هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـل عنـدَ مَـن تـركَ القضـيّة عاما
آمـــال مصـــر أَصـــبَحَت آلامــا
مـا كـانَ فـي تـرك الأُمـور مخيّراً
لكــنّ أَمــرَ اللَــه كـانَ لِزامـا
رَحـلَ الزَعيـم أَبو البِلاد وَلَم يؤب
وَأَقـام حيـث أَبـو العبـاد أَقاما
وَلّـى وَأَسـلمها الثَبـات وَلَـم يَكُن
وَلّــى وَأَســلَم أَمرهــا اِستِسـلاما
تـرك الحِمـى وَهـوَ العَليـم بحاجهِ
وَمَضــى يلبّــي الواحِــد العلّامـا
لَـولا القَضـاء جَـرى عليـه محتّمـاً
لَنَجـا وَكـانَ عَلـى الحمـام حماما
لَـو عنـدَ سـعد مـا دَهـى أَوطـانه
مــن بعـده نفـض الـتراب وَقامـا
وَمَشـــى إِلـــى ظلّامهــا بمــذرّب
مِــن عَزمــهِ فَاِستأصــل الظَلّامــا
كَـم ليـم في سبل الجِهاد فَلَم يَبل
أَيَــرى عَــواذِر أَم يَــرى لَوّامـا
وَإِذا العَظيـم جَـرى إِلـى غايـاتهِ
خلّــى المَديــح وَراءه وَالــذاما
حمـل الخطـوب عواصـفاً وَالطارِقـا
ت قواصـــفاً وَالنــازِلات جِســاما
هِمَــمٌ علــت أَقــدارها وَتَجـاوَزَت
حــدّ الظنــون وَفــاتَت الأَوهامـا
مَـن ذا يسـامي النجـم في درجاتهِ
مـن كـانَ سـَعداً فَهـوَ لَيـسَ يُسامى
إِنَّ الَّـــذي أَعلـــى مقــام بلادهِ
عــزّاً فَــذاكَ بهــا أَعـزّ مقامـا
هُـوَ مَـن علمـت فَليـسَ يرجـع عزمه
عَــن قصــدهِ أَو يصـرع الصمصـاما
فَــإِذا تنكّــرت الحَــوادِث ردّهـا
بِعَزيمـــة لا تَعـــرِف الإِحجامـــا
وَإِذا الخُطــوب تقــدّمت بزحوفهـا
أَلفيــت ســعداً قَـد مَشـى قَـدّاما
مـن كـانَ في لقيا الخطوب أَمامنا
فَهـوَ الخَليـق بـأن يَكـون إِمامـا
يَستَصــغِر الجلّـى إِذا هـيَ جلجلـت
عظمــاً وَلا يعنـى بهـا اِسـتِعظاما
وَإِذا الســُيوف تَجـاوَبَت بصـليلها
كــانَ الصــَليل بســمعه أَنغامـا
وَإِذا بَـدا وَالقَـوم فـي جـبروتهم
أَحنـوا الـرؤوس وَأَوطـأوه الهاما
نــدب تجمّعــت العلا فــي ثــوبهِ
وَتفرّقــت بَيــنَ الــوَرى أَقسـاما
عشــق المَعـالي وَهُـوَ طفـل يـافِع
وَصـــبا وَهــام بحبّهــنّ هيامــا
وَلربّمــا عشـق المَعـالي ذو هَـوى
لكـــن بقلـــبٍ لا يحــسّ غَرامــا
أَخـذَ العُلـوم فَقـالَ خـابِر صـدره
زغلــول أُلهــمَ علمــه إِلهامــا
جلّــى فَكـانَ الفـذّ فـي حَلَباتهـا
شـــَيخاً شــأى أَقرانــه وَغلامــا
ولـيَ القَضـاء فَقـالَ شـاهد عـدلهِ
العـدل منـذ اليـوم عـاشَ وَدامـا
إِنّ الّــتي فتحــت بفضــل جهـادهِ
قَــد أَحكَمــوا إِيصـادها إِحكامـا
دار النيابــة لَيـسَ تَنسـى بأسـهُ
يَعلــو بِهــا فتحاســب الحكّامـا
وَسـلِ الحكومـة يَـوم كـانَ رئيسها
كَيــفَ اِســتقلّ وَصــرّف الأَحكامــا
مـا بَينَنـا سـِوى الحقـوق فَلا تَرى
مَــن يَشــتَكي عنتــا وَلا إِرغامـا
لا مهجــــة أَدمــــى وَلا حريـــة
