هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـلاح الـدين انـت لـه نظـام
فمـا يخشـى لعروتـه انفصـَامُ
فـأظهر سـُنة اللـه احتسـاباً
فقـد ظهرت بها البِدعُ العظام
وفـي ديـن الهـدى حدثت امور
بهــا للـدِّين حـزن واغتِمـام
جـديرٌ ان يقـام لها ارتماضاً
مـآتم للـورى فيهـا التـدام
وكيــف يلــذّ للأجفــان نـومُ
وللاســـلام جفـــنُ لا ينـــام
وكيـف تطيـب في الدنيا حياة
وطيبــةُ لا يطيـبُ بهـا مُقـام
بتربتهــا رسـول اللـه ثـاوٍ
وليــس لأهلهـا منـه احتشـام
لــو احتَرمـوه هَـابوه يَومـاً
لكــانَ لصـحبه معـه احـترام
وهــل يَرضــى صــَلاتهم عَلَيـه
اذا ســُبت صــَحابتُه الكـرام
بـأم المـؤمنين قد استهانُوا
وللصــّديق والفَـاروق ذَامـوا
عَـزوا بعـد النّـبي لهم ضَلالاً
لقـد ضـَلَّ الغواةُ مااستقاموا
وســنّته اضــاعوها امتهانـاً
فمـا لهـم بواجبهـا اهتمـام
وليـسَ يَـذل عنـدَهم سـوى مـن
لـه بحميـلِ مـذهبها ارتسـام
ومــا يَرعــونَ ذمّـةَ زائريـه
وللــذِّمي قـد يُرعـى الـذّمام
ومسـجدُه المبـاركُ عـاد سوقاً
لهـم فيها على اللّهو ازدِحام
يعيــدُ بــه الصـّلاة مؤذَنـوه
ومـا بأمـامهم لهـم ائتمـام
اذا قَـاموا لها قَاموا كسالَى
علــى كــره كــأنّهم نِيــام
يضـيعون المَـواقيت اقتَصـاداً
ليعــدِم للصـّلاةِ بـه انتظـام
وروضـَتَه المقدَّسـَة اسـتَباحوا
مَهابتهــا فأدمعهــا ســجَام
اذا حَفـوا بها لَعِبوا ازدراءً
وكـان لهـم بِتربتهـا انتخِام
وقــاموا للسـّلام وفيـه لَعـنٌ
لقـد سـَاءَ الهدى ذاك المَقام
ويَرقــى فــوقَ مِنـبره خَطيـب
لـه فـي الـدين خَطـبٌ لا يرام
هـو القاضـي وحَسـبك من قَضَاءٍ
لـه بالجَور في الشّرع احتِكام
يغرُهـــمُ لفاطمــة انتِســاب
ومــا لهـم بحرمتهـا التِئَام
وهَـل يغنـي انتِسـابهم اليها
وعـن ديـنِ الهدى لهم انصِرَام
ونـوحٌ لابنـه لـم يغـنِ شـيئاً
ولا اغنــاهُ بالجَبـل اعتصـام
اعــزّ اللــه بالاسـلام قَومـاً
فليــسَ لــه بغيرِهــم قَـوام
فــذلّت فِرقــة طعنـت عليهـم
وهيـلَ علـى أنـوفهم الرّغـام
وكيـف يعَـزَّ عنـدَ اللـه قَـومٌ
وديــنُ اللــه بينهـم يضـَام
نقـوم الـى الصـّلاةِ وهم قعودٌ
ويَعلــو عِنــدَها لهـمُ الكّلام
بلعـــنٍ صـــمّتَ الآذانُ منــه
وســـبّ للصـــحابة يســتَدَام
وتَقـرأ بيـن ايـديهم جِهـاراً
تَوالـــف كلهــا زُورٌ ســَخَام
ويَسـعى بيـنَ أيدينا اعتِراضاً
لقطــعِ صــَلاتِنا منهـمُ طَغَـام
فلا المَـأموم يَـدرى مـا يُصلّي
ولا يَــدري بمـا صـلَى الإمـام
