هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
القَلــبُ يَخشــعُ وَالمــدامعُ تهمـعُ
وَالقــولُ مـا يُرضـي الإلـهَ وينفـعُ
وَالـدينُ يَمنـعُ وَالنهى تنهى الفتى
عَــن أَن يُـرى مِـن مـسّ خطـب يجـزعُ
مَــن ذا يُنــازعُ ربّــه فـي ملكـهِ
وَمـــنِ الّــذي لِقضــائهِ لا يخضــعُ
وَبـــأيّ لـــبٍّ يُســـتطاعُ ومقــولٍ
أَن ينكـرَ المصـنوع مـا هـو يصـنعُ
ســـُبحانهُ مِـــن خــالقٍ ومهيمــنٍ
منــهُ إليــه الإِلتجــا والمفــزعُ
نَفَـــذت مَشــيئَته بِســابق علمــهِ
وَعَنـــت لِقُـــدرته الخلائق أجمــعُ
فــالعلمُ يُملــي للإرادةِ مـا بلـو
حِ الكــونِ أَيــدي الإقتـدار ترصـّعُ
وَسَلاسـلُ الأسـبابِ فـي السـبعين مـظ
هـــرُ أمـــره فتنـــزّلٌ وترفّـــعُ
مـا بَيـنَ مركـزِ حكمـهِ وَمحيـطِ قُـد
رَتــهِ مَجــالُ الكائنــاتِ الأوســعُ
فَـاِنظُر لِهـذا الكـونِ نظـرة سـابرٍ
مــا حــالهُ والمُبتــدا والمرجـعُ
وَأَجِــل قـداحَ الفكـر فيـه إجالـةً
بِســوى المعلّــى ربّهــا لا يقنــعُ
وَاِقطـــع علائقَ عـــادةٍ عُوِّدتهـــا
فهــيَ الّــتي بــك للحضـيضِ تكسـّعُ
وَاِعــرُج بِمعــراجِ اِعتبــار شـامخٍ
فـــالفكر مرقـــاةٌ إذا يـــترفّعُ
يــا سـاحباً بـالعلمِ ذيـل فخـارهِ
مـــا العلــمُ إلّا خشــية وتخشــّعُ
إن كنـتَ تأمـلُ فـي الديانـةِ رتبةً
فالــــدين أخلاقٌ كِـــرامٌ تتبـــعُ
أَيــنَ التجــافي عَـن مواقـعِ غـرّة
أَيــنَ الإِنابــةُ للّــتي هـي مرجـعُ
أَهــل الإلـه هـمُ الّـذين إذا رُؤوا
ذُكــر الإلــه بِهـم وضـاء المجمـعُ
نـورُ الشـريعةِ مِـن ظَـواهِرهم عَلـى
نــور الحقيقــة بـالبواطن يسـطعِ
الزهــدُ والإيثــارُ مِــن أخلاقهــم
وَالصــدقُ فــي قــولٍ وفعـلٍ يشـرعُ
عَبَـــدوا الإلــه كــأنّه مرئيّهــم
فَتواضـــعوا لجلالـــهِ وتخضـــّعوا
وَتَفكّــروا فــي أنّهــم مـرأى لـه
فَرعــوا حيــاءً أمــره وتورّعــوا
فَمــدارُ إِحســانِ العبــادةِ منهـمُ
رُقــبى ورُهــبى مِــن تجــلٍّ يصـدعُ
فَــاِبرز إِلـى مـولاك فـرداً مثلهـم
لا يطّـــبيه ســـراب كــون يلمــعُ
وَتعــرّ عـن علـقِ الحظـوظِ جميعهـا
فهــيَ العــوائقُ والحجـاب الأمنـعُ
فَهُنــاكَ تَعلـمُ أنّـك الكنـزُ الّـذي
فيـــهِ خبايـــا ســـرّه تســتودعُ
وَتـرى الـدقائقَ مِـن مناسبةِ الحَقا
ئقِ بِالســّراية فيــكَ طــرّا تجمـعُ
مــا ذرّةٌ فـي الكـونِ إلّا أَنـت مـر
كَزهــا وَأنــت محيطهــا المـترفّعُ
أَملاكُـــهُ مُســـتَغفرون إِليـــك أو
متســـخّرون لِمــا لرزقــك يرجــعُ
أَنـتَ الخليفـةُ فـي الوجـودِ جميعه
وَبـكَ اِنطـوى مـا فـي الوجود موسّعُ
خُلِقــت لــكَ الأشـيا وَأَنـت لربّهـا
إِذ فـــي فـــؤادك مُجتلاه الأجمــعُ
مــا بَعـد كونـكَ قـد خُلقـت لأجلـهِ
فــي أحســنِ التقـويمِ خلـقٌ أبـدعُ
أَو مثــل نفســكَ وَالبقـاء مآلهـا
لِسفاســـفٍ رهــن الفنــاء تضــيّعُ
وَتُـــردّ أَســفل ســافلينَ وئيــدةً
فــي قــبرِ جســمٍ للبلايــا مرتـعُ
فَتجـافَ عَـن مهـدِ البطالـةِ إنّ تـأ
ويــلَ الســرورِ لنــائميه مفــزعُ
وَاِنهـض وبـادِر أن تـردّ نفـائسُ ال
أنفـــاسِ فهـــيَ ودائعٌ تســـترجعُ
وَاِلحــظ بِلحــظِ الإعتبــارِ محـدّقاً
فيمــا تســرّ بـهِ النفـوسُ وتبخـعُ
وَتــرقّ مِــن مبـدا الأمـور لغايـةٍ
وَمــنَ الجلــيّ إِلــى خفــيّ يشسـعُ
تَجــدِ الحقــائقَ فــي ملابـسَ عـدّةٍ
تُجلــى علـى حسـبِ المـواطن تخلـعُ
تَلــونُّ مِــن لـونِ الإنـاء فَـدركها
متجــــرّداتٍ بالبديهـــةِ يمنـــعُ
لَكِــنّ مَــن أَعطـى المـواطنَ حقّهـا
يَــدري الأمــورَ مـتى تضـرّ وتنفـعُ
وَيـرى الشـرائعَ كلّهـا أدبـاً علـى
وفــقِ التجلّــي لِلحقــائق يشــرعُ
فَبِســـائرِ المتجلّيـــاتِ مشـــيّعاً
فــي كــلِّ وجــهٍ والفــؤادُ مشـيّعُ
