هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أَهـلَ بيـتٍ لـهُ العليـاءُ والعظـمُ
وَمنـــــهُ للأمــــمِ الآلاءُ والعصــــمُ
جَوامــعُ الحمــدِ لَـم تفـرع مَنابرهـا
إلّا مكـــارمُ يُعـــزى فخرُهـــا لكــمُ
ثَنـــاؤُكم بِلســـانِ الصــبحِ منتشــرٌ
وودّكــم فــي ضــميرِ الليــلِ مكتتـمُ
عَقــدٌ ونطــقٌ بــه الإيمــانُ مرتبــطٌ
لَــه الحديــدانِ قلــبٌ مخلــصٌ وفــمُ
بحبّكــــم دانَ أهـــلُ الأرضِ قاطبـــةً
وَإِن تَبــــــايَنتِ النحلات والإمـــــمُ
أَبقــى عَليهــم بِــه إلهـامُ خـالِقهم
كَيلا تُعـــاجلهُ مـــن بأســـه نقـــمُ
لا يَمتَــري فــي مَعــاليكم أخـو بصـرٍ
وَلا يُمـــاري بهـــا ذو نهيــة فهــمُ
تَفتــنُّ فـي فلـقٍ منهـا الفهـوم كمـا
يَســتنّ فــي طلـقٍ مـن وصـفها القلـمُ
وَأَيــنَ يبلــغُ مَــن لَيســت لـه قـدمٌ
فـي علـمِ مـا اِختصـّكم فضـلاً به القدمُ
قَــد قــامَ نــصّ كلامِ اللّــه يَمـدحكم
فَكيــــفَ لا تقعـــدُ الآراء والكلـــمُ
أَقصــى مَـدى العلـمِ منّـا أنّكـم قبـسٌ
مِـن السـّراجِ الّـذي اِنجـابت به الظلمُ
وَإنّ إِخلاص نــــصّ الــــذكر تـــبركمُ
بِــهِ صــيارفةُ الأيّــام قــد حَكمــوا
وَإِن مـــا هـــو مخفــيٌّ لكــم لغــدٍ
مِــن قــرّةِ العيـنِ لا تـدري لـه قيـمُ
وَإنّ حبّكـــــم زُلفـــــى وودّكـــــم
قُربـــى وَإِكبـــاركم فــرضٌ ومعتصــمُ
أَنتــم محــلُّ رِضــا المـولى ونظرتـهُ
مِــن خلقــهِ وَبِكــم تَغــذوهمُ النّمـعُ
ســَمَت وَزانـت بِكـم سـبعَ العلـى همـمٌ
تَهــدي وَتَحمـي وَيهمـي نوؤهـا العمـمُ
وَأبهــجَ الــدينَ والـدنيا بكـم شـيمٌ
يَفــري الفــريُّ لهـنّ العلـمُ والحكـمُ
تَجلـو رياضـاً زَكَـت نَشـئاً ففـاحَ شـَذا
وفــاءَ ظــلٌّ وَفــاضَ السلســل الشـبمُ
يــا ســادَةً شــَرع المــولى مـودّتهم
دينــاً وطهّرهــم مــن كــلّ مـا يصـمُ
وَطــوّقَ الخلــقَ نعمــى مـن سـوابقهم
فَبالصـــّلاةِ عَليهـــم كلّهـــم رنـــمُ
وَلا تـــزالُ عـــوادٍ مـــن عــوارفهم
إِلــى مَعــارفهم فينــا لهــا ديــمُ
تَخضــــرّ أكنــــافهم للّائذيـــنَ إِذا
اِغـــبرّت مَســالكهم وَاِحمــرّ أفقهــمُ
إِذا المــذانبُ غاصــت والـذوائبُ مِـن
مَنــاجعِ الخصــبِ شـابَت والربـى قتـمُ
وَلـــم تكــفّ كــفّ جــوزاءٍ ولا جهــشٌ
فــي عيــنِ نجــمٍ ولا فـي جبهـة غمـمُ
هنـاكَ يُحيـي الـوَرى أيـدٍ تفيـضُ نـدى
وَأوجـــهٌ تَســـتقي غيثـــاً فينســجمُ
أَلَســتُم خيــرَ أهـلِ الـدين قبـلُ لـه
مُهــــاجرين بـــه عَـــن مُســـتقرّكمُ
قَــدِ اِشـتملتم لـه ثـوبَ الشـمالِ وأَو
جَفتــم جنوبـاً لهـا مـن عزمكـم لجـمُ
مُجالــــدينَ وأهــــلُ الأرضِ حربكـــمُ
مُجــــادلينَ وكــــلّ كاشـــحٍ خصـــمُ
جـالَت بكُـم فـي مسـابِ الرقـمِ خيلُكُـم
وَاِسـتَنزَلت مـن مقـرِّ العصـمِ ما عصموا
فَطــــمّ يــــمُّ دروعٍ فـــوقهُ حبـــبٌ
مِــنَ القــوانسِ وَهـو الجـردُ والبهـمُ
مِــن كـلّ محـرزِ خصـلٍ فـي رهـان وغـى
يُضـــيؤه فــي دُجاهــا لهــذم خــذمُ
ظـامي الكعـوبِ إِلـى خلـبِ القلوبِ يرى
