هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُ
وَخـاضَ لَظـىً وَالمَـاءَ عَينـايَ وَالقَلبُ
فَقَلــبي قَلــبٌ لا يَخِــفُّ لَــهُ حَشــاً
وَعَينِــيَ عَيــنٌ لا يَجِــفُّ لَهــا غَـربُ
يُعَلِّلُنـي بِالشـَمسِ فـي الشـَرقِ صاحِبي
وَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ
وَبَينـي وَبَيـنَ الأُنـسِ بَعـدَكَ وَالمُنـى
ودَهـرِي وعُـذّالي وَطيـبِ الكـرى حَـربُ
وَلــي غَيَّــةٌ فيكُــم تَضــِلُّ وَلا تعـي
وَلــي لَوعَــةٌ فيكُـم تَخُـبُّ وَلا تَخبـو
مَشـى العَـذلُ فـي سـَمعي مُكِبّاً لِوَجهِهِ
فَـأَينَ الهَـوى مِمَّـن يُكِـبُّ وَمَـن يَكبو
كِلانــا لَــهُ ســُكرٌ وَصــَحوٌ بِســُكرِهِ
فَلَيــسَ لَــهُ لُــبٌّ وَلَيــسَ لَنـا لُـبُّ
بِنَفسـي الَّـذي فـي فيـهِ أَشـرٌ وَخَمرَةٌ
بِهـا أَنـا سـَكرانٌ وَمـا تَـمَّ لي شُربُ
أَراهــا كَرُؤيــا الظـامِئينَ سـَحابَةً
يَـرونَ لَـدَيها الـرِّيَّ لَـو قُضِيَ السَكبُ
وَمـاذا عَلَيـهِ لَـو قَضـى عَهدَهُ الهَوى
فــإلا وإلا قــد قَضــى وَعـدَهُ الحـبُّ
لِســُنَّةِ ذاكَ الــوَجهِ دَمعِــيَ شــيعَةٌ
تُعَفِّــرُ خَــدَّيها كَمـا يُعلَـمُ التُـربُ
سـَواءٌ عَلـيَّ القُـربُ وَالبُعـدُ فيهِمـا
قَريـــبٌ وَلا بُعــدٌ بَعيــدٌ وَلا قُــربُ
لَـهُ الهَجـرُ مِنها إِن تَناءَت وَإِن دَنَت
وَتَصــديقُ واشــيها فَلا يَفـرَحُ الصـَبُّ
لِهَــذا الهَــوى بـابٌ وَسـَهلٌ دُخـولُهُ
كَمــا كـانَ لَكِـنَّ الخُـروجَ هُوَالصـَعبُ
وَفـي العَيـشِ مَعنـىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌ
أَلا أَيُّهــا النُــوّامُ وَيَحَكُــمُ هُبّـوا
وَإِن كـانَ قَد قامَ المُنادى عَنِ النِدا
فَأَصـبى إِلَيـهِ كُـلَّ مَـن كـانَ لا يَصبو
بِجــودٍ ســَحابيٍّ لِـذي السـُحبِ بَعـدَهُ
عَلـى وَجهِهـا في أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ
يَجيــءُ إِلـى الراجـي بِغَيـرِ وَسـيلَةٍ
فَلا يَشــغَلُ النـاسَ التَوَسـُّلُ وَالكَسـبُ
هُـوَ الشـُهبُ نـوراً يَومَ يَختَرِقُ المُنى
ســَريعاً فَـإِن أَنصـَفتَهُ فَهـوَ السـُحبُ
فَيَعــرِفُ دُنيـا عِنـدَهُ مـا لَهـا أَذىً
وَيَصــحَبُ دَهـراً عِنـدَهُ مـا لَـهُ ذَنـبُ
فَــدامَت لَمَولانــا القُلــوبُ رَعِيَّــةً
فَلَيــسَ يَليهــا فـي وِلايَتِـهِ الكَـربُ
وَلا تَعــدَمُ الــدُنيا يَــداً ناصـِرِيَّةً
يَمـوتُ وَيَحيـا تَحتَهـا الخِصبُ وَالجَدبُ
فَفـــي قَلبِــهِ لِلنــاسِ ودٌّ وَرَحمَــةٌ
وَفـي قَلبِهِـم مِنـهُ المَهابَـةُ وَالحُـبُّ
يَجـــودُ بِلا حَــدٍّ وَيَجــري بِلا مَــدىً
فَيَعيــا بِـهِ مِنّـا المُعَقِّـبُ وَالعَقـبُ
