هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نعـم فالمعـالي مـا تـبينُ الفضائل
ونيــل أمــان مــا حــوتهُ الأوائل
محامــدُ لــم تـبرح تسـير بـذكرها
أولـو الفضـل حـتى لن تُعدّ الفواضل
عرفنـا بهـا العليـا فنلنـا مكانةَ
تقاصــرَ عنــه النيــراتُ الكوامـلُ
ولـم نـدرِ مـا نهـج المكارم قبلَها
ولا كيـف تبـدو فـي القضاء الفواضلُ
وعاذلـــةٍ عنهـــا أبيــتُ بمعــزل
وفــي القلـب منهـا سـودةُ وغـوائِلُ
تقـول ابيـتَ اللعـنَ هـل أنـت سامع
مقالــةَ مــن قـد جربتـهُ النـوازلُ
إلـى كـم تعـاني حادثـاً غِـبّ حـادث
وكــم ذا تغشــاكَ الصــعابُ الجلائلُ
أمــا برهــةٌ فيهــا لحالِـكَ راحـة
وقــد لاحَ مــن صــبح المشـيبِ دلائلُ
وقــد نـاهَز العشـرينَ سـنُّكَ بعـدها
ثمانيــةٌ هـل أنـتَ يـا عـاق عاقـل
فقلــت لهــا قـول المعـري منبّهـا
الا فـي سـبيل المجـد مـا أنا فاعلُ
دعينـــي وجــدى لا أبالِــكَ إنَّنــي
ولا ذنــب غيـر الفخـرَ لسـتُ أحـاولُ
ألــم تعلمــي صـفحي وحسـنَ تكرمـي
إذا مــا جفــا خــلٌ واطنـبَ عـاذلُ
سـل القيـم عنّـي إن جهلـت شـمائِلي
فقـد يـدرك المـأمولُ مـن هـو سائلُ
أمثلـي تعفـى فـي الـدياجي جفـونَهُ
وقــد ارقتهــنَّ القـوافي القوافـلُ
ولــى مـن صـنوفِ المكرمـاتِ أجلهـا
ومــن داعيــاتِ الخيـرِ طـلٌ ووابـلُ
وكــم ليـلِ دجـنٍ سـرتُه فـوق ضـامر
أخــوضُ المنايــا والنجـومُ أوافـل
يصـــاحبني فيـــه وشـــيجٌ مثقــفُ
وعضــب جــزاز اتقنتــه الصــياقلُ
وكـم ليلـةٍ ليلا امطـتُ بهـا الكـرى
وطــرُف الســها سـاه وطرفـي جافـل
تحجــبَ فيهــا الفجــر حـتى كـأنه
ســـريرةُ صـــب اضـــفرتها الغلائِلُ
أجبـتُ بهـا الـداعي وما كُنت واجعا
ولا مـــؤنس إلا الجيــادُ الصــواهلُ
أعــرت السـها طرفـي فبـات مسـهّدا
وقـد لـج فـي بحـر الدجى فهو جائلُ
تجــوب الفيـافي المقفـرات قلائصـي
وللغـــول فيهــا وحشــة وزواجــل
سأضـرب وجـه البيد أبغى بها العلا
إلـــى أن يـــؤول الآل والآل آيــل
وأطــوي بأخفــافِ الركـائبِ مهمهـاً
تدمــدمُ فيـه الجـن والهـولُ هـائلُ
وأبصـــرُ غيلانَ المنايــا تنوشــني
وليـلُ شـبابي منـه قـد شـابَ كاهـلُ
بوصـلِ المعـالي كـم قطعـتُ سباسـباً
فـــأنعِم بقطــعٍ للعلا هــو واصــلُ
فمــا نهنهتنـي فـي المُلِـمّ حـوادث
ولا أقعــدتني عــن مــرادي جحافـلُ
فمـن لـم يكـن ذاهمـةٍ دونها العلى
فســوف يـرى مـن دهـره مـا يعاطـلُ
مشـوقٌ إلـى العليـا أسـوقُ بضـاعتي
بسـوق عكـاظِ الفضـلِ هـل مـن يعاملُ
أخــوضُ عبــابَ البحــرِ أطلــب درّهُ
فللّـــهِ درّي كـــم نفيــسٍ أحــاولُ
وإنــي وحــق المجــدِ للعــز ذروةٌ
وللجــودِ جــودٌ فهــو هـام وهامـلُ
وإنـي سـديدُ الـراي بـالعلم عامـلٌ
