هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَلَقَــد خَلَــوتُ بِعَـبرَةٍ مُتَفَـرِّداً
وَخَلَــت بِقَلـبي عِنـدَها أَحزانـي
وَعَرَفـتُ مِـن بَيـنِ القُبورِ مَكانَهُ
مِثـلَ الهُمـومِ وَقَـد عَرَفنَ مَكاني
حُــزنٌ غَــدَت أَعمــارُهُ نوحِيَّــةٌ
وَالـدَمعُ كَالطَوقـانِ لا الغُـدرانِ
وَأَنا اِبنُ نوحٍ قَبرُهُ الجَبَلُ الَّذي
مـا كـانَ عاصـِمَهُ مِـنَ الطوفـانِ
أَتُراكَ في دارِ البَقا اِستَبطَأتَني
فَـاِنظُر كَأَنَّـكَ بـي فَسـَوفَ تَراني
هَـذي الحَيـاةُ أَماتَني دَهري بِها
فضـوَدِدتُ لَـو بِإِمـاتَتي أَحيـاني
وَيَقـولُ قَلـبي فيـكَ كُـلَّ قَصـيدَةٍ
لِلحُـزنِ تُخـرِسُ مـا يَقـولُ لِساني
وَإِذا اِسـتَغاثَ القَلبُ فيكَ بِمُفصِحٍ
لَبَّتــهُ تَلبِيَـةَ الصـَدى أَجفـاني
بَخِـلَ اللِسـانُ بِلَفظَـةٍ وَبِخـاطِري
مـا شـاءَتِ الأَسـماعُ فيـكَ مَعـانِ
يـا دَهـرَ لَـونٍ في الإِساءَةِ واحِدٍ
أَيـنَ التَلَـوُّنُ يـا أَبـا الأَلوانِ
عَـزّى المُعَـزّي غَيـرَهُ عَـن غَيـرِهِ
وَســَلا وَأَخفــى سـَلوَةَ الغَيـرانِ
فَاِقصـِد فَقَـد وَضَعَ الطَريقُ لِقاصِدٍ
بِعَــزائِكَ الأَرواحَ فــي الأَبـدانِ
أَمسـَوا سـُطوراً في الثَرى مَطوِيَّةً
وَقُبــورُهُم مِـن فَـوقُ كَـالعُنوانِ
أَخجَلتُـمُ ثِقَـتي وَلَـو كُنتُـم عِدىً
مــا أُخجِلَــت لَكِنَّكُــم إِخـواني
عَـرَفَ الَّـذي عَـرَفَ الزَمانَ وَأَهلَهُ
وَهُمــا إِذا مــا حُصــِّلا زَمَنـانِ
فَبَقيــتُ مَفقـوداً بِغَيـرِ مُصـاحِبٍ
وَيَظَــلُّ مَوجــوداً بِغَيــرِ زَمـانِ
لـي مِنـهُ طَيـفٌ لَـو هَجَعتُ وَذِكرُهُ
مِنـهُ عَلـى اليَقَظـاتِ طَيـفٌ ثـانِ
لَـم أَنـسَ عَهدَكُمُ عَلى بُعدِ المَدى
وَيُقَلِّـــلُ النِســيانُ بِالإِنســانِ
وَتَقـولُ عَينـي كَيفَ أَنسى ذِكرَ مَن
مـا زالَ أَسـكَنَ فِـيَّ مِـن إِنساني
أَنتَ الطَليقُ مِنَ الحَياةِ وَها أَنا
فـي سـِجنِها أَمسـَيتُ عَينَ العاني
أَهـلُ المَصـائِبِ بَعدَكُم أَهلي كَما
أَنَّ القُبــورَ لِأَجلِكُــم أَوطــاني
مــا عـادَ دَهـري مَـرَّةً بِإِسـاءَةٍ
وَمَــتى بَــداني قَــطُّ بِالإِحسـانِ
كُنتُـم حِجابـاً حـالَ فيما بَينَنا
وَعَـــدِمتُكُم فَرَأَيتُـــهُ وَرَآنــي
وَلَقيـتُ مـا لَـم يَكفِهِ صَبري وَلَم
يَثبُـت لِرَوعَـةِ مـا جَنـاهُ جَناني
أَخَـوَيٍّ لَـم يَعـرِف ضـَنايَ سِواكُما
مــا أَنتُـم أَخَـوانِ بَـل أَبَـوانِ
وَوَقَفـتُ فـي يَومَيكُمـا أَفَلا عَلـى
يَــومِ ذَخِرتُكُمــا لَــهُ تَقِفــانِ
أَنكَـرتُ بَعـدَكُما الوُجوهُ فَكُلُّ مَن
قَــد كـانَ ذا وَجـهٍ لَـهُ وَجهـانِ
فَكَـأَنَّ باسـِمَها الَّـذي يَشكو إِلى
قَلــبي وَمُقبِلَهــا الَّـذي وَلّانـي
وَسـَمِعتُ مـا قالَ المُسَلّي وَهوَ لي
يُغــري وَقــامَ بِزَعمِـهِ يَنهـاني
عَيـنُ الكَـثيبِ وَسـَمعُهُ فـي قَلبِهِ
لا مــا اِدَّعَـت عَينـاهُ وَالأُذُنـانِ
وَإِلَيـكَ عَنـهُ يـا عَـذولُ فَرُبَّمـا
يُغشــي الزَفيـرُ لِنـارِهِ بِـدُخانِ
لَــم أَنـسَ فَالَـكَ وَالبَلاءُ مُوَكَّـلٌ
بِــالنُطقِ قِــدماً أَو فَبِالإِنسـانِ
إِذ قُلـتُ هاتيـكَ النِيابُ ذَخِرتَها
خِلَـعَ الطَـبيبِ فَقُلـتُ أَو أَكفاني
وَالــدَمعُ فـي أَجفـانِهِ مُتَرَقـرِقٌ
وَيَـرِقُّ لـي مِـن ذِكـرِهِ الجَفنـانِ
وَرَأَيـتُ مِنـهُ مـا رَأى فـي نَفسِهِ
عِنــدَ النَـوى فَبَكَيتُـهُ وَبَكـاني
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.