هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَعِــزُّ عَلــى مَحلـي مُفارَقَـةُ القَطـرِ
فَمـا حيلَـتي مِن بَعدِ يَأسي مِنَ الفَجرِ
فَـإِن يَكُـنِ التَوديـعُ فـي زَعمِ ناظِري
فَعَـن أَمـرِكَ التَوديـعُ يوغِرُ في أَمري
وَمـا بِاخِتِيـاري أَن رَحَلـتُ مَعَ الغِنى
وَإِنَّ اِختِيـاري أَن أُقيـمَ عَلـى الفَقرِ
فَكَيــفَ وَقَــد أَودَعــتُ سـِرّي تَجَمُّلـي
فَلَـــم أَرَ خِلّاً مِنــهُ أَكتَــمَ لِلســِرِّ
مَســـيرُ بِلا نُجـــحٍ وَلا أَمَـــلٍ لَــهُ
وَلا نِيَّـةٍ فـي العَـودِ ثَـمَّ وَلا الصـَبرِ
وَمِـن بَعـدِ هَـذا وَهـوَ مـا لَيسَ بَعدَهُ
فَمِـن يَـومِ سـَيري مـا أُسِرُّ سِوى شُكري
أَأَشــمِتُ أَعــدائي وَأَعــداءَ مَجـدِكُم
بِـأَبي وَإِيّـاكُم شـَريكانِ فـي الخُسـرِ
فَــأَلزَمُ حَيّــاً كِسـرَ دارٍ تَضـيقُ بـي
كَمـا يَلزَمُ المَوتى المَلاحِدَ في القَبرِ
نَعَــم ثُـمَّ لا أُقـذي بِكُتـبي عُيـونَكُم
فَمـا الحَـقُّ إِلّا أَن أَقـولَ لَهـا قَـرّي
لِئَلّا تَــرى ســُحبَ الغُضــونِ فَرُبَّمــا
تَكَـدَّرَ ضـاحي الأُفـقِ مِـن مَطلَعِ البِشرِ
وَلا الحَــقُّ إِلّا صــَونُ كُتــبي فإِنَّهـا
كَــوَجهِيَ فــي إيثــارِهِ أَثَـرَ البِـرِّ
وَأَنتَظِـرُ العُتـبى مِـنَ الـدَهرِ مِنكُـمُ
فَلا يَلقَهـا مِـن غَيرِكُـم عُمـرَ الـدَهرِ
وَطــالَ بِكُـم عُمـرُ السـَعادَةِ ثُـمَّ إِن
تَنـاهى فَـزِدهُ يـا إِلَهِـيَ مِـن عُمـري
وَأَمهَلَهُــم بَعــدي إِلـى أَن يُجيزَهُـم
بِقَـبري فَيَجـري مِـن حَـديثِيَ ما يَجري
وَإِن ســَمَحو فـي ذِكرِهِـم لـي بِـدَعوَةٍ
فَمَرفوعُهــا أَجـدى عَلَـيَّ مِـنَ القَطـرِ
وَلَــو مَــدَحو أَيّــامَ أُنسـي بِلَفظَـةٍ
فَمــا ذاكَ إِلّا أَلـفُ بِـرٍّ مِـنَ الـدَهرِ
وَلا قُلــتُ لِلأَعــداءِ إِنّــي ســَحَرتُهُم
وَهَــذا ثَنئي ثُـمَّ مـا هـاجَهُم سـِحري
وَلا أَنَّنـــي يَمَّمــتُ بَحــراً بِمَــدحِهِ
فَقـالَ هَفـا مِـن يَمَّـمَ البَحـرَ بِالدُرِّ
مُحِــبٌّ رَمـى الأَعـداءَ فيهِـم فَسـاءَهُم
فَيـا وَيحَهُـم هَـل مُقتَضي يُسرِهِم عُسري
وَلَــم يَخـفَ عَنهُـم أَنَّ مِصـرَ وَمُلكَهـا
وَسـيعانِ ضـاقا عَنـهُ دونَ بَنـي مِصـرِ
كَســادي عَلَيكُـم يَقتَضـي مِـن سـِواكُم
كَســادي فَلا يَرخُـص بِتَقـويمِكُم سـِعري
فَلا تَجمَعـوا الحِرمـانَ مِنكُـم وَمِنهُـم
فـإِنَّ ذَوي الأَمـرِ القَـدى لِـذَوي الأَمرِ
أَقـــولُ تَفَرَّقنــا وَأَعضــايَ كُلُّهــا
ضــُيوفٌ وَمـا فيهِـم وَلا واحِـدٌ يَقـري
فَلا رائِعٌ طَرفـــي وَلا مـــالِئٌ يَــدي
وَلا شــارِحٌ صــَدري وَلا مُســنِدٌ ظَهـري
وَلا مُتَّــقٍ عَتــبي وَلا مُشــتَرٍ شــُكري
وَلا حامِــلٌ هَمّــي وَلا ســامِعٌ عُــذري
وَلا واعِــدٌ يَــومي وَلا مُنجِــزٌ غَــدى
وَلا مُنجِــحٌ أَمســي وَلا راحِــمٌ صـَبري
يَــرِقُّ الَّــذي أَورَدتُـهُ رِقَّـةَ الصـِبا
وَيُنشـِئُ مـا أُنسـي بِـهِ نَشـوَةَ الخَمرِ
بَقيتُــم بَقــاءَ القَـولِ مِنّـي فَـإِنَّهُ
عَلى رَغمِ أَنفِ الدَهرِ يَبقى عَلى الدَهرِ
وَدونَكُـــمُ مِنـــهُ ســـِلاحاً فَـــإِنَّهُ
بِمُعتَــرِكِ الأَعــراضِ مُسـتَنزِلُ النَصـرِ
كَــواكِبُ فـي الـدُنيا تَـدِبُّ وَتَعتَلـي
وَتَســري وَتَهـدي وَالكَـواكِبُ لا تَسـري
وَمـا زالَ شـِعري فـي عُلاكُـم مُسـافِراً
يُصـــَلّي بِــذِكراكُم صــَلاةً بِلا قَصــرِ
وَيَعلَــمُ أَنَّ الجــودَ يَســتاقُ شـُكرَهُ
فَيُعلـى لَـهُ فـي رِقَّـةِ النَظمِ وَالنَثرِ
وَمِــن مِنَنــي تَعويــدُهُ بَـل وَجَـدتُهُ
كَـذَلِكَ يَهوى الشُكرَ وَالصِدقَ في الشُكرِ
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.