هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَلِفـــتَ بِتَعنيفـــي بِلا طَلَـــبٍ عُــذري
وَأَفرَطــتَ فـي عَـذلي وَفَرَّطـتَ فـي عُـذري
إِذا مــا جَــرى دَمعــي جَوابـاً لِعـاذِلٍ
فَـإِنَّ انتِظـامَ الوَجـدِ فـي ذَلِـكَ النَـثرِ
وَحـــارَبتَني فَـــأْذَن بِحَـــربِ لَــواحِظٍ
أُجَرِّدُهــا نَصــلي فَتَضــمَنُ لــي نَصـري
وَإِنّــي لَأَهــوى العَـذلَ فـي حُـبِّ قـاتِلي
وَلَـــم أَرَهُ يُغنـــي وَلَكِنَّـــهُ يُغـــري
وَإِنّـــي إِذا أَجرَيـــتُ ذِكــرَكَ خالِيــاً
لَأَلتَــذُّ فيكُــم بِالــدُموعِ الَّـتي تَجـري
عَلــى أَنَّهــا جَمــرٌ وَإِن غَــرَّ ماؤُهــا
فَلــي راحَــةٌ فـي أَن أُجَفِّـفَ مِـن جَمـري
يَقولـــونَ إِنَّ الصـــَبرَ يُعقِــبُ راحَــةً
وَمــا ضــَمِنوا تَبليــغَ عاقِبَـةِ الصـَبرِ
وَفــي الصــَبرِ رِبــحٌ أَو طَريــقٌ مُبَلِّـغٌ
إِلـى الرِبـحِ لَكِـنَّ الخَسـارَةَ فـي عُمـري
وَقَــد هَــدَّدوني بِالرَحيــلِ وَمــا دَرَوا
بِــأَنَّهُمُ قَــد ســافَروا قَبــلُ بِـالهَجرِ
وَلَــو أَنَّ قَلــبي بَيــنَ جَنبَــيَّ حاضــِرٌ
شــَكَوتُ بِــهِ مـا قَـد لَقيـتُ مِـنَ الضـُرِّ
أَغَـــرَّ عُيـــونَ القَــومِ أَنِّــيَ مُطلَــقٌ
وَمـا عَلِمـوا أَنّـي مِـنَ الوَجـدِ فـي أَسرِ
وَإِنّــي لَأَجـرا النـاسِ قَلبـاً عَلـى أَسـىً
وَدَمعــاً عَلــى رَبـعٍ وَقلَبـاً عَلـى فِكـرِ
وَأَجبَنُهُـم فـي الحُـبِّ جَفنـاً عَـنِ الكَـرى
وَنُطقـاً عَـنِ السـَلوى وَعَزمـاً عَـنِ الصَبرِ
فَلا تَحســـَبَنّي ضـــاحِكاً عَـــن مَســـَرَّةٍ
فَكَـم ضـاحِكٍ بـاكي العُيـونِ مِـنَ الفِكـرِ
وَغَيــداءَ مِثــلِ الخَمــرِ يُعقِـبُ وَصـلُها
خُمـــاراً وَلَكِـــنَّ الخَديعَــةَ بِالســُكرِ
عَلــى أَنَّنــي أَسـتَوقِفُ الخَمـرَ إِن سـَرَت
وَتَبلــغُ مـا لا يَبلُـغُ الخَمـرُ مِـن سـِرّي
مُحَلِّيَــــةٌ لِلحَلــــي عاطِلَــــةٌ بِـــهِ
وَحَسـبُكَ مـا فـي الغيـدِ من حِليَةِ السِحرِ
عَلامَ جَحَـــدتِ البَـــدرَ مِنـــكِ مَكــانَهُ
أَمــا تَكتُميــهِ بِـالقُطوبِ لَـدى الثَغـرِ
وَلَــم يُخـرِجِ الـدُرَّ الَّـذي البَحـرُ دارُهُ
ســِوى غُلَّــةٍ مِنــهُ إِلــى ذَلِـكَ البَحـرِ
وَمــا ســَمِعَت أُذنــايَ قَبــلَ لِقائِهــا
بِحَلْـــي عَلـــى حَلْـــيٍ وَدُرٍّ عَلـــى دُرِّ