تَراهـم يَسـخرون بنا احتِقارا
وللأحقــادِ عنــدَهم احتِــدام
ويعتَقِــدونَنا نَجســاً خَبيثـاً
فليـسَ لهـم لجانِبنـا انضِمام
يــرونَ الجَمــع للاختَيـنِ حِلاّ
وتعطَـى البِنـتُ ما يَرِث الغلام
ومـا التّجميـعُ عنـدَهم بشـَرعٍ
لقـد تَـاهوا بباطِلِهِم وهَاموا
يُقيمـونَ الصـَّلاةَ وهـم فُـرادى
لقـد شـردوا كما شرد النّعامُ
وليــس لهـم مـن الاسـلام حـظ
ولو صَلوا مدى الدُّنيا وصَاموا
ومـن قد خالفَ السّلف اتبداعاً
أتنفعــه الصـّلاة أَو الصـِّيام
لقـد مَرقوا من الدَين اعتداء
كمـا مَرَقت من المرمى السِّهام
لهـم مـن أهـل مـذهبهم شيوخٌ
أقـاموا بيـنَ أظهرهم ودَاموا
فكـم غمـر أضـلُّوا واسـتزلّوا
قحُـمّ علـى الضـّلاَل له الحِمام
وكـم غـرٍ ببـذلِ المـال غَرُّوا
فكـانَ على الحُطَام له انحِطام
فأضــرم بالمدينـة نـار غـيّ
أَبـت الا يَـزالَ لهـا اضـطرام
وأوســع أهلهــا بِـراً وُبـراً
فكـان لَهـم على الغيِّ اقتحام
فَمــا يُرجـى لهـم أَبـداً فَلاح
ولا رشـدٌ وهـل يُرجـى الجَهـام
ومــا لهـم الـى خيـرٍ مضـاءٌ
مدى الدّنيا وهل يَمضي الكَهام
لَعمُـــرك إنهــم داء عُضــَالٌ
ومـا بِسوى الحُسام له انحِسامُ
ومـن لـم يرض حكم الله شرعاً
فمــا دَمــه لَســافِكهِ حَـرَام
إِذا انحـطَّ الرَّعيـة في هَواها
ولــم تَــردَع فراعيهــا يُلام
وان نشــأت عــوارضُ للاعـادي
فَـبرقُ السـّيفِ اول مـا يُشـامُ
فـأمض الهمّـة العليـا اليهم
وجَاهِـد ايهـا الملـكُ الهُمام
وأرض المُصــطفى فـي صـاحبِيه
بنصــر لا يفــلّ لـه اعـتزام
أتـاكَ رضـاه عفـواً فـاغتنمه
لمـا ترجـو وحـقّ لـه اغتنام
أَيقبُـلُ منـك عنـدَ للـه عُـذر
ومالـك مـن اعـاديه انتقَـام
ومـا نـالَ الحجـاز بكم صَلاحاً
وقــد نَــالته مِصـرٌ والشـّآم
ولــولا هَيبــةٌ لـدفينهم لـم
تُحـجّ الكعبـة الـبيت الحرام
فـإن اسـلمتَ دِيـن الله فيها
علـى الـدُّنيا وساكنها السّلام
محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي أبو الحسين.رحالة أديب ولد في بلنسية ونزل بشاطبة وبرع في الأدب ونظم الشعر الرقيق وحذق الإقراء وأولع بالترحل والتنقل فزار المشرق ثلاث مرات إحداهما سنة 578-581هوهي التي ألف فيها كتاب (رحلة ابن جبير -ط).ومات بالإسكندرية في رحلته الثالثة.وقيل إنه لم يصنف كتاب رحلته وإنما قيد معاني ما تضمنته فتولى ترتيبها بعض الآخذين عنه.له (نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان)، (نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرن الصالح)، يرثي به زوجته أم المجد.