هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِكُـــلِّ مَــوَدَّةٍ أَجــرٌ وَأَجــري
عَلــى وُدّي لَكُـم تَضـييعُ أَمـري
وَأَنّــي إِن جَــرى ذِكــرٌ بِحَفـلٍ
دَفَعتُـم بِالأَسـى فـي صـَدرِ ذِكرى
عَلـى هَـذا وَفيـهِ وَمِنـهُ ما لا
يَفــي صـَبري بِـهِ بِأَقَـلِّ شـُكري
ظَنَنتُكُــمُ عَلــى دَهـري سـُيوفاً
فَقَـد كُنتُـم عَلَـيَّ سـُيوفَ دَهـري
فَكَـــم دارَت عَلَــيَّ كُئوسُ هَــمٍّ
كَمــا دارَت عَلَــيَّ كُئوسُ خَمــرِ
فَلا تَأخُــذ إِذا عَربَــدتُ يَومـاً
عَلَيــكَ إِذا جَنَيـت عَلَـيَّ سـَكري
وَكَـم مِـن لَيلَـةٍ عُكِسـَت عَلَينـا
فَمـا كـانَت كَمـا كـانَت لِقَـدرِ
فَخَيــرٌ تِلكُــمُ مِـن أَلـفِ شـَهرٍ
وَشــَرٌّ هَــذِهِ مِــن أَلــفِ شـَهرِ
فَلا تَضـــرِب لَـــهُ أَجَلاً بِفَجــرٍ
فَقَـد مَخِضـَت وَمـا طَرَقَـت بِفَجـرِ
وَمـا يَرمـي الزَمـانُ بِغَيرِ سَهمٍ
وَلا أَلقـى السـِهامَ بِغَيـرِ نَحـرِ
عَلــى يَبَـسٍ كَمـا أُخبِـرتُ لَكِـن
غَريــقٌ خـاطِري فـي أَلـفِ بَحـرِ
وَمـا عَـدَّ الغَريقُ المَوجَ فَاِترُك
مُطــالَبَتي بِعَــدِّ ذُنـوبِ دَهـري
أَتَطلُــبُ بِالبَيـانِ غَريـقَ بَحـرٍ
مَــتى طُلِـبَ الغَريـقُ بِجَلـبِ دُرِّ
كَــأَنَّ الـدَهرَ فـي تَعـذيبِ سـِرٍّ
لِمـا يـأتيهِ مِـن تَعـذيبِ سـِرّي
أَقَـرَّ اللَـهُ يَـومَ فِـراقِ وَجهـي
بِفُرقَتِــهِ ســَخينَةَ عَيــنِ مِصـرِ
وَمـا يَجـري إِذا مـا سِرتَ عَنها
لَعَـلَّ النيـلَ بَعـدَكَ لَيـسَ يَجري
وَهَـل يَعـرى ضـُحاها أَو دُجاهـا
مِـنَ النُـورَينِ مِـن شـَمسٍ وَبَـدرِ
وَمـا يَـدري الجَهولُ بِقَدرِ نَفعي
وَأَدري أَنَّـــهُ بَعــدي ســَيَدري
سَأُصــبِحُ بَعـدَها فـي خَيـرِ دارٍ
وَيُصــبِحُ فَوقَهـا فـي شـَرِّ قَـبرِ
وَلَــم أَتَــأَلَّ لَكِـن لـي رَجـاءٌ
بِــهِ أَرجــو كَريــمَ المُسـتَقَرِّ
أَتُنكِــرُ إِن نَزَلـتُ عَلـى كَريـمٍ
كَرامَتُــــهُ لِمُســـتَقرٍ مُقِـــرِّ
أَإِخــواني وَإِخوانــاً لِجَهــري
أَعُــــــدُّكُم وَأَيُّ أَخٍ لِســـــِرِّ
مـــا يَعــدوكُمُ خَيــرٌ بِخَيــرٍ
بِــهِ تــدلونَ نَحــوي أَو بِشـَرِّ
وَمـا أَغلَقـتُ عَنكُـم كَـفَّ يُسـري
وَلَـم أَكشـِف إِلَيكُـم وَجـهَ عُسري
وَمـا أَخلَيتُكُـم مِـن ذِكـرِ خَيـرٍ
فَلِــم تُخلـونَ مِنّـي خَيـرَ ذِكـرِ
أَيَنصــُرُني عَــدُوّي فـي هَـواهُم
عَلـى حَربـي أَبـاهُ وَهـوَ دَهـري
مَعــاذَ اللَــهِ غَيرُكُـمُ لِنَصـري
وَلَـو شـِئتُم لَمـا قُمتُـم بِنَصري
نَعَــم أَكفــاءُ آمــالٍ تجيــب
