هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
زارت حمـــاكَ بكـــل بكــر كــاعب
وبـــدت كبـــدرٍ لاح بيــن كــواكبِ
وترنحـــت ورنـــت وأصــبح صــبُّها
ملقـــى قتيـــل ذوابــل وقواضــبِ
نــثرت ذوائبهــا ففــاح عبيرهــا
كالمســـكِ فــوق كواهــل ومنــاكبِ
نظــرت علــى بعــد خيـال رقيبهـا
فتحجبـــت مـــن فرعهــا بغيــاهبِ
قــد أحرقــت كبـدي بنـار خـدودها
ســـبكا فلا تطفـــى بــدمع ســاكبِ
لــم أدر قبــل قوامهــا ولحاظهـا
أن الــــردى بمعـــاطف وحـــواجبِ
لـو لـم يكـن منها اللمى خمراً لما
خطــرت وماســت كــالنزيف الشـاربِ
ليلـــي طويـــل حالــك كفروعهــا
وآلهفــي صــار كخطوِهـا المتقـارب
أمســى الفــؤادُ بشـعرِها وبصـدغِها
أبـــداً لســـيعَ أســاودٍ وعقــاربِ
ولقــد ركبــت مـن الجيـاد مطهمـا
ينســـاب كالحيــات بيــن سباســب
ألــف الفلا لــفُّ الفدافـد بـالربى
كـالبرق يطـوي البيـد تحـت الراكبِ
فكــأنني مــن فــوقه ملــك ومــن
وحــش القفــار أسـير بيـن كـواكب
أصــبوا إلـى نحـو الحمـى متلفتـا
تلفــا وقــد ضــاقت علـي مـذاهبي
مــالي وصــرف الـدهر طـال مطـاله
عنــدي وأنعــم لـي بمنـعِ مطـالبي
ويهــش أن هــو ظــل يهشـِم اعظمـي
أو بــات ينهشــني بنــابٍ نــوائبِ
إن رمــتُ أن يطفــى خـرام صـمائري
لـــم يرمهـــا الا بصــوتِ مصــائبِ
ســحّت وشــحّت بالــدموعِ وبــالكرى
عينـــي وأولَتنـــي بلــونٍ شــاحبِ
عمــري مضـى مـا بيـن مـذوَدِ عـاذل
لــذع الحشــا منــي وعيـن مراقـبِ
أخطـت سـهام الـبينِ قلـبي والهـوى
لا زال يرمينــــي بســـهمٍ ضـــائبِ
أبلـى النـوى جسـدي النحيـف كأنني
قلــمٌ بــدا بيــدي نصـيف الكـاتبِ
حـــبرٌ حلا فـــي حـــبره قرطاســهُ
كـــالتبر لمــا لاح فــوق تــرائبِ
فســـطورهُ وطروســـهُ فــي حســنها
حـــاكت ســـماء زيّنـــت بكــواكبِ
وكأنمـــــا أقلامــــه وبنــــانه
بــرقٌ ســرى مـا بيـن خمـسِ سـحائبِ
فلكـــم أفـــاد مروعــا بيراعِــه
وبكتبِــه كــم فــل جيــشَ كتــائبِ
ولكــم بعلـم النحـو أوضـح منهجـاً
أغنـى اللـبيبَ بـه عـن ابن الحاجبِ
فطــنٌ حــوى مــن كــلّ فــن قلبَـهُ
فكـــأنَّ فيــه محاضــرات الراغــبِ
رقـــت لطافــة شــعره واســتعبدَت
رِقّ ابــن عبــادٍ الــوزيرِ الصـاحبِ
لــو رام نظــمُ الـدر فـي أصـدافِه
وافـــى لـــه بفـــرائدٍ وغــرائبِ
أو للـــدراري شــامَها أو شــاءَها
طلعـــت عليــه بطــالع أو راغــبِ
ســبَكَ القريــض وصــاغَهُ حليـا لـه
وبــهِ ككفــي عــن صــناعةِ كاســب
تجــري القــوافي تحـتَ ظـلِّ يراعـهِ
وتظـــلُّ ترعـــاهُ بمقلـــةِ طــالبِ
لو كان يرقى المرءُ في الشعر العلا
لعَلا علــى الشــعري بعشــرِ مراتـبِ
تصــبو إلــى أخلاقــهِ ريـح الصـبا
ويميــلُ لطفــاً كــلُّ ســارٍ ســاربِ
حفّــت بــه العليــا فخـف بحملهـا
وبحلمـــهِ أمســـى كطـــودٍ راســبِ
ذربُ اللســان يــذبُّ فيــه مخاصـما
واللفــظُ عــذبٌ كالنبــات الـدائبِ
ربحـــت تجــارةُ حظِّــهِ فــي خطــهِ
وجـــرت ســـوابقهُ بســوقِ تجــاربِ
لـم يبتهـج فـي الـدهر في ذهبٍ ولم
يحــزن علــى فقــدان مــالٍ ذاهـبِ
يبـــدو محيّـــاه كبـــدرٍ طـــالعٍ
والــرأي منــه كالشــهابِ الثـاقبِ
لـو قمـت طـولَ الـدهرِ أنشـدُ مدحـة
بيــن الأنــام فلـم أقـم بـالواجبِ
ويمــــدحه العمـــري أب مؤرّخـــا
ترتيــبُ مــدحي فـي نصـيفِ الكـاتبِ
عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال: (بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.