هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَحصــَت عليــك جهـادك الأُمَـم
وَتناقلتــك العــرب وَالعَجَـمُ
خَلــع العَظيــم عليـك حلّتـه
فَضــفا الجَلال عليـك وَالعظـمُ
فَــوقَ الجَلال وَفَــوقَ فــارعه
مـا أَنـتَ فـي العَلياء مستلمِ
خَفَقــت عَلــى ذكــراك أَفئدةٌ
فيهــا شـواظ الوجـد مضـطرمُ
أَقبلـــت وَالأَبصــار شاخصــة
جمـدت عليهـا الأدمـع السـجمُ
يـا يـوم عـش وَاِسلم فَأَنتَ يد
فــي مصـر خالـدة وَأَنـتَ فـمُ
فَعَلــى يــديكَ مَشـت قضـيّتها
وَعلـى يـديك رسـت لهـا قـدمُ
يا يَوم من كرموا بك اِعتَرَفوا
وَاِسـتنكر الإحسـانَ مـن لؤموا
أَحيَتــك نَهضـَتنا وَمـا برحـت
تَحيـا بهـا العزمـات وَالهممُ
وَسـَقاك شـريان الحَيـاة دَمـاً
لَـم يحكـه فـي الطـاهِرات دمُ
جــاءَت ضــَحايا للِكـرام بـه
وَشـعوب جرحـاك الألـى كرمـوا
قَـد أَرخَصـوا للنفـسِ قيمتهـا
فَغَلَـت لهـم عنـد العلا القيمُ
جـاؤوا بأنفسـهم وَمـا بَخِلوا
فهـمُ الكِـرام السـابِقون هـمُ
ذَهَبـوا كَمـا ذهب الرَبيع وَقَد
تَرَكـوا بـه مـا تـترك الديمُ
يـا عيـد نهضـتنا الَّذي بعثت
فــي ظلّــه أَعيادنـا القـدمُ
مــا أَنــتَ إلّا روضــة أنــف
نبتــت بهــا الأَخلاق وَالشـيمُ
وَالعَيـــش إِلّا أَنّـــه خضـــل
وَالـــورد إِلّا أَنّـــه شـــبمُ
يـا مولـد النهضـاتِ عشتَ لها
إِنّ الألــى وَلــدوك لا عقمـوا
لا قلــت أَنـت الشـمس طالِعَـة
الشـمس فـي الطلعـات قد تسمُ
أَنــتَ الهُـدى أَعلـى منـائره
وَبنـى سـناه المفـرد العلـمُ
قــامَ الزَعيـم وَصـاح صـيحتهُ
فــاِهتزّت الوديــان وَالأكــمُ
مـا كـادَ يـزأر فيـك زأرتـه
إِلّا وَكــــادَ الجـــرح يَلتَئمُ
لبّـاه صـحبٌ أَينمـا اِنتَثَـروا
عـادوا كعقـد الدرّ فاِنتَظَموا
وَأَنــــابه عنـــه ووكّلـــه
شــعب صــراح الحــقّ منهضـمُ
حمــل المخيــس صـدره وَمَشـى
غَضــبان تحمــي ظهـره الأجـمُ
أَملــت عَلـى الجبّـار عزمتـه
مــا كــانَ ينــويه وَيَعتَـزِمُ
طلــب الجَلاء وَصــاحباه مَعـاً
طلبــا وَعـاد الصـمّ وَالبكـمُ
فَتَزَلــزَلَ الجبّــار واِنفجَـرَت
أَحشـــاؤُهُ وَتطــاير الحمــمُ
وَدَعـا ذئاب البحـرِ فـاِقتَرَبَت
وَكــــأنّ روّاد العلا غنــــمُ
وَأَهــاب بالأســطولِ منتَقمــاً
فأَجـــابه الأُســطول يَنتَقِــمُ
وَرَمـى بهـم فـي صـخرة قـذفا
وَالصــخر دون الحــقّ ينحطـمُ
وَالشــَعب لمّــا ثـار ثـورتهُ
وَتكدّســـت جثـــث وَســال دمُ
فكّـوا القيـود وَأطلقوا فَمَشى
للغــرب ليـث الشـرق يحتَكِـمُ
وَهنـاكَ طـاح الـودّ فاِنتَفَضوا
وَهنـاك لاحَ الحقـد فاِنقَسـَموا
ولـدن رأوا العقبـات ماثِلَـة
نكصـوا عَلى الأعقاب واِنهَزَموا
جَمَعتهـمُ الغايـات فـاِئتَلَفوا
وَأَتَــت وَســائطهن فاِختَصـَموا
هَـل مثـلُ يومكَ في الجِهاد له
ذكــرٌ عَلــى الأحقـاب محـترمُ
يَــوم مَــتى ذكــرت منـاقبهُ
فَمَنــاكب الجَــوزاء تزدَحــمُ
وَمَــتى تمــتّ بــه قرابتــه
فالنيـل فـي الأدنيـن وَالهرمُ
أنّــى تلفّــت فــي مطــالعه
ذكــرُ الجهـاد تلفّـت العلـمُ
أَنــف الحمـى أَن يسـتبدّ بـه