وَلِوحــدةِ الحــقّ الّـتي هـي مركـزٌ
بِســهامِ أغــراضِ المظــاهر ينـزعُ
حتّـــى يَكــونَ موافقــاً لإرادَةِ ال
مــولى عَلــى علــمٍ وفهــمٍ يتبـعُ
ذاكَ الّــذي لَـم يُسـترقّ وَلـم يكـن
رَبّـــاً لشــيءٍ فهــو عبــد طيّــعُ
أَفعــــالهُ مَوجــــودةٌ معدومـــةٌ
بِمفـــازةِ التوحيـــد آلٌ يلمـــعُ
تَجـري عَلـى حكـمِ العدالـةِ لا تـرى
غرضــاً يَحــوزُ بِهــا ولا يســتتبعُ
كــلّ الوجــودِ لــه كتــابٌ منـزلٌ
بِتعـــــرّف وتنـــــزّلات ترفــــعُ
مُتمكّــنُ العرفــانِ عنـد تلـوّن ال
مَعـــروفِ يقبلـــه كمــا يتنــوّعُ
مُستصـــبحٌ بِيقيـــنِ علــمٍ خــائضٍ
فتــن المظــاهرِ وهـيَ ليـلٌ أسـفعُ
مُتقيّـــدٌ أبـــداً ومطلـــقُ همّــةٍ
وَبصـــــيرةٍ مــــترفّع متخشــــّعُ
حـــيٌّ تجــرّد عَــن علاقــةِ جســمهِ
كتجـــرّد الحيّــات ســلخاً تنــزعُ
والٍ علــى بلــدٍ تغــرّب فيـه يـر
تَقــبُ المــآبَ فهمّــه مــا يجمـعُ
أَو تـاجرٌ بـالعمرِ فـي سوق من الد
دُنيـــا لأخـــراه بـــه مستبضــعُ
هَــذا الّــذي هــو وارثٌ أو حـارثٌ
مُســتغبطٌ فــي حصــدهِ مــا يـزرعُ
وَســِواه مِــن كــونٍ لكــونٍ راحـلٌ
بِــالموتِ إِن لـم يُشـقه مـا يصـنعُ
فَاِسـتفتِ نَفسـك وَاِمتَحـن كُنـه الّذي
حَصــَلَت عليــهِ بَسـعيها هـل ينفـعُ
وَاِحـذَر عـراءَ العـارِ يـوم تغـابنٍ
إِذ لا يُــواري الجسـمُ مـا يستبشـعُ
إِذ تُحشــرُ الأرواحُ طبــقَ علومهــا
وَتُــرى الجسـومُ بشـكلِ فعـلٍ تطبـعُ
وَتـرى الفعـالُ كأنّها الأشباح والن
نيّــــات أرواح لهـــا تســـتتبعُ
كَــم ذا ترقّــعُ ثــوبَ جسـمٍ منهـجٍ
وَيــدُ البلــى فــي خرقـه تتوسـّعُ
يــوهي الجديـدانِ القـوى ويقرّبـا
نِ العمــرَ مِــن أجـلٍ مبـاحٍ يقطـعُ
فَلـو اِفتقـدت قـواك أَنكـرتَ الّـذي
مِنهــا عرفـتَ وَلَـم يلفـكَ المضـجعُ
وَعَــبرتَ عَــن دُنيـاكَ عـبرةَ نـازعٍ
عَنهــا إِلـى وطـنِ المقامـةِ ينـزعُ
وَعَرفتهــا وَحَــذرت مــن لــذّاتها
دَســـماً تُرقرقـــهُ لســـمٍّ ينقــعُ
فـي النـاسِ مَـن لو أُمّنوا تبعاتها
لاِســــتَقذَروها عفّـــةً وتورّعـــوا
شـــُحّاً بأنفـــاسٍ تعـــزّ وأنفــس
أُنـــفٍ وَمعطـــس همّـــة يـــترفّعِ
عَـــن ضـــيعةٍ وإنالــةٍ وإهانــةٍ
فــي عيشــةٍ بوشــيك بيــن تفجـعُ
وَتفاديــاً عَــن كسـفِ نـور بصـيرةٍ
بهـوىً يريـن علـى القلـوبِ ويطبـعُ
وَتفصــّياً عَــن فتنــةٍ إِن ســالَمَت
نَقَصـَت مـنَ الحـظّ الّـذي هـو أنفـعُ
فَالطيّبــاتُ اليــومَ مُذهبــةٌ غـداً
عمّـــن بِهـــا لِرعونــةٍ يســتمتعُ
كَــم عفّـرت فـي الـتربِ رأسَ متـوّجٍ
كَــم لَجلَجــت أســلاتِ لســنٍ تصـقعُ
لا تَركُنــــن منهـــا لظـــلٍّ زائلٍ
إنّ الظلالَ إِلـــى الشــواخصِ تبّــعُ
وَاِعلـــم بأنّــك حاســرٌ مســتهدفٌ
لِســهامها ولــوِ اِزدهــاكَ تــدرّعُ
وَكــنِ الأشــدّ تحــذّراً منهــا إذا
كُنــتَ الأســرّ بهــا فثـمّ المخـدعُ
فَــالمطمئنّ بِهــا إِلــى مكروههـا
أَدنــى مــن الحـذرِ الّـذي يتوقّـعُ
لَـم تُطبـع الـدّنيا على شكلِ الوفا
فَعلامَ فــي قلــبِ الحقــائق يطمـعُ
عِــش مــا تشـاءُ بِهـا فإنّـك ميّـتٌ
وَاِحبـب بِهـا مـن شـئتَ فهـو مـودّعُ
وَاِصـنَع بِهـا مـا شـِئتهُ تـرهُ غـداً
إِذ لا رَهيـــنَ يفــكُّ ممّــا يصــنعُ
لِلأرضِ يرجــعُ مــا عَليهــا إنّمــا
هِـــيَ مســـتقرٌّ بعـــده مســتودعُ
مِــن تُربهــا كنّـا وفيـه معادنـا
وَكَمــا بُــدِئنا منـه قبـلُ سـنرجعُ
يَقضـي النّهـى وَالطبـع أنّ لنوعنـا
رِممـاً عَلـى الـدقعاء منهـا أوسـعُ
فَسـَلِ الـثرى كـم مـن نـواصٍ عفّـرت
فيــهِ وكــانَ المسـك منهـا يسـطعُ
وَبــدورُ تــمٍّ قَــد هـوت لرغامهـا
كــانَت منازلهـا الصياصـي المنّـعُ
وَاِنظــر فَكـم خـدّ أسـيلٍ قـد ثـوى
فيــــهِ وَرأسِ رئاســــةٍ يـــترنّعُ
