هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صــروف الـدَهر أَهونهـا أَشـَدُّ
إِذا نــزلَ القَضــاء فَلا مـردُّ
أَجـلّ الـرزء ما ترك البرايا
تَــروح عَلـى مرارتـه وَتَغـدو
وَأَدهى الخطب ما جلب الرَزايا
وَلَــم يحسـس لـه بـرق وَرَعـدُ
وَأَفجَـع مـا دَهى أسر المَعالي
علاء غيـــل صـــاحبه وَمجــدُ
وَهَـل يبلـى الجوى تركت لظاه
جــوى فــي كـلّ يـوم يسـتجدُّ
وَأَعظـم مـا يمـض النَفـس نـدّ
يفــارقه مــن الأَحبــاب نـدُّ
وَمـا كـلّ اِمـرئ أَمسـى فَقيداً
يحــسّ لـه مَـدى الأَيـام فَقـدُ
فَلا كـانَ الجـوى أَو كان بَيني
وَبَيــنَ عَقـائِر النـاعين سـدُّ
خلا روض الأَحبّــة مــن طــروب
وَأَصـبح نائِحـاً مـن كانَ يَشدو
هَـل الأَحبـاب قَـد عَلِموا بأنّا
نَـبيت عَلى الجوى وَالغمض سهدُ
لَقَـد سـارَت مَطايـاهم عجـالا
غداة سروا وَحادي البين يَحدو
أَهـابَ بهـم منـاديهم فلبّـوا
وجــدّ بهــم مسـيرهم فجـدّوا
وَمـا اِلتفـوا وَبـي كلف وَشوق
وَلا ســألوا وَلــي كـدح وَكَـدُّ
وَهَـل كـانَ الأَحِبّـة يـوم حلّوا
رِحـالهم كمـا هُـم يَـومَ شدّوا
مَكـانَ البيض من تلك اللَيالي
ليــالٍ حالِكـات اللـون ربـدُ
فَـوا لهفـي وَمـا لَهفـي بِمجد
قَـد اِنقَطَـع الرَجا واِرفضّ عقدُ
كَــذاكَ طَبــائع الأَيّـام يَـوم
يَجــود لَنــا وَيَــوم يسـتردُّ
هَـــل الآجـــال للآمــال إِلّا
معــاوِل كلّهــا نســف وَهــدُّ
وَمــا الأَقـدار لِلمَخلـوق إِلّا
وقــوف عَــن تمــاديه وحــدُّ
تصــبّحنا مَنايانــا وَتُمســي
وَلَيـسَ لَهـا سِوى التَفريق قصدُ
تفــرّق جمعنــا وَالإلـف خـدن
وَتجمــع شــملنا وَالإلـف ضـدُّ
وَبينــا المَـرء طـود مشـمخرٌّ
إِذا هُـوَ فـي قرار الترب لحدُ
تضـمّ السـبعة الأَشـبار قرمـاً
لــه الآلاف تَعنــو وَهـوَ فـردُ
وَمـن وَطـئ السـَماء بأَخمصـيه
يَعــود لـه وَراء الـترب خـدُّ
وَيَنتَـزِع الصـَديق الدهر قسراً
وَيفجعنـا الزَمـان بمـن نـودُّ
وَكَـم جـاءَت صـروف الدهر آداً
وَمــا علمــت بـأنّ الأَمـر أدُّ
تشـدّ عَلـى العَظيـم وَلا تُبالي
أَهــان الأَمـر أَم وقـع الأشـدُّ
وَتَتَّخِـذ الكـرام لَهـا مَرامـاً
فتأخــذ مــا تَـروم وَلا تـردُّ
كَـذا الـدنيا عَلى طرفي نَقيض
مــزاج كؤوســها صـاب وَشـهدُ
فيومـاً وَجـه أَحمَـد لَيسَ يَخفى
وَيَومـاً وجـه أَحمَـد لَيسَ يَبدو
أَلا أَيـنَ الصـَديق إِذا تَـوارى
وَفـاءَ النـاس يصـدق منه وَعدُ
أَلا أَيــن الَّـذي إِن زالَ عهـد
يَـدوم مَـدى اللَيالي منه عهدُ