بَــدَت فَــأَرَتني غُــرَّةَ الــدَهرِ طَلعَــةٌ
فَمَـن لـي بِهـا وَالعَيـشُ فـي غُرَّةِ الدَهرِ
وَلَمّــا رَأَت عَينــي شــُجاعَ بــنَ شـاوِرٍ
عَجِبـــتُ لِأَخبـــارِ تَقِــلُّ عَــنِ الخُــبرِ
بــدت صــورةٌ بــل ســورةٌ قـد تنزَّلَـت
محيَّــاهُ منهــا مــوجبٌ ســجدةَ الشـكرِ
وَســـــَبَّحتُ رَبَّ العــــالَمينَ لِأَنَّنــــي
رَأَيتُهُـــــم مُســــتَجمِعينَ بِلا حَشــــرِ
وَقَــد ســُيِّبَت أَرزاقُهُــم مِــن يَمينِــهِ
وَهَـل يَسـتَجيرُ القُطـرُ يَومـاً سِوى القَطرِ
وَأُقســـِمُ لَـــولا أَنَّـــهُ طَـــودُ عِــزَّةٍ
وَمِـن مَوعِـدِ الأَطـوادِ في الحَشرِ أَن تَسري
ذُهِلـــتُ لِأَســـرارِ القِيامَــةِ إِذ بَــدَت
لِأَنّــي رَأَيــتُ الجــودَ مُنفَجِــرَ البَحـرِ
وَدارُكَ بِالــــدُنيا وَكَفُّـــكَ بِالحَيـــا
وَظِلُّـــكَ بِالمَحيـــا وَيَومُــكَ بِالــدَهرِ
وَمَــن خَطَــبَ الحَســناءَ مُرخِــصَ مَهرِهـا
فَإِنَّــكَ أَنصــَفتَ المَكــارِمَ فـي المَهـرِ
بِحِلـــمٍ بِلا ضـــَعفٍ وَحُكـــمٍ بِلا هَـــوىً
وَفَتـــكٍ بِلا ذُعـــرٍ وَجـــودٍ بِلا عُـــذرِ
وَســـُحبِ يَـــدٍ لَــم تَهــمِ إِلّا بِــأَحمَرٍ
فَفـي الحَربِ أَو في السِلمِ بِالدَمِ وَالتِبرِ
وَطَهَّـــرتَ أَرضـــاً قَــد وَطِئتَ تُرابَهــا
فَلَســنا نَــرى فيهــا لِصـَدِّكَ مِـن فِـترِ
فَأَلوِيَــةٌ حُمـرٌ مِـنَ الطَعـنِ فـي العِـدى
وَفــي اللَيــلِ مِـن نـارٍ بِأَلوِيَـةٍ حُمـرِ
تُعيـــدُهُمُ تِلـــكَ العَــزائِمُ إِن ســَطَت
حَواصــِلَ مِصــرٍ فــي حَواصــِلَ مِـن نَصـرِ
وَتَكسـو الظُبـا مِنهُـم دِمـاءٌ بَـدَت بِهـا
لَنـا النـارُ لا تُطفـى وَتَطفو عَلى النَهرِ
كَــأَنَّ عِــداكُم مُغضــَبونَ عَلــى القَنـا
وَإِن يَلقَهــا مِنهُــم جَريــءٌ فَبِــالظَهرِ
أَلا شــَدَّ مــا أَســقَت يَــداكَ فَــأَنبَتَت
غُصــونَ قَنــاً وَالهــامُ فيهِـنَّ كَـالثَمْرِ
إِذا شـــَرِبَت خَمـــرَ الــدِما وَتَرَنَّحَــت
أَقَمـتَ بِـأَن حَطَّمتَهـا الحَـدَّ فـي السـُكرِ
إِلى القَومِ جادوا قَبلَ أَن يَسأَلوا النَدى
وَمـا اِفتَقَـرَت قُلـبُ الغَمـامِ إِلـى حَفـرِ
حُمــاةٌ كَــأَنَّ الشــَمسَ بَعــضُ نِســائِهِم
فَقَــد كَتَموهــا لِلغِنـى فـي خِبـا خِـدرِ
هُـــمُ خَطَبـــوا بِكــرَ العُلا وَعَوانَهــا
