هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَليـلُ اِصـطفاءِ اللّـه للعبدِ علمهُ
وتشــريفُهُ أن يكشـفَ الحـقّ فهمـهُ
وَليســَت فنـونُ العلـمِ إلّا طـرائق
يــؤمُّ بِهـا كـلّ اِمـرئٍ مـا يهمّـهُ
وهـمُ الوَرى في النفعِ لكن فهومهم
لأوجـــهٍ شـــتّى فكـــلٌّ وزعمـــهُ
وَمــا خلقُهــم إلّا وفــاقٌ لحكمـةٍ
بِهـا تـمّ تـأليفُ الوجـود ونظمـهُ
فَمـا بيـنَ راع لـم يَسُس غيرَ نفسه
وآخــرَ مــاضٍ فــي طـوائفَ حكمـهُ
وكـلّ علـى أسّ مـنَ العلـمِ تنبنـى
إِشــادتهُ فيمــا يســوسُ وهــدمهُ
وَكيـفَ يَسـوسُ النفـسَ والناسَ جاهلٌ
بعــاد وطبــعٍ والحميّــة قــومهُ
لِـذلكَ لمّـا اِسـتخلفَ اللّـه آدمـاً
تــوفّرَ مـن علـمِ الحقـائقِ قسـمهُ
إِلـى أَن درى سـرّ التناسـبِ بينها
وَوجه المسمّى المقتضي ما هو اِسمهُ
فَأَصـــبحَ يُلقــي للملائكِ علمهــا
بِتــوقيفهم لا بالّــذي هـو علمـهُ
وَأَعلـنَ فضـلُ العلـمِ أن سَجدوا له
وَحــاقَ بمَــن عنــه تكبّـر رجمـهُ
وَلمّـا اِنـبرى للأرضِ مُسـتعمراً لها
تجشــّم شـقّاً يبهـضُ النفـس جشـمهُ
فبــثّ بنيــهِ فــي ذرىً ومنــاكب
ليعنـــيَ كلّاً خــطّ قطــرٍ ورضــمهُ
فكـانَ مناطُ العلمِ والدينِ والعلى
بِحيـثُ نَمـا العمـرانُ واِمتدّ رسمهُ
فَلسـتَ تَـرى نـورَ النبـوّة مشـرقاً
عَلــى غيــرِ إقليـمٍ توسـّط خلمـهُ
وَللنفـسِ فـي بسـطِ الحضـارة نزوةٌ
بِهـا الـوازعُ الـدينيُّ يختلّ رسمهُ
لِــذاك تَـرى ظـلّ التملّـك سـابقاً
بِعصــرٍ طَــوى ظـلّ الخلافـة لـؤمهُ
وَمـا سـوسُ ملـكٍ فـي التمدّن واغلٌ
كَملــكٍ تخطّــاه الرفــاهُ وجمّــهُ
هنالــك تُجتــثّ الحميّـة بـالهوى
ويضــعفُ مِـن بـأسِ التوجُّـدِ قسـمهُ
يُظِـلّ الهـوى مَـن أمّـه وهـو تابعٌ
كظــلٍّ لِمَــن شـمسُ العلـومِ تـؤمُّهُ
وَمــا خسـرَ الإنسـانُ وجـهَ سـعادةٍ
إِذا مِـن فنـونِ العلـمِ وُفِّـرَ سهمهُ
فَمـا الجِسمُ إلّا خادمُ المالِ ساعياً
وَمـا المـالُ إلّا خـادمُ الجاهِ لمّهُ
وَمـا الجـاهُ إلا خادمُ الملكِ لائذاً
وَمـا الملـكُ إِلا خادمُ الشرعِ حزمهُ
وَمـا الشـرعُ إلّا خادمُ الحقّ مرشداً
وَبـالحقّ قـامَ الكونُ واِنزاح ظلمهُ
فَلسـتَ تَـرى مـا أرزمـت أمُّ حـائلٍ
عُلـىً مُسـتمرّاً ليـسَ بـالعلم دعمهُ
يطـالُ بـه بيـض الأنـوقِ وإن سـما
