هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَحيَّــة وَســَلام يــا أَبــا شــادي
عَلَيــكَ مــن مهــجٍ حــرّى وَأَكبـادِ
غادرتهــا نهــب وجــدٍ شـبّ لاعجـه
وَعفتهــا طعــم نــارٍ ذات إِيقـادِ
وَالنـار تأكـلُ مـا تَلقـاه من أَثرٍ
مَــتى تشــبّ لَظاهــا بعـد إخمـادِ
هَــل بعـد وافيـن أمجـاد يكلّفنـي
دَهـري الوَفـاء لقـوم غيـر أمجـادِ
وَهــل كغيبـة أَحبـابي إِذا بعـدوا
خطــب يرنّــق إِصــداري وَإيــرادي
خطـــب تنكّـــر ماضــيه وَحاضــره
فَحـال مـا بيـن إِنشـائي وَإِنشـادي
خطـــب أَلــمّ بآمــالي فَفاجأهــا
مِـن بعـد فَتحـي لبابيهـا بإيصـادِ
لَــولا الشـَرايين تَطغـى كـلّ آونـة
مـا صـدّنى عَـن مَنـال القصد فَصادي
يَرضــى وَيَغضــَب وَالآمــال ســاخطة
تــــأهّبي لِتَلافيهـــا وإعـــدادي
وَربّ بـــالِغ قصـــدٍ عــزّ مبلغــه
مــن غيـر مـا نصـب فيـه وإجهـادِ
يأسـاً من القرب إِذ لَم يَبقَ لي طمع
فـي القـرب مـن أَغلَب بالنَفس جوّادِ
لَيــث تَــولّاه إِذ أَوفَــت ســنابله
فــي خيسـه هـادم الـدنيا بحصـادِ
فَــراح طَرفـي طَليقـاً فـي منـابعه
وَراحَ قَلــبي أَســيراً بَيـنَ أصـفادِ
قـالوا تـولّى أَبـو شـادي عَلى عجل
فَقُلــتُ لا بَـل تَـولّى خيـر أَعضـادي
لَـم يَخـلُ عـام وَلَكِـن قَـد خَلَت حقب
فــي عــامه مـن تَباشـير وَأَعيـادِ
عجبــت للجبــلِ العــالي وَذروتـه
فَوق النُجوم هَوى تَحتَ الثَرى الهادي
كَيـف اِنطَـوى الطود يحوي كلّ مكرمة
ملــء الفجـاج سـناها طـيّ أبـرادِ
أَمسـى أَبـو أَحمَـد وَالخيـر في حفر
أَمســـَت قـــراراً لأعلام وَأَطـــوادِ
يـا أَيُّهـا البطـل الفَيّـاض مربعـه
فـي غيـر روضـك شـعري غيـر مرتادِ
إِذا تــزوّد مِــن زاد أَخــو ســفر
فَفـي التُّقـى خيـر ما زودت من زادِ
قُـل لِلَّـذي جهـل الـدنيا ورقـدتها
وَعــاشَ مــا بَيــنَ جهــال وَرقّـادِ
يغنيـك عَـن واعِـظ الدُنيا وَمرشدها
مـا فـي المنيّـة مِـن وعـظِ وإرشادِ
كَيـــفَ الســَلامة وَالأَيّــام آخِــذة
مَــدى الزِيـادة مـن كيـدٍ وأحقـادِ
لينثــن الــدهر وَلتنـأد جـوانبه
إنّ الســبيل قــويم غيــر منــآدِ
وَلتأخــذن خطــى الأحيـاء مأخـذها
إنّ الــرَدى واقِــف منهـا بمرصـادِ
مـا أَسـرَع الحتـف للمخلوق من نطف
كَأَنَّمـــا الحتـــف مقــرون بميلادِ
الحـرّ فـي مشـرق الـدنيا وَمغربها
دريئة لســـهام الأزلــم العــادي
وَذو الفَضــائِل لَـم تَسـلَم مقـاتله
مــن نطــق لوامـة أَو عيـن حسـّادِ
كَــذاكَ كــانَ أَبـو شـادي فَلا عَجَـب
إِذا الخُطـــوب تـــولته بقصـــّادِ
يـا مَـن فـدت نفسـه أَوطـانه كرما
هَلّا فــداك لــدن حـمّ القَضـا فـادِ
بـدأت بالفضـل لا تَبغـي الجَزاء به
عَقيــدة منــك أَن الفضـل للبـادي
أَمانــة لــك عِنـدي لا أخـون لهـا
عَهـــداً وَلا أتعـــدّاها بإرصـــادِ
وَحرمــة لــك عِنـدي لسـت أكـذبها
وَعــداً وَلا أَنثَنــي عنهـا بإيعـادِ
وَمنّــة لـك فـي جيـدي عرفـت بهـا
أَطــواق مَــنٍّ تَـوالى فَـوقَ أَجيـادِ
أَصــخ إِلـيّ تصـخ منـي وَمـن قَلَمـي
إِلــى شــكور لــربّ الفَضـل حمّـادِ
إِذا تــأخّرت عَــن فـرض أَقـومُ بِـهِ
فَقَــد تقــدّمت فـي بَثّـي وإيفـادي
وَمــن يُؤاخِــذ وَالأعــذار خافيــة
فَــإنّ عــذري مـا بَيـنَ المَلا بـادِ
مـن أَنـتَ يا من قَرى الأَضياف راحته