لِتَـرى ذوي التيجـانِ والعرفـان في
أَثنـــائهِ كَالخـــاملينَ تودّعــوا
إِنّ الأنــامَ فــرائسٌ وَالســبعةُ ال
أيّــام فيهــم بالرزايــا أســبعُ
جـرّ الزمـانُ علـى الألى ذيلَ البلى
قـــدماً فكـــلٌّ تحتـــه متــبرقعُ
وَأَنــاخ كلكلــهُ عَلـى مـا شـيّدوا
فَتدكـــدكت أطــمٌ وَأقــوت أربــعُ
هَــذي سـبيلُ الغـابرينَ وَأنـت فـي
آثــارهِم فَــاِنظر لمـاذا المرجـعُ
مــا أَنـتَ فيـه كـان غيـرك أهلـهُ
وَيعــودُ بعــدكَ أهلــه المتوقّــعُ
إنّ الــورى سـفرٌ يسـيرُ بهـم إلـى
دارِ البقـــا دولابُ دهـــرٍ مســرعُ
وَمَســافةٌ مــا قَبلهــا أزلٌ ومــا
مِــن بعــدها أبــدٌ سـريعاً تقطـعُ
فَعَلامَ ثـــمّ علامَ ثــمّ إلــى مــتى
يــا اِبـن السـبيلِ بمهـده تتولّـعُ
أَيضـــيع مجتــازٌ بــدار ضــيافةٍ
زاداً ومــا يبقيــه فيهــا يجمـعُ
بَيــن المَنايـا والمنـى عُمُـرٌ بـه
نعـــمٌ تَـــزولُ وَنقمـــة تتوقّــعُ
تَتجــــدّدُ الآمــــالُ مـــع إِبلائهِ
فَــالموتُ يَــدنو والأمــاني تشسـعُ
لا تــبرحُ الآمــالُ تُرخــي للفــتى
طـــولاً فَيرتــعُ ريثمــا يســترجعُ
هلّا يُريـــح جوارحـــاً وجوانحـــاً
مــرءٌ وَبالميســورِ عيشــاً يقنــعُ
فَــالحرصُ والتـدبيرُ فـي رزقٍ كفـي
جهـــل يضـــلّ وغلّـــة لا تنقـــعُ
لا يَمتَطـي الـدنيا إِلـى الأخرى سوى
ثقـــفٍ بملــك عنانهــا يستضــلعُ
لا يَزدهيــــهِ وَلا يطيـــش بلبّـــهِ
مَـــرحٌ عَلـــى أعطافهــا يتــدفّعُ
فَهــيَ العثــورُ وَلا يقـال عثارهـا
وَهــي الجمــوحُ وإن غــدت تتطـوّعُ
تَنــأى حرانــاً كلّمــا أكرَمتهــا
وَإِذا أُهينَـــت أَصـــبحت تتخضـــّعُ
تَجلـو عَلـى الخطّـابِ حسـناً رائعـاً
وَعَلـــى مخـــازي جمّــةٍ تتــبرقعُ
كَــم ذا تغـرُّ وتلـدغُ الإنسـان مـن
جحـــرٍ مـــراراٍ وهــو لا يتمنّــعُ
مـــا ذاكَ إلّا أنّ أَنفســـنا لهــا
أَبـــداً بحـــبّ العــاجلاتِ تولّــعِ
أَلِفَــت مُعانقـةَ الحظـوظِ ومـا درت
أنَّ الحظــوظَ هــيَ الإسـارُ المـدقعُ
عنيَـت لَهـا بـالرغمِ إِذ عنيـت بها
وَبلا فـــداءٍ أســرُ مــن لا يقنــعُ
إنّ الوجـــودَ ســجلُّ رمــزٍ ضــمنهُ
ســرّ الكيـانَ ومـا إليـهِ المرجـعُ
تَطــوي يـدُ الإبطـان منـه كـلّ مـا
نَشــرت يــدُ الإبــدا وكــلٌّ مشـرعُ
فَــأَخو الحِجــى متــدبّرٌ لِرمــوزهِ
وَســِواه تلهيــهِ النقــوشُ اللمّـعُ
حَتّـى إِذا جلَـتِ الحقـائقُ بـان حـك
مُ القَبضـــتَينِ فغـــانمٌ ومضـــيّعُ
ســُبحانَ مَــن حَجَــبَ الأنــامَ ليـع
مـروا الـدنيا بآمـالٍ لهـم تتوسّعُ
تَرنـو بَصـائرهم إِلـى الأسـبابِ فـي
لبــسٍ وَمِــن حســرٍ خواســئ ترجـعُ
تَعـزو إِلـى المـرآةِ مـا يجلى بها
عــزوَ الشــرابِ إِلـى سـرابٍ يلمـعُ
تَحجـو حقيقَتُهـا الوجـودَ وَلَـو دَرَت
مَعنـى الوجـودِ لكـانَ فيـه المقنعُ
كَــم تلبــسُ الأوهـامُ كنـهَ حقـائقٍ
لُبـــسَ الســروجيّ الّــذي يتنــوّعُ
وَتلــوّن الــدّنيا لأهليهــا كَمــا
تَتلــوّنُ الحربــاءُ كيمــا تخــدعُ
لا تُمســكَ الأيــدي بِهــا إلّا علــى
حَبـــل يــدلّى بِــالغرور ويقطــعُ
يَبنـي الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفا
وَيقــرّ منــهُ مقــرّ مــن لا يفـزعُ
يَبنــي بنــاءَ الخالــدينَ سـفاهةً
وَالــدهرُ يهــدمُ عمــرهُ ويضعضــعُ
يُلهيـــه حـــظٌّ هالـــكٌ مســتنزرٌ
عَـن حظّـهِ البـاقي الَّـذي هـو أرفعُ
وَلــو اِنّــه يَصــفو لــه أو غبّـه
رأســاً بِــرأسٍ فــي نجــاة مطمـعُ
لكنّـــه حشـــفٌ وَأَســـوأ كيلـــةٍ
وَغراقــــةٌ وتباعــــةٌ وتفــــزُّعُ
أَولــى لــه يــبزى ويوفــكُ لبّـه
عَـــن منــذرٍ عريــانَ لا يتــبرقعُ
أَبِمَســمعيهِ صــمامُ وقــرٍ أم علـى
بَصــرِ الفــؤادِ غشــاوةٌ لا ترفــعُ
أَم كــانَ فــي شــكٍّ مريـبٍ فليعـد