وإنـي شـديدُ الحـزمِ بالبـأسِ باسـلُ
ولسـت الـذي فـي منـزلِ الـذلِّ نازل
ولسـت الـذي فـي عـزةِ الجـاهِ جاهل
ولــــم أك عرضـــي للئام أذيَّـــهُ
ولـو لعبـت بـي المرهقـاتُ الفواصلُ
ومـذ غبـتُ عـن غـابي وإنـي سـميدَعٌ
وقـامت تراعينـي النـوا والنـوازلُ
ومـاج العـدا يـدعون بالبشر بعضهُم
كـأن الليـالي السـودَ عنهـم غوافلُ
فمــن كاشــحِ يرنــو بمقلـةِ غـادر
يريــشِ ســهام البغـي وهـي نواصـلُ
ومــت شــامتٍ يبـدي افـترارَ تعجُّـب
لقـــد أرقصـــتهُ ترهــاتٌ وباطــلُ
وفــيَّ بــأنواعِ الزايــا تراجمــت
ظنــــونٌ وزادت لوعــــةٌ وبلابـــلُ
وبــت أعــاني صــبرَ بعــضِ عـواذل
ولـم يجـدهم والصـبر للمـرء قاتـل
وقــد نــال منّــي حظّـهُ كـلُّ أخـرق
ومــا نفعــتُ منّـي إليـه الوسـائلُ
إلـى أن أتيـتُ البـابَ في خيرِ دولة
لهــا الفصـلُ دابٌ والخطـابُ شـمائِلُ
تمــد علــى الآفــاقِ فسـطاطَ رحمـةٍ
جميــع الـورى فـي ظـل ذلـك قـائلُ
وجئتُ إلــى دار الخلافــةِ كـي بهـا
أجـــالسُ أربـــابَ العلا وأســـاجلُ
أروم مـن الـرومِ الرميّـةَ في العدا
بسـهمِ الـردى فيهـا الـذبابُ قواتلُ
وصــرت بحمــد اللَـه بـدرا لأفقهـا
تــروحُ وتغـدو فـي سـناهُ الرواحـلُ
بحســن ثنــاءٍ طـاب ذكـراً ومفخـرا
وحمــدٍ بــه يــومَ الفخـارِ أطـاولُ
ونلـتُ الـذي أرجـوهُ واللَـهِ عـاجلاً
وكـم لـي بهـا مـن بعـدِ ذلـكَ آجـلُ
وَرُدّ علــى الأعقـابِ بـالهون والأسـى
أخـو الـؤمِ حـتى اسـتقبحتهُ الأراذلُ
طـوته الرزايـا فـي زوايـا خمـولهِ
وأصــبح فــي رزء لـه اللَـه خـاذلُ
أيعلـم مـا فـي الغيـبِ عمـرٌ وشبههُ
وأقبـــحُ شـــيء جاهـــلٌ متعاقــلُ
فلــو كـان يـدري ضـرَّ شـيء ونفعـه
لكــان لـه شـغلٌ عـن النـاسِ شـاغلُ
ولكنــه لــم يعـرف الفضـل حيثُمـا
غبـــاوتهُ جـــاءت بجهــلٍ تصــاولُ
فهــــل ســـمعت إذنٌ بـــأن خطيئةً
لعنـــترةِ وســطَ المجــالِ يجــاولُ
وهــل للــثرى عنـد الثريـا مزيـة
وللســمهريّ هــل للعــراءِ نواصــلُ
فمـا كـلُّ مـن يرمـي السـهام بصائب
ولا كــلُّ مـن يعلـو الجـوادَ ينـازلُ
ولا كـــلُّ فجـــر للغيــاهب كاشــفُ
ولا كــلُّ ظــلٍّ تحتــهُ الركـبُ قاتـلُ
ولا كـــل بصـــاصٍ يســـمى بجــوهر
ولا عُـــدَّ كــل العاديــات صــواهِلُ
فقــل للّـذي قـد رام شـأوي جهالـةً
إليــك بعيــدٌ عنـك مـا أنـت آمـلُ
أنّـــوه فيـــه لا أفـــوه بــذكره
لأنـــي أنــا عــال وذلــك ســافِلُ
أنـا من بني الفاروق يا نعمِ عنترَةً
لخــاطبهم شــبلَ النفيــلِ نوافِــل
لهــم نســبٌ عــالٍ يطــولُ نجــارهُ
ويقصـــرُ عــن أراكِــه المتطــاولُ
فيـا حبـذا الفـرعُ الـذي طابَ أصلُه
إلــى الســيدِ الأوّابِ ناهيـكَ واصـلُ
