هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نطـق بـارمور لا تَزِدنـا بيانـا
حَســبُنا مــا أَبنتــه وَكَفانـا
مــا شــَكَكنا وَللشــكوكِ مَجـالٌ
بِــكَ حَتّــى تَزيــدنا إيقانــا
أَنــتَ أَدرى بأنَّنــا بــك أَدرى
فَــاِختبر غيرنـا وَجـرّب سـِوانا
لَـم تَكُـن أَنـتَ أَوَّل القَوم ظلما
فــي قَضـايا البلاد أَو عـدوانا
لَـم تكـن أَنـتَ أَوّل القَـوم حَبي
ذاً لهضــم الحقـوق واِستِحسـانا
قَـد رأَينـا جـراي قبلـك يجـري
فــي مَيــادين وَهمــه جريانـا
مطلقــاً للخيــال منـه عَنانـاً
حَيثمـا أطلـق الخَيـال العنانا
حاســِباً وَالحِســاب غيـر صـَحيح
إِن رَمانــا مـن حـالق أَصـمانا
إِن قَبِلنـا للمُبصـرين اِعتِـذاراً
فَحَقيــق أَن نعــذر العُميانــا
وَلَقَــد ضــلّ بــالخطيبين إفـك
كـــرزن متقــن لــه إِتقانــا
نَحـنُ لَـم نـرج أَن يرينـا طموع
مسـتبدّ غيـر الَّـذي قَـد أَرانـا
طالَمـا ظـلّ يحسـب الفـوز حَتّـى
كــذب اللَــه ذَلِــك الحُسـبانا
وَلكــم ظـلّ يرقـب النصـرَ حَتّـى
عــادَ فينــا اِنتصـاره خـذلانا
يَـومَ فـبراير عـد اليـوم ذِكرى
ربّ ذِكـــرى أَهــاجَتِ الأَحزانــا
لَـم تزدنـا تلك التَصاريح عِلماً
بِالَّــذي لمّحــوا بــهِ أَزمانـا
إِن هَــذا الَّــذي أَسـاءَ حَـديثاً
هُــوَ ذاكَ الَّــذي قَـديماً سـانا
مـا لَبِثنـا يَومـاً وَلا بعَـض يَوم
بـل لَبِثنـا السـنين رهن جوانا
نَشــتَكي لِلزَمــان مِمّـا نُعـاني
ثُـمّ نَشـكوا لما نُعاني الزَمانا
وَلَقَــد كـادَ يَنقَضـي نصـف قـرن
لـم نكـد فيـه نـدرك الأقرانـا
هَل رأَينا مستعمرين أَقاموا الص
صـدق يَومـاً وَقـاوَموا البُهتاتا
قَـد تَمـادى المُسـتعمرون فضلّوا
وَتَناسـوا اليونـان وَالرومانـا
جهلــوا خــادعين أَنّـا علمنـا
أَن عــزّ المَخـدوع كـان هَوانـا
قَــد بلونـاهم فَكـانوا وَبـالاً
وبلا الخيــر كلّــه مــن بلانـا
وَقطعنــا بهــم سـنيناً عجافـاً
قطعوهــا بنــا سـنيناً سـمانا
حملـوا الرغـد وَالهَنـاء سُروراً
واِحتَمَلنــا الهمـوم وَالأَشـجانا
يَتَمَشـــّون رافليـــن وَنَمشـــي
فـي قيـود تَمشـي بنـا رسـفانا
فَــــإِذا أَخرتهــــم عـــثرات
قــدّمونا مــن دونهـم قربانـا
وَإِذا مـــا تَــدافَعَت مرديــات
دَفَعونــا وأَغمضــوا الأَجفانــا
معشــرٌ عمّــروا الخـراب وَلَكِـن
لا خَرابــاً أَبقــوا وَلا عمرانـا
جرّبونـــا عَزائمـــاً لامِعـــات
فـي رؤوس أَمضـى سـنانا سـنانا
هَـــدَموا شــيبنا بقولــة زورٍ
فَبَنَينــا الكهــول وَالشــبّانا
وَرَمـــوا عزّنــا بســهم ضــلالٍ
فَوقانـا مـن سـهمه مـا وَقانـا
عاهَــدونا عَلــى الجَلاء وَآلـوا
أن يراعـوا اليَهـود آنـاً فآنا
وَعَــدونا ســتينَ وَعـداً وَزادوا
فــي عهـودٍ وأَغلظـوا الأيمانـا
أيّ عهـــدٍ رعــوه أَم أَيّ وعــدٍ
تــمّ إِنجــازه لنــا فرعانــا
لَيـسَ يَنسـى الناسـون حكم أناس
كـان مـن أَمـر حكمهـم ما كانا
دفَعونـا إِلـى الحَضـيض وَقـالوا
دونَكـم فاِسـكنوا النجوم مَكانا
وَتملّـــوا بكــلّ شــيء وَلَكِــن