نَظــراً فــداعيهِ المـبينُ المسـمعُ
أَوَ ليــسَ يــذكرُ خلقـهُ مـن نطفـةٍ
فَــإِذا هـوَ الخصـمُ الألـدّ المصـقعُ
وَإِذا لـــهُ عقـــلٌ يحكِّمــهُ عَلــى
مــا عــن تصــوّره بــوجهٍ يضــلعُ
فَالجهـــلُ وَالتقليــدُ ضــربةُ لازبٍ
أَبــداً عليــه فــأيّ حكــمٍ يقطـعُ
لَــوحٌ وَأَيــدي الفيـض ناقشـةٌ بـهِ
مثــلَ الحقــائقِ قـدر مـا يتوسـّعُ
فَــإِذا تَعاكســتِ النقــوشُ تولّـدت
نِســـبٌ بِهـــا أَفكـــاره تتــوزّعُ
فَنقوشـــهُ علـــمٌ ضـــروريٌّ ومــا
تســتنبطَ الأفكــار عنهــا يتبــعُ
وَالــوهمُ منــهُ وَالمجــازُ مكــدّرٌ
لِصــــفائهِ بِلــــوازم لا تُـــدفعُ
فَليـــدّكر إِذ كـــانَ طفلاً ناشــئاً
وَالعقــلُ فـي مهـدِ المـزاجِ مضـجّعُ
عَينــاهُ تُبصـر وَهـو لا يـدري ولـل
عــاداتِ فــي جـلّ المـدارك يرجـعُ
مُترقّبــاً طَــوراً فطــوراً لا يــرى
مَرمــى ورا مـا فيـه أضـحى يزمـعُ
فَــالظنّ والحســبان جــلّ علــومهِ
وَالحـقّ مـا فـي الظـنِّ منـه مقنـعُ
أَنّـى يـرى الأشـيا كَمـا هـي نـاظرٌ
مِــن خلــفِ حجــبِ عـوائدٍ لا ترفـعُ
وَلِقصــرهِ لِقصــوره قــد كلّــف ال
إيمــان بـالغيبِ الّـذي هـو أجمـعُ
فَــإِذا تَجــاوز مُســتقلّاً حــدّه اِس
تـــوهتهُ ظلمــةُ حيــرةٍ لا تقشــعُ
مــا أَحيــرَ الإنســانَ لـولا شـرعةٌ
مِــن ربّــه تهـدي السـبيلَ وتـردعُ
إِيــهٍ وَلَــولا فُلكُهــا لــم ينجـهِ
ســـبحٌ وَطوفــانُ البلايــا يــذرعُ
مثـل الأنـامِ مَـعَ الشرائِعِ إذ دعوا
مثــل الّــذين بمهمـهٍ قـد ضـُيِّعوا
بَينــا هُــمُ فـي حيـرةٍ إِذ جـاءَهم
رَجـــلٌ مخـــائلُ رُشـــدهِ تتوقّــعُ
فَتَبــادروا وَفضــا لــه فَهــداهم
لِمراتــــعٍ ومشــــارعٍ تستنشـــعُ
حتّـى إِذا أَنِسـوا بِهـا قال اِعلموا
إِنّــي نصــيحٌ فَـاِحفظوا أو ضـيّعوا
مــاذا بِمَنزِلكــم وَســوف تَـذودكم
عنــهُ النـوى وَلَكـم منـازل أمـرعُ
فَهلــمَّ أَهــديكم إِليهـا وَاِحملـوا
مِــن هــذهِ زاداً لَهــا وتســرّعوا
فَتفرّقـــوا شـــيعاً لكــلٍّ وجهــةٌ
فيـــه وَأمرهــمُ الجميــع تقطّــعُ
بَعــضٌ يَقـولُ هـو النصـيحُ وَحسـبُنا
فــي أَمــرهِ أنّــا نطيــعُ ونسـمعُ
فَلَقــد بَلَونــا صـدقهُ مِـن قَبلهـا
وَالحــزمُ أَدنــى لِلرّشــادِ وأنجـعُ
وَالبعــضُ أَخلــد لِلبطالـة قـائلاً
إنّــي بحاضــرِ مــا تــأتّى أقنـعُ
وَالبعــض رانَ عَلــى بصــيرة لبّـه
ريـــبٌ فَقـــالَ مَقالــةً تُستبشــعُ
إنّــا لمثــلِ النبــتِ هـذا مغـرسٌ
ننمـــى بـــهِ فَعلامَ عنــه نُقلِــعُ
وَإِذا غصـــــبناهُ فَلا مُســـــتنبتٌ
فيمــا نظــنُّ لَنــا إِليــه مرجـعُ
وَتفـــرّقَ الحزبــانِ كــلٌّ مِنهمــا
شــــِيعاً عَلـــى آراءَ لا تتجمّـــعُ
فَمـن الّـذين لَـه اِسـتجابوا سـابقٌ
جَلـــى وَمقتصـــدٌ وآخـــر يظلــعُ
كــلّ يــولّي الـوجهَ وجهـاً زاعمـاً
أنّ الّـــذي يَنحــو لنجــح مهيــعُ
هَـــذا تحفّـــل للــدروسِ مقلّبــاً
ظهــراً لبطـن مـا الصـحائفُ تجمـعُ
يَتصـــفّحُ الآراءَ مُنتخبـــاً لمـــا
هـو فـي نفـسِ ذوي النباهـة أوقـعُ
مُتكلّفــاً حفظــاً وترتيبــاً لمــا
يُلقــى علــى طــرزٍ يـروق ويمتـعُ
وَموشــــّحاً أَعطــــافه بمبـــاحثٍ
حلـــلُ العلــومِ بوشــيهنّ توشــّعُ
كَيمـــا يقــالُ لــه اِطّلاعٌ واســعٌ
وَذكـــاءُ فكـــر مشــرق متشعشــعُ
هَــذا وآخــرُ وهــو أنــدر نـادرٍ
مَغــــزاهُ إخلاصٌ بِهــــا وتطـــوّعُ
فَـــتراهُ يَــدأبُ ليلــه ونهــارهُ
فــي حــلِّ مــا يعتـاصُ أو يتمنّـعُ
كَلفــاً بتحريــرِ المســائلِ جهـدهُ
يَفتــنُّ فــي طـرقِ الجـدال ويمـرعُ
وَيَــرى الســعادة أَن يبـثّ علـومهُ
بِالــدرسِ وَالتـأليفِ أو مـا ينفـعُ
وَلَهــم علـى حسـبِ الفنـونِ تبـاينٌ
كــــلٌّ بفــــنّ مغـــرم متولّـــعُ
وَلَهـــم وســـائلُ جمّــةٌ ومقاصــدٌ