بجـــدهم نــالوا ذرى كــلِّ محتــدٍ
ولا ردّهُــم عنــه القنـا والقنابـلُ
حـووا بـأبي حفـصٍ منـارا لـو أنـهُ
لشـمسِ الضـحى مـا غيّرتهـا الأصـائلُ
كفــاهم بـه فخـراً ومجـداً وسـؤددا
فليــس لــه مـن بعـدهِ مـن يماثِـلُ
علــى قــولهِ آبــات صــدقٍ تنزلـت
مطابقــةً ســل عالمــاً هــو عامِـلُ
هـم القـومُ إن عـدّ الكـرامُ وحقّهُـم
أشــارت لهـم بيـن الأنـامِ الأنامِـلُ
يــذودونَ يــوم الـروعِ كـلَّ كريهـةٍ
ويعطـونَ عنـد الضـَنكِ والغيـرُ باخِلُ
لهـم فـي المعـالي الشامخاتِ مراتب
وفــي سـدرةِ المجـدِ الأثيـلِ منـازلُ
ومــدّوا علــى الآفـاقِ أطنـابَ عـزة
منيــر الــدياجي دوننَهـا متصـائِلُ
عـــزائم لــولا حلمهُــم ووقــارهُم
لـــدكّ لهــا رضــوى وذابَ مشــاكلُ
لهــم ثبــتُ جـأشٍ لا يجـارى ثبـوتهُ
إذا طــاشَ قــومُ واســتفز الجلاجـلُ
فلــو علمـت أسـد الشـرى سـطواتهم
لمـــا حملتهـــا أرجــلُ ومفاصــِلُ
ولـــو جُســّمت آلاؤهــم أو تُصــوّرت
مـواهبهم لـم يبـقَ فـي الخلقِ سائلُ
فمـا الجـودُ إلا مـا أفاضـت يمينهم
ومـا المجـدُ إلا مـا حـوته الشمائلُ
لهـم نـزر نظـم كالـدراري تناسـقت
جــواهرهُ واللطــفُ فيــه السلاســل
فـإن لـم تكـن هذي المعالي بعينها
فمـا للمعـالي فـي الوجـودِ هياكـلُ
أولئك آبـــائي فجئنـــي بمثلهــم
إذا عنَعَنتنــا بالكيــح القبــائلُ
امســتجدياً مـن غيرهـم نيـل نحلـة
ومســتنجداً قومــاً ســواهُم تناضـل
إليــكَ اتئد مـا كـل بيضـاء شـحمة
ولا كــل ســودا تمــرةٌ أنـت غافـلُ
وقائلـةِ مـا لـي أرى الدهر لم يزل
يحـــاولُ فيمــا تشــتهي ويماطــل
فقلـت لهـا ذا دأبه مع أولى النهى
فــأنقص حظــاً يـا سـليمى الأفاضـل
فلا طيـــفَ إلا بالأمـــاني يرتجـــى
ولا وصــــلَ إلا بـــالتوهم واصـــلُ
لعمــرك مــا آلــت بسـبقٍ مجاهـدي
ولا عنصــري غشــت عليــه الخمـائلُ
ولا نشـأتي فـي رحبـة المجدِ والعلى
كنســبةِ مــن عشــّت ذراه الـرذائلُ
ولكنمــا حــالُ الزمـانِ كمـا تـرى
يقـــدّم مــن قــد أخّرتــهُ الأوائِلُ
فلـو كـانت الـدنيا تسـاوي بعوضـةً
لما اغتالَ أهلُ الفضلِ فيها الغوائلُ
ولــو كــان عقلاً للزمــانِ برأســهِ
لمـا موضـعُ التـاجِ اسـتقلّ الخلاخِـلُ
فمــن يرتجــي مـن دهـره بـلّ غلـةٍ
ومــن لمـع آلٍ هـل تسـيغُ المناهِـل
ومـن يرتجي قطر الندى من بد العلا
وهـل يرتجـى مـن خُلّـب الـبرقِ وابلُ
أطيـــل عتــابي للزمــان جهالــةً
ومــا تحتــهُ واللَــهِ طـولٌ وطـائِلُ
عليـك العفـا يـا دهـرُ لست مخاطبا
ولكـــن تفريــجَ الكــروبِ معامــلُ
عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال: (بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.