هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمــولايَ والآمــالُ تســتعبدُ الحـرّا
إِذا لَـم يَكُـن بـدٌّ فَـأنتَ بِنـا أحرى
لَنــا أنفــسٌ طـالَت مُغالاتُنـا بِهـا
تَـرى الـريّ أَن تظما ولا تَردُ الكدرا
تَــرى أنّ غبنــاً أَن تــبيعَ مذلّــةً
بـوفرٍ وربحـاً أَن تـبيعَ بها الصبرا
وَأنّ مـــنَ الأســرِ اِتّخــاذ حليلــة
وَجــارٍ وتفضــيلاً لـدارٍ علـى أخـرى
أَلَــم تَــكُ أرضُ اللّــه واســعةً لأن
يُهـاجرَ فيهـا مَـن بـهِ الوطنُ اِزورّا
وَفـي النـاسِ مَـن عدّ الهوانَ تواضعاً
وَعـدّ اِعـتزازَ النفـسِ من جهله كبرا
وَيَختلــفُ الضــدّان وَالفعــلُ واحـدٌ
فَيَرتــابُ والإنسـانُ فـي نفسـه أدرى
وَنفـسُ الفـتى مِـن همّـه فـإِذا سـما
سـَمَت وَإِذا مـا اِنحـطّ تتبعـه قهـرا
علـى أَنّـه مـا شـبّ عـن طـوقِ حاجـةٍ
فَـتىً أبداً عمراً إِلى أَن قضى العمرا
وَلكـــن عليـــهِ ســـعيهُ متوخّيــا
وَإِن هـو لـم ينجَح فَقد أبلغ العُذرا
تَقاعَـدتُ أزمانـاً عَـن الحـظّ راغبـاً
إِلـى أَن أقامَتني له الدعوةُ الكبرى
إِلـى أن رأيتُ المجدَ والجودَ والعلى
تَـراءت لنـا عينـاً وعَهدي بِها ذكرا
فَشــاهَدت فــي إِقليــم تـونسَ آيـةً
تُصــغّر أخبـارَ الألـى عِنـدنا خـبرا
قَضـى اللَّـه تَشـريفي بِزورتـيَ الّـذي
بـهِ شـَرّفَ اللّـه السـيادةَ والفخـرا
فَعــاينتُ نــوراً يملأ العيــنَ قـرّةً
عَلـى أنّهـا مَهمـا رَنـت تنقلب حسرى
وَلاقيــتُ بــرّاً قَـد طَمـى بـرّ بحـره
فَجـابَت لَـه آمالُنـا الـبرّ والبحرا
وَناسـمتُ روضـاً يَشـرحُ الصـدرَ نـورهُ
فَتخـــرجُ أَســماعي بِلابلــه شــُكرا
فَلَــم أرَ قَبلــي ذا إِبــاءٍ تقـودهُ
سَلاســلُ حاجــاتٍ إِلــى جنّــةٍ قسـرا
أَتيــتُ وذمُّ الــدهرِ مِلــء جَـوانحي
فَلمّــا تبـدّى ظلـتُ أمتـدحُ الـدّهرا
وَأَقبلــتُ تَكســوني مَهــابته حيــا
فَـأعثُر فـي ذيـلِ الكلامِ ومـا اِنجرّا
أَرى ســيمياءِ المجــدِ تُشـرقُ حـوله
فَأزوي اِحتشاما حينَ يبسط لي البشرى
فَـإن أَنـا لـم ألـف المقـام بواجب
فَـإنّ لِمثلـي من أبي النخبة العذرا
لَقيـتُ عظـامَ الـرومِ فـي أرضِ قيصـرٍ
وَلكنّــه الإكســيرُ إِن حسـبوا تـبرا
عَــذيري ذو الإدراكِ يحتــار عــبرةً
وَلَـو لاحَ أهـلُ الكهـفِ للغمر ما فرا
قـديماً رَأيـتُ المجدَ وَالفضلَ وَالعلى
معـانيَ لَكـن قـد تجسـّدنَ لـي صـورا
وَقبلاً رَهبـتُ الشـمسَ والبـدر نائيـاً
فَكيـفَ وَمـا سـاوى الّذي بَيننا بشرا
لَعَمـري لـو أنّ الشمسَ والبدرَ أشعرا
علاهُ كَمــا أُشـعرتُ ضـلّا عـن المجـرى
أَمــا إنّــه الإنســانُ أكمـل نفسـهُ
وَحســبك بالإنسـانِ أن يكتمـل قـدرا
لَقَـد آنـسَ المـولى المشـير كمـاله
يــبينُ بليـلٍ مـن شـبيبتهِ الفجـرا
فَأَدنــاهُ صــهراً واِصــطفاهُ وزيـرهُ
وَشـــدّ بِــه أزراً وَأَشــركه أمــرا
وَأودعَ فـــي كفّيــهِ خزنــةَ مــالهِ
فَمِـن راحَتَيـه نعـرفُ المـدَّ والجزرا
كَفــى بِــأميرِ المُــؤمنينَ شــهادةً
وِللّـه مـا أَسـنى شـَهيداً ومـا أسرى