شـــــتّى وآراءٌ شــــعاع شــــرّعُ
وَســـِواهمُ دنيـــاهُ أكــبرُ همّــهِ
يَســعى لَهـا سـعيَ الكـدودِ ويجمـعُ
فَالنــاكِبونُ غَــدوا وَأكـبر همّهـم
دُنيـا علـى غَمَراتهـا قَـد أَزمعـوا
وَالمهتـدونَ إِلـى الصـراط تتبّعـوا
ســـُبلاً بنيّـــاتٍ لهــم فتوزّعــوا
أضـعف بِمـن يهـوي هـواهُ بـهِ إلـى
مَهـــوى غـــرورٍ وهــوَ لا يتمنّــعُ
وَاِعجَـب لَـه مـا شـئتَ فـي حسـبانهِ
دَركَ الهَــوى فخــراً بــه يــترفّعُ
هَــذي سـبيلُ الغـابرينَ وَأَنـتَ فـي
آثــارهِم فَــاِنظر إذاً مــا تصـنعُ
فتـــوقَّ حتفــاً لا يقــالُ بمرتــعٍ
وَخــمٍ يغــرُّ بينعــهِ مــن يرتــعُ
يــا سـامياً نحـوَ المحيـطِ بجسـمهِ
إنّ الجســومَ إلـى المراكـز ترجـعُ
الجســـمُ للإِنســـانِ شــبه مطيّــةٍ
عاريــةٍ كيمــا المنــازل يقطــعُ
أَخســـر بــهِ أَن تُســتردّ وقصــرهُ
مِنهــا رعــايتُهُ لهــا إِذ ترتــعُ
فَــاِعبُر إِلـى دنيـاكَ عـبرةَ تـاجرٍ
عَجلانَ يلتقـــطُ الّـــذي يستبضـــعُ
وَاِعلَــم بــأنّ نعيمَهــا وَبلاءهــا
مُتوالِجــان فــذا لــذا مســتودعُ
كالحيّـــةِ الرقطـــاءِ لانَ مجســّها
وَاِخشوشــَنت حمــةٌ لهــا تســتنقعُ
فـي النـاسِ مـن لو أُمّنوا تَبعاتها
لاســــتَقذَروها عفّـــة وتورّعـــوا
كَــم لَجلَجـت مـن ألسـُنٍ لسـنٍ وكـم
ضــَرَبت علــى أيــدٍ تطـولُ وتصـدعُ
بَــرحَ الخفـاءُ وإنّمـا رانَ الهـوى
بحجــابِ عـادٍ كـم نـرى لـو يرفـعُ
كَــم راتــعٍ فـي أَرضـها أو كـارعٍ
مِـــن حوضــِها ذي غلّــةٍ لا تنقــعُ
فَتَكــت بِــه حبطــاً فأصـبحَ عـبرةً
تَبكيــهِ مَنهــا الباغمـات السـجّعُ
قَــد أَنزلتــه مِــن صياصــي عـزّهِ
أيـــدٍ وَأيــدٍ بالنواصــي تســفعُ
فَليــدعُ نــاديهُ فـتىً فـي بَطنهـا
دُعيـــت زبانيــةٌ إليــه ومقمــعُ
كَــم ذا تغـرّ وتلـدغُ الإنسـان مـن
جحـــرٍ مِــراراً وهــو لا يتمنّــعُ
تَجلـو علـى الخطّـابِ حسـناً رائعـاً
وَعلـــى مخـــازٍ جمّـــة تتــبرقعُ
يُســـليهِ ليــنُ مجســّها ويروقــهُ
تَرقيشــها عــن ســمِّ نــابٍ ينقـعُ
فَاِربــأ بِنفســك أَن تكـون كـداجنٍ
فــي صــفوِ عيــشٍ عـن مـآل يخـدعُ
ســفرٌ بمدرجــةٍ يســيرُ بِهِـم إلـى
دارِ البقـــا دولاب دهـــرٍ مســرعُ
وَمســافةٌ مــا قَبلهــا أجـلٌ ومـا
مِــن بعــدها أبــدٌ سـريعاً تقطـعُ
فَلينزعـــنّ ثيــابَ جســمك نــازعٌ
وَليفزعنّـــكَ مـــن مقــرّك مفــزعُ
الأمــرُ ويحــكَ فَــاِدّرع جــدّاً لـه
جـــــدٌّ وإلّا أيّ ســـــنٍّ تقــــرعُ
إيــهٍ وشــمّر فهـوَ أعجـلُ واِغتنـم
مِــن فرصــةِ الإمكـانِ فوتـاً يسـرعُ
وَدعِ الأمــاني فهــي مجثــمُ عـاجزٍ
ذاوٍ وَحوصـــلةُ المحصـــّل بلقـــعُ
لا يُلهينّــــكَ زينــــةٌ وتكـــاثرٌ
فَـإِلى الهشـيمِ يـؤولُ مـا هو ممرعُ
تَســتعبدُ الـدنيا القلـوبَ بحبّهـا
وَتُســخّر الــدنيا الجسـومَ فتخضـعُ
فَنتـائجُ الحـبّ الـتزاحُمُ في الهبا
وَالإفتخـــار بــه ومــا يســتتبعُ
وَنَتيجــةُ الآمــالِ إِفــراغُ القـوى
لِصــــنائعٍ ومهــــائنٍ تســـتبدعُ
فَــترى مَهـاوي بعضـِها يلقـي إلـى
بعــضٍ وَليــسَ لخرقِهــا مـا يرتـعُ
فـي نقـصِ هـذي الأرضِ مِـن أَطرافهـا
عــبرٌ تعبّــرُ حلــمَ عيــشٍ يطمــعُ
فَاِغضـُض قُـواكَ عَـنِ الفضولِ تجد بها
فَضــلَ اِلتفــاتٍ للّــذي هـو أنفـعُ
هَيهــاتَ مــا للمـرءِ إلّا مـا سـَعى
وَالســعي سـوفَ يـرى ويُجـزى أجمـعُ
إِنّ الرزايـــا لِلبصـــيرِ مــواعظٌ
تُثنيــهِ عَــن ذاك القـرارِ وتـردعُ
لا مفــزع فــي كــلّ خطــبٍ فــادحٍ
إلّا لِمـــن منــه إليــه المفــزعُ
لا يســتردُّ المــرءُ مــردوداً مَضـى
كلّا وَلا مكــــــروهَ آتٍ يــــــدفعُ
فَــالحزنُ تَضــعيفٌ لمـا هـو واقـعٌ
وَالغـــمُّ تعجيـــلٌ لِمــا يتوقّــعُ