فَيَسـمَحُ هَـذا الفَضـلُ مـا سَمَحَ الحَيا
وَيَنبُـتُ مِنـهُ الرَسـمُ مـا نَبَتَ الهُضبُ
وَمـا أَحصـَتِ الكُتْـبُ الكِبـارُ صِغارَها
وَلَـو حَـوَتِ الكُتْـبُ الَّـذي حَوَتِ الكُتْبُ
فِعـالٌ إِذا مـا رُمـتَ إِحصـاءَ مَجـدِها
فَحَســبُكَ قَـولي لا يُحيـطُ بِـهِ الحَسـبُ
رَعـى لـي رَعـاهُ اللَـهُ أَكـرَمَ صـُحبَةٍ
وَأَخطَـأتُ بَـدرُ التَـمِّ لَيـسَ لَـهُ صـَحبُ
وَبَــدَّلَني مِــن حالَــةٍ ذُبــتُ رَحمَـةً
بِهـا حالَـةً قَـد هَـزَّ مِعطَفَهـا العُجبُ
وَأَحضــَرَني مِــن مَجلِـسِ الأُنـسِ حَضـرَةً
لِعَيشـي بِهـا خَفـضٌ وَقَـدري بِهـا نَصبُ
فَتَنظُــرُ عَينــي مُلـكَ كِسـرى وَدَسـتَه
وَتَسـمَعُ أُذنـي ثَـمَّ مـا قـالَتِ العُربُ
فَراقَنِـيَ الخَلـقُ الجَميـلُ وَزادَني اِخ
تِصاصـاً إِلـى أَن راقَني الخُلُقُ العَذبُ
وَكـانَ لِـيَ الـدَهرُ الغَشـومُ مُحارِبـاً
وَقَـد وَضـَعَت أَوزارَهـا عِنـدَكَ الحَـربُ
ضــَرائِبُ فَضــلٍ قَــد سـَعِدتُ بِقُربِهـا
فَمـا فـاتَ عَينـي مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ
فَيــا هَـمُّ حَـربٌ ثـمَّ لا صـُلحَ بَعـدَها
وَيـادَهرُ صـُلحٌ مـا لَنـا بَعـدَهُ عَتـبُ
إِلَيـكَ رَكِبـتُ الفُلـكَ تَجـري عَقارِبـاً
عَلــى صـِلِّ أَمـواجٍ لِأَطرافِهـا الـوَثبُ
وَمـا هِجـرَةٌ إِلّا إِلـى البَحـرِ طَهرُهـا
فَلا تَـذكُرَنَّ الشـُهبَ بَعـدُ فَمـا الشُهبُ
تُصـَرِّفُ أَنـتَ الصـُهبَ فـي البَرِّ راكِباً
وَلَكِــنَّ فــي هَــذا تُصــَرِّفُكَ الصـُهبُ
وَإِن قيــلَ إِنَّ البَحـرَ لِلرَكـبِ راحَـةٌ
فَقُـل لـي بِكَـم في غَيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ
عَلـى القَلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍ
وَلَـم يَسـتَرِح جِسـمٌ إِذا تَعِـبَ القَلـبُ
وَلِلُّــجِّ بيــضٌ وَهـيَ فـي شـاطِئٍ قَنـاً
تـثيرُ بِهـا في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ
كَأَنّـــا حُــروفٌ وَالمَراكِــبُ أَشــطُرٌ
وَريـحُ الصـَبا تَطوي وَأَمواجُها الكُتبُ
ســـَرَيتُ إِلــى مَــن لا يُنَكِّــبُ دارَهُ
سـُرىً تَتَهـادى رَكبَـهُ الهـوجُ وَالنُكبُ
فَيــا رَوضُ لا تَخـدَع بِنَضـرَتِكَ المُنـى
فَمـا ظُلُّـكَ المـاذي وَلا عَيشـُكَ العُشبُ
وَيـا بَحـرُ كَـم هَـذي القَعـاقِعُ كُلُّها
فَمـا دَرُّكَ البـادي وَلا مـاؤُكَ العَـذبُ
وَأَنـــتَ وَلا وَاللَـــهِ أَنَّــكَ حامِــلٌ
بِخـاطِرِكَ الجَـوّالِ مِـن جـودِهِ الرُعـبُ
وَلَـم تَحمِـلِ العِبـءَ الَّـذي هُـوَ حامِلٌ
فَكَـم وَإِلـى كَـم ذا التَغَطمُـطُ وَالعَبُّ
وَمــا ثَـمَّ مِمّـا أَرجَفونـا وَأَرجَفـوا
بِــهِ غَيــرُ أَمــواجٍ تَطيــشُ وَتَسـتَبُّ
