هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــَوقاً إِلــى ذاكَ الجَلالِ وَمُجتَنــى
تِلــكَ الخِلالِ وَظِــلِّ تِلــكَ النِعمَـةِ
مـا أَكثَـرَ الإِطـرابَ بِالبُعـدِ الَّـذي
يُـــزري بِهَــمِّ كُثَيِّــرٍ مِــن عَــزَّةِ
طَـرَبُ الكَريـمِ إِلـى العُلا غَيرُ الَّذي
يُلتَــذُّ مِــن طَـرَبِ الوَليـدِ بِعَلـوَةِ
وَجــداً إِذا خَضـَبَ العُيـونَ بِـدَمعِها
لا تَرتَجــي مَعَــهُ النُصــولُ بِسـَلوَةِ
أَشــتاقُهُ وَمِــنَ العَجــائِبِ أَنَّنــي
أَصــلَى بِنــارِ جَهَنَّــمٍ فــي جَنَّــةِ
وَأَوَدُّ لَــو كــانَ الجَنـاحُ مُسـاعِداً
فَعَســاهُ يَحمِلُنــي لِتِلــكَ الـذِروَةِ
مــا كُنـتُ إِلّا فـي النَعيـمِ وَإِنَّمـا
أَهبِطــتُ مِـن ذاكَ النَعيـمِ لِشـِقوَتي
وَإِذا ذَكَــرتُ مَــوارِداً مِــن جـودِهِ
عَــذُبَت فَبِالــذِكرى عَــذابُ الغُلَّـةِ
بِــالأَمسِ كـانَ القُـربُ مِنـهُ يُعِلُّنـي
وَاليَــومَ صـارَ البُعـدُ عَنـهُ عِلَّـتي
كُــلُّ الــذُنوبِ المَحرِجـاتِ غَفَرتُهـا
إِلّا وَمــا اِســتَثنَيتُ غَيـرَ الفُرقَـةِ
أَشــتاقُكُم وَيَلَــذُّ لــي تَــذكارُكُم
أَســَمِعتَ قَــطُّ بِراحَــةٍ فــي كُربَـةِ
بِفِــراقِ بَلــدَتِهِ دَهـاهُ فَمـا وَفـى
تَتَويــجُ أَخمصــِهِ بِفَــرقِ البَلــدَةِ
مَـن مُبلِـغُ البَلَـدِ الجـديبِ بِـأَنَّني
أَرســَلتُ مُمطِــرَةً بِســُحبِ الزَفــرَةِ
وَذَكَرتُهــا ذِكـرَ ابـنِ حُجـرٍ حَـومَلاً
أَو ذِكــــرَ غَيلانٍ لِمَـــأوى مَيَّـــةِ
وَأَعَنتُـــهُ بِمَــدامِعي مِــن خيفَــةٍ
أَن يَســتَخِفَّ الريــحُ مَحمَــلَ تُربَـةِ
هِـيَ تُربَـةُ الكَـرَمِ الَّـتي مِن بَعدِها
كُــلُّ الثَـرى لِلجـودِ مِثـلُ التُربَـةِ
أَهلاً بِتَمــويهِ الخَيــالِ إِذا ســَرى
لِخَيـــالِ بَيــنَ أَزِرَّتــي وَأَســِرَّتي
شـَوقُ الحَقيقَـةِ وَهـوَ مـا بِـيَ مِنكُمُ
مَــن ذا يُــداويهِ بِــزورِ الـزَورَةِ
أَنّــى ســَرَيتَ وَبَينَنـا مـا بَينَنـا
لِلَّيلَـــةِ الســـَوداءِ وَالســـَوّادَةِ
كَيـفَ اِسـتَطَعتَ عِنـاقَ مَـن فـي قَلبِهِ
نـارُ الجَحيـمِ بِمـاءِ تِلـكَ النَضـرَةِ
أَم كَيـفَ خُضـتَ مِـنَ المَـدامِعِ أَبحُراً
تَرمــي زَواخِرُهــا بِشـاطي الوَجنَـةِ
أَوقَفـتَ مِـن خَطَراتِـهِ بِمِنـى المُنـى
أَفَمــا تَخـافُ هُنـاكَ رَمـيَ الجَمـرَةِ
وَلَقيـــتُ بَعـــدَكَ أُمَّـــةً لَكِنَّنــي
فـــارَقتُ مِنكُــم واحِــداً بِأَئِمَّــةِ
دارٌ رَكَضــتُ بِهــا خُيــولَ شــَبيبَةٍ
رَشــُدَت فَيــا لـي مِـن مُحِـبٍّ مُخبِـتِ
