحِجـازِيُّ بِالصـَفا
وَأَبــرَقَ مِــن شــُعبى جِيــاد لَوامِــعُ
يُصــَوِّرُ لــي الــوَهمُ المُخَيّــلُ أَنَّ ذا
ســَناكَ وَهَــذا مِــن ثَنايــاكَ ســاطِعُ
فَأَســمَعُ عَنكُــم كُــلَّ أَخــرَسَ ناطِقــاً
وَأُبصـــِرُكُم فــي كُــلِّ شــَيءٍ أُطــالِعُ
إِذا شـــاهَدَت عَينـــي جَمــالَ مَلاحَــةٍ
فَمـــا نَظَـــري إِلّا بِعَينِـــكَ واقِـــعُ
وَمـا اِهتَـزَّ مـن قَـدِّ قَنـا تَحـتَ طَلعَـةٍ
مِـنَ البَـدرِ أَبـدَت أَم خَبَتهـا البَراقِعُ
وَلا سَلســــَلَت أَعناقَهـــا بِغَرامِهـــا
تَصــــافيفَ جَعـــدٍ خَطّهُـــنَّ وَقـــائِعُ
وَلا نَقَطَـــت خـــالَ الملاحَـــةِ بَهجَــةٌ
عَلـــى وَجنَـــةٍ إِلّا وَحَرفُـــكَ بـــارِعُ
فَـــأَنتَ الَّــذي فيــهِ يَظهَــرُ حُســنُهُ
بِــهِ لا بِنَفســي مــا لَـهُ مَـن يُنـازِعُ
وَإِن حَــسَّ جِلــدي مِــن كَــثيفِ خُشـونَةٍ
فَلــي فيــهِ مِــن أَلطـافِ حُسـنِكَ رادِعُ
تَخِـــذتُكَ وَجهـــاً وَالأَنـــامَ بِطانَــةً
فَـــأَنجُمُهُم غـــابَت وَشَمســـُكَ طــالِعُ
فَـــديني وَإِســـلامي وَتَقــوايَ إِنَّنــي
بِحُســــنِكَ فَـــانٍ لِأَتمـــارِكَ طـــائِعُ
إِذا قيــلَ قُــل لا قُلـتُ غَيـرَ جمالِهـا
وَإِن قيـــلَ إِلّا قُلـــتُ حُســنُكَ شاســِعُ
أُصـــَلّي إِذا صـــَلّى الأَنــامُ وَإِنَّمــا
صـــَلاتي بِـــأَنّي لِاِعتِـــزازِكَ خاضـــِعُ
أُكَبِّــرُ فـي التَحريـمِ ذاتَـكَ عَـن سـِوى
وَاِســـمُكَ تَســبيحي إِذا أَنــا خاشــِعُ
أَقــومُ أُصــَلّي أَي أُقيـمُ عَلـى الوَفـا
بِأَنَّــكَ فَــردٌ واحِــدُ الحُســنِ جــامِعُ
وَأَقـــرَأُ مِـــن قُــرآنِ حســنِكَ آيَــةً
فَـــذَلِكَ قُرآنـــي إِذا أَنـــا راكِــعُ
وَأَســجُدُ أَي أَفنـى وَأَفنـي عَـنِ الفَنـا
فَأَســـجُدُ أُخـــرى وَالمُتَيَّـــمُ والِــعُ
وَقَلبِــيَ مُــذ أَبقــاهُ حُســنُكَ عِنــدَهُ
تَحِيّـــاتُهُ مِنكُـــم إِلَيكُـــم تُســارِعُ
صـِيامي هُـوَ الإِمسـاكُ عَـن رُؤيَـةِ السوى
وَفِطـــرِيَ أَنّــي نَحــوَ وَجهِــكَ راجِــعُ
وَبَــذلِيَ نَفســي فــي هَــواكَ صــَبابَةً
زَكــاةُ جَمـالٍ مِنـكَ فـي القَلـبِ سـاطِعُ
أَرى مَــزجَ قَلــبي مَـع وُجـودي جَنابَـةً
فَمــاءُ طَهــوري أَنــتَ وَالغَيـرُ مـائِعُ
أَيــا كَعبَــةَ الآمــالِ وَجهُــكَ حجَّــتي
وَعُمــرَةُ نُســكي أَنَّنــي فيــكَ والِــعُ
وَتَجريــدُ نَفســي عَــن مَخيـطِ صـِفاتِها
بِوَصــفِكَ إِحرامــي عَــن الغَيـرِ قـاطِعُ
وَتَلبِيَـــتي أَنّـــي أُذَلِّـــلُ مُهجَـــتي
لِمـا مِنـكَ فـي ذاتـي مِـنَ الحُسـنِ لامِعُ
وَكـانَت صـِفاتٌ مِنـكَ تَـدعو إِلـى العُلا
لِـــذاتي فَلَبَّــت فَاِســتَبانَت شَواســِعُ
وَتَركــي لِطيــبي وَالنِكــاحِ فَــإِنَّ ذا
صـــِفاتي وَذا ذاتـــي فَهُــنَّ مَوانِــعُ
وَإِعفــاءُ حَلــقِ الــرَأسِ تَـركُ رِياسـَةٍ
فَشـــَرطُ الهَــوى أَنَّ المُتَيَّــمَ خاضــِعُ
إِذا تَــرَكَ الحُجّــاجُ تَقليــمَ ظُفرِهِــم
تَرَكــتُ مِــنَ الأَفعـالِ مـا أَنـا صـانِعُ
وَكُنـــتُ كَــآلاتٍ وأَنــتَ الَّــذي بِهــا
تُصــَرِّفُ بِالتَقــديرِ مــا هُــوَ واقِــعُ
وَمــا أَنــا جَــبرِيُّ العَقيــدَةِ إِنَّنـي
مُحِــبٌّ فَنــى فيمَــن خَبَتــهُ الأَضــالِعُ
فَهــا أَنــا فـي تَطـوافِ كَعبَـةِ حُسـنِهِ
أَدورُ وَمَعنـــى الــدَورِ أَنِّــيَ راجِــعُ
وَمُــذ عَلِمَــت نَفســي صــِفاتِكَ ســَبعَةً
فَأَعـــدادُ تَطـــوافي حمــاكَ ســَوابِعُ
أُقَبِّـلُ خـالَ الحُسـنِ فـي الحَجَـرِ الَّـذي
لَنــا مِــن قَـديمِ العَهـدِ فيـهِ وَدائِعُ
وَمَعنــاهُ أَنَّ النَفــسَ فيهــا لَطيفَــةٌ
بِهــا تُقبَــلُ الأَوصـافُ وَالـذاتُ شـائِعُ
وَأَســـتَلِمُ الرُكـــنَ اليَمــانِيَّ إِنَّــهُ
بِــهِ نَفَــسُ الرَحمَــنِ وَالنَفــسُ جـامِعُ
وَأَختِـــمُ تطـــوافَ الغَــرامِ بِرَكعَــةٍ
مِــنَ المَحــوِ عَمّـا أَحـدَثَتهُ الطَبـائِعُ
تُـرى هَـل لِموسى القَلب مِن زَمزَمِ اللِقا
مَراضـــِعُ لا حُرِّمـــنَ تِلــكَ المَراضــِعُ
فَتَــذهَبُ نَفســي فــي صــَفاءِ صـِفاتِكُم
لِتَســعى بِمَــروَ الــذاتِ وَهـيَ تُسـارِعُ
فَلَيـــسَ الصــَفا إِلّا صــَفايَ وَمَروَتــي
بِـــأني عَلــى تَحقيــقِ حَقِّــيَ صــادِعُ
وَمــا القَصــرُ إِلّا غَـن سـِواكُم حَقيقَـةً
وَلا الحَلــقُ إِلّا تَــركُ مــا هُـو قـاطِعُ
وَلا عَرَفــــاتُ الوَصـــلِ إِلّا جَنـــابُكُم
فَطـوبى لِمَـن فـي حَضـرَةِ القُـربِ راتِـعُ
عَلــى عِلمِــيَ مَعنــاكَ ضــِدّانِ جُمِّعــا
وَيــا لَهفــيَ ضــِدّانِ كَيــفَ التَجـامُعُ
بِمُزدَلِفـــاتٍ فـــي طَريـــقِ غَرامِكُــم
عَـــوائِقُ مِــن دونِ اللِقــا وَقَواطِــعُ
فَـإِن حَصـَلَ الإِشـعارُ فـي مَشـعَرِ الهَـوى
وَســاعَدَ جَــذبُ العَـزمِ فَـالفَوزُ واقِـعُ
عَلـى مَشـعَرِ التَحقيـقِ عَظَّمـتُ في الهَوى
شـــَعائِرَ حُكـــمٍ أَصــَّلَتها الشــَرائِعُ
وَكَـم مِـن مُنـىً لـي فـي مِنـى حَضَراتِكُم
وَيـــا حَســـَراتي وَالمُحَســـِّر شاســِعُ
رَمَيـتُ جِمـارَ النَفـسِ بِـالروحِ فَانتَشـَت
جُهَنَّمُهـــا مـــاءً وَصـــاحَت ضـــَفادِعُ
وَأُبـــدِلَ رُضـــوانٌ بِمالِــك وَاِنتَشــا
بِهــا شــَجَرُ الجَرجيـرِ وَالغُصـنُ يـانِعُ
فَفاضــَت عَلــى نَفسـي يَنـابيعُ وَصـفِها
وَناهيــكَ صــِرفُ الحَـقِّ تِلـكَ اليَنـابِعُ
فَطُفـــتُ طَوافـــاً لِلإِفاضــَةِ بِــالحِمى
وَقُمـــتُ مَقامـــاً لِلخَليـــلِ أُبــايِعُ
فَمُكِّنــتُ مِـن مُلـكِ الغَـرامِ وَهـا أَنـا
مَليـــكٌ وَســـَيفي بِالصــبابَةِ قــاطِعُ
وَحَقَّقــتُ عِلمــاً وَاِقتِــدارَ جَميـعِ مـا
تَضـــَمَّنَهُ مُلكــي وَمــا لــي مُنــازِعُ
فَلَمّـا قَضـَينا النُسـكَ مِـن حَجَّـة الهَوى
وَتَمَّــت لَنــا مِــن حَـيِّ لَيلـى مَطـامِعُ
شــَدَدنا مَطايــا العَــزمِ نَحـوَ مُحَمَّـدٍ
وَطُفنـــا وَداعــاً وَالــدُموعُ هَوامِــعُ
وَجُبنــا بِتَهــذيبِ النُفــوسِ مَفــاوِزاً
سَباســـِبَ فيهـــا لِلرِجـــالِ مَصــارِعُ
حمـــىً دَرَســـَت لِلعاشـــِقينَ طُروقُــهُ
عَزيــزٌ وَكَــم خــابَ فـي العِـزِّ طـامِعُ
مَحَــلٌّ مَجــالي القُــربِ حـالَت رُسـومُهُ
وَأَوجٌ مَنيـــعٌ دونَـــهُ البَــرقُ لامِــعُ
يُنَكَّــسُ رَأسُ الريــحِ عِنــدَ اِرتِفــاعِهِ
وَكَـم زالَ عَنـهُ السـُحبُ وَالغَيـثُ هـامِعُ
يُــرى تَحتَـهُ بِهـرامُ فـي الأَوجِ سـاجِداً
وَكيــوانُ مِــن فَـوقِ السـَماواتِ راكِـعُ
وَكَــم رامِــحٍ مُـذ رَامَـهُ صـارَ أَعـزَلاً
وَفــي قَلبِــهِ مِــن عَقـرَبِ العقـرِ لاذِعُ
سـَرَيتُ بِـهِ وَاللَيـلُ أَدجـى مِـنَ العَمـى
