هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـل الأَقـدارُ تَمنَـعُ مـا يَكونُ
إِذا حَكَمَـت بِهـا تِلـكَ الجُفونُ
فَلا وَأَبيـكَ لَـم تملـك حِراكـاً
وَلَـم يَسـكن لَهـا أَبَـداً أَنينُ
يُقاضـيني الغَريـم وَلـي عليه
ديـون مـا تَقاضـاها المَـدينُ
وَيرســل لـي بنظرتـه سـِهاماً
لَهــا فـي كـلّ جارِحَـة رَنيـنُ
يُســاومنا قُلوبــاً غاليــاتٍ
فيرخـص عنـده الغالي الثَمينُ
وَنرهـن مثلهـا فـي كُـلِّ يَـومٍ
وَنَعلَـم لا تـردُّ لَنـا الرهـونُ
وَكَـم عِنـدَ الزَمـان لَنا ديونٌ
وَلا نَـدري مَـتى تقضـى الديونُ
عهـدتك يـا عَميـد تَذوب وَجداً
إِذا مَــرّت بخــاطرك العيـونُ
وَتأَخـذك اللحـون جـوى وَشَوقاً
إِذا عزفــت بسـاحتك اللحـونُ
فَمـا لك لا تَميل إِلى التَصابي
وَمـا لَـت بالبدور لك الغُصونُ
وَمـا لـك لا يهـزّك ذكـر عَهـدٍ
بــه سـنحت لَنـا حـورٌ وَعيـنُ
إِذا مـا قلـت لا يشـجيك ذكـرٌ
فَمـا لـكَ لا تزايلـك الشـجونُ
وَتلهــجُ بــالحَبيب وَلا حَـبيبٌ
وَتَرتــاد القطيــن وَلا قطيـنُ
لَقَـد ظعـن الخَليط وَكنت أَدعو
وَلَكِــن لا تجــاوِبني الظعـونُ
أَقــولُ أَحبّــتي وأردّ طَرفــي
وَلا خِـــلٌّ يَـــردُّ وَلا خـــدينُ
أَحــنُّ لهـم وَلـي شـجنٌ مُقيـمٌ
وَهَـل يجـدي أَخـا شـجنٍ حنيـنُ
وَأَرجـــع وَالبَلابِــل مشــعلات
وَوبــل الـدمع منهمـل هتـونُ
وَكَيـفَ يبـلّ جـرّ الوجـد دَمـعٌ
وَمـاء الجفـن كَيـفَ جَرى سخينُ
إِذا مــا قيـل صـبٌّ أَو ضـنينٌ
فَهـا أَنـا ذلـك الصبّ الضَنينُ
أحـبّ العاشـقين وَلسـت منهـم
إِذا فـي العشـق منقصـة تَكونُ
وَإِنّــي إِن عشــقت فَلا أُبـالي
يَطيـر اللـوم أَو تقع المنونُ
فَلا تَتَبَيّنــوا ســرّا لمثلــي
فسـرّي فـي الخَـواطر لا يـبينُ
إِذا أُودِعـتُ سـِرّاً مـاتَ عِنـدي
وســاد عَلـى تحرّكـه السـكونُ
إِذا أَشــرجت أَضــلاعي عليــه
أَتَـدري مـا الَّـذي فيها دَفينُ
يَمينــاً بـالحجون وَبالمصـلّى
وَمــا ضـمّ المصـلّى وَالحجـونُ
فَمـا أَنا بالضَنين ببذل روحي
ولكـن باِسـم مـن أَهـوى ضنينُ
دَعــوني أَســتَبِدُّ بـه دَعـوني
لَكـم ديـن وَلـي في الحبّ دينُ
هبـوا أَنّـي ضـنيت وَطـالعَتني
مِــن الأَحــداث أَبكـار وَعـونُ
فَهَـل أَنـا لِلزَمـان أَذلّ عنقي
وَهَــل أَنـا لليـالي أَسـتَكينُ
فَكَـم سـَلَّت عَلـيّ بَنـات دَهـري
صـفاحاً لَـم تصـافحها العُيونُ
سـيوفاً إِن تهـمُّ إِلـى وتينـي
تزايـل قَبـلَ أَن تَصـِل الوَتينُ
وَكَـم قَد أَشرعت فيها اللَيالي