مَـن مُبلِـغُ الشـَيخِ العَميـدِ بِـأَنَّني
لِفِراقِـــهِ لا خَمـــرَةٍ فــي ســَكرَةِ
مــا زِلــتُ وَقــتَ حُضـورِهِ أَشـتاقُهُ
قُـل لـي فَكَيـفَ أَكـونُ عِنـدَ الغَيبَةِ
وَذَكَـرتُ رَوضـَةَ مـا جَـرى فـي خـاطِرٍ
نَهــراً سـَقاهُ اللَـهُ قُـربَ الرَوضـَةِ
وَعَــدِمتُ كُــلَّ صــَباحِ نــورٍ بَعـدَهُ
إِلّا صـــَباحاً قَـــد أَلَــمَّ بِلِمَّــتي
وَأَمــا وَحَقِّــكَ فهــوَ حَــقٌّ ذِكــرُهُ
رَســـمٌ لَــدَيَّ وَذاكَ جَهــدُ أَلِيَّــتي
مــا اِسـتَمتَعَت نَفسـي بِصـاحِبِ خُلَّـةٍ
مِنهُــم وَلا عَينــي بِصــاحِبِ خَلــوَةِ
وَرَأَيـتُ عيـدَهُمُ العَظيمَ وَما وَفى ال
عيــدُ العَظيــمُ بِفُرقَــتي لِأَحِبَّــتي
وَوَقفــتُ فــي ذاكَ الزَحـامِ كَـأَنَّني
وَحـدي فَيـا لَـكَ وَحـدَةً فـي زَحمَـتي
مُسـتَوحِشَ النَفـسِ الَّـتي هِـيَ عِنـدَكُم
وَغَــدَوتُ مُتَّهَمــاً لَهــا بِالصــُحبَةِ
رَحَّلتُــمُ نَفســي وَمــا فـي ضـِمنِها
مِــن وَحشـَةٍ واهـاً لَهـا مِـن رِحلَـةِ
مَــن كـانَ يَشـكو وَحشـَةً فـي قَلبِـهِ
ســَكَنَت فَغايَــةُ وَحشــَتي لِلوَحشــَةِ
وَالأُنــسُ وَالـوَحشُ اللَـذانِ تَعـاوَرا
قَلـــبي فَلَيــسَ لِقِلَّــةٍ أَو كَــثرَةِ
وَهُمــا لَعَمــرُكَ لَفظَتــانِ كِلاهُمــا
مَعنـــاهُ بُعـــدٌ أَو دُنُــوُّ أَحِبَّــةِ
مـا ضـَلَّ سـَعيُ العَيـنِ بَعـدَكَ إِنَّهـا
لَمّــا ســَرَت تَبغـي الهِدايَـةَ ضـَلَّتِ
ثُـمَّ السـَلامُ عَلـى أَبـي الحَسَنِ الَّذي
أُعطيــتُ مِنــهُ أَخــاً وَلا كَــالإِخوَةِ
البَحــرُ فــي يَــدِهِ وَفـي أَفكـارِهِ
لَكِنَّـــهُ قَــد ضــَنَّ مِنــهُ بِجَرعَــةِ
أَتُـــرى لِأَنَّ كِتـــابَهُ فـــي كَفِّــهِ
غَــرِقٌ بِمــاءِ سـَحابِ تِلـكَ الديمَـةِ
ضــَيَّعتَ مــا حَصــَّلتُهُ فــي خـاطِري
بِقَــديمِ تَــركٍ يـا جَديـدَ الجَفـوَةِ
وَالإِختِصـــارُ كَمــا يُقــالُ بَلاغَــةٌ
لَكِـــن وَلا ذا الإِختِصـــارُ بِمِـــرَّةِ
هَــذا كِتــابي وَهــوَ طَيـفُ زِيـارَةٍ
مِنّـي وَنَـومي فـي الفِـراقِ لِلَيلَـتي
لا عَـــن كِتــابِ ســَلامَةٍ مِنّــي وَلا
حــالٍ طَمِعـتُ بِشـَرحِها فـي الجُملَـةِ
صــَدَقَت كِتابــاتُ الكِتـابِ لِبُعـدِكُم
بِكِتــابَتَيَّ فَمــا وَجَــدتُ كِتــابَتي
أَصـــدَرتُهُ عَــن نِيَّــةٍ لــي نِيَّــةٍ
فــي ذا المَقــامِ وَهِمَّـةٍ لِـيَ هِمَّـةِ
وَإِذا ســُئِلتُ فَــإِن أَجَبــتُ سـُؤالَهُ
عَمّـــا قَضـــى بِتَغَرُّبــي وَتَشــَتُّتي
قَــد قُلــتُ عَـن عُـذرٍ فَيُعلَـمُ أَنَّـهُ
ذَنـــبٌ وَلَكِنّـــي أُجَمجِـــمُ قِصــَّتي