وَتنـزل مـن نيـقِ الحوالـقِ عصـمهُ
إِذا أحكــم الإنسـانُ ظـاهرَ منصـبٍ
وَبــاطِنَه علمـاً مَضـى فيـه عزمـهُ
فَمَـن عَلِـمَ الأشـياءَ وفّـى حُقوقَهـا
وَدانَ لَــه فيمــا يحــاولُ خصـمهُ
وَكـلُّ فنـونِ العلـمِ للملـكِ نـافعٌ
وَلا سـِيما مـا سـايرَ الملـكَ حكمهُ
أَرى الملـكَ مثلَ الفلكِ تحتَ رئيسهِ
عـويزٌ إِلـى الأعـوانِ فيمـا يـؤمّهُ
فَـــذلكَ نـــوتيّ يعيــنُ بفعلــهِ
وَآخـــرَ خرّتــتٌ قصــاراه علمــهُ
وَمقصــدُهُ جَــريُ السـفينِ وحفظهـا
ليســلمَ كــلٌّ أو ليعظــم غنمــهُ
أَيَركــب هـولَ البحـرَ دون مقـاومٍ
وَفـي طيّـه حـربٌ كَمـا يـؤذنُ اِسمهُ
لِـذاك تَـرى ملـكَ الفرنـجِ مـؤثّلاً
بعلــمٍ علــى الأيّـامِ يمتـدّ يمّـهُ
وَمملكــة الإســلامِ يقلــصُ ظلّهــا
وينقــصُ مِـن أَطرافهـا مـا تضـمّهُ
عَلــى أنّهـا أَجـدى وأبسـط رقعـةً
وَأوسـطُ إِقليمـاً مِـنَ الطبـعِ عظمهُ
وَأعـرَق فـي مَنمـى الحضارةِ موقعاً
وَأَطـولُ باعـاً يفلـقُ الهـامَ خذمهُ
وَقـدماً تنـاهَت فـي الفنونِ توغُّلاً
وجمِّــعَ طــمُّ الصـنعِ فيهـا ورَمُّـهُ
وَدوّخَ مَغزاهــا الأقــاليمَ ســبعةً
وَتاخَمهــا مـن سـدّ يـأجوجَ ردمـهُ
فَلَــم يجــدِ المسـتعبدونَ لعزّهـا
سـِوى العلـمِ نهجـاً للرئاسـةِ أمّهُ
فَكـانَ لَهم منهُ النفوذُ إِلى المنى
وَلا ســيما ثغـرٌ خَبـا منـه حجمـهُ
فَمَـن لـم يجس خبراً أروبا وملكها
وَلَـم يَتَغلغـل فـي المصـانعِ فهمهُ
فَــذاكَ فــي كــنِّ البلاهـةِ داجـنٌ
وَفـي مضـجعِ العـاداتِ يُلهيه حلمهُ
وَمَـن لـزمَ الأوطـانَ أصـبحَ كالكلا
بِمنبتـــهِ منمــاهُ ثمّــت حطمــهُ
هُـمُ غَرسـوا دوحَ التمدّن فرعُه الر
رياضــيّ وَالعلـمُ الطـبيعيّ جـذمهُ
فَكــانَ لَهُــم فــي ظلّــه متقيِّـلٌ
مِـنَ الصـولِ يُحمـى بالمكائدِ أطمهُ
لَقَـد فاتَنا في بادئِ الرأي صوبُنا
وَأشــفى لَعمــري أَن يفـوّتَ ختمـهُ
تَباعَــد شــوطاً مقــدمٌ ومقهقــرٌ
إِذا لـم يَحِـن منـهُ اِلتفـاتٌ يزمّهُ
لَعَمـري لَيس الميتُ من أُودِعَ الثرى
وَلكــن مطيـقٌ لِلغنـى بـانَ عـدمهُ
وَميـتُ القـوى مَـن لا يهيـء بنفسهِ
لإنصــافها مـن حيـثُ يغبـنُ جسـمهُ
لَقـد قَتلـوا دُنيا الحياتينِ خبرةً
فَمـن لـم يُسـاهِمهم فقد طاشَ سَهمهُ
وَكـــلُّ رئيــسٍ أَمكَنتــه فضــائلٌ
فَأعوَدهـا نفعـاً عَلـى الخلـقِ همُّهُ