عَلــى بــازِلٍ أَفــديهِ مـا هُـوَ ضـالِعُ
يَجـوبُ الفَلا جَـوبَ الصـَواعِقِ فـي الدُجى
وَيَرحَــلُ عَــن مَرعـى الكَلا وَهـوَ جـامِعُ
وَإِن مَــرَّ بَعــدَ العُسـرِ بِالمـاءِ إِنَّـهُ
عَلــى ظَمَــأٍ عَــن ذاكَ بِالسـَيرِ قـانِعُ
هِــيَ النَفــسُ نِعمَــت مَركَبـاً مُطمَئِنَّـةً
فَلَيـــسَ لَهــا دونَ المــرامِ مَوانِــعُ
فَيـا سـَعدُ إِن رُمـتَ السـَعادَةَ فَـاِغتَنِم
فَقَــد جـاءَ فـي نَظـمِ البَـديعِ بَـدائِعُ
مَفاتيــحُ أَقفــالِ الغُيـوبِ أَتَتـكَ فـي
خَــزائِنِ أَقــوالي فَهَــل أَنــتَ سـامِعُ
كَشــَفتُكَ أَســرارَ الشــَريعَةِ فَاِنحُهــا
فَمـــا وُضـــِعَت إِلّا لِتِلــكَ الشــَرائِعُ
وَهــا أَنــا ذا أُخفــي وَأُظهِـرُ تـارَةً
لِرَمــزِ الهَـوى مـا السـِرُ عِنـدِيَ ذائِعُ
وَإِيّــاكِ أَعنــي فَاِسـمَعي جـارَتي فَمـا
يُصـــــَرِّحُ إِلّا جاهِــــلٌ أَو مُخــــادِعُ
وَلَكِنَّنـــي آتيـــكَ بِالبَــدرِ أَبلَجــاً
وَأُخفيــهِ أُخــرى كَـي تُصـانَ الـوَدائِعُ
خُــذِ الأَمـرَ بِالإيمـانِ مِـن فَـوقِ أَوجِـهِ
وَنـــازِع إِذا نَفـــسٌ أَتَتــكَ تُنــازِعُ
فَلِلمَــرءِ فــي التَنزيـلِ أَوفـى أَدِلَّـة
وَلَكِـــنَّ قَلـــبي بِالحَقـــائِقِ والِــعُ
وَفــي الســُنَّةِ الزَهــراءِ كُـلُّ عِبـارَةٍ
بِنــا مِــن إِشــاراتِ الغَـرامِ وَقـائِعُ
فَــإِن كُنــتَ مِمَّــن مــالَهُ يَـدُ مَأخَـذٍ
ســـَوِيٍّ بِتَصـــريحِ التَشـــكُّلِ قـــانِعُ
سَأُنشــي رِوايــاتٍ إِلـى الحَـقِّ أُسـنِدَت
وَأضــرِبُ أَمثــالاً لِمــا أَنــا واضــِعُ
وَأوضـــِحُ بِـــالمَعقولِ ســـِرَّ حَقيقَــةٍ
لِمَــن هُـوَ ذو قَلـبٍ إِلـى الحَـقِّ راجِـعُ
تَجَلّــى حَبيــبي فــي مَــرائي جَمـالِهِ
فَفـــي كُـــلِّ مَـــرأىً لِلحَــبيبِ طَلائِعُ
فَلَمّــــا تَبَـــدّى حُســـنُهُ مُتَنَوِّعـــاً
تَســــَمّى بِأَســـماء فَهُـــنَّ مطـــالِعُ
وَأَبـــرَزَ مِنــهُ فيــهِ آثــارَ وَصــفِهِ
فَـــذَلِكُمُ الآثـــارُ مَــن هُــوَ صــانِعُ
فَأَوصـــافُهُ وَالاســـمُ وَالأَثَــرُ الَّــذي
هُـوَ الكَـونُ عَيـنُ الـذاتِ وَاللَـهُ جامِعُ
فَمـا ثَـمَّ مِـن شَيءٍ سِوى اللَهُ في الوَرى
وَمــا ثَــمَّ مَســموعٌ وَمــا ثَـمَّ سـامِعُ
هُـوَ العَـرشُ وَالكُرسـِيُّ وَالمَنظَـرُ العَلي
هُـوَ السـِدرَةُ اللاتـي إِلَيهـا المَراجِـعُ
هُـوَ الأَصـلُ حَقّـا وَالهَيـولي مَـعَ الهَبا
هُــوَ الفَلَــكُ الـدَوّارُ وَهـوَ الطَبـائِعُ
هُـوَ النـورُ وَالظَلمـاءُ وَالماءُ وَالهَوا
هُــوَ العُنصــُرُ النـارِيُّ وَهـوَ البَلاقِـعُ
هُـوَ الشـَمسُ وَالبَـدرُ المُنيرُ هُوَ السُها
هُـوَ الأُفـقُ وَهـوَ النَجـمُ وَهـوَ المَواقِعُ
هُـوَ المَركَـزُ الحُكمـي هُوَ الأَرضُ وَالسَما
هُـوَ المُظلِـمُ المِقتـامُ وَهـوَ اللَوامِـعُ
هُـوَ الـدارُ وَهـوَ الأَثـلُ وَالحَيُّ وَالغَضا
هُــوَ النـاسُ وَالسـُكّانُ وَهـوَ المَراتِـعُ
هُـوَ الحُكـمُ وَالتَـأثيرُ وَالأَمـرُ وَالقَضا
هُــوَ العِــزُّ وَالســُلطانُ وَالمُتَواضــِعُ
هُـوَ اللَفـظُ وَالمَعنـى وَصـورَةُ كُـلِّ مـا
يُخــالُ مِــن المَعقــولِ أَو هُـوَ واقِـعُ
هُـوَ الجِنـسُ وَهـوَ النَـوعُ وَالفَصـلُ إِنَّهُ
هُــوَ الــواجِبُ الــذاتِيُّ وَالمُتَمــانِعُ
هُـوَ العَـرَضُ الطـارِيُّ نَعَـم وَهـوَ جَـوهَرٌ
هُــوَ المَعـدِنُ الصـَلدِيُّ وَهـو المَوانِـعُ
هُــوَ الحَيَــوانُ الحَــيُّ وَهــو حَيـاتُهُ
هُــوَ الــوَحشُ وَالإِنــسُ وَهـوَ السـَواجِعُ
هُــوَ القَيــسُ بَــل لَيلاهُ وَهـو بُثَينَـةٌ
أَجَــل بِشــرُها وَالخَيـفُ وَهـوَ الأَجـارِعُ
هُـوَ العَقـلُ وَهوَ القَلبُ وَالنَفسُ وَالحَشا
هُــوَ الـروحُ وَهـوَ الجِسـمُ وَالمُتَـدافِعُ
هُــوَ الموجِــدُ الأَشـياءَ وَهـوَ وُجودُهـا
وَعَيــنُ ذَواتِ الكُــلِّ وَهــوَ الجَوامِــعُ
بَـدَت فـي نُجـومِ الخَلـقِ أَنـوارُ شَمسـِهِ
فَلَـم يَبـقَ حُكـمُ النَجـمِ وَالشـَمسُ طالِعُ
حَقـــائِقُ ذاتٍ فـــي مَراتِـــبِ حَقِّـــهِ
تُســَمّى بِاِســمِ الخَلــقِ وَالحَـقُّ واسـِعُ
وَفــي فيــهِ مِـن روحـي نُفِخـتَ كِنايَـةً
هَــلِ الــروحُ إِلّا عَينُــهُ يــا مُنـازِعُ
وَنَزِّهــهُ عَــن حُكـمِ الحُلـولِ فَمـا لَـهُ
ســِوى وَإِلــى تَوحيــدِهِ الأَمــرُ راجِـعُ
فَيــا أحَــدِيَّ الـذاتِ فـي عَيـنِ كَـثرَةٍ
وَيــا واحِــدَ الأَشــياءِ ذاتُــكَ شـائِعُ
تَجَلَّيــتَ فــي الأَشــياءِ حيـنَ خَلَفتَهـا
فَهـا هِـيَ ميطَـت عَنـكَ فيهـا البَراقِـعُ
قَطَعــتَ الــوَرى مِـن ذاتِ نَفسـِكَ قِطعَـةً
وَلَــم تَــكُ مَوصــولاً وَلا فَصــلُ قــاطِعُ
وَلَكِنَّهـــا أَحكـــامُ رُتبَتِــكَ اِقتَضــَت
أُلوهِيَّـــةً لِلضـــِدِ فيهــا التَجــامُعُ
فَــأَنتَ الــوَرى حَقّــاً وَأَنـتَ إِمامُنـا
وَأَنــتَ لَمــا يَعلــو وَمـا هُـوَ واضـِعُ
وَمـا الخَلـقُ فـي التِمثـالِ إِلّا كَثَلجَـةٍ
وَأَنــتَ بِهـا المـاءُ الَّـذي هُـوَ نـابِعُ
فَمـا الثَلـجُ فـي تَحقيقِنـا غَيـرَ مائِهِ
وَغَيــرَ آنِ فـي حُكـمٍ دَعَتهـا الشـَرائِعُ
وَلَكِــن بِــذَوبِ الثَلــجِ يُرفَــعُ حُكمُـهُ
وَيوضــَعُ حُكــمُ المــاءِ وَالأَمـرُ واقِـعُ
تَجَمَّعَــتِ الأَضــدادُ فــي واحِـدِ البَهـا
وَفيـــهِ تَلاشــَت فَهــوَ عَنهُــنَّ ســاطِعُ
فَكُـــلُّ بَهـــاءٍ فـــي مَلاحَــةِ صــورَةٍ
عَلــى كُــلِّ قَــدٍّ شـابَهَ الغُصـنَ يـانِعُ
وَكُــلُّ اِســوِدادٍ فــي تَصــافيفِ طُــرَّةٍ
وَكُــلُّ اِحمِــرارٍ فــي الطَلايِــعِ ناصـِعُ
وَكُـــلُّ كَحيــلِ الطَــرفِ يَقتُــلُ صــَبَّهُ
بِمــــاضٍ كَســـَيفِ الهِنـــدِ مُضـــارِعُ
وَكُــلُّ اِسـمِرارٍ فـي القَـوائِمِ كَالقَنـا
عَلَيــهِ مِــنَ الشــَعرِ الرَسـيلِ شـَرائِعُ
وَكُـــلُّ مَليــحٍ بِالمِلاحَــةِ قَــد زَهــا
وَكُـــلُّ جَميـــلٍ بِالمَحاســـِنِ بـــارِعُ
وَكُـــلُّ لَطيـــفٍ جَـــلَّ أَو دَقَّ حُســـنُهُ
وَكُــلُّ جَليــلٍ وَهــوَ بِــاللُطفِ صــادِعُ
مَحاســـِنُ مَـــن أَنشـــَأَ ذَلِــكَ كُلُّــهُ
فَوَحِّــد وَلا تُشــرِك بِــهِ فَهــوَ واســِعُ
وَإِيّــاكَ أَن تَلفَــظَ بِعارِيَّــةِ البِهــا
فَمــا ثَــمَّ غَيـرٌ وَهـوَ بِالحُسـنِ بـادِعُ
وَكُـــلُّ قَبيـــحٍ إِن نَســـَبتَ لِحُســـنِهِ
أَتَتــكَ مَعــاني الحُســنِ فيـهِ تُسـارِعُ
وَلا تَحســـَبَنَّ الحُســـنَ يُنســَبُ وَحــدَهُ
إِلَيـهِ البَهـا وَالقُبـحُ بِالـذاتِ راجِـعُ
يُكَمِّـــلُ نُقصـــانَ القَبيـــحِ جَمــالُهُ
فَمـــا ثَــمَّ نُقصــانٌ وَلا ثَــمَّ باشــِعُ
وَيَرفَـــعُ مِقـــدارَ الوَضـــيعِ جَلالُــهُ
إِذا لاحَ فيـــهِ فَهــوَ لِلوَضــعِ رافِــعُ