أنّ الـــدلاصَ أضـــاءٌ وِردهـــا شــبمُ
تَنقــضّ منــهُ عَلــى زرقِ العِـدى شـهبٌ
تَفــري دُجـى الكفـرِ إثخانـاً فينهـزمُ
حتّــى اِسـتَبانَ صـباحُ الـدينِ منبلجـاً
وَأَفصـــحت آيُ حـــقٍّ ليـــس يكتتـــمُ
يُجلــي فَخــاركم شمســاً مَــتى شـَرقت
شــمسٌ فإمّــا يــرمُّ الفخــرُ أو يجـمُ
شـــِفاهُ كـــلّ حســامٍ عنــه ناطقــةٌ
وســـنّ كـــلّ ســـنان عنــه مبتســمُ
وَصـــدرُ كـــلّ نـــديٍّ منــه محتفــلٌ
وَصـــدرُ كـــلّ كتـــابٍ منــه متّســمُ
مَـن ذا الّـذي يَغتنـي عـن ظـلِّ دَوحَتكم
وهــيَ الفـروعُ لقطـفِ الـدين والجـذمُ
تَزهــى مشــاعرهُ مِنكــم وَتــرزمُ مـن
وجـــدٍ وَتُرخمهــا بِــرّاً بكــم رحــمُ
أَذكــى مِــنَ العنـبرِ الشـحريِّ ذكركـمُ
هبّـــت بـــهِ ســحراً مطلولــةٌ نســمُ
نَعــم وأَنـدى علـى الأكبـاد مـن بـردٍ
ذَوبٍ وأشـــهى مــنَ الأوتــارِ تنتغــمُ
قُــل للّــذي رابــهُ مِـن بَعضـهم زلـلٌ
فَكـــادَ أَن لا يـــرى فيــه كمــالهمُ
لا يســلبُ الشــمسَ ضــوءاً مـرّ غاديـةٍ
وَلا كســـوفٌ وَإِن عمّـــت بــه الظلــمُ
إِنّ الســـيادةَ فــي أبنــاءِ فاطمــةٍ
ســَجيّةٌ فُطِــرَت فيهــم ومــا فطمــوا
أبنـــاءُ فاطمــةٍ كالحَلقــة اِتّصــلت
حتّـــى كِلا طرَفيهــا الــدهر منبهــمُ
شــبّت مَزايــاهم عَــن طـوقِ كـلّ ثنـا
والــوا نجومــاً بِشـعّ الشـمسِ تنتظـمُ
آلُ النـــبيِّ نَخـــت منّـــي بشــكركمُ
جَــــوارحٌ وفــــؤادٌ مخلـــص وفـــمُ
دانَــــت بحبّكـــم حتّـــى تخلّلهـــا
وَحــلّ حيــث تحــلُّ الــروح والنســمُ
وَإِنّ لـــي نَســباً فيكــم أمــتّ بــه
وَذمــــةً بِمــــدحي وهـــي تحـــترمُ
أواصـــرُ غيـــر مـــدفوعٍ تأثّلهـــا
هيهــاتَ تخفــرُ مــن مـدلٍ بهـا ذمـمُ
يــا أهــلَ بيـتِ رسـولِ اللّـه جـاهكم
عِنــد الإلــه عظيــمُ الخطــرِ محـترمُ
يــا أَهــلَ بيـتِ رسـول اللّـه رُكنكـم
حِمـــىً منيــعٌ بــه تًسعتصــمُ الأمــمُ
يــا أَهــلَ بيـتِ رسـولِ اللّـه ذِكركـم
هــو الشــفاءُ إِذا مــا أعضـل الألـمُ
يــا أَهــلَ بيـتِ رسـولِ اللّـه لا حـرمٌ
إلّا حِمــــاكم بيـــومٍ شـــرّه عمـــمُ
إِذ لا يـــرى حســـبٌ عـــالٍ ولا نســبٌ
يـــومَ القيامـــةِ إلّا وهــو منحســمُ
يـا أَهـلَ بيـتِ رسـولِ اللّـه كَـم منـنٍ
لِجــاهكم شــَهِدَتها العــربُ والعجــمُ
كَـم مِـن غريـقٍ نَجـا لمّـا اِستغاث بكم
وَتـــائهٍ فـــي مــوامٍ ظــلّ يقتحــمُ
وَواقـــعٍ فـــي ســوا جــبّ ومنقطــعٍ
عَـــنِ الرفـــاقِ ومشــفٍ شــفّه ســقمُ
مَدينــةُ العلــمِ آوَت نجركــم وغــدا
علـــيّ مجـــدٍ وفخــرٍ بابهــا لكــمُ
ذريّــةٌ بَعضــها مِــن بعضــِها فَلَهــا
بِالمُصــطفى واِبـن عـمّ المُصـطفى رحـمُ
بِجــدّكُم قَــد تَعــالى مجــدُكم وَسـَما
فـــأيُّ عليـــاءَ لا تَعنـــو لمجــدكمُ
لَـــدى العَظــائِمِ نَســتذري بجــاهكمُ
لا ســيّما حيــنَ منّــا تُنــزعُ النسـمُ
إِذا اللّســانُ عَــنِ الإفصــاحِ معتقــلٌ
وَالنفــسُ تَطحـو بهـا مِـن سـكرةٍ غمـمُ
