هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أصغى إِلى الشَرق ذو التطراب واِستمعا
كَـــأَنَّ بلبلــه فــي رَوضــِهِ ســجعا
يَصــبو إِلـى الـذكر تَـدعوه مَنـابِره
وَالعَجــز يَمنَعــه أَن يَســتَجيب دعـا
لَيـتَ الفُـؤاد الَّـذي بـالأَمسِ قَد ذَهَبَت
بِــهِ النَــوى كتلـة آبـت بِـهِ قَطعـا
لَعـــادَ منّـــي مرؤوبــا وَمُلتَئمــا
مــا كــانَ مِنّــي مَجروحـا وَمنصـدعا
هَــل البَــريئون مِمّـا شـفّني علمـوا
مــاذا بمهجــة نفــس برحــه صـنعا
ليقبلــن لــي الأَحبــاب عــذرَ شــجٍ
عَلـى الضـنى فـي حَنايـا خيسـه قبعا
لِلَّـــه جمعيّـــة للشـــرق جامعـــة
شـتات عـزمٍ لغيـرِ الشـرقِ مـا جمعـا
لِلَّـــه رابطـــة للشـــرق رابطـــة
حبـل التَعـارف إِمّـا اِنبـتّ واِنجزعـا
طــارَت بأجنحــة الهمّــات فاِسـتَبَقت
إِلـى الأَمـاني تعيـذ الطَيـر أَن يقعا
رَأت رســول التــآخي خيــرَ واســطة
ومـن أتـى بالتَسـاوي خيـر مـن شفعا
لا الــدين فيهــا بمرمــوق تعصــبه
وَلا السِياســة لاقَــت عنــدها نجعــا
تَرنـو إِلـى الـروع لَم يَخشَع لَها بصر
وَكَــم رأت بصــراً مــن هـوله خشـعا
إِن الخلال الَّـــتي كــنّ الخلال لهــا
قـد سـنّ شـارعها الحسـنى لـدن شرعا
تسـدي النَصـيحة لا تَبغـي بهـا ثَمنـا
وَتمنــحُ الــودّ لا خوفــاً وَلا طَمَعــا
الشــرق لَـم يـأل جهـداً فـي تتبّعـه
أَو أن يَعـود أَخـوه فـي العلـى تبعا
كَأَنَّمــا الشــرق جسـم وَالشـعوب بـه
أَعضــاء إن بـايعَت لا تنقـض البيعـا
إِذا اِشـتَكى عضـوها الهنـديّ مـن وَجَع
رأيـت فـي مصـر عضـواً يَشتَكي الوَجَعا
وإِن تــبيّنت فــي بَغــداد ذا شــجن
وجــدت فــي جلّـق طرفـا لَهـا دَمعـا
وَإِن أَنــاخ عَلــى الأَفغــان ذو جشـعٍ
رأيـت فـي فـارِس مـن يـدفع الجَشـَعا
إِنّـــي أَعـــوذ أَدنـــاه وَأبعـــده
مـن جـائِع أكـلَ الـدنيا فَمـا شـبعا
أَبـا الشـعوب أفـق إِنّ الشـعوب أَبَـت
أَن تلبـس الـذلّ حيـث الـذلّ قَد نَزَعا
حــقّ الهَــوان عَلــى ذي عـزّة عظمـت
لِغَيــر وجــدانه الفيّـاض قَـد خَضـَعا
أَولــى وَأخلــق بــالإعزاز ذو شــمم
لمــا عــدا عــزّة الخلّاقِ مـا ضـرعا
مَضــى الزَمــان الَّـذي كـانَت خَلائِقـه
تــأبى عَلــى وازِع الأَخلاق أَن يزعــا
لا يَهــدم الـدهر مَهمـا كـانَ معـوله
شـــعباً تحصــّن بــالأَخلاق فاِمتَنَعــا
قُــل لِلَّـذي رفعتـه فـي الـوَرى شـيم
فَـوقَ الَّذي قَد سَما في الناس واِرتَفَعا
لا تَحتَمِــل فَــوقَ مـا تَسـطيع محتملا
مـن صـارع الـدهر فـي حـالاته صـرعا
يـا حَبَّـذا لَـو تـآخى الناس واِتَّحَدوا
ووحّــدوا بَينَنــا الآحــاد وَالجمَعـا
وَلَــم نعــدّ نجـاح السـعي فـي بلـدٍ
إِذا عــددنا بِهـا الأَحـزاب وَالشـيَعا
أَحبابنــا الصـيد لا زلّـت بكـم قـدمٌ
وَلَيــسَ يَنجـو مِـن الـزلّات مـن ضـلعا
لا تـأمَنوا عَثَـرات الـدهر واِرتَقبـوا
فَرُبّمـــا حطــم الأطــواد واِقتَلَعــا
لننهضـــنّ وَماضــي العــزم عــدّتنا
فـالمرهَف العضـب لَولا العزم ما قَطَعا
إِذا جَعَلنــا لَنـا مِـن سـَعينا سـَبَبا
فَقَـد وَصـَلنا بـه الحبل الَّذي اِنقَطَعا
لنضــربنَّ عَلــى أَيـدي الألـى هَجَمـوا
وَلننصــرن الَّــذي عــن عــزّه دَفعـا
شــتّان مــن نصـرة الكفـران ديـدنه
وَمـن عَلـى نصـرة الإيمـان قَـد طبعـا
هـا ذاك بـاعَ العلا بَخسـاً وَذاكَ أَبـى
أَن تَغتَــدي لِلعــدا أَوطــانه سـلعا
إِذا اِسـتَعان زَعيـم الريـف حـقّ لَنـا
أَن نبعـثَ الشـكر للغيـث الَّـذي هَمَعا
لَئِن شــأت مصــر بالإِحسـان واِنـدَفَعَت
فَكَـم شـَهِدنا لَهـا يَـوم النَـدا دَفعا
لا يَســتَوي فـي مَجـال الـذكر منزلـة
مــن ضـرّ أَقـوامه عمـداً ومـن نَفَعـا
قَـد آنَ مـن أَن يَقـول الصـادِقون لَنا
إِنّ الزَمـان بـأمر الشـرق قَـد صـدعا
وَآنَ أَن ترجــــع الأَيّـــام هاتِفـــة
أَن الجَلال إِلـــى أَوطـــانه رجعـــا
قـوى التَعـارف بَيـنَ الشـرقِ لا وَهَنَـت
وَطـائِر الشـَرق بعـد اليَـوم لا وقعـا
لا ضـاقَ فـي الأَرض ذرعـا كـلّ ذي أَمَـل
يَــرى لـه فـي مَجـال السـعي متّسـعا
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.