جَعَلــوا حــظّ أَهلـهِ الحِرمانـا
ســائلوا ذلــك الَّـذي أَسـكَتوه
وَأَقــاموا عنــه فمـاً وَلِسـانا
لَـو عَلـى قـدر وجـده فاه يَوماً
لاِســـتَحالَت أَفــواهه نيرانــا
إِن يَكُــن صــامِتاً وغيـر مـبين
فمـن الصـمتِ مـا يَكـون بيانـا
أَينــا فـي الـوَرى أحـبّ إِلَيـهِ
أَفتـــاهم محبّـــب أَو فتانــا
هُــوَ أَهــل لنــا وَجـار عَزيـز
إِن تعـدّوا الأَهليـن وَالجيرانـا
ســـجّلوا عاجــلَ الهلاكِ لمصــر
إِن محـوا مـن سـجلّها السودانا
كَيـفَ تمحى تلك الحُقوق اللَواتي
أَثبتتهــا أَموالنــا وَدمانــا
ضــَيّعونا وَضــيّعوا كــلّ عهــدٍ
قَطَعـــوه لِيَحفَظــوا الأَقطانــا
أَخَـذوا نيلهـا وَأَعطـوا سـَرابا
لا عَليلا يطفــــي وَلا حرقانـــا
مـا الَّـذي تَسـتَفيد مصر إذا ما
قيــل مصــريّها قَضــى ظمآنــا
فرّقــوا روحهـا وَهَـل قيـل روح
رضــيت أَن تفــارق الجُثمانــا
لا يَخـاف الأيّـام مـن حـثّ يَومـا
فتيــات القطريــن وَالفتيانـا
أَو يَخشـــى ضـــياع حــقّ ذووه
يَحفَظــون الإِنجيــل وَالقُرآنــا
ضـــَمِنَت نصـــرها بلاد بنوهــا
يرثـــون الثَبــات والإيمانــا
أَفنَحيــا كَمــا نريــد وَفيمـا
عَمـــدوا لاِبتلاعـــهِ مَحيانـــا
أَيريـــدون أَن نظـــلّ عَبيــداً
وَإبــاء الأَحــرار كـان إبانـا
أَم يريــدون أَن نســيل نُفوسـاً
لِيَســيلوا اللجيـن وَالعقيانـا
لَـو دَرى المسـتبدّ قدر المَزايا
لَتناســى الأَطمــاعَ واِسـتبقانا
وَلَنــالوا بنــا وَهـم أَصـدقاء
غيـر مـا نولـوا وهـم أَعـدانا
لا تحولـوا مـا بيـن تلـك وَهذي
هَــذه أَرضــنا وَتلــك ســمانا
إن نَـويتم أَن تَرحَلـوا بعد حين
عَـن قُرانـا فَـذَلِكَ الحيـن حانا
اِرحَلــوا عَــن مــواطِن قَلقـات
وَاِطمَئنّــوا بغيرهـا اِطمئنانـا
اِتركـوا عنـدنا لكـم خيرَ ذِكرى
أَن تَسـيروا بـالخير من ذكرانا
اِتركونــا نَتـوبُ عنكـم وَنَعفـو
يَـــوم لا توبـــة وَلا غفرانــا
ذِكرُنـا خالـد مَـدى الـدهرِ باقٍ
ذاكــرُ المَكرُمــات لا يَنســانا
سـَيظلّ الجِهـاد فـي مصـر دينـا
بِمَزايـــاه يَفتـــن الأَديانــا
ســَيَظَل الثَبـات كـالطودِ مَهمـا
ســدّد الكيــد ســهمه فرمانـا
ســـَتظلّ الهمّـــات معتليـــات
فــي مَجــالِ اِعتلائهـا كيوانـا
ســَتظلّ الكفــاح منهـا سـجالا
أَو يطــاطون دونَهــا إِذعانــا
ســـَتظلّ الأَوطـــانُ معتَصـــِمات
بِبَنيهــا أَو يَنقـذوا الأَوطانـا
ســـَتظلّ البلـــدانُ متّحـــداتٍ
أَو يــردّوا لأهلهــا البلـدانا
لَيــسَ بُنيــان مكدنلــد بـراسٍ
حيــثُ زَغلـول ينقـضُ البُنيانـا
لَيــسَ برهــان مكدنلــد بمـوه
حيــث زَغلـول يـدعم البُرهانـا
إِن تَــولّى علاجنــا مــن سـقامٍ
غيـر سـعدٍ فَـداؤُنا مِـن دوانـا
كــلّ ركـن واهٍ إِذا قيـل فينـا
غيــر ســعدٍ يشــيّد الأَركانــا
إِن سـَعداً أَقـوى اِعتزاما وَأَعلى
رتبــةً فـي العلا وَأَعظَـم شـانا
ثـابِروا واِعجلوا الخطى وأعدّوا
مــن يـروم النَجـاح لا يَتَـوانى
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.