قَــدِ اِنتَهــت لِلــتراقي وهـي جائشـةٌ
هَــولَ اللّقــا وَفـراقَ الجسـم تقتحـمُ
هُنــاكَ نَرجــو بِكـم حسـن الخلاص وتـث
بيتـــاً عَلــى كلمــةِ الإخلاصِ يختتــمُ
وَحيــنَ نَحيــا فُـرادى فـي حَشـى جـدثٍ
وَنُبتلــــى بِســـؤالٍ خطبـــه فقـــمُ
وَيــومَ نخــرجُ منـهُ بـارزين إلـى ال
حســابِ إِذ يتجلّــى المالــك الحكــمُ
إِذ تزفـرُ النـارُ مِـن غيـظٍ وتُسـفرُ عن
هـــولٍ تكــادُ بِــه الأصــلاب تنقصــمُ
وَللصـــراطِ عَليهـــا مـــوردٌ رهـــقٌ
يَلجــا إِلــى جشــمهِ نــاجٍ ومرتطــمُ
وَكيــفَ يحــزنُ مِــن إفــزاعِ يــومئذٍ
محبّكـــم وشـــفيعُ الحشـــر جـــدّكُمُ
أَلَيـــسَ أمّتـــهُ كــانَت بــه وســطاً
وَمِــن ضــلالٍ لــدى إجمــاعهم عصـموا
وَمِنهــمُ العلمــاءُ الوارثــونَ غَــدت
كَرامـــةُ مُعجـــزات الأنبيـــا لهــمُ
الكــارعونَ مِـنَ الـوردِ الّـذي نهلـوا
والشــاهدونَ لَهــم إِذ تُحشــرُ الأمــمُ
قَـد أعظـمَ اللّـه فـي التـوارةِ نعتهمُ
حتّــى تمنّــى الكليــمُ نيــل نعتهـمُ
فَكيـــفِ بـــالآلِ لا كيـــفَ بمثلهـــم
وَكيـــفَ شـــَأنهمُ يَعلـــو وينفخـــمُ
هُــم بضــعةٌ مِــن رسـولِ اللّـه طيّبـةٌ
مُؤثّـــل فضـــلُها الــذاتيُّ والكــرمُ
مغنطيســاً لِجميــعِ المَكرمــاتِ غَـدوا
فَلا قـــــرارَ لَهــــا إلّا بوصــــلهمُ
هــمُ البقيّــة فينــا للنــبيّ ومــا
فــي الأرضِ مِــن صــفوةٍ للّــه مثلهـمُ
مَــن يَعتلــق حبــلَ عهـدٍ منهـم فلـه
عنــدَ المهيمــنِ عهــدٌ ليــس ينصـرمُ
حــــبّ وإعظــــامُ النــــبيّ قضـــى
بحبّهــــم وبحــــبّ مــــن يحبّهـــمُ
يـا أَكـرمَ الخلـقِ عنـد اللّـه منزلـةً
وَمَــن بــهِ الــوحيُ مبــدوءٌ ومختتـمُ
محــبُّ آلــكَ يَرجــو أن يُــرى معهــم
غــداً فكــلٌّ بِمَــن قــد حــبّ يلـتئمُ
وَأن يقرّبـــــهُ تحــــبيرُ مــــدحهمُ
إِلـــى رِضـــاكَ وَإن أقصــاه مجــترمُ
وَفــي رِضــاكَ رِضــى المَـولى وأثرتـهُ
فَهـوَ السـعادةُ فـي الـدارينِ والرحـمُ
لَــم يمنـحِ اللّـه عبـداً فضـلَ عارفـةٍ
إلّا وَأَنـــت لهـــا منشـــا ومســتلمُ
وَلا ســـبيلَ إِلـــى أبـــوابِ حضــرتهِ
إلّا لِمَـــن مُقتضـــاه نهجـــكَ الأمــمُ
فَالأنبيـــاءُ بـــدورٌ أنـــتَ شمســهمُ
نــورُ النبــوّةِ فيهــم منــك يرتسـمُ
قَــد كــانَ نــوركَ مِــن غيـبٍ يمـدّهمُ
كُلّاً بِمــا تَقتضــي فــي عصـرهِ الحكـمُ
وَاللّــه يَأخـذُ مِنهـم موثقـاً لـك فـي
إِيمـــانهم بــك إِذ تــأتي ونصــرهمُ
أنــتَ النـبيُّ لَهـم بـل للوجـودِ وقـد
نــابوا فيختــصُّ مـا أوتـوا وينصـرمُ
وَهــم مظــاهرُ أســماءٍ قــدِ اِنـدرجت
فــي مظهـرٍ لـكَ مـن اِسـمٍ لـه العظـمُ
لِســانُ روحــكَ وَهــوَ العقـلُ ينبـؤهم
عـنِ الصـفاتِ وَعـن أَحكـامِ ما اِستلموا
حتّــى إِذا آنَ أن تَبــدو حَقيقتــك ال
عظمــى وَصــورَتُها عمّــا حــوت علــمُ
وَأن تتمّـــمَ أجـــراءُ النبـــوّة وال
آيــاتُ والــدراجاتُ الشــمّ والشــيمُ
أَبــرزتَ مِــن صــدفِ الأكــوانِ جـوهرةً
غـالي مـنَ الحـسّ وَالمعنـى بها اليتمُ
