هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــي هِلالاً فضــل البَــدرَ ســَناءَ
وَغَــزالاً عَلَّــمَ النفــرَ الظبـاءَ
فَــإِذا مــا رَوّضَ الجــزع عَطــا
وَإِذا مــا أَظلَــمَ الكَـونُ أَضـاءَ
وَبِنَفســـي قَمَـــرٌ إِمّـــا بَــدا
أَو رَنـا أَغضـَت لـه الشـَمسُ حَياءَ
لَــم يَــزَل يَنسـَخُ آيـات الضـُحى
نــوره أَو يلبــس اللَيــل رِداءَ
بَينَمـــا كنـــت أَرى إِيضـــاحه
يَخطُــفُ الأَبصــارَ إِذ عـاد خفـاءَ
وَخَليــــط قَــــد وَصـــَلنا ودَّهُ
وَقَطَعنــا فــي هَــواه الخلطـاءَ
أَلـــفَ الصـــَدَّ فَقُلنـــا رشــأ
شــأنه الصـدّ تَـدانى أَو تنـاءى
غــاله صــرف اللَيـالي فـاِنطَوى
فَطَوَينــا الــودَّ فيــهِ وَالـوَلاءَ
كُنــتُ أَرعــاهُ صــَباحاً وَمَســاء
صــِرتُ أَنعــاهُ صــَباحاً وَمَســاءَ
وَإِذا أَنعـــــاهُ أَو أَنـــــدبُهُ
أَنــدبُ العـزَّ وَأَنعـي الكِبريـاءَ
كــانَ ملــويّ الســرى إلّا لَنــا
فَلَــوى عنّـا اِلتفاتـاً واِنثنـاءَ
أَتــراهُ قَــد تَنــاءى عَـن قِلـىً
مــا عَهِــدنا فــي تَـدانيه قِلاءَ
أَم تَــرى ترحــاله كــانَ جفــاً
لا وَعينيــه فَمــا كــانَ جَفــاءَ
إِنَّمــا الحـادي دَعـا حَتّـى لَقَـد
طبقــت دعــوته الــدنيا زقـاءَ
ثُـــمَّ مـــا أَمهلــه أَن جــاءَه
مســــتحثّاً فَتَــــولاه وَفــــاءَ
وَكَـــذا الأَيّــام إِمّــا حــاوَلَت
قطـع أَمـرٍ واصـلَت فيـهِ العَـداءَ
وَخطـــوبُ الــدهر إِمّــا نزلَــت
فــي فنـاءٍ أَقفَـرَت ذاكَ الفنـاءَ
وَدَواعــي الــبين إِمّــا قــويت
جعلـــت أَنديَــة الحــيّ قــواءَ
وَريـــاحُ الجــدب إِمّــا عصــفت
فـــــي أَلاء قلعــــت ذاكَ الأَلاءَ
وَلِجــاجُ الحــبّ لا يبقــي عَلــى
مَـن تَفـانى في الهَوى إِلّا الفَناءَ
وَكَـذا يَلقـى الأَسـى مـن لَـم يَكُن
دون مـن يَهـواه حـرزاً أَو وَفـاءَ
قـــل لحــاديه أَجِــب تســآلنا
قَـد نَـراك اليَـوم أَعجلت الحِذاءَ
أَتعــوّدتَ النَجــا عنــد السـرى
أَم تعمّـــدتَ بمســراك النَجــاءَ
مــا نَــراك اليَــوم إِلّا ظالِمـاً
أَخــذَ الغصـن وأَعطانـا الغثـاءَ
قَـد طـويتَ البشـر عنّـا وَالهَنـا
وَنَشــرتَ الهــمَّ فينـا وَالشـَجاءَ
وَزجــرتَ الطيــرَ عَــن أَوكــارِهِ
غلطـاً جـرَّ عَلـى الـوكر العفـاءَ
خلّــــه فَهـــوَ فَـــتىً يـــافِع
ثُــمَّ ذرنـا نَحتَفِـظ ذاكَ الفتـاءَ
خلّـــه تنعـــم بـــه أَوطــانُه
واِبقـه نحمـد بـه هَـذا البَقـاءَ
وَإِذا مــا رمــت مــن ذاك فَـدىً
فَخُـذ الـدنيا وَمـا فيهـا فِـداءَ
بنـــت بــالريّ وَغــادرت لَنــا