فَلا تَحتَجِـــب عَنـــهُ لِشـــَينٍ بِصــورَةٍ
فَخَلــفُ حِجــابِ العَيــنِ لِلحُســنِ لامِـعُ
وَأطلِـق عِنـانَ الحَـقِّ فـي كُـلِّ مـا تَرى
فَتِلـــكَ تَجَلِّيّـــاتِ مَــن هُــوَ صــانِعُ
فَقَــد خَلَــقَ الأَرضـِينَ بِـالحَقِّ وَالسـَما
كَـذا جـاءَ فـي القُـرآنِ إِذ أَنـتَ سامِعُ
وَمــا الحَــقُّ إِلّا اللَـهُ لا شـَيءَ غَيـرُهُ
فَشــمَّ شــَذاهُ فَهـوَ فـي الخَلـقِ ضـايِعُ
وَشـــاهِدهُ حَقّــاً مِنــكَ فيــكَ فَــإِنَّهُ
هُوِيَّتُــكَ اللاتــي بِهــا أَنــتَ يــانِعُ
وَفــي أَينَمــا حَقّــا تُوَلّـوا وجـوهَكُم
فَثَمَّــةَ وَجــهُ اللَــهِ هَـل مَـن يُطـالِعُ
فَبِــع مِنــكَ نَفســاً لِلإِلَــهِ وَكُنـهُ إِذ
تَكــونُ كَمـا إِن لَـم تَكُـن وَهـوَ صـادِعُ
وَدَع عَنــكَ أَوصـافاً بِهـا كُنـتَ عارِفـاً
لِنَفســـــِكَ فيهــــا لِلإِلَــــهِ وَدائِعُ
فَشــاهِدُ بِوَصـفِ الحَـقِّ نَفسـَكَ أَنـتَ هُـو
وَلا تَلتَبِــس لِلحَــقِّ مــا أَنــتَ خـالِعُ
وَكُــن بِـاليَقينِ الحَـقِّ لِلخَلـقِ جاحِـداً
وَجَمعَـــكَ صـــِلهُ إِنَّ فَرقَـــكَ قـــاطِعُ
وَلا تَنحَصـــِر بِالاســـمِ فَالاســـمُ دارِسٌ
وَلا تَفتَقِــر لِلعَيــنِ فَــالعَينُ تــابِعُ
وَإِيّـــاكَ حَزمـــاً لا يَهولُــكَ أَمرُهــا
فَمــا نالَهــا إِلّا الشــُجاعُ المُقـارِعُ
حَنانَيــكَ وَاِحــذَر مِــن تَــأَدُّبِ جاهِـلٍ
فَيــــا رُبَّ آدابٍ لِقَــــومٍ قَواطِــــعُ
وَكُـن نـاظِراً فـي القَلـبِ صـورَةَ حُسـنِهِ
عَلــى هَيئَةِ المَنقــوشِ يَظهَــرُ طــابِعُ
فَقَــد صـَحَّ فـي مَتـنِ الحَـديثِ تَخَلَّقـوا
بِـــأَخلاقِهِ مـــا لِلحَقيقَـــةِ مـــانِعُ
وَهــا هُــوَ سـَمعٌ بَـل لِسـانٌ أَجَـل يَـدٌ
لَنــا هَكَــذا بِالنَقــلِ أَخبَــرَ شـارِعُ
فَعَـــمَّ قُوانـــا وَالجَـــوارِحَ كَــونُهُ
لِســـاناً وَســـَمعاً ثُــمَّ رِجلاً تُســارِعُ
وَلَســنا سـِوى هَـذي الجَـوارِحِ وَالقُـوى
هُــوَ الكُــلُّ مِنّــا مـا لِقَـولِيَ دافِـعُ
وَيَكفيـكَ مـا قَـد جـاءَ فـي الخَلقِ أَنَّهُ
عَلـــى صـــورَةِ الرَحمَــنِ آدَمُ واقِــعُ
وَلَــو لَــم تَكُـن فـي وَجـهِ آدَمَ عَينُـهُ
لَمـــا ســـَجَدَ الأَملاكُ وَهـــيَ خَواضــِعُ
وَلَــو شــاهَدَت عَيــنٌ لِإِبليــسَ وَجهَــهُ
عَلــى آدَمٍ لَــم يَعــصِ وَهــوَ مُطــاوِعُ
وَلَكِـن جَـرى المَقـدورُ فَهـوَ عَلـى عَمـىً
عَــنِ العَيــنِ إِذ حـالَت هُنـاكَ مَوانِـعُ
فَلا تَــكُ مَــع إِبليـسَ فـي شـِبهِ سـيرَةٍ
وَدَع قَيـــدَهُ العَقلِــيَّ فَالعَقــلُ رادِعُ
وَغُــص فــي بِحــارِ الاِتِّحــادِ مُنَزِّهــاً
عَــنِ المَـزجِ بِالأَغيـارِ إِذ أَنـتَ شـاجِعُ
وَإِيّـــاكَ وَالتَنزيـــهَ فَهـــوَ مُقَيَّــدٌ
وَإِيّـــاكَ وَالتَشـــبيهَ فَهــوَ مُخــادِعُ
وَشــَبِّههُ فــي تَنزيــهِ ســُبحاتِ قُدسـِهِ
وَنَزِّهــهُ فــي تَشــبيهِ مـا هُـوَ صـانِعُ
وَقُـل هُـوَ ذا بَـل غَيـرُهُ وَهـوَ غَيـرُ ما
عَرَفــتَ وَعَيــنُ العِلــمِ فَـالحَقُّ شـائِعُ
وَلا تَـــكُ مَحجوبـــاً بِرُؤيَـــةِ حُســنِهِ
عَـنِ الـذاتِ أَنـتَ الـذاتُ أَنتَ المُجامِعُ
فَعَينَـــكَ شـــاهِدها بِمُحتَــدِّ أَصــلِها
فَـــإِنَّ عَلَيهـــا لِلجَمـــالِ لَوامِـــعُ
أَنِيَّاتُــكَ اللاتـي هِـيَ القَصـدُ وَالمُنـى
بِهــا الأَمــرُ مَرمــوزٌ وَحُســنُكَ بـارِعُ
وَنَفســُكَ تَحــوي بِالحَقيقَــةِ كُــلَّ مـا
أَشــَرتُ بِجِــدِّ القَـولِ مـا أَنـا خـادِعُ
تَهَــنَّ بِهــا وَاِعــرِف حَقيقَتَهــا فَمـا
كَعِرفانِهـــا شـــَيءٌ لِـــذاتِكَ نــافِعُ
فَحَقِّـــق وَكُــن حَقّــاً فَــأَنتَ حَقيقَــةٌ
وَخَلــفَ حِجــابِ الكَــونِ لِلنـورِ سـاطِعُ
وَلا تَطلُبَـــن فيـــهِ الــدَليلَ فَــإِنَّهُ
وَراءَ كِتــابِ العَقــلِ تِلــكَ الوَقـائِعُ
وَلَكِــــن بِإيمـــانٍ وَحُســـنِ تَتَبُّـــعٍ
إِذا قُمـــتَ جاءَتــكَ الأُمــورُ تَوابِــعُ
فَــإِن قَيَّـدَتكَ النَفـسُ فَـاِطلِق عِنانَهـا
وَســِر مَعهــا حَتّــى تَهــونَ الوَقـائِعُ
وَبَرهِــن لَهــا التَحقيــقَ عَقلاً مُؤَيَّـداً
بِنَقــلٍ بِــهِ جــاءَت إِلَيــكَ الشـَرائِعُ
وَثَـــمَّ أُصــولٌ فــي الطَريــقِ لِأَهلِــهِ
وَهُـــنَّ إِلـــى ســُبلِ النَجــاةِ ذَرائِعُ
تَمَســـَّك بِهــا تَنجــو وَزِن كُــلَّ وارِد
بِقِسطاســـِها عَـــدلاً فَثَـــمَّ قَواطِـــعُ
وَدَع مــا تَـراهُ مـالَ عَـن حَـدِّ عَـدلِها
إِلــى أَن تُفــاجِئكَ الشـُموسُ الطَوالِـعُ
فَـــذاكَ ســَبيلي رِدهُ إِن تــرِدِ العُلا
وَلا تَعـــدُ عَنــكَ تَعتَريــكَ القَواطِــعُ
وَإِيّـــاكَ فَاِصـــبِر لا تَمَـــلَّ فَإِنَّمــا
بِصــَبرِ الفَـتى جـاءَت إِلَيـهِ المَطـامِعُ
وَهَـوِّن عَلـى النَفـسِ اِرتِكابـاً لِهَولِهـا
فَغَيــرُ مُحِــبٍّ مَــن دَهَتــهُ الفَجــائِعُ
وَرِد كُــلَّ حَــوضٍ لِلــرَدى فيـهِ مَـورِداً
وَرُدَّ إِذا مــا العَقــلُ جــاءَ يُــدافِعُ
وَشــَمِّر بِبَــذلِ النُصــحِ ســاقَ عَزيمَـةٍ
عَلــى قَــدمِ الإِقــدامِ فَـالعَجزُ مـانِعُ
وَدَع عَنـــكَ عَـــلَّ وَعَســـى وَلَرُبَّمـــا
وَســـَوفَ إِذا نـــوديتَ قَمــتَ تُســارِعُ
فَلَيــسَ لِنَفــسٍ غَيــرُ حالَــةِ وَقتِهــا
وَقَــد فــاتَ ماضـيها وَغـابَ المُضـارِعُ
وَجَـــدِّد مَـــعَ الأَنفــاسِ صــِدقَ إِرادَةٍ
وَداوِم عَلــى الإِقبـالِ مـا أَنـتَ تـابِعُ
وَجَـرِّع حَشـاكَ السـُمَّ فـي طاعَـةِ الهَـوى
فَمـا خـابَ مَـن فـي الحُـبِّ لِلسـُّم جارِعُ
وَعِــدَّ عَلَــى اللَحَظـاتِ أَنفاسـَكَ الَّـتي
عَلـــى غَفَلاتٍ قَـــد صـــَدَرنَ زَوامِـــعُ
وَلا تَنتَظِـــر أَيّـــامَ صـــِحَّتِكَ الَّــتي
تُمَنّيـــكَ نَفـــسٌ فَالأَمـــاني خَــدائِعُ
وَســِر فَــوقَ نيــرانِ المَلامِ مُهَــروِلاً
إِلَيهــا فَفــي قَصــدِ الغَـرامِ مَصـارِعُ
وَغُــــضَّ عَـــنِ الآلامِ جَفـــنَ مُطـــالِعٍ
أَلا إِنَّ نَعـــتَ الحُـــبِّ نَفــسٌ تُنــازِعُ
فَكُــلُّ البَلا إِن خُضــتَهُ فــي هَوائِهــا
هَوانـــاً فَلا لســـوى عَلَيــكَ صــَنائِعُ
وَإِن شــَبَّ نــارُ النَفـسِ يَومـاً مَلالَهـا
فَصـــُبَّ ســـَحاباً بِالتَصـــَبُّرِ هـــامِعُ
وَإِن خاطَبَتــكَ النَفــسُ يَومــاً بِرَجعَـةٍ
فَشــَفِّف لَهــا كَأسـاً مِـنَ السـُمِّ نـاقِعُ
وَعــاقِب وَرَكِّبهــا عَلــى مَتــنِ نـازِلٍ
بِمــا هُــوَ فيمــا هالَهــا مُتَــدافِعُ
وَجَــرِّد لَهــا مِـن غَمـدِ عَزمِـكَ صـارِماً
يَبُــــتُّ التَــــواني لِلعَلائِقِ قـــاطِعُ
وَاِلبَـــس ســَراويلَ الخَلاعَــةِ خالِعــاً
ثِيــابَ الغِنــى تَخلَــع عَلَيـكَ الخَلائِعُ