عَظـمَ المصـابُ فَمـا بـه مِـن مفـزعٍ
إلّا لِمَـــن منــه إِليــه المرجــعُ
إنّ الخطــوبَ تهــولُ عنـدَ عُمومهـا
إِذ ليــسَ مــن يُســلي ولا يتوجّــعُ
يــومٌ كيــومِ الــدينِ لا وَزَرٌ بــهِ
وَلكــلّ مــرءٍ منــهُ شــأنٌ مقنــعُ
مــا خــصّ قطــر لا ولا أفــقٌ بــهِ
بَـل عـمّ مـا شـملَ المحيـط الأوسـعُ
قــذفَت عَلـى الأدبـاءِ منـه صـواعقٌ
لِقلوبِهــــا فمصــــقّع ومصــــدّعُ
لا يقـــرعُ الأســماعَ تعزيــة بــه
إلّا وَزاد تحســـــــّرٌ وتوجّــــــعُ
فَكأنّهــا الكيــرانُ مهمـا أُبلغـت
بَــرد التأســّي للأســى بـه تلـذعُ
فـــالقلبُ بيـــنَ تلهّــفٍ وتلهّــبٍ
وَتحســـــّرٍ وتأســـــّفٍ متــــوزّعُ
وَالعيـــنُ بيـــن تــأرّقٍ وتــدفّقٍ
وَتقلّـــــب وتشـــــوّف تــــترجّعُ
والجســمُ فــي رحضــائِه مســتغرقٌ
فَكـــأنّ ســـائرهُ عيـــونٌ تــدمعُ
تَبكـــي لِمصــباحٍ طَــوَت مِشــكاته
نــوراً بـه تُجلـى القلـوب السـفّحُ
المُنشـئ السـهلَ المرام الشاعر ال
قاضـي المرامـي والخطيـب المصـقعُ
قَــد كــانَ طـوداً للأنـامِ ومـروداً
وَاليــومَ عــادَ ذَخيــرة تســتودعُ
كــانَ الضــليع بكــلِّ عبـءٍ مُثقـلٍ
هَيهــاتَ يَحمــل عبــأه مـن يظلـعُ
مــا بيــنَ إفتــاءٍ وفصـل نـوازلٍ
وَإِفــــادةٍ وخطابــــةٍ تســـتبدعُ
شــَمل الــورى فيهـنّ عـدلاً بـاهراً
وَفضــــائلاً وَفواضــــلاً لا ترفـــعُ
يُـدنيه حسـنُ الخلـقِ مـن ربّ الورى
لُطفــا ويبعــدهُ المقــام الأرفـعُ
فَـــتراهُ بيــنَ جزالــةٍ ودماثــةٍ
كالشــمسِ تقــربُ للعيــان وتشسـعُ
مَـــع هيبـــةٍ وســكينةٍ وصــرامةٍ
وَسياســـةٍ يعطـــي بهـــا يمنــعُ
وَوفــورُ خـبرٍ فـي مـداراة الـورى
وَبصــــيرةٌ بِزمــــانهِ وتضــــلّعُ
وَفصــــاحةٌ علميّــــةٌ وفراســــةٌ
حكميّــــةٌ ونفــــوذُ رأي يقطـــعُ
وجَمـــالُ ســمتٍ فــي جلالِ رئاســةٍ
مَــع أنّــه أنــسُ المجـالس ممتـعُ
وَكمـــالُ إنصــافٍ وحســنُ رعايــةٍ
لِعهــــودهِ وصــــيانة وتــــورّعُ
وَتضــــلّعٌ بمـــواردِ الآراء بـــل
وَتشـــــوّفٌ لِتصـــــوّفٍ يتطلّــــعُ
يَرتــاثُ حيــث الريـثُ يحمـد غبُّـهُ
وَيســارعُ الأمــرَ الّـذي هـو يسـرعُ
يُغضــي عـنِ العـوراتِ غيـر مكافـحٍ
وَيراهـــا رؤيــةَ ناصــح يتوجّــعُ
أَعــزز علــيّ بــأن أرى أبــوابهُ
لا مشــــتكٍ فيهـــا ولا مســـتنزعُ
أَعــزز علــيّ بِــأن أرى مسـتبهماً
يَعـــرو ورأيــه مغمــدٌ لا يقطــعُ
واهـاً علـى الـدنيا فقـد طلّقتهـا
بتّــاً وَبــالأخرى هنــاك المرجــعُ
واهـاً علـى الـدُّنيا تكونُ كَمَن لها
درٌّ غَــدا فــي الصـيف وهـو مضـيّعُ
وَاهــاً علـى الـدنيا سـتفقدهُ إذا
أَشـنانُ مـن عقـدوا الحبـاء تقعقعُ
جَهلتـهُ جهـلَ الـدرّ فـي يـد خـارزٍ
حينــاً وبــادرهُ النقـودُ المسـرعُ
واحَســرتاه لــروضِ فضــلٍ قـد ذوى
وَلمشـــرعٍ صـــفوٍ يغــورُ وينشــعُ
فكـأنّ روضَ الفضـلِ لـم يـك غانيـاً
عَـــن أيّ مــا رزءٍ ودمــعٍ يهمــعُ
وَكـأنّ شـمسَ الفضـلِ لـم تـكُ أشرقت
إذ عـــمّ للأحـــزانِ ليــلٌ أســفعُ
كَيــفَ العــزاءُ وَذي مـوارد فضـلهِ
قَــد غـاضَ دفـقُ فيوضـِها المتـدفّعُ
كيــفَ العــزاءُ وذي مَراتـع جـودهِ
قَــد صـوّحَت وَاِجتـحّ منهـا الممـرعُ
كَيــفَ العــزاءُ لأمّــةٍ كــانت بِـه
تَـــأوي لطـــودٍ عاصــمٍ لا يفــرعُ
كَيـفَ العـزاءُ ومـا لـه مـن خـالفٍ
وَمصــابُ مِـن عـدم الخليفـة أفجـعُ
هَيهــات يــدركُ شــأوَ بيـرم لاحـقٌ
أَو يَهتــــدي لصـــنيعه متصـــنّعُ
يــا قـبرُ قَـد أُودِعـت منـه طيّبـاً
حيّــاً وميتــاً فـاِدر مـن تسـتودعُ
هَــذا الّــذي بــك نشــره متضـوّعٌ
ركــنُ العلــى مـن فقـده متضعضـعُ
كنّــا نُنــاجي مـن ذكـاهُ عطـارداً
فــي شــمسِ علــمٍ مرتــد متلفّــعُ
حتّــى أتــاهُ يــومهُ فــدنا لهـا