مهجــاً حرقهــا الوجــد ظمــاءَ
قَــد كــذبنا مــا وَفينـا معـه
إِذ وَأدنـا الصـدق فيـهِ وَالوَفاءَ
واِنقَلَبنـــا مـــن ذرى عاديــة
لِربـــى أَحــدثن للــذلّ وعــاءَ
وَظَللنـــا فـــي زَمـــان كلّــه
ســقم أفقــدن أَهليــه الشـفاءَ
وَكَــذا مــن لــم يَكـن ذا مِـرَّةٍ
باللَيـالي كابـد الـداء العياءَ
وَالَّـــذي هـــذّبه العلـــمُ فَلا
يَـأَلَف الـداء وَلا يَعـدو الـدَواءَ
وَفّــه يــا عيــن فَرضـاً واجِبـاً
وَاِحــذري أَن تهملـي فيـه الأداءَ
وَأَرينــي كَيــفَ تســكاب الحَيـا
يجعـــل الأوداء غــدراً ونهــاءَ
وَاِقــض يــا نَفــسُ عليـه جزعـاً
وَتعــزّي عنــه أَو فاِقضـي عـزاءَ
هَــل لَنـا وَالعَيـش أَمسـى خشـناً
غيـر أَنّـا نـذكر العَيـش الرخاءَ
ونُمنّــي النفــس فــي فاقتهــا
أن ســَيملا الـدهر كفّيهـا غنـاءَ
هَكَــذا فليهــج الــذكر الأســى
وَليــثر بَيـنَ الحَشـا داءً فَـداءَ
قَـد ذكرنـا مَجدنا العذب الرواء
واِنثَنينـا ننـدب العـذب الرواءَ
وكَنينــا عنــه تخــواف العـدى
تلفــت الطـرف لكـانيه اِشـتِفاءَ
أَيُّهــا المَجــدُ تراجــع وَأَقِــم
واِقصـر اللبـثَ علينـا وَالثـواءَ
لا تَكُـــن مغتَرِبـــاً عَــن عصــب
أَصــبَحوا منــك جَميعــاً غربـاءَ
بنــت لا بنـت فَهَـل بعـدَ النَـوى
نَلتَقـي أَم أَنـتَ لَـم تنو اللقاءَ
هَـــذِهِ الأَوطــان تَــدعوك فَعُــد
وأعــد فـي أَهلهـا ذاكَ البَهـاءَ
لا تَــدَع عيــن العــدى تنظرنـا
نظـر الغـرب إِلـى الشرق اِزدِراءَ
أَيُّهــا الرامــي إِلـى غاياتِهـا
مُحسـناً عَـن قـوس فكريـه الرماءَ
أَجــل الطـرفَ وَجُـل بيـن الـوَرى
وَاِبعــثِ الفكــر هبوطـاً واِعتلاءَ
تَجِــد الشــَرقَ هــوى مـن صـرحه
وَتَـرى الغَـربَ تَعـالى حيـث شـاءَ
إِنَّ ذا مـــن كَســـَلٍ نـــامَ وَذا
قـامَ يشـأى عزمـه السـَيف مضـاءَ
وَكَــذا مــن كــانَ فــي يَقظتـه
تــرك الراقِـد فـي الشـوط وَراءَ
وَالَّــذي يَرجـو المَعـالي راقِـداً
فــاته اليَقظــان عــزّاً واِعتلاءَ
ظــلّ هَــذا يَنشــق الهــوج وذا
راح لا ينشـــــقها إِلّا رَخــــاءَ
أَبَــداً مــن جــال فـي أَنحـائه
لا يَــرى غيــر رَزايــا تَتَـراءى
لا يَــرى غيــر أَسـىً يَتلـو أَسـى
وَعنــــاءً لا يَلـــي إِلّا عَنـــاءَ
وَفَــتىً مــن جبنــه بَعــدَ فَـتى
يَــترُكُ الجــمَّ وَيَرتـاد اللغـاءَ
وَحمـــىً منهتـــك بعـــد حمــىً
لَيـسَ يَلقى فيه ذو الروع اِحتِماءَ
كُـــلُّ يَـــوم أَزمـــة تفرســـه
بنيـــوب تــدع الطــود هبــاءَ
يَســـرق الأَزلــم مــن أَحــداثهِ
لَمحـة الطيـر إِلـى الفخ اِقتِذاءَ
ويـــردّ اللّحــظ فــي أَجفــانه