وَقُـم وَأَقِـم حَربـاً عَلـى النَفـسِ حاذِراً
فَمـــا مَوتُهـــا لِلآمِنيـــنَ مُخـــادِعُ
وَدَع عَنــكَ آمــالاً فَكَــم مِــن مُؤَمِّــلٍ
لِشــُؤم هَــوى آمــالِهِ العُمــرُ ضـائِعُ
وَحاســِب عَلـى الخَطـراتِ قَلبَـكَ حافِظـاً
لَــهُ عَــن حَـديثِ النَفـسِ فَهـوَ شـَنائِعُ
وَاِضــبِط لَهــا الإِحسـاسَ فيـهِ مُراقِبـاً
فَــإِنَّ لِنَقـشِ الحِـسِّ فـي النَفـسِ طـابِعُ
وَوِردُكَ فـــي صــُبحِ الهَــوى وَمَســائِهِ
أَســـىً وَعُيـــونٌ بِالـــدُموعِ هَوامِــعُ
وَقــاطِع لِمَــن واصــَلتَ أَيّــامَ غَفلَـةٍ
فَمـــا واصـــَلَ العُــذّالَ إِلّا مُقــاطِعُ
وَجــانِبُ جَنــابَ الأَجنَبِــي وَلَــو أَنَّـهُ
لِقُــربِ اِنتِســابٍ فـي المَنـامِ مُضـاجِعُ
فَلِلنَفـــسِ مِــن جُلّاســِها كُــلُّ نِســبَةٍ
وَمِــن خُلَّــةٍ لِلقَلــبِ تِلــكَ الطَبـائِعُ
وَلا تَنهَمِـك فـي القَـولِ أَو فـي سـَماعِهِ
وَلَـــو أَنَّ فيـــهِ مِـــن بَلاغٍ مُصــاقِعُ
فَكُـــلُّ حَـــديثٍ قيـــلَ أَو ســـَنَقولُهُ
عَـنِ العَيـنِ فـي التَحقيـقِ لِلعَينِ رادِعُ
فَســِرُّ الهَــوى عَــن قــائِليهِ مُحَجَّــبٌ
وَمــا القيـلُ لِلعُشـّاقِ وَالقـالُ نـافِعُ
وَرَمــزُ الهَــوى ســِرٌّ وَمَـدفَنُهُ الحَشـا
وَدونَـــكَ وَالتَصـــريحَ عَنــهُ مَوانِــعُ
وَإِنّــي لمـن فـي الحُـبِّ يُهـدى بِهَـديِهِ
فَإِنَّــكَ لا تَهــدي مَــن أَحبَبــتَ قـانِعُ
فَـدَع عَنـكَ دَعوى القَولِ في نُكتَةِ الهَوى
فَراحِلَــةُ الأَلفــاظِ فـي السـَيرِ ضـالِعُ
وَسِر في الهَوى بِالروحِ وَاِصغِ إِلى الهَوا
لِتَســمَعَ مِنــهُ ســِرَّ مــا أَنـتَ والِـعُ
وَمِـــن دونِ هَــذاكِ الســَماعِ مَهالِــكٌ
وَمــا كُــلُّ أُذنٍ فيــهِ تِلـكَ المَسـامِعُ
فَشـــَمِّر وَلُـــذ بِالأَولِيـــاءِ فَــإِنَّهُم
لَهُـم مِـن كِتـابِ الحَـقِّ تِلـكَ الوَقـائِعُ
هُـمُ الـذُخرُ لِلمَلهـوفِ وَالكَنـزُ لِلرَجـا
وَمِنهُــم يَنــالُ الصـَبُّ مـا هُـوَ طـامِعُ
بِهِـم يُهتَـدى لِلعَيـنِ مَـن ضَلَّ في العَمى
لَهُــم يُجــذَبُ العُشـّاقُ وَالرَبـعُ شاسـِعُ
هُـمُ القَصـدُ وَالمَطلـوبُ وَالسُؤلُ وَالمُنى
وَاِســمُهُم لِلصــَبِّ فــي الحُــبِّ شــافِعُ
هُـمُ النـاسُ فَـالزَم إِن عَرَفـتَ طَريقَهُـم
فَفيهِـــم لِضـــُرِّ العــالَمينَ مَنــافِعُ
فَــإِن جهِلــوا فَــاِنظُر بِحُسـنِ عَقيـدَةٍ
إِلــى كُـلِّ مَـن تَلقـاهُ بِـالفَقرِ ضـارِعُ
وَحـــافِظ مَواثيـــقَ الإِرادَةِ قائِمـــاً
بِشـَرعِ الهَـوى إِن أَنـتَ فـي الحُبِّ شارِعُ
وَداوِم عَلـــى شـــَرطَينِ ذِكــرُ أَحِبَّــةٍ
وَتَســــليكُ نَفــــسٍ لِلخِلافِ تُســــارِعُ
فَلا تُهمِلَـــن ذِكـــرَ الأَحِبَّـــةِ لَمحَــةً
وَداوِم خِلافَ النَفـــسِ فَهـــيَ تُتـــابِعُ
وَقُـم وَاِسـتَقِم فـي الحُـبِّ لا تَخشـى ضَلَّةً
فَمَيـــلُ الفَــتى عَمّــا يُحــاوِلُ رادِعُ
وَإِن سـاعَدَ المَقـدورُ أَو سـاقَكَ القَضـا
إِلــى شــَيخِ حَـقٍّ فـي الحَقيقَـةِ بـارِعُ
فَقُــم فــي رِضــاهُ وَاِتَّبِــع لِمُــرادِهِ
وَدَع كُــلَّ مــا مِـن قَبـلُ كُنـتَ تُصـانِعُ
وَكُــن عِنــدَهُ كَــالمَيتِ عِنــدَ مُغَســِّلٍ
يُقَلِّبُـــهُ مـــا شــاءَ وَهــوَ مُطــاوِعُ
وَلا تَعتَــرِض فيمــا جَهِلــتَ مِـنَ امـرِهِ
عَلَيـــهِ فَـــإِنَّ الإِعتِـــراضَ تنـــازعُ
وَســَلِّم لَــهُ مَهمــا تَـراهُ وَلَـو يَكُـن
عَلـــى غَيــرِ مَشــروعٍ فثَــمَّ مَخــادِعُ
فَفــي قِصــَّةِ الخضــرِ الكَريـمِ كِفايَـةٌ
بِقَتــــلِ الغُلامِ وَالكَليـــمُ يُـــدافِعُ
فَلَمّــا أَضــاءَ الصـُبحُ عَـن لَيـلِ سـِرِّهِ
وَســـَلَّ حُســـاماً لِلمُحاجِـــجِ قـــاطِعُ
أَقــامَ لَــهُ العُــذرَ الكَليــمُ وَإِنَّـهُ
كَــذَلِكَ عِلــمُ القَــومِ فيــهِ بَــدائِعُ
وَواظِــب شــُهودَ العِلــمِ فيــكَ فَـإِنَّهُ
هُــوَ الحَــقُّ وَالأَنــوارُ فيــكَ سـَواطِعُ
وَرَقّ مَقــامَ القَلــبِ مِــن نَجــمِ رَبِّـهِ
إِلــى قَمَــرِ الرَحمَــنِ إِذ هُــوَ طـالِعُ
إِلــى شــَمسِ تَحقيــقِ الأُلوهَـةِ رافِعـاً
إِلــى ذاتِــهِ لِلقَــدرِ إِذ أَنـتَ رافِـعُ
فَلِلَّــهِ خَلــفَ الاســمِ وَالوَصــفِ مَظهَـرٌ
وَعَنـــهُ عُيـــونُ العــالَمينَ هَواجِــعُ
فَلَيـــسَ يُـــرى الرَحمَــنُ إِلّا بِعَينِــهِ
وَذَلِــكَ حُكــمٌ فــي الحَقيقَــةِ واقِــعُ
وَإِيّـــاكَ لا تَســـتَبعِدِ الأَمـــرَ إِنَّــهُ
قَريــبٌ عَلــى مَــن فيـهِ لِلحَـقِّ تـابِعُ
وَهـا أَنـا ذا أُنبيـكَ عَـن سـُبُلِ الهَوى
وَأُفصــِحُ عَمّــا قَــد حَــوَتهُ المَشـارِعُ
أَقُــصُّ حَــديثاً تَــمَّ لـي مِـن بِـدايَتي
لِنَحــوِ اِنتِهــائي عَلَّــهُ لَــكَ نــافِعُ
بَــرَزتُ مِــنَ النــورِ الإِلَهِــيِّ لَمعَــةً
لِحِكمَـــةِ تَرتيــبٍ قَضــَتها البَــدائِعُ
إِلـى سـَقفِ عَـرشِ اللَـهِ فـي أُفُقِ العُلا
وَمِنــهُ إِلــى الكُرســِيّ حَيــثُ أُسـارِعُ
إِلـى القَلَـمِ الأَعلـى وَلـي مِنـهُ بَـرزَةٌ
إِلـى اللَـوحِ لَـوحِ الأَمـرِ لِلخَلـقِ واسِعُ
إِلــى الهَبَــإِ السـامي وَقيـلَ مُكَرَّمـاً
نَزَلــتَ الهُيــولى وَهـيَ لِلخَلـقِ جـامِعُ
هُنـــاكَ تَلَقَّتنـــي العَناصــِرُ حِكمَــةً
وَمِنهـا اِجتَلَتنـي فـي حِماهـا الطَبائِعُ
وَأَنزَلَنــي المَقــدورُ مِــن أَوجِ أَطلَـسٍ
إِلـى الفَلَـكِ العـالي الذُرى وَهوَ تاسِعُ
وَمِنـــهُ هُبـــوطي لِلكَــواكِبِ نــازِلاً
عَلـــى فَلَـــكِ كيــوانَ ثَمَّــةَ ســابِعُ
فَلَمّــا نَزَلــتُ المُشــتَرى وَهـوَ سـادِسٌ
ســَماءٌ بِـهِ لِلسـَعدِ فـي الكَـونِ تـابِعُ
أَتَيــتُ سـَما بِهـرامَ مِـن بَعـد هابِطـاً
عَلــى فَلَــكٍ لِلشــَمسِ وَالشــَمسُ رابِـعُ
وَفــي كُــرَةِ الزَهـراءِ أَعنـي سـَماءها
حَثَثــتُ مَطِــيَّ الســَيرِ وَالـدارُ شاسـِعُ
عَلـــى كـــاتِبِ الأَفلاكِ وَهــوَ عطــارِدُ
وَفَــدتُ وَكــانَت لــي هُنــاكَ مَراتِــعُ
وَبِـــالقَمَرِ البــاهي نَزَلــتُ وَشــُرِّعَت
عَلــى الفَلَـكِ النـاري الأَثيـرِ شـَرائِعُ
وَمِنــهُ هَــوى لِلأَمـرِ فـي فَلَـكِ الهَـوا
رَكـــائِبُ عَـــزمٍ مــا لَهُــنَّ مَوانِــعُ
وَبِــالكُرَةِ المائِيَّــةِ العَيـنِ إِذ سـَرَت
أَضــافَت رِكـابَ العَـزمِ فيهـا البَلاقِـعُ
فَهَــذا نُــزولُ الجِسـمِ مِـن عِنـدِ رَبِّـهِ
وَلِلـــروحِ تَنزيـــلٌ مَجـــازٌ مُتــابِعُ
وَذَلِــكَ أَنَّ الـروحَ فـي المَركَـزِ الَّـذي
لَهــا هِــيَ روحُ الحَـقِّ فَـافهَم أسـامِعُ
فَلَيـــسَ لَهـــا فيــهِ هُبــوطٌ مُنَــزَّلٌ
وَلَيـــسَ لَهــا مِنــهُ صــُعودٌ مُرافِــعُ
وَلَكِــــنَّ فـــي تَعيينِهـــا بِمُخَصـــَّصٍ