بِجُـــــــردٍ عَـــــــوانِ البِكــــــرِ
وَأَندِيَــةٍ خُضــرِ مِــنَ الخِصــبِ دونَهــا
سـُيوفٌ رَمَيـنَ الجَـدبَ فـي اللُجَـجِ الخُضرِ
وَرَأيٍ بِتَقـــــديرٍ وَعَفــــوٍ بِقُــــدرَةٍ
وَجــودٍ عَلــى قَــدرِ وَقيــلٍ عَلـى قَـدرِ
وَقَــد حَفِــظَ الرَحمَــنُ بِــاللَوحِ ذِكـرَهُ
فَيَهنيكُــمُ أَن كُنتُــمُ ســِرَّ ذا الــذَكرِ
وَأَخــــذِهِمُ أَلــــواحَ مُعجِـــزِ آيِـــهِ
كَمــا أَخَــذَ الأَلـواحَ موسـى عَلـى قَـدرِ
كَمـا كـانَ نـوحٌ إِذ طَغـى المـاءُ راكِباً
عَلـــى ذاتِ أَلــواحٍ بِتَــدبيرِهِ تَجــري
ثَبَتُّــــم بِـــأَلواحٍ ثَبـــاتَ عَزيمَـــةٍ
بِهـا السـُمرُ قَـد نُظِّمـنَ لِلصـَفِّ فـي سَطرِ
وَحَــذَّرَهُم مَــن كــانَ يُعنــى بِــأَمرِهِم
وَمـا يَنفَـعُ التَحـذيرُ عِنـدَ اِنقِضا الأَمرِ
وَقــالَ لَهُـم نِمتُـم فَلا تُنبِهـوا القَطـا
وَلَـو لَـم تُنَبَّـه بـاتَتِ الطَيـرُ لا تَسـري
وَلَمّـا اِسـتَغاثوا مـا أُغيثـوا وَكَيفَ أَن
يُغــاثَ بُغــاثٌ وَهـوَ فـي مِخلَـبِ الصـَقرِ
تَــوَقَّ اِبتِــداءَ الأَمــرِ قَبـلَ اِنتِشـارِهِ
وَحـاذِر شـَرارَ النـارِ مِـن قَبلِ أَن تَسري
وَأَكثَــرُ ضــُرِّ المَــرءِ مِــن أَهــلِ وُدِّهِ
أَلَــم تَــرَ أَنَّ الخَمــرَ مُظهِــرَةُ السـِرِّ
قَـــدِمتَ عَلَينــا بِالبَشاشــَةِ وَالنَــدى
فَفَجــرٌ إِلــى لَيــلٍ وَمُــزنٌ إِلـى قَفـرِ
وَوافَيــتَ مِــن ليــنِ الخَلائِقِ وَالظُبــا
بِأَســهَلَ مِــن مُــزنِ وَأَخشــَنَ مِـن صـَخرِ
بِجَيــشٍ إِذا مــا النَقـعُ أَبـدى حَديـدَهُ
حَســِبتَهُمُ قَــد نَصـَّلوا السـُمرَ بِـالزُهرِ
تَــرى مِنــهُ ســَدّاً مِــن حَديـدٍ كَأَنَّمـا
رَأَيــتَ بِـهِ فـي اليَـومِ لَيلاً إِذا يَسـري
إِذا اِشــــتَجَرَت رايـــاتُهُم وَتَـــأَلَّفَت
طُيــورٌ إِلَيهِــم قُلــتَ حَنَّـت إِلـى وَكـرِ
تَجَلّــى فَــأَجلى وَجهُـكَ النَقـعَ إِذ بَـدا
وَأَحسـَنُ نـورِ الوَصـلِ فـي ظُلمَـةِ الهَجـرِ
بِأَضــوَأَ مِــن بَـرقٍ وَأَزيَـدَ فـي السـَنا
وَأَهيَـــبَ مِـــن ســـَيفٍ وَأَملَأَ لِلصـــَدرِ
فَيـا حُسـنَ سـَيفِ الهِنـدِ في عاتِقِ الهُدى
وَيـا حُسـنَ تـاجِ العَـدلِ فـي مَفرِقِ الأَمرِ
وَحَــدَّث بِهــا بيــضَ اللَيـالي وَسـودَها
بِـأَنَّ الـوَغى اِنجـابَت بِلا البيضِ وَالسُمرِ