فَجِئتَ بالشـــرعةِ البيضـــاء جامعــةً
عِلمـــاً بِمـــا ضـــمّه آتٍ وَمنصـــرمُ
فـي رَعيِهـا الرحمـةُ المُهـداة حيثُ به
مِــن كــلّ فعــلٍ وكــفٍّ تُـبرأ الـذممُ
قَــد أُنزِلــت مِـن مقـامٍ جـامعٍ فقضـى
فــي كــلّ طــورٍ ودورٍ حكمهـا العمـمُ
وَقَـــد أحطـــتَ بخصّيصـــي جميعهـــمُ
ثــمّ اِختَصصــت بسـرٍّ فـوقَ مـا علمـوا
لِـــذاكَ أوتيـــتَ بِــالقرآنِ معجــزةً
لَهــا الـدوامُ علـى الأزمـان والقـدمُ
وَأَظهــرَ اللّــه آيــاتِ الكمـالِ علـى
خَلـــقٍ وخُلـــقٍ بِــه تعنــى وتتّســمُ
حُســنُ الحلــى وتمـامُ الاعتـدال وطـي
بُ النجـرِ والنشـءِ مـذ ناءت بك الرحمُ
وَصـالحُ السـمتِ فـي فضـلِ الحيـاء ولي
نُ الجنــبِ فــي شــدّةٍ للّــه تحتــدمُ
وَالصـدقُ والعفـوُ والإحسـانُ والرحمِ ال
موصــولِ وَالغــوثُ للملهــوف والكـرمُ
وَهيبـةُ الصـمتِ فـي لطـفِ الشـمائلِ في
ســـديدِ هـــديٍ وَنطـــقٌ كلّــه حكــمُ
وَالأمــرُ بِــالعرفِ فــي حسـن الجـوارِ
وإحـرازُ الفضـائلِ واِسـتنكارُ مـا يصمُ
كفّــــت بكفّــــك أدواءٌ ودرّ بهــــا
ضــرعٌ وســحبٌ ومــاءٌ واِنســَرى لمــمُ
وَســـيلُ عيــنِ تبــوكٍ مــن غســالتهِ
كَــردّ عيــنٍ أســيلت مــا بهـا ألـمُ
وَســبّحت وســطها صــمُّ الحَصــى ورمـت
بِهــا جيوشــاً فخــرّوا جثّمـاً وعمـوا
وَمــا لمســتَ بهــا شــيئاً تبــاركهُ
إلّا زّكـــى وَغـــدا بــالطيب ينفعــمُ
فَتمـــر بنــتِ بشــيرٍ حفنــةٌ شــَبِعَت
مِنهـا جنـودٌ بحـربِ الخنـدقِ اِرتكمـوا
وَنحـــوُ عشــرِ تُميــراتٍ غَــدت لأبــي
هُريــرةَ فــي جــراب لــم تـزل تـذمُ
وَصــارَ يَحنــي وَيحــوي منــه أزمنـة
حتّــى حَــوى أوســقاً خمســينَ تنفعـمُ
وَعُتبــةُ الســلميُّ لَــم يــزل عبقــاً
بِــالطيب مُــذ مَسـَحته مِـن شـرىً يـرمُ
وَكَــــم مَزايـــا وآيـــاتٍ مبيّنـــةٍ
كـــلّ الوجــودِ لإفصــاحٍ بهــا كلــمُ
هـو السـراجُ الّـذي مِـن نـوره خلقَ ال
كَونــانِ وَاِمتــازَتِ الأنــوارُ والظلـمُ
جَلّــى وحــازَ المعلّــى فــي نبـوءتهِ
وَالكـون لَـم يَنفَتِـق عَـن رتقـه العدمُ
نـــورٌ تجســـّدَ لا ظـــلّ لــه ويــرى
مـا خلفـهُ والّـذي تخفـي الدجى البهمُ
قَــد عــمّ بــاطنُهُ بِــالطهرِ ظــاهرهُ
فَلا يـــرى درنٌ فـــي ثـــوبه دســـمُ
مُــبرّأُ النفــسِ عَــن كـبرٍ وعـن بطـرٍ
فَمــــا علاهُ ذبـــابٌ وقعـــه يصـــمُ
إِن أَنكرتـه العيـونُ العشـيُ مـن بهـرٍ
فَلِلخَفــافيشِ عــن شــمسِ الضـحى كهـمُ
قَــد تلَّهــم لِجــبينٍ مــا تلاهُ لهــم
مِــن مُعجــزٍ فَــإذا إفصــاحُهم بكــمُ
وَأَعرَضـــوا بِقلــوبٍ مِثلَمــا زَعمــوا
غُلـــفٍ وَآذان ســـوءٍ ملؤهـــا صــممُ
فَأشــرقَ الشــرق روعــاً مـاءُ منصـلهِ
وَفيّــضَ الغــربَ دمعــاً غربـه الخـذمُ
فَـــالبرُّ تائهـــةٌ فيـــه برابـــرهُ
وَالبحــرُ كــالحوتِ لليونــانِ ملتقـمُ
وَالفـــرسُ مُفـــترسٌ منــه أَكاســرُها
وَالــرومُ قيصــرُها بِالقصــرِ مُصــطلمُ
وَالــتركُ خاقانُهــا بِــالغَيظِ منخنـقٌ
وَالقبــطُ قَـد فـرّ عَـن فرعـونَ عـونهمُ