تَنَــزَّلَ عَــن حُكــمٍ بِــأَن هُــوَ شـائِعُ
وَذَلِـــــكَ لِلأَرواحِ خَلــــقٌ حَقيقَــــةً
وَذَلِــــكَ تَنزيـــلٌ لَهـــا وَقَواطِـــعُ
فَفــي المَثَــلِ المَشـهورِ وَجـهٌ تَنَـوَّعَت
ســــَرائِرُهُ حَتّـــى بَـــدا مُتَنـــاوِعُ
فَيَــبرُزُ فــي حُكــمِ المِــرآةِ لِلـوَرى
عَلـى الجُـرمِ وَالمِقـدارِ إِذ ذاكَ طـابعُ
فَتَنويعُهــا ذاكَ التَجَلّــي هُــوَ الَّـذي
تُســَمّيهِ روحــاً وَهــوَ بِالنَفـخِ واقِـعُ
وَإِلّا فَلا اســـمٌ لَـــهُ غَيـــرَ رَبِّنـــا
وَلَيـــسَ لَـــهُ إِلّا الصـــِفاتُ مَواضــِعُ
تَنَـــزَّهَ رَبّـــي عَــن حُلــولٍ بِقُدســِهِ
وَحاشـــاهُ مـــا بِالإِتِّحـــادِ تُجــامِعُ
فَمَهمــا تَحِــلُّ الــروحُ جِسـماً فَإِنَّهـا
لِتَصـويرِ ذاكَ الجِسـمِ فـي الصـورِ تابِعُ
وَيَتبَعُهــا فــي نَصــبِها وَاِرتِفاعِهــا
وَتَتبعُـــهُ إِن جَـــرَّ يَومـــاً طَبــائِعُ
فــإِن قَــوِيَت بِالتَزكِيــاتِ رَقَــت بِـهِ
إِلـى المَركَـزِ العـالي الَّـذي هُوَ رافِعُ
وَإِن ضــَعُفَت وَاِسـتَقوَتِ النَفـسُ وَالهَـوى
تَكُــن تَبَعــاً لِلجِســمِ إِذ هُــوَ تـابِعُ
فَتَشــقى بِـهِ فـي سـِجنِ طَبـعٍ وَإِن رَقَـت
بِــهِ كـانَ مَسـعوداً وَفـي العِـزِّ راتِـعُ
وَإِنَّ نُـزولَ الجِسـمِ لِلخَلـقِ فـي الثَـرى
ســـَواءٌ وَلَكِـــن بَعـــدَ ذاكَ تُنــازِعُ
فَمَـــن ســـَبَقَت لِلَــهِ فيــهِ عِنايَــةٌ
فَغَيــرُ مَكــوثٍ فــي التُــرابِ مُسـارِعُ
وَمَـــن أَبعَـــدَتهُ الســابِقاتُ فَــإِنَّهُ
لَــهُ بَيــنَ نَبــتٍ وَالتُــرابِ مَراجِــعُ
فَقَــد يَــكُ عُشــباً ثُـمَّ تَرعـاهُ دابَـةٌ
وَيَـــترُبُ إِذ يَفنـــى وَيَخضــَرُّ يــانِعُ
عَلــى قَــدرِ تكــرارِ التَــرَدُّدِ بَعـدَهُ
لَنَســـِيَ عُهـــوداً بِــالحِمى وَوَقــائِعُ
وَعِنــدَ مُــرورِ النَفـسِ فـي كُـلِّ مَنـزِلٍ
ســَيُنقَشُ فيهــا مِنــهُ طَبعــاً طَبـائِعُ
فَتَظهَــرُ نَفــسُ المَـرءِ كامِلَـةَ البَهـا
وَمِـــن نُســخَةِ الأَكــوانِ فيهــا خَلائِعُ
لِتَـــذكُرَ بِالمَشــهودِ غــائِبَ أَمرِهــا
فَيَرجِـــعَ لِلأَوطــانِ مَــن هُــوَ راجِــعُ
جَــرى أَشــهبُ الأَلفــاظِ فــي بَيانِهـا
بِمِضـــمارِهِ حَتّـــى عَلَـــونَ مَنـــافِعُ
ســَأَلوي عِنــانَ القَــولِ نَحـوَ مَكـانِهِ
لِتُطلَـــقَ فيــهِ عَــن قُيــودٍ شــَرائِعُ
فَلَمّـــا نَزَلــتُ الأَرضَ مــاءَ حَياتِهــا
وَأَثمَـــرَ لــي أَصــلٌ هُنالِــكَ يــانِعُ
وَكـــانَ إِذا أَنبَـــت حَـــبَّ غُصــونِها
أَرُزّاً فَصـــــَدِّق أَنَّنــــي لمُطــــالِعُ
وَســاقَ القَضــا تِلـكَ الحُبـوبَ فَغُـذِّيا
بِهـــا أَبَـــوايَ الأَطهَـــرانِ جَوامِــعُ
وَحَــلَّ مِـزاجُ الحَـبِّ فـي الجِسـمِ مـادةً
وَتَمَّـــــت لِكَيمــــوسَ دَمٍ وَبَخــــائِعُ
فَلَمّـــا دَنــا آنُ البُــروزِ تَجامَعــا
بِعَقــــدِ حَلالٍ نِعـــمَ ذاكَ التَجـــامُعُ
وَلَمّــا تَلاقــى مِنــهُ مــاءٌ بِمائِهــا
وَأَبـــدَعَ بِـــالتَرتيبِ نَشــوِيَ بــادِعُ
وَكــانَ اِقتِضــاءُ النشـوءِ أَنِّـيَ روحُـهُ
وَتَعــبيرُ نَفـخِ الـروحِ عَـن ذاكَ واقِـعُ
فَصـــَوَّرَ شَخصـــي بِاليَـــدَينِ مُصــَوِّري
لِيَطبَــــعَ لِلضـــِدَّينِ فِـــيَّ طَوابِـــعُ
وَأَخرَجَنــي مِــن بَعــدِ تَكميـلِ هَيكَلـي
إِلــى العـالَمِ الأَرضـِيِّ مَـن هُـوَ صـانِعُ
فَفـــي أَوَّلِ الشــَهرِ الحَــرامِ مُحَــرَّمٌ
ظُهــوري وَبِالســَعدِ العطــارِدِ طــالِعُ
لِســِتّينَ مِــن ســَبعٍ عَلــى ســُبعُمائَةٍ
مِـنَ الهِجـرَةِ الغَـرّا سـَقَتني المَراضـِعُ
وَمُــذ كُنــتُ طِفلاً فَالمَعــالي تَطَلُّــبي
وَتَــأنَفُ نَفســي كُــلَّ مــا هُـوَ واضـِعُ
وَلــي هِمَّـةٌ كـانَت وَهـا هِـيَ لَـم تَـزَل
عَلــى أَن لَهــا فَـوقَ الطِبـاقِ مَواضـِعُ
وَقَــد كُنــتُ جَمّاحــاً إِلــى كُـلِّ هَيئَةٍ
فَخُضـــتُ بِحـــاراً دونَهُـــنَّ فَجـــائِعُ
وَكُــلُّ الأَمــاني نِلتُهـا وَهـيَ إِن عَلَـت
بِهـا بَعـدَ نَيـلِ القَصـدِ مـا أَنا قانِعُ
إِلــى أَن أَتَتنــي مِــن قَـديمِ عِنايَـةٍ
أَيــادٍ لَهــا مُـذ كُنـتُ عِنـدي صـَنائِعُ
وَهَـبَّ نَسـيمُ الجـودِ مِـن أَيمَـنِ الحِمـا
وَصــــُبَّ ســـَحابٌ بِـــالتَعَطُّفِ هـــامِعُ
وَأَحيــا الحَيـا أَرضَ الفُـؤادِ فَأَعشـَبَت
وَغَنَّــت عَلــى عــودِ الوِصــالِ سـَواجِعُ
فَهِمــتُ مِــنَ المَغنــى مَعـاني أَحِبَّـتي
فَهِمـــتُ مُعَنّـــى بِالصـــَبابَةِ والِــعُ
وَلاحَظــتُ فــي فِعلــي قَضــاءَ مُرادِهـا
وَأَبصــَرت صــُنعي أَنَّهــا هِــيَ صــانِعُ
أَتَيــتُ إِلَيهــا راغِبــاً فـي مُرادِهـا
وَمــا لِــيَ فــي شـَيءٍ سـِواها مَطـامِعُ
وَفَرَّغــتُ مَشــغولَ الفُـؤادِ عَـنِ السـَوى
فَمــا أَنـا فـي غَيـرِ الحَـبيبِ مُطـالِعُ
فَلَمّـا أَضـاءَت فـي الحَشـا جَذوَةُ الهَوى
وَأَومَـــضَ مِــن ســَفحِ المَحَبَّــةِ لامِــعُ
سـَقاني الهَـوى كَـأسَ الغَـرامِ وَلَم يَكُن
عَلــى سـاحَةِ الوِجـدانِ بِـالكَرمِ مـانِعُ
فَقــاطَعتُ نِــدماني وَواصــَلتُ لَوعَــتي
وَهـــاجَرتُ أَوطــاني فَبــانَت مَرابِــعُ
تَرَكــتُ لَهــا الأَســبابَ شــُغلاً بِحُبِّهـا
وَوَجــداً بِنــارٍ قَــد حَوَتهـا الأَضـالِعُ
وَأَشــغَلَني شــُغلي بِهــا عَـن شـَواغِلي
وَفيهـــا فَـــإِنّي لِلعَـــذارِ مُخــالِعُ
خَلَعـتُ عَـذاري فـي الهَـوى وَزَهِـدتُ فـي
مَكــاني وَإِمكــاني وَمــا أَنـا جـامِعُ
وَأَلقَيــتُ إِنســاني فَــأَلفَيتُ مُنيَــتي
وَجــافَيتُ نَـومي بَـل جَفَتنـي المَضـاجِعُ
وَســـَلَّمتُ نَفســـي لِلصــَبابَةِ راضــِياً
بِحُكــمِ الهَــوى تَحــتَ المَذَلَّـةِ خاضـِعُ
وَفَوَّضــتُ أَمــري فــي هَواهــا تَـوَكُلا
لِيَقطَــعَ فــي حُكمــي بِمـا هُـوَ قـاطِعُ
وَأَنزَلَنـــي مِـــن أَوجِ عِـــزِّيَ ذِلَّـــة
فَلــي بَعــدَ رَفــعِ الإِقتِــدارِ تواضـعُ
غَنِيـــتُ فَأَغنَـــانِي غِنَـــايَ بِحُبِّهَــا
وَعِنــدِي افتِقَــاراً نَحوَهَــا وَضــَرَائِعُ
طَرَحــتُ عَلــى أَرضِ الهَــوانِ رِياســَتي
لَهـــا نعَــمٌ طَرحــاً لِقَــدرِيَ رافِــعُ
لَبســتُ لِبــاسَ الوَجــدِ فيهــا خَلاعَـةً
لِبـاسَ الهَـوى فـي الحُـبِّ ما أَنا خالِعُ
وَمُــذ أَودَعَتنـي تُربَـةُ الـذُلِّ وَالشـَقا
فَروحـــي وَروحـــي راحِـــلٌ وَمُــوادِعُ
وَلـــي فــي هَواهــا هَتكَــةٌ وَتَبَــدُّدٌ
عَلــى أَنَّــهُ لــي مِـن نَواهـا مَصـارِعُ
جَعَلـتُ اِفتِقـاري فـي الغَـرامِ وَسـيلَتي
وَيــا ضـَعفَ مَشـغوفٍ لَـهُ الفَقـرُ شـافِعُ
وَجِئتُ إِلَيهــــا راغِبـــاً لا مَثوبَـــةً