وَزواهُ عنهـــا نورهــا المتلمّــعُ
وَســَما لهــا متجـرّداً بـل ممسـكاً
عَــن غايـةِ الـدنيا ومـا تسـتتبعُ
حتّـــى توهّمنـــا لِظلمــة فقــدهِ
شــمسَ الظهيــرةِ قَـد تلتـه تشـيّعُ
حَصـــدت جُمــادى عمــره بهلالهــا
بــل إنّمــا حَصـدته إذ هـو ممـرعُ
لَــم يَكتمـل سـتّين حتّـى يبلـغ ال
أعــذارَ مِـن مَـولى إليـه المرجـعُ
للّــــه أفئدةٌ هنالـــكَ أُضـــرمت
وجـــداً وأكبـــادٌ هنــاك تقطّــعُ
لَـــم يبــقَ معتــبرٌ ولا مســتعبرٌ
غَرُبـت مِـن الـروع النهـى والأدمـعُ
يـــا راحلاً لــم يبــق إلّا رســمهُ
صــُحفاً لتيجــانِ العلــوم ترصــّعُ
لــكَ فـي الصـدورِ منـازلٌ مأهولـةٌ
لَكــن مقامـكَ فـي المحافـل بلقـعُ
واهــاً لرايـةِ مـذهبِ النعمـان إذ
أســـلَمتها إِذ لا زعيـــم يرفـــعُ
واهــاً عَلــى الآدابِ أصـبحَ سـوقها
لا ناقــــدٌ فيــــه ولا مستبضـــعُ
واهــاً لــديوانِ الشــريعةِ عطّلـت
فيـهِ الحقـوق فمـا لهـا مـن يقطعُ
قَــد كــانَ فيــه للظلـومِ صـوارم
بــــترٌ وِللمظلـــومِ منـــه أدرعُ
فَاِرتــجّ إيــوانُ العلـومِ وأُرتجـت
أَبـــوابه واِخيــبّ مــن يســتقرعُ
قســـماً بمَــن لا يســتردّ قضــاؤهُ
وَلحكمـــهِ كـــلّ البريّــة مهطــعُ
مَــن كـان رزؤكَ فـي صـحيفة وزنـهِ
رَجحــت وليــس يهمُّــه مــا يصـنعُ
إِذ ليــسَ يقــدرُ رزء مثلـك قـدرهُ
إلّا اِمـــرؤٌ للــدين منــه موضــعُ
فَتشــابَه الـداهي وَمـأمون الحجـى
وَالجامـــدُ العــبرات والمــتروّعُ
وَلـو اِنّ رُزءك كـان يحتمـلُ الفـدا
لَفـداك مـا تَحـوي الجوامـع أجمـعُ
يــا خطّــة الإفتــاءِ حســبك خطّـةً
ولّاك ظهـــراً مــن منــارك يرفــعُ
يــا أوحَـدَ العلمـاءِ غيـر مـدافعٍ
فــي صـدرِ شـانيك المكـارم تـدفعُ
وَمودّعـــاً شـــانيه منــه مــودّع
وَمشــــيّعاً كـــلٌّ لـــه متشـــيّعُ
أمّـــا مــآثرك الكــرام فإنّهــا
فقــدت بِفقــدك فقـد مـا لا يرجـعُ
وَنــودُّ لــو أبقيـتَ منهـا عنـدنا
صـــبراً جميلاً ريثمـــا نســـترجعُ
عَجبــاً لعلمــك وهــوَ بحـر زاخـرٌ
أنّـــى تحيـــطُ بــه الثلاث الأذرعُ
طـابَت نفوسـُهم بِوضـعك فـي الـثرى
علمــاً بأنّــك لســت شـيئا يوضـعُ
إنّ الّــذي قَــد أودعــوه بلحــدهِ
جَســد تــراب وهــو ثــوب ينــزعُ
ممّـــا يســلّي أهــلَ ودّك علمُهــم
أنّ الممـــاتَ ســـبيل دار تجمــعُ
وَيقينهُـــــم أنّ الممــــاتِ ولادةٌ
وَجميــعُ مَـن فـي الأرض حمـلٌ يوضـعُ
لا يشـــمتُ الحســّاد موتــك إنّــه
كَــأسٌ لــه كــلّ الــورى متجــرّعُ
إن أضـــمَأتك مـــدامع مكفوفـــةٌ
روعــاً فَمــن رضــوانِ ربّـك تكـرعُ
أَو قصــّر التــأبينُ عنـك فللـدّعا
بـــرد بِـــأعلامِ القبــول موشــّحُ
وَإِذا عصــى فيــكَ التصـبّر رَيثمـا
تُرثــى فــإنّ الحــزنَ فيـك لطيّـعُ
الآنَ شمســـكُ قــد تقلّــص نورهــا
عَــن عيــنِ جسـم قَـد عـراه تقشـّعُ
لكـــنّ أبصـــارَ البصــائرِ حســّرٌ
لا تَســـتطيع شـــهودها أو تســطعُ
إِن ضــاعَ ذِكـرك بيننـا عـن سـلوةٍ
فَلـــه بِأرجــاءِ الســماء تضــوّعُ
أُفٍّ ليومـــكَ ليــتَ يــومي دونــه
فـــالعيشُ بعــدك حســرة وتوقّــعُ
لَـم أقـضِ حـقّ الـودّ إِن أقـوى بقل
بــي أَو لِسـاني مـن خيالـك موضـعُ
رسـمَ الفـراقُ مثـال فضـلك فيهمـا
رَســـماً يحــدّده اِفتقــاد موجــعُ
وَالفقــدُ يبـدي فضـلَ مفتقـدٍ وشـأ
ن النفـسِ زهـدٌ فـي الّـذي لا يمنـعُ
وَأودُّ لــو أعطيــت نومــاً سـرمداً
إِذ فيــه مـا نفسـي ونفسـك تجمـعُ
عـلّ التناسـبَ أَن تكـونَ وسيلة الل
لُقيــا فَتنــزل لـي إذن أو أرفـعُ
كُنـتَ الشـجا فـي حلقِ مَن هو حاسدي
فــاليوم ســاغَ لـه الّـذي يتجـرّعُ
دبّــت إِلــيّ عقـاربُ البغـيِ الّـتي
كــانَت بِنعلــك كــلّ يــومٍ تصـفعُ
أَفردتَنـــي إذ لا أنيــسَ قطعتنــي