وَالهنــدُ تنهــدُّ مِــن ذعــرٍ قواعـدهُ
والصــينُ غيــرُ مصــونٍ منهـمُ الحـرمُ
وَقــرّبَ النصــرُ مِــن أَرجائِهـا قـذفاً
فكــلّ مــا شــطّ مِــن أِقطارهـا أمـمُ
فَالـــدينُ مُقتبــلٌ والكفــرُ منجفــلٌ
والغـــيُّ منجـــدلٌ وَالجهــلُ منهــزمُ
عمّـــت ببعثتـــهِ الــدارينِ نعمتــهُ
فَحــلّ مــا كــانَ لِلنيــران يغتنــمُ
وَخــصَّ بــالرعبِ نصــراً وَالصـبا ولـه
طُهـــرٌ ومســـجدهُ القيعــان والأكــمُ
تــاهَت بِوَطــأتهِ الغَــبرا وأنطَقهــا
إِجلالــــهُ بِلســـانٍ ليـــسَ ينعجـــمُ
فَالصـــخرُ حيّــاهُ وَالأشــجارُ ســاجدةٌ
وَالجــذعُ حــنّ ولبّـت إذ دعـا الرمـمُ
وَبـــادرَ العــالم العلــويّ طــاعتهُ
فالشـــمسُ واقفــةٌ والبــدرُ منقســمُ
وَالشــهبُ حافظــةٌ غيــبَ السـماءِ لـه
وَلِلغمامـــةِ فـــي تظليلـــهِ خيـــمُ
وَقَــــد علاهُ وَجبرائيــــلُ خــــادمهُ
حتّــى تعــذّرَ علــى جبريــل مقتحــمُ
دَنــا إذاً فتــدلّى ثــمّ كــان علــى
بِقــابِ قَوســينِ أَو أدنـى لـه القـدمُ
أَوحــى لـه اللّـه مـا أَوحـى وأشـهدهُ
مـا لَيـسَ تَسـمو إِلـى إدراكـه الهمـمُ
فَلَــم يَكــن بصــرٌ عمّــا يريـه طغـى
ولا فـــؤادٌ بمــا يُلقــي لــه يهــمُ
شـَهادةُ اللّـهِ فـي الـذكرِ الحكيـمِ له
تُتلــى وَمــا بعــدها مرقـى فيسـتنمُ
فـي النجـمِ والحُجـراتِ الجـمّ مـن مدحٍ
وَالحجــرُ للّــه فيهــا عمــره قســمُ
وَفصــّلت ســورةُ الأحـزابِ مـن عظـم ال
مختــار مـا أجملتـه النـون والقلـمُ
حَســـبُ المفــوّه إِنصــاتٌ إذا تُليــت
وَحسـبُ داهـي الحجـى الإيمـان والسـلمُ
فَفــوقَ طـورِ النهـى قـدرُ النـبيِّ علا
وَالقــول يقصــُرُ عمّــا ليــس ينفهـمُ
لَقَــد تهيّبــتُ دهــراً أَن تُـرى كَلمـي
إِلــى مديــحِ رســولِ اللّــه تســتنمُ
ثـمّ اِرعـوَيت حـذاراً أَن يكـون مـن ال
حرمــانِ عُـذري وكَـم عـذرٍ هـو الجـرمُ
بَينـا أَنـا أَرتئي فـي الأمـرِ إذ علقت
بأهــلِ بيــتِ رســولِ اللّـه لـي ذمـمُ
خـــالَلتُ مِنهــم صــفيّاً لا تُخــامرني
فـــي ودّهِ رِيَـــبٌ تُخشـــى ولا تُهـــمُ
فَمـــا تريّثـــتُ أَن أَقــدمت متّخــذاً
وَســـيلتي للمقــامِ الفخــمِ مــدحهمُ
فَالحمــدُ للّــه حمــداً لا كفــاءَ لـه
وَلَــن تُجــازى وَلَــن تُحصـى لـه نعـمُ
أَتــاحَ لــي فــي زمـانٍ لا صـديق بـه
خلّاً بــهِ شــَملُنا فــي اللّــه منتظـمُ
سـَهمُ النفـوذِ إذا مـا اِسـتبهمت عضـلٌ
شــهمُ النهـوضِ إِذا مـا خـامتِ البهـمُ
لَـــهُ تجــافي حليــمٍ فــي مجاملــةٍ
يُنكـي بِهـا فـي العـدى جندٌ هو الندمُ
وَألمعيّـــــةُ نـــــدبٍ لا يُخــــادعهُ
عَـــنِ الحقـــائقِ تمـــويهٌ ولا وهــمُ
وَفــرطُ حــزمٍ زوى كــلّ الأمــورِ لــه
مــا بيــنَ عيــنٍ وسـمعٍ حيـث يعـتزمُ
لِلعهــدِ وَالوعـدِ منـهُ بالوفـاءِ صـدى
طـــودُ إجــابتهِ الأفعــالُ لا الكلــمُ
هُمـــا نتيجـــةُ صــدقٍ قــد تعــوّدهُ
قـــولاً وفعلاً وَهـــل ينفـــكّ ملــتزمُ
مـا حظّـه فـي المَعـالي بِـالطفيف ولا
إِعراقُــهُ فــي شــريف النجــرِ متّهـمُ