داميــاً يعــثر بــالفجر عشـاءَ
وَأُولــي الأَمــر كَمــا تنظرهــم
أَغفَلــوا الأَمــر وَعـدوا أمـراءَ
قرّبونـــا للبلـــى واِبتَعَــدوا
قاتــل اللَـه الطغـاة البعـداءَ
مــن يـدٍ للظلـم أَقـوى مـن يَـدٍ
لَــم تَنَـل إِلّا العبـاد الضـُعَفاءَ
مــن أُقاضـي وَغَريمـي ذو القَضـا
فَخُـــذوني وَالقضــاة الغُرَمــاءَ
أَيــنَ لا أَيـنَ الأُلـى قَـد أَنفـوا
وَأَبــوا إِلّا المَعــالي والإبــاءَ
رجحــوا حلمــاً وَخفّــوا هممــاً
وَنشــوا صــيداً وَشــبوا زعمـاءَ
للهـــدى كـــانوا أَدلّاء وَلـــل
عــدل وَالمَعـروف كـانوا خلفـاءَ
فَكـــأن لَــم يخلفــوني أَوَّل ال
خلـــق إِلّا لِيَكونـــوا عُظَمـــاءَ
لَــو دَعــاهم صــارخ لاِنتَفَضــوا
عَـن بطـون الأَرض واِحتلّوا السَماءَ
أَطلَقـــوا كــلّ أَســيرٍ مثلَمــا
مَلَكــوا الأَحــرار جـوداً وَسـَخاءَ
لَــو تبعنــا فـي العلا آثـارهم
لَزحمنــا الشــرقَ وَالغــربَ علاءَ
تَرَكــوا المَنــزِل مَعمـوراً لَنـا
ثُــــمَّ جئنـــا فَتَركنـــاهُ خلاءَ
ضـــَربوا العــزّ لَنــا أَخبيــة
فَنقضــــناها خبـــاءً فَخبـــاءَ
وبَنــوا المجــد علينــا صـُرُحاً
فَعقرناهــــا بنـــاء فَبنـــاءَ
وَبقينــــا صــــوراً جامــــدة
لا يَـرى فيهـا أَخـو الرشـد ذماءَ
كلّنـــا نلهـــج بـــالعلم وَلا
أَحَــد منّــا يبــاري العلمــاءَ
لَيـــسَ للفضــل نصــيب عنــدنا
غيــر أَن نعــرف منــه الفضـلاءَ
نــدّعي العلــم وَلَــو أَنفُســُنا
أَنصـــــَفتنا لـــــدعتنا جهلاءَ
علمـــاء الأَرض قـــوم علمـــوا
أنّ فـــي الأَرض نَعيمــاً وَشــَقاءَ
علمـوا مِـن أَيـنَ يجتـاح الشـَقا
فـــأَزاحوه وَعاشـــوا ســـُعَداءَ
شـــمّروا وَالشــَكّ فــي حندســه
فَأَحــالوا ظلــم الشــكّ ضــياءَ
كشــفوا كــلّ غطــاً واِكتَشــَفوا
كُنُــزاً كــانَ بِهــا الـترب ملاءَ
ســخّروا الــبرق فَأَضـحى طـوعهم
واِستَقادوا من لَظى النار العِصاءَ
وَأَذابـــوا مــن حَديــد زبــراً
وَأَعــــادوه رشــــاءً فَرشـــاءَ
ثــمّ مــدّوه عَلــى هـام الـوَرى
وَأَمــدوا فــي حشـاه الكَهربـاءَ
جَعَلــوا البحـر قصـوراً وَالثَـرى
أَبحُــراً تزخــر صــَيفاً وَشــِتاءَ
وَلَقَــد عبّــوا بأصــفى مائهــا
وَشــربنا فضــله الرنــق حسـاءَ
وَخَليــق بــالرَوى مــن صـرم ال
كَــــدَرَ الآجِـــنَ عـــذبا وَرواءَ
لَيــتَ شـِعري مـا الَّـذي أَطلقهـم
مـــن عقــال وَدَعانــا أســراءَ
مــا لَنــا نَحـن ضـَعِفنا وَقـووا
أَوَ لَســنا كلّنــا طينــاً وَمـاءَ
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.