وَلَكِــن لَهــا مُنــىً إِلَيهــا أُســارِعُ
ســَكَنتُ الفَلا مُستَوحِشــَاً مِــن أَنيسـِها
وَمُستَأنِســـاً بــالوَحشِ وَهــيَ رَواتِــعُ
أَنـــوحُ فَيُســـجيني حَمـــامٌ ســَواجِعُ
وَأَبكـــي فَيَحكينـــي غَمــامٌ هوامِــعُ
وَلــي إِن عَــوى ذِئبٌ عَلـى فَقـدِ إِلفِـهِ
زَفيــرٌ لَــهُ فــي الخــافِقَينِ صـَدائِعُ
وَإِن غَـــرَّدَت قُمرِيَّـــةٌ فَـــوقَ أَيكَــةٍ
تُجــاوِبُ قُمرِيّــاً عَلــى البـابِ سـاجِعُ
فَـــإِنَّ لِأَنّـــاتي وَتَـــأويهِ لَوعَـــتي
بِتِلــكَ الفَيــافي فــي الظَلامِ تَراجُـعُ
وَبــي مِــن مَريـضِ الجَفـنِ سـُقمٌ مُبَـرِّحٌ
وَلــي مِــن عَصـِيِّ القَلـبِ دَمـعٌ مُطـاوِعُ
نَحلـــتُ مِـــنَ الآلامِ حَتّـــى كَـــأَنَّني
مُقَـــدَّر مَفـــروض وَمــا هُــوَ واقِــعُ
فَجِســـمي وَأَســـقامي مُحــالٌ وَواجِــبٌ
وَدَمعـــي وَخَـــدّي أَحمَـــرٌ وَفَواقِـــعُ
فَلَــو نَقَــطَ الخَطّــاطُ حَرفـاً لِهَيكَلـي
عَلــى ســَطحِ لَــوحٍ مــا رَآهُ مُطــالِعُ
أُســائِلُ مَــن لاقَيــتُ وَالــدَمعُ سـائِلٌ
عَــنِ الجِـزعِ وَالسـُكّانِ وَالقَلـبُ جـازِعُ
تَحـــارَبَ جَفنــي وَالكَــرى فَتَفانَيــا
وَســالَمَ قَلــبي الحُــزنَ فَهـوَ مُبـايِعُ
وَقَــد قُيِّــدَت بِـالنَجمِ أَهـدابُ مُقلَـتي
كَمــا أُطلِقَــت عَــن قَيـدِهِنَّ المَـدامِعُ
وَأَسـقَطَ قَـدري فـي الـوَرى شِنعَةُ الهَوى
وَعِنـــدِيَ أَنَّ العِــزَّ تِلــكَ الشــَنائِعُ
وَكَــم مَـرَّ بِـي مَـن كُنـتُ أَرفَـعُ قَـدرَهُ
كَــأَنِّي لَــهُ مِــن بَعــدِ ذَلِــكَ وَاضـِعُ
وَيَنكُـــفُ إِن أَلقـــاهُ بــي مُتَطَيِّــراً
وَمـــا هُــوَ إِن حَــدَّثتُهُ لِــيَ ســامِعُ
فَمـا لِـيَ فـي الأَحيـاءِ مـا عِشـتُ صاحِبٌ
وَمــا لِــيَ حَقّــاً لَــو أَمـوتُ مُشـايِعُ
وَمــا لِــيَ إِن حَــدَّثتُهُم مِــن مُجـاوِبٍ
وَلا إِن دَهــاني الخَطــبُ فيهِـم مُـدافِعُ
كَـأَن لَـم أَكُـن فـي الحَـيِّ أَرفَـعَ أَهله
مَكانــاً وَقَــدري فـي المَكانَـةِ مـانِعُ
ذَلَلــتُ إِلــى أَن خِلــتُ أَنّـي لَـم أَزَل
أَذَلَّهُـــم قَــدراً فَهــا أَنــا خاضــِعُ
وَأَحســـبُ أَنَّ الأَرضَ تَنكُـــفُ أَن تَـــرى
وَلــي فــي ثَراهــا مَــذهَبٌ وَمَشــارِعُ
رَعــى اللَــهُ أَحزانــاً رَعَيـنَ مَـوَدَّتي
فَهُـــنَّ لِقَلــبي حَيــثُ كُنــتُ تَوابِــعُ
نَعَـم وَسـَقى وَجـداً مَـدى الـدَهرِ مُؤنِسي
فَكَــم لَــكَ يــا وَجــدي عَلَـيَّ صـَنائِعُ
وَيـــا زَفَراتـــي اِصـــعَدي وَتَنفَّســي
فَقَـد هَمَلـت مِـن فَيـضِ جَفنـي المَـدامِعُ
وَيــا كَبِـدي فـي الحُـبِّ ذوبـي صـَبابَةً
وَيــا كَمَــدي دُم إِنَّنــي بِــكَ يــانِعُ
وَيــا جَسـَدي هَـل فيـكَ مِـن رَمَـقٍ فَمـا
أَراكَ ســـِوى بِــالوَهمِ عَبــدٌ مُطــاوِعُ
وَيـــا مُهجَــتي وَالرَســمُ مِنّــي دارِسٌ
وَيــا طَلَــلَ الأَحشــاءِ فَجعُــكَ صــارِعُ
وَيـا جَفنِـيَ المَقـروحَ قَـد فَنِـيَ الدِما
وَيـا قَلبِـيَ المَجـروح هَـل أَنـتَ قـارِعُ
وَيــا ذاتِـيَ المَعـدومَ هَـل لَـكَ بَعثَـةٌ
وَيـا صـَبرِيَ المَهـزومَ هَـل أَنـتَ راجِـعُ
وَيــا خَفَقــانَ القَلــبِ زِدنــي كَآبَـةً
وَيــا نــارَ أَحشــايَ حَنيــنَ الأَضـالِعُ
وَيــا نَفســِيَ الحَــرّاءَ مـوتي تَلَهُّفـاً
فَمــا لَــكِ فــي ديـنِ المَحَبَّـةِ شـافِعُ
وَيـا روحِـيَ المَتعـوبَ صَبراً عَلى البَلا
وَيـا عَقلِـيَ المَسـلوبَ هَـل أَنـتَ والِـعُ
وَيـا مـا بَقـي فـي الـوَهمِ مِنّي وُجودُهُ
عَـــدِمتُكَ شـــَيئاً وَقعُـــهُ مُتَمـــانِعُ
وَيــا مُســقِمي زِدنــي أَســىً وَتَبَـدُّداً
فَلَيـــسَ لِضــُرّي غَيــرَ ســُقمِيَ نــافِعُ
وَيــا عــاذِلي كَــرِّر فَـإِنّي وَإِن أَكُـن
إِلــى العَـذلِ لا أُصـغي فَلِلـذِكرِ سـامِعُ
وَيـا قاضـِياً فـي الحُـبِّ يُقضـى بِعَـدلِهِ
تَحَكَّـــم بِجَـــورٍ إِنَّنــي لَــكَ طــائِعُ
جَعَلــت وُجــودي فانِيــاً فـي بَقائِهـا
أَلا فَـاِقضِ مـا تَقضـي فَمـا أَنـا جـازِعُ
وَحَقَّقــتُ أَنّــي فــي وُجــودِيَ قائِمــاً
بِهـــا وَوُجـــودي مَكـــرَةٌ وَخَـــدائِعُ
فَمِــن مِصــرَ أَرضـي قَـد خَرَجـتُ لِمَـديَنٍ
لَعَــلَّ شــُعَيبَ القَلــب فيــهِ صــَدائِعُ
فَـــأَلفَيتُ بِنتَــي عــادَتي وَطَبــائِعي
تَـــذودانِ أَغنـــامي وَمــائِيَ نــابِعُ
ســَقَيتُ مِــنَ المـاءِ اليَقيـنِ غَنـائِمي
وَمِــن رَعــيِ زَهـرِ العِلـمِ هُـنَّ شـَوابِعُ
وَجــاءَت عَلـى اِسـتِحياءِ ذاتـي لِرَبِّهـا
بِتَوحيــدِها إِحــداهُما وَهــيَ تُســارِعُ
فَلَمّـــا تَزَوَّجـــتُ الحَقيقَــةَ صــُنتُها
وَأَمهَرتُهــا بِــالروحِ تِلــكَ الشـَرائِعُ
صــَعَدتُ مَعــالي طــورِ قَلـبي مُناجِيـاً
لِرَبّــي حَتّــى أَن بَــدَت لــي لَوامِــعُ
وَخَلَّفــتُ أَهلــي وَهــيَ نَفسـي تَرَكتُهـا
وَجِئتُ إِلــى النــورِ الَّـذي هُـوَ سـاطِعُ
فَنــادانِيَ التَوحيــدُ نَعلَيــكَ دَعهُمـا
فَهــا أَنـا ذا لِلـروحِ وَالجِسـمِ خـالِعُ
وَكَلَّمنــي التَحقيــقُ مِـن شـَجَرِ الحَشـا
بِـــأَنِّيَ بِـــالوادي المُقَــدَّسِ راتِــعُ
فَســِرتُ بِعَقلــي مَــع فَتــايَ وَحــوتِهِ
إِلــى مَجمَـعِ البَحرَيـنِ وَالعَقـلُ تـابِعُ
هُنــاكَ نَســيتُ الحــوتَ وَهــوَ أَنِيَّتِـي
فَســَبَّحَ فــي بَحــرِ الحَقيقَــةِ شــارِعُ
عَلــى إِثـرِيَ اِرتَـدَّيتُ حَتّـى لَقيـتُ مَـن
هُــوَ الأَصـلُ إِذ نَقـشٌ أَنـا وَهـوَ طـابعُ
فَلَمّــا تَعارَفنــا وَلَــم يَبــقَ نُكـرَةٌ
طَلَبــتُ اِتِّباعــاً كَــي يَفــوزَ مُتـابِعُ
فَــأَغرَقَ فَــي بَحــرِ الإِلَــهِ ســَفينَتي
وَخَـــرَّ غُلامُ الشـــِركِ إِذ هُــوَ جــازِعُ
وَجُزنـــا بِلادَ اللَـــهِ قَريَــةَ غُربَــةٍ
وَفيهـــا لِقَلـــبي مُنحَنــىً وَأَجــارِعُ
أَرَدنــا ضــِيافاتٍ أَبَــوا أَن يُضـَيِّفوا
لِتُســدَلَ فــي وَجــهِ البُــدورِ بَراقِـعُ
هُنــاكَ جِــدارُ الشــَرعِ خضـري أَقـامَهُ
لَئِلّا تُــرى بِــالعَينِ تِلــكَ الشــَرائِعُ
فَــإِن فَهِمَــت أَحشـاكَ مـا قُلـتُ مُجمَلاً
وَإِلّا فَبِالتَفصـــيلِ هــا أَنــا صــادِعُ
رَأَيــتُ قِيــامي راجِعــاً نَحــوَ رَبِّــهِ
تَقَهقَـــرَ مِنّـــي لِلحَـــبيبِ مَراجِـــعُ
فَعـايَنتُ أَنّـي كُنـتُ فـي العِلـمِ ثابِتاً
وَلِلحَـقِّ عِلـمُ الحَـقِّ فـي الحُكـمِ تـابِعُ
وَبِــالعِلمِ فَــالمَعلومُ أَيضــاً مُلَحّــقٌ
وَلَيـسَ لِهَـذا الحُكـمِ فـي العَقـلِ رادِعُ
فَحينَئِذٍ حَقَّقـــــتُ أَنّـــــي نَفخَــــةٌ
مِـنَ الطيـبِ طيـبِ اللَهِ في الخَلقِ ضايِعُ
وَمـا النَشـرُ غَيرُ المِسكِ فَاِفهَم إِشارَتي