وَأَيـنَ فَـتى المَزايـا لا لـؤيّ
تعــد لَــهُ وَلا وَمنــه معــدُّ
وَلَكِــنّ الفَضــيلَة خيـر عـرق
بِــهِ يَزكــو أَب وَيَطيــب جـدُّ
أَحــبّ النــاس للأوطـان نـدب
لــه عــرق بهـا منهـا يمـدُّ
يَسـير بِهـا الهُوَينا غير وانٍ
وَلا متســـرّع وَالســير وَخــدُ
وَيــأبى أَن تَكــون لَــه بِلاد
يَعيـش الحـرّ فيهـا وَهـوَ عبدُ
وَراكِـب رأسـه إن سـارَ يَومـاً
فَلَيـسَ لـه مـن العـثرات بـدُّ
وَمـن ركـب العَـزائِم للأَمـاني
فَلَيــسَ يضــيره حــرّ وَبــردُ
وَمـن جعـل الجِهـاد له وَسيطاً
فَحصــّته مــن الغايـات خلـدُ
أعيـذك أَحمَـداً وَأعيـذ عَزمـاً
لأحمــد لا يَهــوم منــه حــدُّ
أَجـدك لَـم أَخـل تلج المَنايا
وَحَــولَ الغـاب أَشـبال وَأسـدُ
عَجِبـتُ مِـن الـرَدى وَعَجِبت مِمّا
يُحــاوله الـرَدى فيمـا يـودُّ
وَأَحمَــد فــي كهـولته شـَباب
تخــاوص دونــه شــيب وَمـردُ
فَضــائِل أَحمَـد وَالبَـدر طفـل
ولائده وأفــق الفَضــل مهــدُ
وَمـا كـلّ الجـراز العضب لَكِن
تَعالى السَيف حين طَغى الفرندُ
وَمـا سـئم المُجاهِـد إِذ تَولّى
وَلَكِـــن شــفّه وَصــب وَجهــدُ
فَفـي مصـر عليـهِ وَفـي سِواها
قُلــوب كلّهــا أَلَــمٌ وَوَجــدُ
أَأَحمَــد إِن فــي مصـر نِـداء
وَلَيــسَ لأَحمَــد فــي مصـر ردُّ
مُحـامو مصـر وَالقاضـونَ فيها
لأَحمَــد كلّهــم شــكر وَحمــدُ
فَكَـم لجأوا لفكرك واِستَفادوا
وَكَـم لجـأوا لبحرك واِستمَدّوا
وَكَـم لجـأ الأبـاة إِلَيـهِ حَتّى
ضـفا منـه عَلـى اللاجيـن بردُ
إِذا مــا عـد للقـانون فضـل
فَفَضـلك قبـلَ وَالقـانون بعـدُ
نَصـير الأَبريـاء أَجـب ضـِعافاً
أَهــابَ بهــم قــويّ يســتبدُّ
قضـت أَغـراض قـوم أَن يَبيتوا
كَمـا بـاتَ الجنـاة وَساءَ قصدُ
وَعـدّوا فـي الجناة وَهم كِرام
غيابــات السـجون لهـم تعـدُّ
وَلَـولا دفـع أَحمَـد يَومَ ضيموا
وَقَـد ملّوا حَياة الخسف أردوا
تكشــّفت الحَقـائق مـن شـهود
بِفَضــلِك واِنجَلـى ضـغن وَحقـدُ
نَصـرت العـدل وَالـدنيا مَجال
وآجـــال المَظــالِم لا تحــدُّ
لَقَـد بطـل الزَمـان وَأَنـتَ حَقّ
وَلَـم يأَخـذك دونَ الحـقّ نقـدُ
وَأَنــتَ لكامِــل وَفَريــد نـدّ
بِحَيــث يعــزّ للقمريــن نـدُّ
ذَهَبتــم مِثلمـا ذهبـت سـيوف
لَهـا عنـد الطلـى فـريٌ وَقَـدُّ
وَقَــد بنتــم وَللأوطـان حـزب
يناصــره مــن الأَوطـان وَفـدُ
يعــزّ الشــعب يَرعـاه بنـوه
وَلَيـسَ يَهـون شـعب منـه سـعدُ
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.