وَزادَ فــي شــرف الجَـدوى بإرقـادِ
ألسـت مـن لا يَخـاف الـدهر في جلل
وَلا تــــراع بـــإبراق وإرعـــادِ
مـا بالـك اليَـوم لا تصغي إِلى كلف
وَلا تُجيــب نـداء المـدنف الصـادي
أَأَنـتَ فـي مصـر تَسـعى دون بغيتها
أَم أَنــتَ فـي رفـح تهـزا بإبعـادِ
ناعيـك إن حـزّ فـي مصـر وَسـاكنها
فَفــي دمشــق صــدى منـه وَبغـدادِ
مقــدار علمــك بالأَشــياء علّمنـا
أَنَّ المَقــادير لا تــأتي بميعــادِ
حَيــاة مثلـك طـول الـدهر خالِـدَة
وَلَيـــسَ موتـــك إِلّا مــوت وفّــادِ
لَــك الألــوف تَعاليمــا وَمكرمــة
إِذا أَتــى صــاحِب الحسـنى بآحـادِ
أَضـحى مريـدوك فـي سـاحات محنتهم
كـالجيش يَغشـى الوَغى من غير قوّادِ
آراؤُهُــم وَقفــت فــي كـلّ معضـلة
كَمـا الظـبى بَيـنَ تَجريـد وإغمـادِ
يهنيــك قومــك إن يمسـي تـآلفهم
فينـــا تـــآلف أَرواح وأَجســـادِ
فَكلّهــم صــارِم فــي كــلّ قاصـمة
وَكلّهــم لامــة فــي كــلّ إقصــادِ
شـملان مـن ثقـة فـي مصـر قد جمَعا
لا روّع اللَـــه شــمليها بِبَغــدادِ
هنـا لَـك اليَوم لأنداد بك احتَفَلوا
وَهــا هنـاك احتِفـال عنـد أضـدادِ
مَـن ذا رأى قبل هَذا اليَوم مجتَمعا
فــي المنزِليــن لأضــداد وَأَنـدادِ
سـَلوا الرَئيـس بمن ذا جاء محتَفِلا
بِمَبــدئٍ حــادِث أَم مبــدئٍ عــادي
مـن جيـش سـعدٍ ومـن قـوّاد جحفلـة
ذاكَ الَّــذي جــاءه ســعد بميعـادِ
وَلَيــسَ قائدنــا الأَعلــى بِمُنتَصـِر
لَـــولا تعـــاون قــوّاد وأَجنــادِ
يــا مَــن أَمــدّك زَغلــول بهمّتـه
هَــل أَنــتَ مفتقــر يَومـا لإمـدادِ
وَمَــن يَكُــن ركنــه سـعد فمخطمـه
لمعزعــات اللَيــالي غيـر منقـادِ
شــاخَت سـنوه وَمـا شـاخَت همـامته
مـن لَـم يَلِـن عـوده يَومـاً لخضـّادِ
كالرمـح يَـزداد حُسـنا فـي تـأوّده
وَالســَيف بُــدّل أغمــاداً بأغمـادِ
صـَحيفة الطـاهرِ اِسـتجلت ظواهرهـا
عَـن بـاطِن الخلـق من ضيم وَمن عادِ
قَـد كـانَ عرضـك موفـوراً بها شمما
وَكــانَ مالــك منهــا نهـب قصـّادِ
سـَلوا المُحـامين كَـم حامى نَقيبهم
عَــن الحقــوق وَكَــم لبّـى لإنجـادِ
فــي كُــلِّ معــترك فـارَت قَواصـده
بمقـــول منـــه دون الحــقّ ذوّادِ
وَلَـم يَكُـن عنـده فـي الحـق تَسأله
مــن فــارق بَيـنَ أَفـراد وَأَفـرادِ
أَيــنَ الطَريـر إِذا كلّـت عَزائمنـا
أَمســى لحــدّ ظباهــا خيـر حـدّادِ
أَيــنَ الأَديـب الَّـذي إبـداعه عبـق
للنــاطقين مــن الأفصـاح بالضـادِ
أَيـنَ الكَريـم الَّـذي عمّـت فَواضـله
فَكــــــانَ مـــــوئل ورّاد وروّادِ
أَيـنَ العـزوف الَّـذي سـاعات عزلته
كـــانَت عَنــاوين أذكــار وأورادِ
أَيـنَ الطـروب إِلـى الآيات من كلمي
وَبلبـل الشـرق يَشـدو فَـوقَ أَعـوادِ
يـا مَـن غـدوت وَيـا من رحتَ مدّكراً
حَـديثك اليَـوم ذكر الرائِح الغادي
قَـد سـار فـي كلّ ما تَرجوه من أَمل
عَــبير ذكـرك مـن نـاد إِلـى نـادِ
حــدوا بـذكرك فـي سـرّ وَفـي عَلَـن
وَأَطيَـب الـذكر ما يَحدو به الحادي
عــدوا بشخصـك فَـردا لا نَظيـر لـه
فــي حيـن فعلـك لا يُحصـى بتعـدادِ
بِـاللَه لا تَـذكروا مـن لَم يَكُن أَحَد
يَنسـاه فـي معضـلات الأزلـم العادي
تُـثير ذكـري أَبـي شـادي لَنا شجنا
لمـا يثرهـا سـِوى ذِكـري أَبي شادي
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.