أَيلــزمُ حـرُّ النفـسِ بـرزخ حيـرةٍ
عكوفــاً عَلـى أصـنام وهـم تهمّـهُ
وَمســلكهُ نهــجٌ وحــاديه شــائقٌ
وَمُرشــدهُ يــومي وَقــد لاح أمّــهُ
بَلـى إنّـه قـد أبرمَ الأمرَ واِنبرى
إِلـى ردّ مـا قَـد بـزّ من عزّ عزمهُ
وزيــرٌ عصــاميُّ الســيادةِ سـابقٌ
عَلـى المُرتأي مغزاهُ والخطبُ حزمهُ
تَــراهُ فَلا تَــدري لإفــراط بشـرهِ
تـــودّدَ أم دارى لأمـــرٍ يهمّـــهُ
يُــبينُ لـه الإنصـاف إحسـانَ ضـدّهِ
وَلكنّــه يُخفــي المســاوئ حلمـهُ
أغــارُ عَلـى تلـكَ العلـوم كآصـفٍ
عَلـى عـرشِ بلقيـس المنكّـر رضـمهُ
رَمـى أُفقهـا بِالفَرقدينِ محمّدِ الش
شـمائِلِ وَالمنجـي المبـارك نجمـهُ
ســَليليه نَجليـه اللّـذين كلاهِمـا
تَكلّــم فــي مهـدٍ بعليـاه وسـمهُ
وَحــاذى بِمرآتيـنِ مِـن فكرتَيهمـا
مُـــدوّنها حتّـــى تمثّــل رســمهُ
وَمُـذ أَعربـا عَـن ظهرِ قلبٍ فَأغربا
أقـرّت بفضلِ العربِ في العلم عجمهُ
وَأيقَـــن كــلٌّ أنّــه بــدءُ دورةٍ
يُراجــعُ فيهـا أفـقَ تـونس نجمـهُ
وَجــزئيُّ أربــابِ الرئاسـَةِ نفعـهُ
إِلـى الخلـقِ كلـيٌّ إِذا حـان تمّـهُ
إِذا كـانَ مبـدأ الأمرِ هديا فغبطةٌ
عَــواقبهُ والنهــجُ قصــدٌ مــأمّهُ
أَلا أيّهـا المولى الوزيرِ الّذي بهِ
حَبـا اللّـه هَذا القطر فخرا يعمّهُ
لِيهنـاك مـا قَد شادَ نجلاكَ من علىً
وَمـا أتلـدا مـن مفخـرٍ أنت جذمهُ
فَرشـــّحهما للمعلــواتِ محاضــراً
وَأوطئهمــا أعقــابَ فضــلٍ تـؤمّهُ
وَرقّهمـا فـي دولـةِ الملـكِ الّـذي
دَرى منك ما يَخفى على الناس علمهُ
تـوخّى رضا الرحمنِ فيك بِما اِصطفى
إِليـك مـنَ الفضـلِ الّـذي دقّ فهمهُ
خُصــوصٌ تــوارى فـي غِشـىً بشـريّة
لآدم مـــن قبـــل تقــرّر حكمــهُ
تــبيّنه والنـاسُ فـي حجـب غفلـةٍ
إِلــى أَن جَلا عــن صـبحه مُـدلهمّهُ
فللّــه مــا أَهـدى وأنفـذ فكـرةً
وَأوسـعَ جأشـاً يحتـوي الكـون ضمّهُ
وَيُخجِلُنــي اِسـتطرادُ بعـض مـديحهِ
وأُكـبره عَـن أن يسـمّى بـه اِسـمُهُ
وَلكنّــه ديــن علــيّ يصــدّ عــن
قَضـائي لـه اِسـتنزارُ ما عنّ نظمهُ
بَقيـتَ لهـذا الملـكِ إنسـانَ ناظرٍ
بِرأيـــك مــرآهَ ومــرآك نعمــهُ
وَبلّغـتَ فـي نفـسٍ وأهلٍ وفي الورى
مُنـىً هـي مبـدأ كـلّ فـوزٍ وختمـهُ
محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.