أَصـــمى وَلا صـــحفاً وَلا أَقلامـــا
وَعَلَـــت صــَراحته فَكــانَت حجّــة
لا لبـــس تســـترهُ وَلا إِبهامـــا
لَــم يَمـضِ عـام وَالحَيـاة عَزيـزَة
حَتّـــى تراجــع عزّهــا أَعوامــا
وَإِذا الحَـوادِث خـصَّ مصـر لهيبهـا
عــمّ العِــراق شـرارها وَالشـاما
قَـد عطّلـوا الدستور لا بَل جندَلوا
ذاكَ الوَليــد وأَنكـروا الإِجرامـا
عَبثـوا بِأحكـامِ الشَرائع واِعتدوا
وَدعـوا التحكّـم بالنظـامِ نظامـا
حفلــوا بأنفســهم وَقـالوا ضـلّة
عنـــت البِلاد لوجهنــا إِكرامــا
لَبِسـوا لَهـا ثَوب الخِداع وَأَلزَموا
ثقــة الضــِعاف بـأمرهم إِلزامـا
هَـل جـازَ عَبـد اللَـه أَمـر مُنافِق
صــلّى الصــَلاة مريبــة أَو صـاما
وَلربّمـــا خضــعَ الأَخــسّ تزلّفــا
لِيُصــيب جاهــاً أَو يصـيب حطامـا
خيـر لِمَـن أكـلَ السـَبيكة شـارِباً
كــأس المذلّــة أَن يســفّ رغامـا
وَمــنَ المَصــائِب وَالمَصـائب جمّـة
وَالعسـف سـلّ عَلـى الرقـاب حساما
ذو العــيّ يصـبح بيننـا متكلّمـاً
وَفصـــيحنا لا يَســـتَطيع كَلامـــا
وَلَقَـد نَـرى فـي العالمين عَجائباً
وَنعــدّ مــا بيـن الأنـام أَنامـا
وَهمـو همـو الأصـفار مَهما حاوَلوا
أن يَجعَلــوا أَصــفارهم أَرقامــا
ظَهَـروا وَمـن خلـفِ السـتار تمدّهم
أَيـد غـدون عَلـى الشـعوب جـذاما
وَهـم الألـى إِن جـامَلوا أَذنـابهم
وَضـَعوا لَهُـم فَـوقَ الأُنـوف خزامـا
فَـإِذا هَمـو خلقـوا القصور لراشدٍ
جَعَلــوا عليــه حرابهــم قوامـا
وَإِذا همــو بِــالمنكرات توسـّلوا
عـــدّوا لـــه حَســناته آثامــا
فَـإلى مَـتى غمـط الحقوق إِلى مَتى
وعلامَ نكـــران الجَميـــل عَلامــا
أَحَســبتمو آجــام سـعدٍ قَـد خلـت
وَشــــبول ســـعد تَملأ الآجامـــا
الشـبل ما عدم الوسيلةَ في الشَرى
مـن أَن يَكـون لَـدى الشرى ضرغاما
ســَيَرى وَيَسـمَع مـن طَغـى طغيـانه
مَهمـا تصـامَم فـي الـوَرى وَتَعامى
أن الَّـــذي شــمم البلاد يقيمــه
لا بــدّ أَن يرســو بهــا وَيقامـا
شـتّان مَـن شـاد العَلاء ومـن غَـدا
فأســـاً لِبُنيـــان العلا هَــدّاما
أَنـا لسـت أَرجـو الصلح إلّا ثابتا
طــول الســنين وَلا أَخـاف خِصـاما
لَكِنَّنــي أَخشــى إِذا طـالَ المَـدى
بلـغ الكَميـن مـن الحمى ما راما
وَإِذا الـوئام أَتـى بأفظع ما نَرى
خَطبـــاً فَلا كــانَ الخِلاف وئامــا
شــرفاً لِقَــوم كـان سـعدٌ منهمـو
يَبنــي القَبيـل وَيـدعم الأَقوامـا
طلــب النَظيـر لـه وَعـاد بيأسـهِ
مــن عالــج الأصــلاب وَالأَرحامــا
هــانَت عَظيمـات الأُمـور لـدن رأت
ســَعداً وَصــحبا أَكرميــن عـداما
فسـل المنـافي هَـل أَسـاغ رَقيبها
لهمــو شــرابا أَم أَسـاغ طَعامـا
إِن أَنـسَ لا أَنسـى الضـَحايا حللوا
دَمهـم وَكـانَ عَلـى الزَمـان حراما