لَــو لَـم يضـح كوضـوحِ الشـمسِ محتـدهُ
كــانَت تــدلّ علــى أعراقــه الشـيمُ
وَمَــن إِلــى اِبــن مشــيشٍ ضـمّه نسـبٌ
فَــــإنّه لفريـــدِ الـــدرّ ينتظـــمُ
لا بــل أنيــطَ بــأعلامِ النجـوم ولـم
يَكُـــن بِأعلاطِهـــا للمجـــد يســتنمُ
مـــا الشــاذليُّ وَإِن جلّــت مكــانتهُ
إلّا غــــذيُّ فيـــوضٍ منـــه تنســـجمُ
لمّــا أَتـى وهـوَ مِـن علـمٍ ومـن عمـلٍ
خلــوَ الوفـاضِ سـوى مـا منـه يغتنـمُ
أَولاهُ كـــلّ كمـــالٍ غيـــر مشـــتركٍ
فَحـــازَ كامـــلَ إرثٍ ليـــس يقتســمُ
فَــإن يــكُ اِسـتغرقَ الميـراثَ عاصـبهُ
فحــظُّ أبنــائهِ وَقــفٌ مَــتى نَجمــوا
لَــم يعـرُ عـن حسـبٍ مِـن بَيتهـم نسـبٌ
وَلا أُبينـــت بِحجـــبٍ دونــه الرحــمُ
وَالشـــاذليّ يَـــرى أبنــاءَ مُرشــدهِ
أَحــرى بِتكرمــةٍ ممّــن إليــه ثمـوا
وَبــرُّ أبنــاءِ شــيخ الشــيخِ عنـدهمُ
بـــرّ بــهِ فهــو للتلميــذ ملــتزمُ
لِـــذا تــرى عُظمــاءَ الشــاذلية لا
تعــدو عُيــونهم عــن لحــظِ بيتهــمُ
يَرعــونَ منــهُ عهــوداً لا يـزال لهـا
فَضــلٌ مشــيدٌ علــى مـا أسـّس القـدمُ
مــا بَيــنَ نجــلٍ تَسـامى مجـده بـأبٍ
وَوالــدٍ بــاِبنه ينهــى لــه العظـمُ
زَكـــى اِنتســـابهمُ ثــمّ اِكتســابهمُ
حُـــقّ العيـــانُ فلا جحـــد ولا تهــمُ
لَـم يجتَمـع فـي بيـوتِ الآلِ معظـمُ مـا
فــي بَيتِهــم مِـن مَزايـا كلّهـا علـمُ
بيـــت تأثّـــل بِالأقطـــابِ تكنفُهــم
مَشـــاهد شــَهِدتها العــرب والعجــمُ
لكــلِّ جــدٍّ مــزارٌ بــل منــارُ هـدى
فـي الأرضِ يُرفـعُ لا فـي الطـرس يرتسـمُ
إِنّ النقابـــةَ حلّـــت شمســـُها حملاً
مِنـــهُ نعـــم وَضــحاها إنّــه قســمُ
دارَ الزمــانُ إِلــى معهــودِ هيــأتهِ
لَهــا وعــادَ علــى أساســه الحــرمُ
أَكــرِم بــه ســيّداً وفّــى بِواجبهــا
وزانَهـــا وَبِآبـــاءٍ لـــهُ كُرِمـــوا
عَـــدّدهمُ مُســـتمدّاً مِـــن عــوارفهم
وَاِبـــدأ بِمُنفخـــم يتلــوهُ منفخــمُ
محمّـــد العربـــيُّ مــن عمــومتهِ ال
قطـبُ البشـيرُ الشـهيرُ المفـرد العلمُ
لَقَـــد تبنّـــاه وَاِســتنهاهُ تربيــةً
وَقــالَ هَـذا الّـذي بعـدي لـه القـدمُ
وَصــَدّق اللّــه قـولَ الشـيخِ حيـث بـه
لا زالَ بَيتهــــم يحمــــى ويحـــترمُ
كَــم فــي زَوايـاهمُ مِـن عـائذٍ بِحمـى
وَلائذٍ قَـــد هَمَــت منهــا لــه ديــمُ
قَـد شـرّفَت قُطرنـا المحمـيّ مـذ مـائةٍ
قــرنٌ وعشــرونَ عامــاً وهــي معتصـمُ
وَكــانَ والــدهُ الشــيخُ الحسـين لـهُ
صــيتٌ يشــيدُ بِــه تقــواه والكــرمُ
لَــه بِوالـدهِ المحفـوظ نجـل أبـي ال
مَكـــارمِ العربــيّ المنــزل الشــممُ
وَذا اِبـن ذي النجـدةِ السعدي منجب غو
ثيــنِ الــونيسِ وذي الرّتـبى بشـيرهمُ
ذاكَ اِبنهُ والبشيرُ اِبن اِبنه عابد الر
رحمـــنِ كالفرقـــدين وهــو قطبهــمُ
وَوالـــدُ الســـيّد الســـعديّ جــدّهمُ
مُحمّــدٌ مَــن بــهِ لِلمعلــواتِ نمــوا
قَــرمٌ أبـو القاسـمِ الميمـون والـدهُ
مَــن بِـالحبيبِ أبيـهِ اِنثـالت النعـمُ