إِذا نـــادَيتُ واحِــدَةً بِعَشــرِ
لَهُــم إِن أَمكَنَـت فُـرَصٌ وَفـاتَت
عَلـى الحـالَينِ إِقـدامي وَصَبري
فَلا تَجلِــب عَلَــيَّ بِنَقـصِ مـالي
فَلَـم أَجلِـب عَلَيـكَ بِنَقـصِ عُمري
فَلا سـُبُلٌ إِلـى البُقيـا بِشَخصـي
وَلا سـُبُلٌ إِلـى البُقيـا بِـذِكري
أَرانـي اليَـومَ أَربَـحَ مَن تَراهُ
لِأَنّــي أَشــتَري عُمــراً بِــوَفرِ
وَمـا أَخرَجـتُ مِـن صـُندوق مالي
نَقَلـتُ بِـهِ إِلـى صـُندوقِ عُمـري
فَمَـن هـالوا عَلَيـهِ ثَرىً فَقيراً
فَقَـد هـالوا عَلَـيَّ ثَـرايَ مُـثرِ
وَكـانَ القَـبرُ مِنـهُ مَحَـطَّ جَنـبٍ
وَكـانَ القَـبرُ مِنّـي كيـسَ تِـبرِ
وَكَـــم حُفَـــرٍ مُعَطَّلَـــةٍ كَبِئرٍ
مُعَطَّلَـــةٍ وَإِن شـــيدَت كَقَــبرِ
أَلا يـا لَيـتَ لـي أُذنـاً وَعَيناً
إِذا مــا لَيلَـتي عَقِمَـت بِفَجـرِ
إِذا مـا اِسـتَبطَئوا مَـن نَفَّذوهُ
وَوَصــّوهُ عَلــى تَعميــقِ حَفــرِ
وَوَلَّــوني الظُهــورَ وَأَفرَدونـي
بِمَــن وَلَّــوهُ تَجهيـزي وَطُهـري
قَليــلٌ مــا أُزَوِّدُ مِـن ثيـابي
قَليــلٌ مـا يُقيـمُ بِهِـنَّ عِطـري
وَسـاروا بـي إِلى سِجنِ اللَيالي
أَســـيرٌ لا يُؤَمِّــلُ فَــكَّ أَســرِ
أَلا يــا حــامِلي بـادِر فَـإِنّي
غَريــبٌ بَينَهُــم فــي مُسـتَقَرّي
وَقَــد كَـذَبَت عُيـونٌ ثَـمَّ تَبكـي
وَقَــد كَـذَبَت عُيـونٌ ثَـمَّ تَجـري
يُضــَيِّقُ صــَدرُهُم مِنّــي فَسـيحاً
وَلَـو أَدرَكـتُ ذَلِـكَ ضـاقَ صـَدري
دَعـو ذاكَ الحَـبيبَ لَقـىً كَسيراً
تَمــامَ نَهــارِهِ مُلقــىً بِكَسـرِ
فَـــآخِرُ أَمـــرِهِ أَن يُخرِجــوهُ
وَذَلِــكَ فيــهِ آخِــرُ كُـلِّ أَمـرِ
فَجَرّونــي وَلَيــسَ بِـيَ اِمتِنـاعٌ
وَلَـولا المَـوتُ أَعيـا حَـرفُ جَـرِّ
وَخـاضَ حَزينُهُـم فـي حَـوزِ إِرثي
وَجَـدَّ وَصـولُهُم فـي قَطـعِ إِثـري
فَـإِن يَـكُ في المُقامِ هُناكَ دينٌ
فَـإِنَّ الهَـمَّ يَقبَـلُ فيـهِ عُـذري
وَقُــل لِمُــوَدِّعِيَّ تَحَمَّلــوا بـي
فَلا يَصــعُب عَلَيكُـم صـَعبُ أَمـري
مُقــامي ســاعَةً إِن أَضــجَرَتكُم
فَــإِنَّ وَراءَهــا تَفريــقَ دَهـرِ
سـَأَخرُجُ مِـن صـَديقي مِـن عِيـانٍ
وَمِــن ســَمعٍ وَمِـن نُطـقٍ وَفِكـرِ
وَيـوحِشُ نـاظِري مِـن مَـوتِ شَخصي
وَيـوحِشُ مسـمَعي مِـن مَـوتِ ذِكري
سـَقاني القَطـرُ إِنّـي صِرتُ قَفراً
بِلا روحٍ وَمَهجــــوراً بِقَفــــرِ
فَلَـو جَلَبـوا بِجَـبري كَسـرَ عَظمٍ
لَمــا طــالَبتُهُم فيــهِ بِجَـبرِ
وَصــارَ الــوَفرُ وَفرَهُـمُ هَنيئاً
وَكـانَ الـوَفرُ لَمـا كُنـتُ وَفري