أَبــانَ لَنــا تَخصيصــه عَــن مُهـذّبٍ
تَبـاهَت بـهِ الأيّـام واِنشـَرحَت صـدرا
يجــرُّ رداءَ الحمــدِ أبيــض ضـافياً
إِذا جـرّ ذيلَ الكبرِ ذو التيه مغترّا
يَـرى أنّ فضـلَ المـالِ والجـاهِ مَسكن
حِمــامٍ إِذا لَــم يسـتحلّ لَـه أَجـرا
كَريـمُ النهـى لـم يـدرِ قـطّ لسـانهُ
لِمســـتحملٍ هجــراً وصــدره غمــرا
يَصــومُ عَـنِ الفحشـاءِ جَهـراً وخفيـةً
وَعَن غيرِ قولِ العرفِ لا يَشتهي الفِطرا
نَـزوعٌ عـنِ العليـا عـزوفٌ عن الهوى
رجيــعٌ عَلــى أَن يسـتفزّ وَأن يغـرى
يَجلّــي لــه غيــبَ العــواقبِ ظنّـه
وَيُرخـي عَلـى العوراءِ مِن فضله سترا
تَعـادَلَ فيـهِ الخَلـقُ وَالخُلـقُ الرِّضا
كَمـا جَمـعَ الـوردُ النضارة والعطرا
كــأنّ أمــاني العــالَمين تَزاحَمَـت
عَلـى نطقِـهِ لُطفـاً وفـي وَجهـهِ بشرا
تشــارك فيــه المكرُمــات فلا تـرى
بِـهِ خصـلةُ منهـنّ مِـن أُختهـا أحـرى
كَــأنّ صــفات الفضـلِ أَضـحَت لِشخصـهِ
مَرايــا بَـدَت فيهـنّ طَلعَتـه الغـرّا
وَلا عيــبَ فيــه غيــرَ إِفـراط بـرّه
بــذي نسـبةٍ للّـه إِن مـانَ أو بـرّا
وَليــسَ يُبــالي حيــثُ كـانَ صـنيعهُ
كَما لا يُبالي المزنُ أَن يسقيَ القفرا
لِنــائلهِ روضٌ بــه تنبــتُ المنــى
وَلكنّــه إِن فــاضَ يجتثّهــا غمــرا
كـــأنّ الأمـــاني مغنطيــسٌ لــبرّه
فَمـــا خَطَــرت إلّا وَأَتبعهــا بــرّا
كَــأنّ نَــداه وَالمنـى قَـد تَحالَفـا
عَلـى أن يَعُمّـا الأرضَ لا يَـدعا فـترا
كأنّهمـــا نوعـــا هيــولا وصــورةٍ
فَلسـتَ تـرى مـن جـوهرٍ عَنهمـا يعرا
أَمــولايَ هَـذا بعـض مـا قَـد جنيتـهُ
مِـن الروضـةِ الغنّـاء لا عَـدِمت قطرا
قَطفـتُ بِأيـدي الفكـرِ مِـن زهراتهـا
عَلــى خجـلٍ كَـالطيرِ يلتقـطُ الـبرّا
عَلـى أنّ فـي فـردوسِ أخلاقـكَ العلـى
نُضـاراً وَأَمنـاً يطـردُ الهمّ والذعرا
فَهـا أنـا ذا أُهـدي الثمـارَ لغارسٍ
وَأُهـدي إِلـى البحرِ الجَواهرِ والدرّا
عَقيلــةُ فكــرٍ تنقـصُ الـبرقَ لامعـاً
وَتُنــزلُ مِـن أَعلـى مجرّتـه النسـرا
تُوافيـكَ عـذراً بـرزة الوجهِ لم تكن
تفــارقُ لــولا حـبُّ خـدمتكَ الخِـدرا
تَضــلّع مــن مـاءِ الحيـاةِ فُؤادهـا
فَتبقـى ويَفنـى الـدهرُ جاريـةً بكرا
تضـــوّع ريّاهـــا وطــابَ نَســيمُها
وَراقَ فَلـم يحمِـل سـِوى ذِكركـم نشرا
إِذا زِدتهــا نقــداً تــزدكَ نضـارةً
وَتنشـرُ إِن رمـتَ النسـيءَ لَهـا مَهرا
تُفــاخِرُ أَبكــارَ العــراقِ وإنّمــا
مناقبــكَ اللّاتـي يُعلّمنهـا الفخـرا
حِجازيّــةُ الألفــاظِ لَـو جُليـت علـى
حليـفِ الثريّـا عـضّ أنملـه العشـرا
يَهــشُّ لَهــا قلــبُ الحسـودِ وسـمعهُ
وَيهـتزّ هـامُ السـاخِطينَ لهـا سـكرا
أَضــاعَت أبيّــات القـوافي بمقـولي
وَكــان قصــيراً لا تطيـعُ لـه أمـرا
فَأصــبحتُ أَتلــو مِـن مـديحك رقيـةً
لأشـفي مـن أدوائي الجسـم والفكـرا
بَقيــتَ لَنــا ذخـراً وللـدهرِ زينـةً
تَفـوزُ بـكَ الـدنيا وَتشـتاقك الأُخرى
محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.