إِذ لا وصـــولَ تركتنـــي أتضعضــعُ
غــادَرتني رهــنَ الفجـائعِ والأسـى
حتّــى أكــادُ بغيــر شــيء أفجـعُ
إنّــي لأذكـرُ قَولـتي لـك مـا بقـى
لـي اليـومَ غيـرك مـن صـديقٍ ينفعُ
فَـأَجبتني هـل كـانَ يوجـد قبـل ذا
رَمــزٌ إِلــى التحـذير ممّـن يخـدعُ
مــا مــتّ أنـتَ وإنّمـا أنـا ميّـت
فَهـل أنـت ترثـي لـي وهـل تتوجّـعُ
حزنـــي لأن غـــادَرتني مُتوحّشـــاً
فــي دارِ بلــوى بِالمصـائب تفجـعُ
لكــن نَجاتــك سـالماً مـن سـجنها
ممّــا يســرّ فــذا بهــذا يــدفعُ
مَهمـا يَكُـن فـي المـوتِ حظّك وافراً
مــا ضــرّني نَقــصٌ لحظّــي يرجــعُ
عِشـرينَ عامـاً فـي المـودّة لم يكد
بَينـــي وبينــك كــفّ واش يقطــعُ
لَــولا يَقينــي أنّنــي بــك لاحــقٌ
لطِفقــت أســباب الحيــاة أقطّــعُ
فـي اللّـه منـك وَمِـن جميع قرابتي
خَلـــفٌ وللّــه اللجــا والمرجــعُ
اللّــه يَعلــم أنّ فقــدك فــاجعي
لِمكــــان ودّك لا لحــــظّ يطمـــعُ
اللّــه يعلــمُ أنّ فَقــدك مُوحشــي
لِنــوازل فيهــا إليــك المرجــعُ
اللّــه يعلــمُ أنّ فقــدك مشــعري
أســفاً وإنّــي الـدهر منـه مـروّعُ
كـذبَ الحسـودُ وكـلّ مـن هـو زاعـمٌ
أنّـــي لِعهـــدك نـــاكثٌ ومضــيّعُ
كــلّ النفــوسِ تحـنّ نَحـو خليلهـا
وَلفقــــدهِ ولبعــــده تتوجّــــعُ
لَـو كنـت لَـم أفقـد بفقـدك صادقاً
خِلّاً وَفيّــــاً كنــــت لا أتضعضـــعُ
لَكـــنّ حَســـبي أَن أزوّدك الــدعا
نوعــاً مِـنَ العمـل الّـذي لا يقطـعُ
وَإِطــالَتي ذيــلَ المقالــةِ شـاهدٌ
أنّـــي بِميســـورٍ لكــم لا أقنــعُ
وَأقــولُ عــذراً آلَ بيــرَم إنّنــي
لِمُصـــابكم ذو عـــبرة لا تقلـــعُ
قَــد كـانَ لـي ممّـن فقـدتم جـانبٌ
رحــبٌ إِذا بالعــذرِ ضــاق الأوسـعُ
وَأظنُّكــــم لا تفقـــدوني بعـــده
مــا مِــن شــمائله لــبرٍّ يرجــعُ
قَـد كنـتُ أُكثِـر قبـل هـذا مـزاره
عــددَ الليـالي وهـو عنـدي مهيـعُ
مـع أنّـه لَـو قـال إنّ الهجـر عـن
وان التصـافي لـم يكـن لـي مـدفعُ
لكـن حجـاهُ اِستصـحب الحـال الّـتي
عُهـدت وَلـم يعـرض لهـا مـا يقطـعُ
وَرَأى الودادَ دوامه في الرفق فالت
تكليــفُ ينصــلُ والتغاضــي ينصـعُ
يــا آلَ بيـرم لَيـس يثـوي بيتُكـم
وَمشـــائخُ الإســـلامِ فيــه تربّــعُ
فَمحمّـــــدٌ ومحمّـــــدٌ ومحمّــــدٌ
وَمحمّــــد والخـــامس المتوقّـــعُ
نُظمــت علـى نسـقِ التناسـل فيكـم
تلــكَ الرئاســة لا عراهــا منـزعُ
قَــد زُحزِحــت عنكــم قليلاً ريثمـا
يَشــدو الفــتيُّ ويحلـم المـترعرعُ
لا يَشــمتنَّ بمــوتِ ذا مــن بعــدهِ
فَــالموتُ منــهُ بالنواصــي يسـفعُ
فَــالعمر ميــدانٌ وآجــال الـورى
تهفـــو وتَهبـــط خشــيةً وتصــدّعُ
اللّــه أكــبرُ كــلّ شــيءٍ هالــكٌ
مــا لاِمــرئٍ بــدوامِ حــالٍ مطمـعُ
يــا ويـحَ مـن غرّتـه دنيـاه فـأن
ســيَ هــول مطّلـعٍ ومـا هـو أفضـعُ
يــا ربّ آجِرنــي بـه واِخلـف فـإن
نَ مُصــيبتي اِتّســعت ولطفـك أوسـعُ
أَبــدلنيَ اللّهــمّ مِــن أنسـي بـه
أنســاً بِــذكرك إنّ ذكــرك أنفــعُ
يـا نائمـاً طـردَ الكـرى عن مُقلتي
نَـم فـي الهنـا نـوم العروس يودّعُ
جــادَت عليــكَ ســحائبٌ مـن رحمـةٍ
تَـــروي ثــراكَ بديمــة لا تقلــعُ
وَتَعطّــرت بِنَســائم التســليم مـن
مَـــولاك أفنيـــةٌ حَوتــك وأربــعُ
وَســَرت لِروحــك نفحـةٌ تهـدي لهـا
بـردَ الرضـا حيـثُ الرفيـق الأرفـعُ
وَلَقيـــتَ أُنســا بالّــذي قــدّمته
مِــن صــالحٍ يُنميــه فضــل أوسـعُ
وَرأيــتَ مِــن عفــوِ الإلـه ولطفـهِ
مـا لَـم يكـن لـكَ فـي حسـابٍ يجمعُ
وَرفلـت فـي خلـعِ السـعادة خالعـاً
وَغَــدوت فــي روض التنعّــم ترتـعُ
وَإِذا يُشــفّعُ فــي القيامـة عـالمٌ
وَيفــوز بِالتأريــخ فــاز مشــفّعُ
محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.