وَأَنَّ صـــُروفَ الـــدَهرِ أَغــرَبَ حُكمُهــا
فَلا الرَفـعُ فـي زَيـدٍ وَلا النَصبُ في عَمرو
وَأَنَّ سِياســــاتِ العُقــــولِ عَجيبَــــةٌ
يَضـيقُ بِهـا المَجـرى عَلى العَسكَرِ المَجرِ
وَتُصـــمي بِلا ســـَهمٍ وَتَفــري بِلا ظُبــاً
وَتَســري إِلــى بَعـضِ الرِجـالِ وَلا يَـدري
إِذا مــا خُيــولُ النائِبــاتِ تَراكَضــَت
فَهَيهـاتَ أَن يُغنـى الفَـتى الفَوتُ بِالفَرِّ
تَصــَرَّفَ صـَرفُ الـدَهرِ فـي كُـلِّ مـا تَـرى
سـِوى مـا بِـذاكَ الـوَجهِ مِن حِليَةٍ البِشرِ
وَلَـــم يَســتَطِع نَقصــاً لَــهُ وَزِيــادَةً
عَلَيــهِ إِذا مــا مَــنَّ بِـالحُلوِ وَالمُـرِّ
أَســَيِّدَنا إِن جِئتَ فــي الــدَهرِ آخِــراً
فَقَـد جـاءَ عيـدُ الفِطـرِ فـي آخِرِ الشَهرِ
وَتَــمَّ لــي التَمثيــلُ فيمــا ذَكَرتُــهُ
فَقَـد جـاءَ عيـدُ النَحـرِ فـي آخِرِ العَشرِ
وَرَتَّبَـــــتِ الأَقــــدارُ قَــــدرَكَ أَوَّلاً
كَمـا جاءَنـا التَرتيـبُ فـي لَيلَةِ القَدرِ
أَتـى الفِطـرُ فَاِسـتَقبَلتَهُ مِنـكَ بِالنَـدى
مَضــى الصــومُ فَاِسـتَودَعتَهُ تُحَـفَ الأَجـرِ
وَمَســَّكتَ فيـهِ الصـُبحَ بِالعَـدلِ وَالتُقـى
وَخَلَّقــتَ فيـهِ اللَيـلَ بِالشـَفعِ وَالـوَترِ
ســـَتُفني يَـــدُ الأَيّــامِ كُــلَّ ذَخيــرَةٍ
سـِوى مـا لَكُـم فـي ذِمَّـةِ اللَـهِ مِن ذُخرِ
وَإِنّــــي لَأَعتَـــدُّ الأَهِلَّـــةَ إِذ نَمَـــت
ضــُيوفاً لِهَــذا البِشـرِ عِنـدَكَ تَسـتَقري
وَقَلَّمــتَ صــَرفَ الـدَهرِ عَنّـا وَقَـد رَأَوا
هِلالَهُــمُ مِثــلَ القُلامَــةِ فــي الظُفــرِ
وَكَــم جيــدِ لَيــلِ ســِمطُهُ مِـن سـِماطِهِ
عَلـــى أَنَّـــهُ ســـِمطٌ تَنَظَّــمَ لِلنَــثرِ
تُضـــاهونَ بِـــالأَرضِ الســـَماءَ لِأَنَّكُــم
تُــرَونَ بِهــا أَشــباهَ أَنجُمِهـا الزُهـرِ
فَيــا عَجَبــاً رَوضٌ إِلـى النـارِ يَعتَـزي
إِذا مـا اِعتَـزَت كُـلُّ الرِياضِ إِلى القَطرِ
مَـــــوائِدُ مِنهُــــنَّ البِلادُ مَــــوائِدٌ
تَضــَمَّنَّ مـا يعلـو عَـنِ الحَصـرِ وَالحَصـرِ
وَلا عَيــبَ فيهـا غَيـرَ أَنَّ بَنـي الـدُنيا
قَـد اِفتَقَـروا لَمّـا رَأَوهـا مِـنَ القَفـرِ
يَحُــجُّ إِلَيهــا مَـن يُجيـبُ نِـدا النَـدى
وَلَكِنَّــــهُ حَــــجٌّ يَــــدومُ بِلا نَفـــرِ