فَيــا ريـحُ مـا فـي ريحِـهِ أَريَحِيَّـةٌ
بِهـا تُنقَـذُ الغَرقـى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ
لَنــا أَربَـعٌ لَـم تَـأتِ فيـهِ بِـأَربَعٍ
يُخَلِّصـــُها لَفـــظٌ وَيُخلِصــُها قَلــبُ
رَجـــاءٌ وَلا بَــأسٌ وَنَصــرٌ وَلا هَــوىً
وَنُصـــحٌ وَلا غِـــشٌّ وَوَصــفٌ وَلا كِــذبُ
وَفيــكَ ثِمــارٌ قَـد أَتَينـا بِمِثلِهـا
إِذا ذُكِـرَت يَصـغو إِلـى قَطرِها التُربُ
فَحِلـمٌ هُـوَ التَقـوى وَجـودٌ هُوَ الغِنى
وَكَـفٌّ هِـيَ العُليـا وَخُلـقٌ هُـوَ الرَحبُ
وَمَـرأى هُـوَ النُعمـى وَرَأيٌ هُوَ الهُدى
وَطُـرقٌ هِـيَ المُثلـى وَرَأسٌ هُـوَ العَضبُ
وَأَفخَـرُ مـا فـي البَحـرِ لُؤلُـؤُ قَطرهِ
فَــدونَكَ نَظمـي وَهـوَ لُؤلُـؤُكَ الرَطـبُ
مِـنَ الأُوَلِ اللاتـي إِذا اِسـتَأذَنَت لَها
مَطالِعُهــا الأولــى تَطـايَرَتِ الحُجـبُ
وَســَهلُ كَلامٍ عِنــدَهُ يَســهُلُ المُنــى
وَفَصــلُ خِطــابٍ عِنـدَهُ يَسـهُلُ الخَطـبُ
يَـرِقُّ فَتَسـتَخفي إِلـى نَسـمِها الصـَبا
إِذا حَمَلَــت ســِرّاً يَــرِقُّ لَـهُ الصـَبُّ
أُجَرِّدُهــا سـَيفاً عَلـى الـدَهرِ كُلَّمـا
تَكَــرَّرَ إِنشــادٌ لهــا كُـرِّرَ الضـَربُ
وَإِن قـالَ فيـكَ النـاسُ قَبلِـيَ أَنجُماً
فَهَـذي لَمـا قَـد دارَ في أُفقِكَ القُطبُ
وَقَــد كَتَـبَ الأَقـوامُ شـِعري وَبَيَّضـوا
عَلـى إِثـرِهِ شـَيئاً كَـثيراً لِما تَحبو
خَرَجــتُ فَلَــم يَزجُــر خُروجِـيَ زاجِـرٌ
وَمـا رَدَّ عَـزمَ النَـدبِ أَن رُدِّدَ النَدبُ
فَلا الرَمــلُ مَخشـِيٌّ وَلا الزَجـرُ يُتَّقـى
فَمَــن ثُعَــلٌ لَمّـا عَزَمـتُ وَمَـن لِهـبُ
فَإِمّــا قُبـولٌ فَالتَصـَدُّرُ فَـي السـَما
وَإِمّــا صــُدودٌ فَالمَنِيَّــةُ وَالتُــربُ
وَإِن ثَمــوداً تَــدَّعى المــاءَ كُلَّــهُ
فَقُـل لِقُـدارٍ وَيلَـهُ قَـد رَغـا السَقبُ
وَعِظهُـم بـأَنَّ المـاءَ بِالعَـدلِ قِسـمَةٌ
فَلـي شـِربُ يَـومٍ بَعـدَهُم وَلَهُـم شـِربُ
عبد الرحيم بن علي بن محمد بن الحسن اللخمي.أديب وشاعر وكاتب ولد في عسقلان وقدم القاهرة في الخامسة عشرة من عمره في أيام الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وعمل كاتباً في دواوين الدولة ولما ولي صلاح الدين أمر مصر فوض إليه الوزارة وديوان الإنشاء وأصبح لسانه إلى الخلفاء والملوك والمسجل لحوادث الدولة وأحداث تلك الحقبة من الزمان ولما مات السلطان سنة 589 ه أثر اعتزال السياسة إلى أن مات في السابع من ربيع الآخر سنة 596ه.له رسائل ديوانية في شؤون الدولة، ورسائل إخوانية في الشوق والشكر، وديوان في الشعر، وله مجموعات شعرية في كتب متفرقة من كتب التراث.