وَيُغنيـــكَ فَالتَصـــريحُ لِلســـِرِّ ذائِعُ
فَلاحَظــتُ فــي فِعلــي قَضــاءَ مُرادِهـا
وَأَبصــَرتُ صــُنعي أَنَّهــا هِــيَ صــانِعُ
تُحَرِّكُنـــــي مَســـــتورَةً بِــــأَنِيَّتي
وَمــا ســِترُها إِلّا لِمــا فِــيَّ مــانِعُ
فَســَلَّمتُ نَفســي حَيـثُ أَسـلَمَني القَضـا
وَمــا لِــيَ مَـع فِعـلِ الحَـبيبِ تَنـازُعُ
فَطَــوراً تَرانـي فـي المَسـاجِدِ عاكِفـاً
وَأَنّــي طَــوراً فــي الكَنــائِسِ راتِـعُ
أَرانــــيَ كَـــالآلاتِ وَهـــوَ مُحَرِّكـــي
أَنـــا قَلَـــمٌ وَالاقتِـــدارُ الأَصــابِعُ
وَلَســــتُ بِجَـــبرِيٍّ وَلَكِـــن مُشـــاهِد
فِعــالُ مُريــدٍ مــا لَــهُ مَـن يُـدافِعُ
فَآوِنَــــة يَقضــــي عَلَـــيَّ بِطاعَـــةٍ
وَحينــاً بِمــا عَنـهُ نَهَتنـا الشـَرائِعُ
لِــذاكَ تَرانــي كُنــتُ أَتــرُكُ أَمــرَهُ
وَآتــي الَّــذي يَنهـاهُ وَالجَفـنُ دامِـعُ
وَلــي نُكتَــةٌ غَــرّا هُنــا ســَأَقولُها
وَحُــقَّ لَهــا أَن تَرعَويهــا المَســامِعُ
هِــيَ الفَـرقُ مـا بَيـنَ الـوَلِيِّ وَفاسـِقٍ
تَنَبَّــه لَهــا فَــالأَمرُ فيــهِ بَــدائِعُ
فَمـــا هُـــوَ إِلّا أَنَّــهُ قَبــلَ وَقعِــهِ
يُخَبِّـــرُ قَلــبي بِالَّــذي هُــوَ واقِــعُ
فَــأَجني الَّــذي يَقضــيهِ فِـيَّ مُرادُهـا
وَعَينــي لَهــا قَبــلَ الفِعـالِ تُطـالِعُ
وَكُنــتُ أَرى مِنهــا الإِرادَةَ قَبــلَ مـا
أَرى الفِعــلَ مِنّــي وَالأَســيرُ مُطــاوِعُ
فَــآتي الَّــذي تَهــواهُ مِنّـي وَمُهجَـتي
لِــذَلِكَ فــي نــارٍ حَوَتهــا الأَضــالِعُ
فَـإِن كُنـتُ فـي حُكـمِ الشـَريعَةِ عاصـِياً
فَــإِنِّيَ فــي عِلــمِ الحَقيقَــةِ طــائِعُ
وَكَـم رَكِبَـت نَفسـي مِـنَ الهَـولِ مَركَبـاً
فَيـــا درّهـــا لِلَّــهِ كَيــفَ تُصــارِعُ
فَكــانَت إِذا هالَهــا الأَمــرُ عــايَنَت
إِرادَةَ مَـــن تَهـــوى أَتَتــهُ تُســارِعُ
وَكَــم جَــرَّدوا لِلحَـربِ فَاِسـتَلهَت بِمـا
أَرادَ حَبيـــبي فَاِزدَرَتهــا الوَقــائِعُ
وَكَــم داســَها نَعــلٌ عَلـى أُمِّ رَأسـِها
فَلَمّــا تَــوَلَّت أَقبَلَــت وَهــيَ خاضــِعُ
وَكَــم كــانَ صــَدري لِلنِبــالِ عَريضـَةً
وَعِرضـــي لِســَهمِ الطــاعِنينَ مَواقِــعُ
وَكَــم كُنــتُ أَيضــاً لِلمُــرادِ مُجَـرّداً
مِـنَ الغِمـدِ سـَيفاً بِالـدِما وَهـوَ ناشِعُ
وَكَـم هِجـتُ نـاراً لِلـوَغى بَيـنَ أَضـلُعي
وَبَينــي وَبَيــنَ الغَيـرِ وَالأَمـرُ شـائِعُ
وَكَـــم قَبَّلَــت رِجلــي فَــمٌ فَضــَرَبتُهُ
بِهـــا عَامِـــداً إِضـــرارَهُ وَمُقــاطِعُ
وَكُــلُّ الَّــذي آتيــهِ آتيــهِ نــاظِراً
لِمَثبَتَــةٍ فــي اللَــوحِ أَنِّــيَ تــابِعُ
فَلَمّــا مَضــى لَيلــي وَوَلَّــت نُجــومُهُ
وَأَشــرَقَ شَمســي فــي الألوهَــةِ سـاطِعُ
ســـُلِبتُ إِرادَتـــي وَحَـــولي وَقُــوَّتي
وَكُـــلُّ وُجــودي وَالحَيــا وَالمَجــامِعُ
فَنيــتُ بِهــا عَنّــي فَمــا لـي أَنِيَّـةٌ
هوِيَّــــةُ لَيلـــى لِلأَنِيّـــاتِ قـــامِعُ
وَكُنــتُ كَمــا أَن لَـم أَكُـن وَهـوَ أَنَّـهُ
كَمــا لَــم يَـزَل فَـرداً وَلِلكُـلِّ جـامِعُ
وَغُيِّبــتُ عَــن تِلــكَ المَشــاهِدِ كُلِّهـا
وَعَنّــي وَعَــن غَيبوبَــتي أَنــا زامِـعُ
فَلا أَنـــا إِن حَــدَّثتُ يَومــاً مُخــاطِبٌ
وَإِن أَسـمَعوني القَـولَ مـا أَنـا سـامِعُ
وَلا أَنــــا إِن كَلَّمتُهُــــم مُتَكَلِّــــمٌ
وَلا أَنــــا إِن نــــازَعوني مُنـــازِعُ
فَلَمّـــا فَنــى مِنّــي وُجــودُ هوِيَّــتي
وَبـاعَ البَقـا بِـالمَوتِ مَـن هُـوَ بـائِعُ
خَبَتنــي فَكــانَت فِــيَّ عَيــنَ نِيابَــةٍ
أَجَـل عوضـاً بَـل عَيـنُ مـا أَنـا واقِـعُ
فَكُنـتُ أَنـا هِـيَ وَهـيَ كـانَت أَنـا وَما
لَهــا مِــن وُجــودٍ مُفـرَدٍ مَـن يُنـازِعُ
بَقيــتُ بِهــا فيهــا وَلا تـاءَ بَينَنـا
وَحــالي بِهــا مــاضٍ كَــذا وَمُضــارِعُ
وَلَكِــن رفعـت النَفـسَ فَـاِرتَفَعَ الحِجـا
وَنُبِّهــتُ مِــن نَـومي فَمـا أَنـا ضـاجِعُ
وَشـــاهَدتَني حَقـــاً بِعَيــنِ حَقيقَــتي
فَلــي فـي جَـبينِ الحُسـنِ تِلـكَ الطَلائِعُ
جَلَـــوتُ جَمـــالِيَ فَــاِجتَلَيتُ مِرآتــي
لِيُطبَـــعَ فيهـــا لِلكَمـــالِ مَطــابِعُ
فَأَوصـــافُها وَصــفي وَذاتِــيَ ذاتُهــا
وَأَخلاقُهــا لــي فــي الجَمـالِ مَطـالِعُ
وَاِســمِيَ حَقّــاً اِســمُها وَاِسـمُ ذاتِهـا
لِــيَ اِسـمٌ وَلـي تِلـكَ النُعـوتُ تَوابِـعُ
فَشَمســِيَ فــي أُفُــقِ الأُلوهَــةِ مُشــرِقٌ
وَبَــدرِيَ فــي شــَرقِ الرُبوبَــةِ طـالِعُ
وَنَفســِيَ بِــالتَحقيقِ يـا صـاحِ نَفسـُها
وَلَيــسَ لِتَوحيــدي مِــنَ الشــِركِ رادِعُ
فَمَــن نَظَرَتهــا عَينُــهُ فَهــوَ نـاظِري
وَتُبصــــِرُها عَيـــنٌ إِلَـــيَّ تُطـــالِعُ
وَيَحمَــدُها بِالشــُكرِ مَــن هُـوَ حامِـدي
وَيُثنـي بِحَمـدي مَـن لَـهُ الحَمـدُ رافِـعُ
وَيَعبُـــدُني بِالــذاتِ عابِــدُها كَمــا
لَهــا خَضــَعَت أَحشــاءُ مَـن لِـيَ خاضـِعُ
تُجيــبُ إِذا نــادَيتَ بِاِســمي وَإِنَّنــي
مُجيـــبٌ إِذا نادَيتَهـــا لَــكَ فــازِعُ
وَقَــد مُحِيَــت أَوصــافُنا فـي ذَواتِنـا
كَمـــا فَنِيَــت مِنّــي نُعــوتٌ ضــَرايِعُ
فَأَفنَيتُهــا حَتّــى فَنيــتُ وَلَــم تَكُـن
وَلَكِنَّنـــي بِـــالوَهمِ كُنـــتُ أُطــالِعُ
كَــذا الخَلــقُ فَــاِفهَم إِنَّــهُ مُتَـوَهِّمٌ
وَهَـــذا كَقِشـــرٍ كَــي يَضــِلَّ مُخــادِعُ
وَهـا هِـيَ مـا كـانَت سـِوى مَخـزِنٍ وَلـي
هُنــاكَ مِــنَ الحُســنِ البَــديعِ وَدائِعُ
فَلَمّــا قَبَضـتُ الإِرثَ مِـن مَخـزَنِ الهَـوى
تَنــاقَضَ عَــن جُــدرانِهِ فهــوَ واقِــعُ
فَكــانَت كَعَنقــا مَغــرِبٍ وَصــفَةً وَمـا
حَـوَت غَيـرَ ذاكَ الوَصـفِ مِنهـا البَقائِعُ
هِــيَ الـذاتُ طـاحَت إِن فَهِمـتَ إِشـارَتي
نَجَــــوتَ وَإِلّا فَالجَهالَــــةُ خــــادِعُ
وَهــاكَ حَــديثَ المُنحَنــا غَيــرَ أَنَّـهُ
عَلـى الـوَردِ مِـن قِشـرِ الكَمـامِ قَمائِعُ
غَـــزالٌ لَــهُ عَينــانِ بِالســِحرِ كُحِّلا
فَواحِـــدَةٌ فَقعـــا وَأُخـــرى فَواقِــعُ
كَثَـــوبٍ لَـــهُ طـــولٌ وَلَكِــنَّ لَــونَهُ
حَكـــى وَرَقَ الرَيحــانِ أَخضــَرُ يــانِعُ
فَمـا الطـولُ إِلّا الثَـوبُ وَاللَـونُ عَينُهُ
إِذِ الحُكـمُ فـي المَحكـومِ لِلأَمـرِ تـابِعُ
وَمـا الثَـوبُ طـولاً لا وَلا اللَـونُ ذاتُـهُ
وَمــا ثَــمَّ إِلّا الثَـوبُ تِلـكَ المَجـامِعُ
زَرَعـتُ لَـكَ المَعنـى بِلَفظِـيَ فَـاجنِ مـا
مَنَحتُــكَ مِــن أَثمــارِ مـا أَنـا زارِعُ
فَـــإِنّي لَمّـــا أَن تَبَـــدَّت هوِيَّـــتي
