هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَائلِ النفـسَ قبـلَ فـوتِ الأوانِ
مـا أعـدّت لمثـل هـذا المكـانِ
أوَ لَــم تــدرِ أنّ هــذا محــلٌّ
فعــلُ مَــن حلّـه بـه ذو قـرانِ
مــا لَـه قـطُّ دونَـه مـن أنيـسٍ
فَــالفَتى عَـن صـَلاحهِ غيـر غـانِ
كَيـفَ حـالُ الغريـبِ مع جار سوءٍ
فــي مقـامِ الثـواء لا يبرحـانِ
يـــا خليلــيَّ خبّرانــي بحــقٍّ
هــل أهــذي نهايــةُ الإنســانِ
هــو واللّـه مـا عَلِمنـا ولكـن
ربَّ وهــمٍ غطّــى علــى برهــانِ
إِنّ ريــبَ المنــونِ ليـس بريـبٍ
لا علـــى ســـوقةٍ ولا ســـلطانِ
أَيـنَ كِسـرى وَأَيـن قيصـرُ بل أي
نَ الّــذي مِـن بنـائه الهرمـانِ
أَيــنَ أقيــالُ حميــرٍ وَذَووهـا
وَالأســاطينُ مــن بنــي يونـانِ
وَقــرونٌ مــا بَيـنَ هـذي كـثيرٌ
مِـــن ذوي ســطوَة وذي عرفــانِ
صــَحِبوا الـدهرَ آمنيـنَ فلاقـوا
خَـــوفهُ مـــن مظنّــة للأمــانِ
عَمّــروا الأرضَ مُصـبحينَ وأَمسـوا
مِـن ثَراهـا فـي قيعـة صحصـحانِ
تلــكَ آثــارُهُم وَهــذي حلاهــم
فـي طـروسٍ وَفـي طلـول المغاني
أَبــداً هَــذه السـبيلُ إِلـى أَن
لا تــرى باقيـاً علـى الحـدثانِ
مـا بريـبِ المنـونِ خلـفٌ ولكـن
قَولُنـــا والفعــالُ مختلفــانِ
لَيــتَ شـِعرى وَليـت ليـس بمُجـدٍ
كيـفَ يَخلـو التصـديقُ عن إذعانِ
مـا رَأَينـا كـالموتِ قـطّ يقيناً
صـارَ كَالمسـتحيلِ بعـد العيـانِ
ذاكَ شـأنٌ تَـرى بِه الزيدَ والنق
صــانَ يعــرو حقيقــةَ الإيمـانِ
لَيـسَ علـمُ اليقيـنِ كالعين منه
لا وَلا عينُــــه وحـــقٌّ ســـيانِ
فَاِنبُـذَن العمـومَ فـي سلبِ تشكي
كٍ لـــذاتِ حقـــائق الأعيـــانِ
وَاِســتَمع شــرحَ حـاله فـي كلامٍ
مونــقٍ مــوجز بطــيّ المعـاني
إنّمــا المـدركُ النفـوسَ بـآلا
تٍ مــنَ الحــسّ أو مـن الأذهـانِ
وَرُســــوخُ العلــــومِ لا يـــح
صــــُلُ إلّا بملحـــف الإدمـــانِ
فَــإِذا كـانَ عِلمُهـا علـمَ حـالٍ
حـائلٍ فـي اِنفعالهـا عنـهُ آني
ســيما وهـيَ بعـد ذاتُ اِنجـذابٍ
وَاِئتلافٍ بالحاضـــرِ المُتــداني
حرجــت أَن تــرى وعــاء لعلـم
فيــهِ قطــعٌ لَهـا عـن الأكـوانِ
فَهـوَ علـمٌ يَجولُ في الذهنِ لا يب
لـغُ فـي القلـبِ مبلـغَ الإيقـانِ
لَيــسَ يَرتـابُ فيـه عقـلٌ وَلكـن
تُشــغَلُ النفـسُ عنـه بالنسـيانِ
تَتَـراءى حقيقـةُ الشـيءِ مـن خل
فِ حجـابٍ فـي صـبغ لـون المكانِ