سـَليل غَـوثينِ أَعنـي العابـد بـن أبي
عبــدِ الإلــه اِبــن بحـرٍ فيضـُه عمـمُ
محمّــدٍ نجــلِ عيسـى ذي الوراثـة مـن
تَكــادُ دعــوتهُ تُحيــا بهــا الرمـمُ
وكــانَ والـدهُ عبـد الكريـمِ بـن عـب
دِ اللّــه شــيخاً بِنفـعِ الخلـق يتّسـمُ
وَمِـــن محمّــدٍ الأَســمى أبيــهِ بصــل
ب الغـوثِ عبـدِ السلامِ الجامع اِلتَأموا
للّـــه درّ أبٍ واِبـــنٍ علـــى صـــغرٍ
أَجـــابَ عنــهُ ســُؤالاً وهــو مكتتــمُ
إِذ أضـــمرَ الشـــاذليّ أن يســـائلهُ
عَــن أعظـمِ اِسـمٍ لِمولانـا لـه العظـمُ
فَقـالَ مِـن فـورهِ اِبـن الغـوث مبتدراً
الشـــأنُ كونــك إيّــاه فــأنت ســمُ
فَصــدّقَ الغــوثُ مَغــزاه وقــال لَقَـد
تَفــرّس اِبنــي ولمّــا يبلــغ الحلـمُ
وَالغــوثُ نجـلُ مشـيشٍ وهـوَ نجـل أبـي
بكـــرٍ أبـــوه علـــيٌّ مرهــف خــذمُ
أَعنـي اِبـن حرمـةَ مَـن مِـن مسح والدهِ
عيســى ســَليل ســلام يــبرأ القســمُ
وَذا اِبــن مَـن كـانَ هجيـراه زورتهـم
حتّـــى تلقّـــب بـــالمزوار بينهــمُ
ذاكَ اِبـن حيـدرةَ مَـن كـان والـدهُ ال
قُطــبُ الشــهيرُ مــن فـازت بـه أمـمُ
مُحمّــدٌ نجـلُ إِدريَـس الصـغيرِ اِبـن اِد
ريـسَ الكـبيرِ الّـذي قَـد شـاد ملكهـمُ
اِبــنُ المفخّــمِ عبــد اللّـه كـاملهم
مَـــن بِالكمــالِ حلاهُ الــدهر تتّســمُ
اِبــنُ الهمــامِ المثنّـى باِسـمه حسـنٍ
نَجـلِ الرضـى الحسنِ السبطِ الّذي علموا
الســـيّد المتخلّـــي عـــن خلافتـــهِ
كَـــي لا يـــراقَ بــه للمســلمين دمُ
نَجــلُ الإمــامِ علــيٍّ واِبــن فاطمــة
بنــتِ النــبيّ فيــا للّـه ذا الكـرمُ
عقـــدٌ فَـــرائدهُ غـــالى بقيمتهــا
نظمــاً وجيــدُ الهَـدى يزهـى وينفخـمُ
مُفصــــّلٌ بِشـــذورٍ مـــن منـــاقبهم
ثـــواقبُ الشـــهبِ إشـــراقها تجــمُ
يكــادُ يقطــرُ مِــن رقــراقِ رونقــهِ
مــاءُ ويحســدُ وردَ العيــن منـه فـمُ
يــا أهـلَ بيـتِ رَسـول اللّـه نصـرتكم
لِمَــن عليـه بَغـي الحسـّاد واِجـترموا
يــا أَهــلَ بيـتِ رسـولِ اللّـه همّتكـم
تَأسـو الّـذي كَلَمـت مِـن عرضـنا الكلمُ
قُومــوا بِنَصــري فَــأَنتم معشـرٌ خشـنٌ
لــدى الحفيظــةِ لا يثنيكــم الســأمُ
أَرجــو بِنَظمــيَ أســماءً لَكَــم وحلـى
بُلـــوغ كـــلّ مــرامٍ مــن نــوالكمُ
نَظَمتُهــا درراً فـي السـمطِ مـن كلمـي
عَسـى بِهـا الشـملُ فـي الدارين ينتظمُ
ســَبقتُ عزمــاً أراعيـلَ الريـاح لهـا
فَمـــا أجـــمّ إذاً طبـــع ولا قلـــمُ
عَلــى عــوائقَ مِــن شــغلٍ ومـن سـقمٍ
خالَســـتها فرصــاً كــالطيف تغتنــمُ
ظَمــأً إِلـى المنهـلِ المحمـود مـوردهُ
بَداهــةُ الخــاطرِ المكــدود تحتــدمُ
وَرغبــــةً فــــي مُـــوالاةٍ مؤكّـــدةٍ
بَينــي وَبيــنَ حميــمٍ مــن صــميمكمُ
صــلّى الإلــه عَلــى مَـن مِـن أرومتـه
نَبغتـــمُ وَحبـــاكم صـــفوهُ الكــرمُ
أَزكـــى صـــَلاة وأَنماهــا وأيمنهــا
تَعمّكـــــم وَبتشـــــريفٍ تخصـــــّكمُ
وَاللّــه أســألُ للإســلامِ حيــث ثــوى
عِــزّا لــه تهطــعُ الأذقــان والقمـمُ
وَأَن يجلّـــل هـــذا القطــر عافيــة