هَبنـي أَتَيـتُ بمـا ابـنُ مُقلةَ دونَهُ
أَيَفــي بِغَيبَـةِ مـالِكي عَـن مُقلَـتي
قَــدَرٌ مُــرادُ اللَــهِ فـي إِنقـاذِهِ
إِن لَــم يُصـِب بَصـَري فَـإِنَّ بَصـيرَتي
مـا زِلـتُ أَسـمَعُ أَن رَأيـتُ حَـديثَهُم
عَمَّــن يُــدَبِّرُ أَمــرَ هَـذي الدَولَـةِ
مـا بَيـنَ دَعـوى فـي المَغيبِ عَزيزَةٍ
وَأَدِلَّـــةٍ عِنـــدَ الحُضــورِ أَذِلَّــةِ
فَـإِذا السـَعادَةُ لَيـسَ يَحتاجُ الفَتى
شــَيئاً سـِواها فـي نَفـاقِ السـِلعَةِ
مِــن كُــلِّ مُــبيَضِّ العِمامَـةِ أَسـوَدٍ
يـا قُبـحَ ذاكَ النـورِ فَـوقَ الظُلمَةِ
وَكَـــأَنَّهُ وَالشــَيبُ يَخضــِبُ وَجهَــهُ
فَــأرٌ تَمَــرَّغَ فــي دَقيــقِ القُفَّـةِ
كَالليقَــةِ السـَوداءِ فـي أَطرافِهـا
عُشـــبُ المِـــدادِ مُبَيَّــضٌ لِلِّيقَــةِ
مِــن كُــلِّ ذي وَجــهٍ كَقِــدْرٍ فَـوقَهُ
شــَفَةٌ كَــأُذنِ القِــدرَةِ المَكبوبَـةِ
تَشـــكوهُمُ نِعـــمُ الإِلَــهِ وَإِنَّمــا
قَلَمــي حَكــى لَكُـمُ لِسـانَ النِعمَـةِ
فَتَســـَمَّعوها بِـــالقُلوبِ فَإِنَّهـــا
تَبكــي وَمــا كُـلُّ البُكـاءِ بِدَمعَـةِ
بُخــرٌ يَخِــرُّ الطَيـرُ مِـن نَكَهـاتِهِم
أَتُــرى يَقــولُ رَجيعُهُــم بِالرَجعَـةِ
مِـــن كُـــلِّ مُمتَــنٍّ عَلَــيَّ بِســِرِّهِ
وَعَلـى الحَقيقَـةِ قَـد فَسا في لِحيَتي
وَإِذا ســَمِعتَ بَنـي أُسـامَةَ فَاِسـتَمِع
مِنهُــم لِمـا يـوحى وَأَخبِـتُ وَاِنصـِتِ
كُتّـــابُ ســـُلطانٍ وَكُـــلٌّ مِنهُـــمُ
فــي الحَضــرَتَينِ مُخـاطَبٌ بِالحَضـرَةِ
لَهُــمُ الرَقاعَــةُ رُقعَــةٌ مَبســوطَةٌ
وَأَبـو المَكـارِمِ فَهـوَ شـاهُ الرُقعَةِ
تَيـسُ الحِلابِ مِـنَ النِكـاحِ وَإِن جَـرى
لِكِتابَــةٍ أَبصــَرتَ تَيــسَ الحَلبَــةِ
وَأَبــو ســَعيدٍ مِـن سـَعادَةِ نجمِنـا
مُتَفَــــرِّدٌ بِالنَوبَـــةِ الســـامِيَّةِ
مُتَلَهِّـــبٌ نــاراً وَلا تَعجَــل فَتِــل
كَ النـارُ قَـد سـَكَنَت لَهُ في المِعدَةِ
وَجَــوابُ غــاراتِ الفَرَنــجِ دُعـاؤُهُ
فَليُــدرَءوا بِالنَجــدَةِ المَبعوثَــةِ
إِن صــاحَبَت نِعــمَ المُلـوكِ فَرُبَّمـا
نَمَّـــت عَلــى أَخلافِهــا الســوقِيَّةِ
كَــم قَـد دَعَونـاهُم فَمَـدّوا أَيـدِياً
خُلِقَــت لِأَخــذِ الفــاسِ لا لِلنُصــرَةِ
مِــن كُـلِّ كـاتِبِ حَضـرَةٍ لَـم أَسـتَفِد
بِلِقــــائِهِ إِلّا لِقـــاءَ الحَضـــرَةِ
ما زادَ شَيئاً في المَشيبِ عَلى الصِبا
تَيـسَ الشـَبابِ وَصـارَ قِـردَ الشـَيبَةِ
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.