أَلا يــا رَبِّ بـارِك فـي غِنـاهُم
وَلا تَجعَلــهُ مُقتَضــِياً لِفَقــري
وَلا تُكثِــر فَـإِنَّ القَطـرَ يَعفـو
وَلا تُضــعِف فَـإِنَّ الريـحَ يُـذري
وَلا تُـروِ السـَماءُ القُطـرَ عَنّـي
فَمـا بَخِلَـت سـَماءُ يَـدي بِقَطـرِ
مُقيمـاً تَحـتَ لَيـلٍ لَيـسَ يَسـري
بِهِ النَجمُ الَّذي في المَيلِ يَسري
يَهــابُ الطَيــفُ مَسـراهُ إِلَيـهِ
وَيَعثُــرُ بَيــنَ صــُفّاحٍ وَصــَخرِ
فَــإِن فَرِحــوا لِتَركِهِـمُ بِخَيـرٍ
فَــوا حَزَنــي لِتَركِهِــمُ بِشــَرِّ
فَقــامَ بِهِــم لِأُسـرَتِهِ المُعَـزّي
وَقــامَ لَــهُ بِغَسـلَتِهِ المُعَـرّي
أَســُكّانَ القُصــورِ لَئِن قُطِعتُـم
فَقَــد قُطِّعـتُ مِـن سـُكّانِ قَصـري
وَمــا يَبقــى لِمَيـتٍ عِنـدَ حَـيٍّ
ســِوى تَســليمَةٍ وُصــِلَت بِهَجـرِ
يَمُــرُّ عَلَيــهِ بِالـذِكرى قَليلاً
وَيُضــجِرُ فِكــرَهُ فَيَقــولُ مُـرّي
أَلا مُـرّوا إِلـى الـذِكرى فَـإِنّي
وَإِن خَــفَّ التَـرابُ غَريـقُ بَحـرِ
وَلَـو عَيـنُ الشـَفيقِ بَدَت لِوَجهي
لَفاضـَت أَدمُعـاً إِذ غـاضَ بِشـري
وَكَـم طَمِـعَ الفَـتى في غَيرِ كُنهٍ
وَعُــرَّ لِصــَحبِهِ مِــن غَيـرِ عُـرِّ
أَيَشـكو العَيـشُ مِـن قَومٍ عُقوقاً
وَيَرجـو المَـوتَ مِنهُـم فَضـلَ بِرِّ
فَلَيتَهُــمُ إِذا مــا مَـرَّ ذِكـري
عَفَـوا عَنّـي فَبَعـضُ القَـومِ مُرّي
وَقولـوا مـا أَرَدتُم أَن تَقولوا
فَلَيـسَ القَـولُ مِـن اَمني وَذُعري
خُــذو حَـذَراً مِـنَ الأَيّـامِ إِنّـي
أَخَـذتُ وَمـا أَفـادَ الأَخـذُ حِذري
وَإِن يَتَوَرَّعـوا عَـن نَحـتِ ذِكـري
فَتَحــتَ الجَنــبِ مِنّـي أَيُّ وَعـرِ
ثِقـوا بِإِجـابَتي يـا أَهـلَ وُدّي
يَكــونُ السـَمعُ ذا وَقـرٍ بِـوَقرِ
وَأَنَّ اللَــهَ يَســمَعُكُم جَميعــاً
وَأَنَّ الكــاتِبينَ عَلَــيَّ تَجــري
فَـإِن قُلتُـم مِـنَ الأَقـوالِ حُـرّاً
فَقَــد يُثنــى عَلــى حُـرٍّ بِحُـرِّ
وَإِنَّ عَقــائِلَ الأَعــراضِ تُمســي
إِذا ســَكَنَت ثَراهـا تَحـتَ خِـدرِ
وَقَـذفُ المُحصـَناتِ كَمـا عَلِمتُـم
وَيَـومُ الحَشـرِ لَيـسَ بِيَـومِ هَذرِ
فَلا تَحشـُر بِقَـبرِكَ غَيـرَ مـا قَد
يَســُرُّكَ أَن تَــراهُ يَــومَ حَشـرِ
إِلَهـــي لا تُعَـــذِبني فَـــإِنّي
مُقِــرٌّ وَالتَجــاوُزُ عَــن مُقِــرِّ
أَقِـل يَـومَ الصـِراطِ عِثارَ خَطوي
فَــإِنّي مُثقَــلٌ مِـن حَمـلِ وِزري
بِخِفَّـةِ مَنطِقـي فـي الـذِكرِ خَفِّف
إِذا الـداعي دَعـاني ثِقلَ ظَهري
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.