خَفيـــتُ وَإِن تَغـــرُب فَـــإِنِّيَ طــالِعُ
وَلَيســـَت ســِوايَ لا ولا كُنــتُ غَيرَهــا
وَمِــن بَينِنــا تــاءُ التَكَلُّــمِ ضـائِعُ
فَــــإِنّي إِيّاهـــا بِغَيـــرِ تَســـاؤُلٍ
كَمــا أَنَّهــا إِيّــايَ وَالحَــقُّ واســِعُ
فَكُـــلُّ عَجيـــبٍ مِــن جَمــالِيَ شــاهِدٌ
وَكُـــلُّ غَريـــبٍ مِــن كَمــالِيَ شــائِعُ
وَكُــلُّ الــوَرى طُــرّاً مَظــاهِرُ طَلعَـتي
مــراءٍ بِهــا مِــن حُســنِ وَجهِـيَ لامِـعُ
ظَهَـــرتُ بِأَوصـــافِ البَرِيَّـــةِ كُلَّهــا
أَجَــل فــي ذَواتِ الكُــلِّ نـورِيَ سـاطِعُ
تَخَلَّفــتُ بِــالتَحقيقِ فــي كُــلِّ صـورَةٍ
فَفــي كُــلِّ شــَيءٍ مِـن جَمـالي لَوامِـعُ
فَمـا الكَـونُ فـي التِمثـالِ إِلّا كَدِحيَـةٍ
تَصـــَورُ روحــي فيــهِ شــَكلٌ مُخــادِعُ
فَصـــِفني بِأَوصــافِ البَرِيَّــةِ جَمعِهــا
فَـــإِنّي لِـــذَيّاكَ المَحاســـِنِ جــامِعُ
وَعَـــن كُـــلِّ تَشــبيهٍ فَــإِنّي مُنَــزَّهٌ
وَفـــي كُــلِّ تَنزيــهٍ فَــإِنّي مُضــارِعُ
وَجِســـــمي لِلأَجســــامِ روحٌ مُــــدَبِّرٌ
وَفـــي ذَرَّةٍ مِنـــهُ الأَنـــامُ جَوامِــعُ
وَلَـو لَـم يَكُـن فـي الحُسـنِ مِنّي لَطيفَةٌ
لَمــا كــانَتِ الأَجفــانُ فِــيَّ تُطــالِعُ
وَلَــولا لــذاتي فــي الكَمـالِ مَحاسـِنُ
تَلــوحُ لَمــا مـالَت إِلَيهـا الطَبـائِعُ
فَهَيكَـــلُ شَخصــي كُــلُّ فَــرد بَســيطَةٍ
لِجَـــوهَرِ أَوصـــافِ المَحاســِنِ جــامِعُ
وَإِنّــي عَلــى تَنزيــهِ رَبّــي لَقــائِلٌ
بِأَوصــــافِهِ عَنّـــي فَحَقِّـــيَ صـــادِعُ
أَنــا الحَــقُّ وَالتَحقيـقُ جـامِعُ خَلقِـهِ
أَنـا الـذاتُ وَالوَصـفُ الَّـذي هُـوَ تابِعُ
فَــأَحوي بِــذاتي مــا عَلِمــتُ حَقيقَـةً
وَنـــوري فيمــا قَــد أَضــاءَ فَلامِــعُ
وَيَســـمَعُ تَســبيحَ الصــَوامِتِ مَســمَعي
وَإِنّـــي لِأَســـرارِ الصـــُدورِ أُطــالِعُ
وَأَعلَــمُ مـا قَـد كـانَ فـي زَمَـنٍ مَضـى
وَحــــالاً وَأَدري مـــا أَراهُ مُضـــارِعُ
وَلَــو خَطَـرَت فـي أَسـوَدِ اللَيـلِ نَملَـةٌ
عَلـــى صــَخرَةٍ صــَمّا فَــإِنّي مُطــالِعُ
أُعِــــدُّ الثَـــرى رَملاً مَثاقيـــلَ ذَرَّةٍ
وَأُحصــي غَزيــرَ القَطــرِ وَهـيَ هَوامِـعُ
وَأَحكُــمُ مَــوجَ البَحــرِ وَســطَ خِضــَمِّهِ
عِيــاراً وَمِقــداراً كَمــا هُــوَ واقِـعُ
وَأَنظُـــرُ تَحقيقـــاً بِعَينــي مُحَقِّقــاً
قُصـــورَ جِنـــانِ الخُلــدِ وَهــيَ قَلائِعُ
وَأُتقِـــنُ عِلمـــاً بِالإِحاطَـــةِ جُملَــةً
لِأَوراقِ أَشــــجارٍ هُنــــاكَ أَيــــانِعُ
وَكُــلُّ طِبــاقٍ فــي الجَحيــمِ عَرَفتُهـا
وَأَعــرِفُ أَهليهــا وَمــن ثَــمَّ واضــِعُ
وَأَنـــواعُ تَعـــذيبٍ هُنــاكَ عَلِمتُهــا
وَأَهوالَهـــا طُـــرّاً وَهُـــنَّ فَظـــائِعُ
وَأَملاكهــا حَقّــاً عَرَفــتُ وَلَــم يَكُــن
عَلَــيَّ بِخــافٍ مــا لَــهُ أَنــا صـانِعُ
وَكُــلُّ عَــذابٍ ذُقــتُ ثُــمَّ وَلَــم أُبَـل
أَأَخشـــى وَإِنّـــي لِلمَقــامَينِ جــامِعُ
وَكُــــلُّ نَعيــــمٍ إِنَّنــــي لَمُنَعّـــمٌ
بِــهِ وَهــوَ لــي مِلـكٌ وَمـا ثَـمَّ رادِعُ
وَكُـــلُّ عَليـــمٍ فــي البَرِيَّــةِ إِنَّــهُ
لَقَطـــرَةُ مــاءٍ مِــن بِحــارِيَ دافِــعُ
وَكُـــلُّ حَكيــمٍ كــانَ أَو هُــوَ كــائِنٌ
فَمِـن نـورِيَ الوَضـّاحِ فـي الخَلـقِ لامِـعُ
وَكُــــلُّ عَزيـــزٍ بِـــالتَجَبُّرِ قـــاهِرٌ
بِبَطـــشِ اِقتِـــداري لِلبَرِيَّــةِ قــامِعُ
وَكُــلُّ هُــدىً فــي العــالَمينَ فَــإِنَّهُ
هُــدايَ وَمـا لـي فـي الوُجـودِ مُنـازِعُ
أُصــَوِّرُ مَهمــا شــِئتُ مِــن عَـدَمٍ كَمـا
أُقَـــدِّرُ مَهمــا شــِئتُ وَهــوَ مُطــاوِعُ
وَأُفنـــي إِذا شــِئتُ الأَنــامَ بِلَمحَــةٍ
وَأُحيــي بِلَفــظٍ مــا حَــوَتهُ البَلاقِـعُ
وَأَجمَــعُ ذَرّاتِ الجُســومِ مِــنَ الثَــرى
وَأُنشــي كَمــا كــانَت وَإِنِّــيَ بــادِعُ
وَفـي البَحـرِ لَـو نـادى بِاِسـمِيَ حُوتُها
أَجَبـــتُ وَإِنّـــي لِلمُنـــاجينَ ســامِعُ
وَفـي البَـرِّ لَـو هَبَّ الرِياحُ عَلى الثَرى
أُحيــطُ وَأُحصــي مــا حَـوَتهُ البَقـائِعُ
وَخَلــفَ مَعـالي قـافَ لَـو يَسـتَغيثُ بـي
مُغـــاثٌ فَـــإِنّي ثَــمَّ لِلضــُرِّ دافِــعُ
وَأَقلِــبُ أَعيــانَ الجِبــالِ فَلَـو أَقُـل
لَهـــا ذَهَبــاً كــوني فَهُــنَّ فَواقِــعُ
وَأُجـرِيَ إِن شـِئتُ السـَفايِنَ فـي الثَـرى
وَفـي البَحـرِ لَـو أَبغـي المَطِـيُّ تُسارِعُ
وَإِنَّ الطِبــاقَ الســَبعَ تَحــتَ قَـوائِمي
وَرِجلــي عَلــى الكُرســِيِّ ثَمَّــةَ رافِـعُ
وَبَيـتي سـَقفُ العَـرشِ حاشـايَ لَيـسَ لـي
مَكــانٌ وَمِــن فَيضــي خُلِقـنَ المَواضـِعُ
وَأُجـري عَلـى لَـوحِ المَقـاديرِ مـا أَشا
وَبِـــالقَلَمِ الأَعلـــى فَكَفِّـــيَ بــارِعُ
فَســـِدرَةُ أَوجِ المُنتَهــى لِــيَ مَــوطِن
وَغايَـــةُ غايـــاتِ الكَمــالِ مَشــارِعُ
وَكُــلُّ مَعــاشِ الخَلــقِ تُجريـهِ راحَـتي
لِراحَتِهِـــم جُـــوداً وَلَســـتُ أُصــانِعُ
وَفــي كُــلِّ جُـزءٍ مِـن تَراكيـبِ هَيكَلـي
لِوُســـعِيَ فَالكُرســِيُّ وَالعَــرشُ ضــائِعُ
وَلا فَلَــــكٌ إِلّا وَتُجريــــهِ قُــــدرَتي
وَلا مَلِـــــكٌ إِلّا لِحُكمِـــــيَ طــــائِعُ
وَأَمحـو لِمـا قَـد كانَ في اللَوحِ مُثبَتاً
وَتَثبُـــت إِذا وَقَّعـــتُ ثَـــمَّ وَقــائِعُ
وَإِنّــي عَلــى هَــذا عَـنِ الكُـلِّ فـارِغٌ
وَلَيـــسَ بِـــهِ لـــي هِمَّــةٌ وَتَنــازعُ
وَوَصــفِيَ حَقّــاً فَــوقَ مـا قَـد وَصـَفتُهُ
وَحَشــايَ مِــن حَصــرٍ وَمــا لـي قـاطِعُ
وَإِنّــي عَلــى مِقــدارِ فَهمِــكَ واصــِفٌ
وَإِلّا فَلـــي مِـــن بَعــدِ ذاكَ بَــدائِعُ
وَثَـــمَّ أُمــورٌ لَيــسَ يُمكِــنُ كَشــفُها
لَهـــا قَلَّـــدَتني عقـــدهنَّ شـــَرائِعُ
قَفَــوتُ بِهــا آثــارَ أَحمَــدَ تابِعــاً
فَــأَعجب لِمَتبــوعٍ وَمــا هُــوَ تــابِعُ
نَبِـــيٌّ لَــهُ فَــوقَ المَكانَــةِ رُتبَــةٌ
وَمِـــن عَينِـــهِ لِلنـــاهِلينَ مَنــابِعُ
عَلَيـــهِ ســَلامُ اللَــهِ مِنّــي وَإِنَّمــا
ســَلامي عَلــى نَفســي النَفيسـَةِ واقِـعُ
كَــذا الآلِ وَالأَصــحابِ مــا ذَرَّ شــارِقٌ
وَمــا نـاحَ قُمـرِيٌّ عَلـى البـابِ سـاجِعُ
عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي، ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني.شاعر، من علماء المتصوفين.من تصانيفه : (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل-ط) في اصطلاحية الصوفية و(الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية-خ) فرغ من كتابته سنة 805هـ،