وَأَبـى الهـدى أَن يعبد الصنمُ
لِلَّـه قَومـاً فـي العلـى غررا
ظَلمتهــم الأَحكـام فـاِنظَلَموا
وَتوســّلت بــالنفي عادتهــا
وَالنفـــي للأحــرار لا يصــمُ
أَمّــا السـجون فإِنّهـا عظمـت
فـي كـلّ ناحيـة بمـن عظمـوا
فَعَــذابها عـذب لمـن ثبتـوا
دون الحمـى ولمـن بـه قحموا
سـلها تُجبـكَ عَـن الألى بَرِئوا
سـَلها تجبـك عَـن الأُلى ظلموا
فَــالحرّ مــا تَعلـو عَقيرتـه
خلقـوا لـه الأجرام واِنتَقَموا
وَإِذا الــبراءة صـرّحت علنـاً
عَمـدوا إِلى الشبهات واِتَّهَموا
جـاعوا إِلـى أكـل البلاد فَلا
شـــرهٌ يجـــاريهم وَلا نهــمُ
لا يَشــبَعونَ وَلَـو أُتيـح لهـم
مـا في السَما وَالأَرض لاِلتَهموا
قَــد أَنكــر الخلّاق ذو طمــع
لَــم ترضــه الأَرزاق وَالقسـمُ
قَـد حَكَّمـوا فينا الضِعاف هَوى
وَتسـتّروا خلـف الألـى حكمـوا
قُـل للألـى صرعوا الوَليد وَما
رأَفــوا بمصــرعه وَلا رحمـوا
توبــوا عَسـى تُنسـى ذنـوبكم
فَشـِعار مصـر الصـفح وَالكـرمُ
وَإِذا أَتـى يَـوم الحِسـاب فَلا
أســـفٌ يفيـــدكم وَلا نـــدمُ
أَيـن الشـَرائِع مـن مَظالمهم
أم أَيـن مـن دعـواهم النظـمُ
حريّـــة ذَبحـــوا صــحائفها
فَبَكـى دمـاً مـن وجـده القلمُ
رقمــوا بـه تاريـخَ سـَطوتهم
وَفَظـائِع التاريـخ مـا رقموا
لِلَّـــه يَومـــاً كلّــه أَمــل
لِلَّـــه يَومـــاً كلّــه أَلَــمُ
يـوم بـه المنصـورة اِحتَفَلَـت
بضـــيوفها منصـــورة بهــمُ
مِــن كــلّ قاصــية وَدانيَــة
جـاؤوا كَمـوجِ البحـر يَلتَطِـمُ
قَـــدِمت وَفودهمـــو مرحّبــة
إِذ قيـلَ حـرّاس الحِمـى قدموا
ذَكـروا حمـى دسـتورهم فبكوا
وَتـأمّلوا الحـامين فاِبتَسَموا
أَلِنصـــرة الأَوطــان زاحِفــة
تلـك الجيـوش وَتِلكـم اللجـمُ
قَد حارَبوا الوفد الَّذي حسدوا
وَالوفـد كـلّ الناس لَو عَلِموا
خيـر لِمـن ردمـوا لنـا بركا
لَــو أَنّهـم بركـانهم ردمـوا
زَعمـوا بنـاء الوفد سوف يهي
فَتَبَيّنـوا غيـر الَّـذي زَعِمـوا
الوفـــد وَالأَوطــان تــدعمه
كــالطود رأس لَيــسَ ينهــدمُ
يـا مصـر قومك خير من ثَبتوا
فـي مـدلهمّ الخطـب واِقتَحَموا
يمضـونَ فـي الجلّـى إِذا نزلت
فـي حيـث يَنبو الصارِم الخذمُ
قـوم إِذا مـا السـعف أَرهقهم
صـبروا عَلى الأَرهاق واِحتَشَموا
هَيهــات مـا خـارَت عَزائمهـم
لكنّهـم فـي الأَمـر قَـد حَلِموا
يـا يَـوم لا تغـرب وإِن غربـت
شـمس النَهـار وَحـالَت الظلـمُ
ســلمت علاك كَمـا سـلمت لَهـا
وَعـداك فـي الأَحقـاب لا سَلِموا
وَلتســلم الــذكرى تظلّلنــا
راياتهــا لا الظـال وَالسـلمُ
ليواصـــلن الشــرق راحمــه
فالشــرق مَقطـوع بـه الرحـمُ
وَيحــارِب الأَيّــام مـا فـتئت
حربــاً عَلـى الأَوطـان تَحتَـدِمُ
حَتّــى تَســود بــه قَبــائله
وَشـــعوبه فـــي الأَرض تَلتَئِمُ
وَتَســود عــرب الأَرض فــائزة
بمرامهــا وَالــترك وَالعجـمُ
وَتجيــء مصــر يـوم مفخرهـا
وَمكانهــا الـذروات وَالقمـمُ
فَهنــاك مجـدُ الشـرقِ مبتـدئ
وَهنــاك مجـد الغـرب مختتـمُ
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.