مـــا لإدراكِهــا مُجــرّدة عــن
مُقتضــى قابــلٍ لعقــل يــدانِ
فَــاِطرح ظــنّ فيلســوفٍ وفكــر
فـي كُشـوفِ الصـوفيّ ذي العرفانِ
فهــي علــمٌ بــهِ تليـنُ قلـوبٌ
دونَهــا ليــن قسـوة الصـفوانِ
فـاِبعث النفـسَ فـي مهـاد مزاج
تغــدُ فــي المَلَكـوت ذا جـولانِ
فَبنفـــس مـــعَ الملائكِ ترقــى
وَبِجســم ترعــى مــع الحيـوانِ
وَتجــرّد تــرَ الحقـائقَ مـن ذا
تِــكَ فــي لـوحِ مُبـدئ نـوراني
هـيَ فيـهِ أتـم منهـا اِرتسـاماً
فـي مَرايـا لـم تخـلُ عن أدرانِ
إنّ فـي الإنسـلاخ والنـوم والمو
تِ عروجــاً للعــالم الروحـاني
فَـاِعتَبر مـا جهلت منها بِما أد
رَكتَـــه بالحضــورِ والوجــدانِ
إِذ يُريـكَ المنـامُ مـن كـلّ شيءٍ
غَيبــهُ بالمثــالِ أو بالعيـانِ
وَتــرى صــور الأحــاديثِ تُجلـى
فــي حُلــى مـن قبـائح وحسـانِ
بَعضــُها وارد عَليـك مـن النـف
سِ وَبعــض بشــرى مــن الرحمـنِ
مثــلٌ يعــرف المفكّــر منهــا
مـا بـهِ قـد تشـابه النشـأتانِ
تَتــوفّى النفـوسُ نومـاً وموتـاً
فَحــــــبيسٌ ومرســــــل لأوانِ
وَلكــلّ فــي الحــالتينِ نعيـمٌ
وَعـــذاب نفســـيٌّ أو جســماني
لا أَرى المـوتَ غيـرَ مـوت نفـوسٍ
وُئِدت فـــي مقـــابرِ الأبــدانِ
أُهبِطــت تسـتفيدُ منهـا علومـاً
أودعـت مـن طِباعهـا فـي صـوانِ
فَاِطمــأنّت إِلــى هــوى علقتـهُ
كـاِعتِلاق الميـاه لـون الأوانـي
وَغَــدت فيـه وهـيَ ذات اِرتبـاكٍ
عـــائقٍ أن تهـــمّ بــالطيرانِ
فَاِحـذَرن أَن تطـارَ يومـاً وفيها
علقــةٌ مــن حبــائل الأكــوانِ
وَاِبعَثَنهــا إِلــى الخلاص برفـقٍ
ربّمــا أَصــبحت عقيــب حــرانِ
ربّمـــا أدركَ الضــعيفُ برفــقٍ
مــا نَبَـت عنـهُ قـوّة الخرقـانِ
كُـن علـى حالـكَ الّـذي أنت فيه
مُســتقيماً فــي الســرّ والإعلانِ
لا تُرقّــب فــراغَ شــغلٍ لفعــلٍ
فَالجديـدانِ فـي الـورى فـاعلانِ
وَاِنتَهِـز فرصـةَ الحيـاة وحـاذِر
أَن تُــــرى نادمـــاً ولات أوانِ
فَســـِهامُ المنـــونِ مُعترضــاتٌ
وَالتــأنّي فيمــا يهــمّ تـوانِ
يَحسـبُ المـرءُ كـلّ يـوم أمـوراً
وَيفـاجي مـا ليـس فـي الحسبانِ
لَيـسَ تَـدري نفٌـس بِما في غدٍ تك
ســِبُ أَو موتهــا بــأيّ مكــانِ
قبـحُ مـا قـد هـويت عنـك خفـيٌّ
مثـلُ حسـنِ الّـذي لـه أنـتَ شانِ
إِن يكـن بـاعثُ الفَـتى ليسَ منهُ
فَهــوَ ميـتُ التحريـكِ والإسـكانِ