رِماحــاً لا يبــل لَهـا طعيـنُ
وَكَـم حشـدت علـيّ مِن اللَيالي
جيـوش أَسـىً يشيب لَها الجَنينُ
فَلا وَاللَــه مـا لانَـت قَنـاتي
لنازلـــة وَلا كــادَت تَليــنُ
هُـوَ البـدر المُنيـر لكلّ أفقٍ
وَهَـل للبـدر غيـر ذكـا قرينُ
يشـعُّ سـَناهُ فـي الآفـاق حَتّـى
تَـزول بـه الحنادسـة الدجونُ
وَيظهـــر للأنــام فتجتليــهِ
وَتنكــص خشـّعاً عَنـه العيـونُ
فَيــا لِلَّــه أَيّ سـناً شـَهِدنا
شـَهِدنا الشـمس وَالآفـاق جـونُ
شــَهِدنا كــلّ مكرمــة وَفضـلٍ
يَفيــض عَلَيهمــا كـرم وليـنُ
فَخُـذ مـا شئت من دنياً وَدينا
فملــء ردائه دنيــاً وَديــنُ
فَهَـل يَخفـى لَنـا عـدل مُـبينٌ
وَهـا هُـوَ في الوَرى عدل مبينُ
وَكنـت إخـال إِنّ الأمـن وَصـف
إِذا هُـوَ شخصـك الملـك الأَمينُ
فَيـا قَمَـراً لـه الأَحشـاء أَوج
وَيـا أَسـَداً لـه الدنيا عَرينُ
بمعقلـك الحصـين نقـرّ عَينـاً
بعيـن اللَـه معقلـك الحَصـينُ
أَرى الـدُنيا هدوناً واِضطراباً
وَدنيانــا بــه أَبَـداً هـدونُ
وَأَلفيـت المَكـارِم وَالمَعـالي
تهلّــل فوقهــا ذاكَ الجَـبينُ
تُســاوي حكمــه حَتّـى تَسـاوَت
وَهـادَ النـاس فيـه والرعـونُ
وَسـاس الملـك وَهـوَ فـتيُّ سـنٍّ
وَلَكِــنّ الحجــا كهــل رَصـينُ
فَأَضـحى الملك طلق الوجه لَمّا
تهلّــل فــوقه ذاكَ الجَــبينُ
أَقــول وَقَولَــتي شـرف وَنبـل
وَبعـض القَـول بَينَ الناس هونُ
لأصــدقك الــوداد وعـزّ فـردٌ
يصــرّح بــالوداد وَلا يَميــنُ
ســتَختَرِق القَــوافي طامِحـات
إِلَيــكَ خيــول أَفكـار صـفونُ
وَتَضـرب فـي فَيافي القَول حَتّى
تَضـيق بهـا الأَباطِـح وَالحزونُ
كآســاد الشـَرى تَنـزو وَلَكِـن
فَرائسـها الهَـواجِس وَالظنـونُ
ضـمنت سـراحها إِمـا اِطمـأنَّت
بِبابـك حيـث بابـك لـي ضَمينُ
إِذا زأرت بـذكرك في البَرايا
فَقُـل زأر الأُسـود غَـدا طنيـنُ
فَعـدها بالرضـا وَعـداً أَكيداً
يعـد سلسـاً بمصـعبه الحـزون
شــحنت سـفائن الآمـال نجحـاً
إِذا وَقفــت بسـاحلك السـفينُ
وَحقّقــت الظنـون وَلَـم تخيَّـب
فبظــن ظنوننـا أَبَـداً بطيـنُ
وَكَـم قـالوا وَلَم أَسمَع مَقالاً
وَلَكنّــي بِمــا قـالوا فَطيـنُ
وَعـدت أَشـكّ فيمـا قلـت حَتّـى
يَعـود الشـكّ وَهـوَ بِهـا يَقينُ
فَمـا عـانى المُلـوك أَقـلّ شرّ
إِذا مـا كنـت أَنـتَ لَها معينُ
وَما اِفتَقرت إِلى عون المَواضي
إِذا كــانَت بعزمــك تَسـتَعينُ
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.