يُمسـي بهـا الشـعبُ منـه وهـو ملـتئمُ
وَأَن يَســوق لَــه مــن فيــض رحمتــهِ
ســـُحباً تــدرُّ بِهــا الأخلاف والــديمُ
وَأَن يعيـــدَ أميــرُ المــؤمنين لــه
مَفــاخراً فــي جبــاهِ الـدهرِ ترتسـمُ
وَأن يبلّغــــهُ مـــن كـــلّ مكرمـــةٍ
مَكانـــةً مــا خَطَتهــا قَبلــهُ قــدمُ
وَأَن يُنيـــل رضـــاه مـــن يــؤازرهُ
حتّــى يعــزّ بِــهِ الأنصــار والحشــمُ
وَأَن يُشــيد البُنــى مِـن حصـن دولتـهِ
عَلــى أَســاسٍ بركــنِ العــدلِ ينـدعمُ
وَيمنــحَ الســيّد الــوالي نقابَتنــا
مِــن جــدّنا رتبــةً زًلفـى لهـا شـممُ
فـي ظـلِّ دولـةِ محيـي العلـم بعد توى
وَمَـن بـهِ السـادةُ الأشـراف قـد نعموا
لا زالَ فــي نعــمٍ يُنســبه كــلّ غــدٍ
يومــاً وَأَمسـاً تـوالت فيهمـا النعـمُ
راسـي الـدعائمِ مَرفـوع المعـالمِ مـش
حــوذَ الصــرائمِ لا تلحــى لــه ذمـمُ
مَمـــدودَ عافيـــةٍ محمـــودَ عاقبــةٍ
مَشــهودَ ســابقةٍ بيــن الألـى عظمـوا
رَخــيّ بــالٍ وريــفَ الظــلّ مـن عمـرٍ
مَــــعَ الأحبّـــة مبـــدوءٌ ومختتـــمُ
بِجــاهِكم أَحتمــي مِــن حســّدٍ أكلـوا
لَحمـي وَأَوهـوا بَنـي مجـدي بما رجموا
دَبّــوا الضــراءَ إِلـى عرضـي مراوغـةً
وَأَوطـــأوا غرّتـــي شــعواءَ تحتــدمُ
كَــم أَوغــروا مِــن صـدورٍ بِـاِختلاقهم
وغيّــروا مِــن حميـمٍ حـالَ إذ زعمـوا
وَأَشــردوا عَــن عُلــومي جــدّ مقتبـسٍ
فَلَـــم يكــادوا وردّ اللّــه كيــدهمُ
وَكَـم يـدٍ لـي عليهـم فـي العلومِ بَدَت
بَيضــاءَ لا ســوء فيهــا غيـر جحـدهمُ
وَكَــم عفــوتُ وَكــم حــاولت ســلمهمُ
وَمـــا لِحــربِ حســودٍ يرتجــى ســلمُ
وَلَــــو جزيتُهــــم عَـــن ســـيّآتهم
بِمِثلهــا لــم أكُــن بــالظلم أتّسـمُ
لكنّنــي صــنتُ نَفســي عَــن مـواردهم
وَقلــتُ حَســبي فيهـم مـن هـو الحكـمُ
هَــل ينقُمــون ســِوى فضـلٍ خُصصـت بـه
مِـن بَينهـم فَعلـى مـن وَيحهـم نقمـوا
وَالفضـــلُ يــونقهُ مَــن رام يحرقــهُ
بلفــحِ حســدٍ كَـذا اليـاقوت والضـرمُ
هَــذا وَلــم آلُهُــم عفــواً ومعــذرةً
بُقيــا وَعلمــاً بــأنّ العمـر منصـرمُ
وَلا أزالُ علــى مــا كــانَ مــن إحـنٍ
أُغضـــي ولا أَتقاصـــى فــي عتــابهمُ
وَلا أَقــول كَمــا قــد شــاعَ محتقـداً
تعفـو الكلـومُ الّـتي لـم تكلم الكلمُ
وَهــذهِ نفثــةُ المصــدورِ قــد قَـذَفت
مِــن مِقـوَلي الصـدمةَ الأولـى وتنفصـمُ
رَحضـــتُ عنّــيَ أَوضــاراً بهــتُّ بهــا
مِــن غيــرِ ثلــبٍ وتعـبيرٍ لهـم يسـمُ
لا أَســـتَجيزُ لأهـــلِ الفضــل منقصــةً
وَلا أُجـــازيهم ســـوءاً وإن ظلمـــوا
وَقَــد كَفــاني صـنعُ اللّـه بـي وبهـم
إِذ حــالَ قَصــدهم وَاِنحـلّ مـا عزمـوا
أَغـــروا عظيمــاً بِأهــدافي لأســهمهِ
فَردّهـــا وهـــيَ ممســوسٌ بهــا الأدمُ
وَأَوشـــجَ اللّــه ودّاً بيننــا بلغــت
بِــه العلاقــةُ مــا لا تبلــغ الرحـمُ
سـُرعانَ مـا بـانَ وجـه الحـقّ منسـرباً
عَــن كــلّ لَبـسٍ وزاحَ الريـب والتهـمُ
محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.