أَجـروا عَلـى النيلِ المفدّى من دمٍ
نيلا ومــن جثــث بَنــوا أَهرامـا
لَـم يحـدثوا أَمـراً ولكـن جـدّدوا
مَجــداً طــوته الغـابِرات قـداما
لا فـرقَ مـا بَيـنَ الَّـذين تـألّفوا
جَيشــاً يَــذود عَـن البِلاد لهامـا
ســيّان كــان الــدين نصــرانية
فــي نصــرة الأَوطــان أَم إسـلاما
إِنّــا اِتخـذنا ديننـا اِسـتقلالنا
وَلَقَــد عبــدنا اللَـه لا أَصـناما
خلقــان مَحمــودان كــلّ مِنهمــا
يَســمو بصــاحبه وَلَيــسَ يســامى
نطـــق يَــروع بيــانه وَشــجاعة
وَقـــفَ الجَلالُ لِــذكرها إعظامــا
أَخلال ســـعد واصـــلي أَبنـــاءه
وَاِستَخلصـــي خلفـــاءه الأعلامــا
قَـومٌ إِذا فـي الأَرض ضـاقَ مجـالهم
ضـربوا لهـم فَـوقَ النجـوم خِياما
ضَرَبوا القباب عَلى الرؤوس وَطنّبوا
فَــوقَ الأُنــوف وَزَعزَعـوا الآطامـا
وَإِذا الكمــاة تعــدّدت أَسـماؤُها
عــدّوا همامــاً ايّــدا فهمامــا
هَــذي بَنــو مصـر وَتلـك بَناتهـا
ملــء الفجــاج كرائمـاً وَكرامـا
الرافِعــونَ لمصــر رايـات العلا
وَالرافِعــات ومــا رفعـن لثامـا
يــا سـعد إِن تَرحـل فَحسـبك أُمـة
خلّفــت فيهــا البـأس والإقـداما
مـا عـنّ ذكـرك وَالجَـوى فـي غفلة
إِلّا ونبّــه فــي الضــلوع ضـراما
ذكــراك لا تــدعُ المَجـال لِغاصـِبٍ
فــي أَن يُحـاوِل أَن ينـال مرامـا
فَلِسـان ذِكـرك فـي المَشـارِق ناطِق
يعــظ الشــعوبَ وَيـوقظ النوّامـا
هَــذا خَليفتــك الَّـذي اِستَخلَصـته
وَأَقمتـــه حيـــث الجَلال أَقامــا
أَدّى الأَمانـــة حــامِلاً أَعباءهــا
وَحَمـى لنـا الـوَطَن العَزيز وَحامى
الضــيم فــي وَطَــن الأَبـيَّ محـرّمٌ
وَالحــرّ إِن سـيم الهَـوان تَحـامى
يـا روح سـعدٍ ردّدي الكلـم الَّـذي
بَهَــرَ العقــولَ وأَدهــش الأَحلامـا
يـا أُمّ مصـر وَأَنـت أَكـرم من أَرى
لِمقامهـــا الإكبــار والإفخامــا
نـاجى لنـا تلـك البقيّـة واِنثَرى
تِلــكَ الـدراري وَالعقـود نظامـا
عيشــي كَمـا عاشـَت لمصـر شمسـها
يَغشــى الســهول سـناك والآكامـا
عيشـي تَـري غـرس المُجاهـد مورقاً
يســقى عهـاداً مـن رضـاك رهامـا
وَتَـرى الثمـار وَقَـد تَدانى قطفها
وَالجــرح تــمّ علاجــه وَالتامــا
فلتحــي أمّ الشــعب عينـاً للملا
وَيَــداً يلـوذ بهـا الملا وَعصـاما
وَليحــي نــوّاب الحمــى وَشـيوخه
مــا عــاشَ ذكـر للثبـات وَدامـا
عيشـوا لِتَحقيـق المنـى وَترقّبـوا
يَومــاً يزيــن بــذكره الأَيّامــا
هَـذا هُـوَ الـوحي المـبين فهـاكه
فــي الخالِــدات تحيّــة وَســَلاما
وَلتحـي ذِكـرى ذلـك الفجـر الَّـذي
أَحيــا الشـُعور وأَنطـق الأَفهامـا
خلــدت حيـاة لَيـسَ يـبرح ذكرهـا
عامـــاً تـــردّده البلاد فَعامــا
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.