مَكـــارِمُ حَـــدَّثتُ الصـــَباحَ حَــديثَها
وَإِن لَـم يَكُـن مِـن ظُلمَـةِ اللَيلِ في سِترِ
وَأَخبـــارُكُم فـــي طَيِّهـــا وَمَســيرِها
وَتَخليـــدِها بَيــنَ البَرِيَّــةِ كَالخِضــرِ
وَفــي كُــلِّ أَرضٍ مِــن نَــداكُم شــَواهِدٌ
فَمــا اِنتَقَلَـت عَنـهُ الأَحـاديثُ بِالشـُفرِ
وَلَمّـــا رَكِبتُـــم لِلخَليـــجِ وَكَســـرِهِ
عَجِبــتُ لِأَن ســارَت بُحــورٌ إِلــى نَهــرِ
كَمـــا أَنَّنـــي أَيضــاً عَجِبــتُ لِأَنَّكُــم
بِكَســرٍ جَبَرتُــم كُــلَّ أَرضٍ مِــنَ الكَسـرِ
وَجُــدتُم فَــأَورَدتُم وَجــادَ فَلَــم نَـرِد
لِأَنّـــا ضـــِيافٌ لِلســَماحَةِ فــي قُطــرِ
وَقَــد جـاءَ قَبـلَ النَيـلِ نَيلُـكَ سـابِقاً
إِذا النيـلُ فـي شـُغلٍ مِـنَ المَدِّ وَالجَزرِ
وَكَــم لَــكَ عِنــدي مِــن أَيـادٍ جَميلَـةٍ
وَلا عَيـبَ فيهـا غَيـرُ عَجـزي عَـنِ الشـُكرِ
فَــإِن خَفَّفـت قَيـدي فَقَـد أَثقَلَـت ظَهـري
وَإِن رَوَّحَــت ســِرّي فَقَــد أَتعَبَـت فِكـري
تَخَيَّــرتِ أَرضــي يــا ســَماءُ فَــأَنجَبَت
فَــدونَكِ رَبـعَ الشـُكرِ عَـن ذَلِـكَ البَـذرِ
أَتَحســــَبُ أَنّـــي لِلمَـــواهِبِ كـــاتِمٌ
أَمـــا قيــلَ إِنَّ الأَرضَ مُخرِجَــةُ الســِرِّ
وَلَــو جَحَــدَ الــرَوضُ السـَحائِبَ قَطرَهـا
لَأَخجَلَــهُ مــا فــاحَ عَنــهُ مِـنَ النَشـرِ
أيــا سـامِعاً وَحـيَ المُنـى مِـن عَبيـدِهِ
إِذا كـانَ داءُ البُخـلِ في السَمعِ كَالوَقرِ
تَكَبَّـــرَ عَـــن كِـــبرٍ وَلَكِـــنَّ عَبــدَهُ
بِـــأَن عَــدَّهُ عَبــداً تَحَقَّــقَ بِــالكِبرِ
فَقُــل لِلَّيــالي قَــد وَصــَلتُ بِلا ســُرىً
وَقُــل لِلأَمــاني قَــد وَصــَلتُ بِلا صــَبرِ
وَحَســـبُ الأَمــاني أَن ســُقيتُ بِلا حَيــاً
وَحَســبُ الســُرى أَنّــي هُــديتُ بِلا فَجـرِ
وَبَيَّــنَ هَــذا الفَضــلُ فَضــلَكَ لِلــوَرى
أَلَــم تَـرَ أَنَّ الـدُرَّ يوجَـدُ فـي الغَمـرِ
وَمـا زِلـتَ تَسـتَعفي العُفـاةَ مِـنَ الثَنا
فَقَـد شـُغِلوا بِالشـُكرِ عَـن طَلَـبِ الـوَفرِ
كَفَتــكَ اللَيــالي مــا تَخــافُ فَإِنَّهـا
عَلــى خَوفِهـا مِنكُـم تَخـافُ عَلـى الحُـرِّ
فَواعَجَبـــاً مِنهـــا وَمِنّـــا فَإِنَّنـــا
وَفَينـا لَهـا حينـاً عَلـى العِلمِ بِالغَدرِ
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.