مُــترفُ الجسـمِ آسـر نفسـه فـي
قيـــدِ جبــنٍ وحاجــةٍ وهــوانِ
أَنـتَ فـي دارِ مـن تقضـّوا مقيمٌ
كنــتَ مِــن عنصـرٍ لهـم وكيـانِ
إنّمــا هـيَ لحظـةٌ فـي اِلتفـات
مـا تَراخت أو في خطرةٌ في جنانِ
جِئتهــا مُرغمــاً وَتخـرجُ مِنهـا
مُكرهــاً بعــد عيشـةِ الحيـرانِ
حِفظــكَ الخيــرَ بالسـرورِ ضـلالٌ
كَـــدفاعِ الشـــرورِ بــالأحزانِ
لَيـسَ يرجـى الصـلاحُ من ذي ولوعٍ
بِالّـــذي فيــهِ ضــرّهُ كــلّ آنِ
همّــه الأخبثــانِ مِــن أَجـوفيه
وَهُمــا عنــد زعمــه الأطيبـانِ
لَـو دَرى نفسـهُ النفيسـةَ يومـاً
لَـم يُـذِلها فـي مَطلـبٍ حَيَـواني
وَقبيــحٌ بِمَــن مـداهُ المعـالي
أَن يُـرى فـي سفاسـفٍ ذا اِمتهانِ
هبـكَ تَنجـو غـداً فـدعها حيـاءً
أَن تُـــرى للإلـــهِ ذا عصــيانِ
سـالم النـاسَ ما اِستطعت وحارِب
شــَهواتٍ فـي أسـرها أن تعـاني
أَعقـلُ النـاسِ مـن يكون خليّ ال
قلــبِ عــن فرحـةٍ وعـن أحـزانِ
أتعـبُ النـاسِ طـالبُ صـفوِ عيـشٍ
وَمريــدُ مـا ليـسَ فـي الإمكـانِ
فَتجــرّد لِحضـرةِ القـدسِ واِسـرح
فــي رِيـاض الأسـرارِ والعرفـانِ
وَاِغلبنهـا تغلِـب بهـا كـلّ شيءٍ
إِنّ مغلوبَهــا صــريع الهــوانِ
وَاِطّرحهــا وَخــذ بِسـَهمك منهـا
أخــذَ آسٍ مــن قرصـةِ الأفعـوانِ
إِنّ عُليـا اليـدينِ خيرٌ منَ السف
لــى لإِخراجِهـا الّـذي هـو فـانِ
إنّ ذا درهـــمٍ لأفـــرغُ قلبــاً
مِــن فـتى كـانَ عنـدهُ درهمـانِ
وَاِصــطبارُ الفقيــرِ أفضـل مـن
شـــكرِ غنـــيّ بحظـــه جــذلانِ
أَنـــت مســـتخلفٌ لِتنفقــهُ أو
خــــازنٌ جــــامع لـــه لأوانِ
وِكلا الحــالتينِ لَــم تَخـل عـن
شــُغلٍ وَبَلــوى تــورُّطٍ بضــمانِ
لــكَ أجــرُ القيـامِ فيـه بحـقٍّ
إن عَــرا عــن ترفّـعٍ واِمتنـانِ
فَاتّخــذ ربّــك الوكيــل ووفِّـر
تَعــب القلــبِ منــك والأركـانِ
إنّمـــا أنـــتَ للسياســةِ روحٌ
وَســِواك الأعضــاء مــن جثمـانِ
أَيـــنَ مَرمــى مقلّــدٍ لظنــونِ
مِــن مَرامـي مكافـحٍ عـن عيـانِ
حامــــلٍ كلّهـــا بغيـــر كلالٍ
وَلكـــــلٍّ ســــآمة وتــــوانِ
مـا اِصطَفاك الملوكُ إلّا اِمتثالاً
لاِصـــطفاءِ المهيمــن الرحمــنِ
فَهِمــوا مِــن علاكَ أنَّ مـراد ال
لَـهِ فيـه العلـى ورفـع الشـانِ
وَاِبتُلوا مِن بعدِ ما أسندوا الأم
ر إليـــكَ كفايـــة الخلصــانِ
محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.