هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نجــدٌ أحــبَّ معاهــدي ومراسـمي
فيهـا قضـيتُ مـع الحسانِ مواسمي
دارٌ بهــا الآرام تســرحُ والطلا
مرحـا تهـادى فـي سـماح نعـائم
ومعــالمٌ منهـا الأمـاني تجتنـى
أثمارُهــا مــن غصـنِ قـدٍّ نـاعم
ومراتِــعٌ فيهـا الجـآذر تجتلـى
لنــواظرِ فــي حســنِهنَّ عــوائم
مغنــى إذا رقصـت معـاطفُ بـانِهِ
هتفـت عليـه مـن جـواي عمـائمي
فَبِــدوحهِ كــم مـن حمـام صـادحٍ
وبســوحهِ كــم مـن غـزال بـاغمِ
عهـدي بـه غصـنُ الشـبيبةِ ناضـرٌ
ريّــانَ يصــبيهِ الهـوى بنسـائم
أيـامَ كنـتُ مـن الشـبابِ وشـرخهِ
جــذلانَ اعبـثُ فـي عقـودِ تمـائي
وأجـــرُّ مرطـــي عــزةًّ ومســرةً
برحــابهِ فــي طيـب عيـشٍ نـاعم
مَــع كـل غانيـةٍ مخـاذمُ لحظِهـا
منهـا جروحـي في الهوى ومراهمي
تختـالُ فـي حُلـل الجمـالِ قشيبةً
قــد طُــرِّزت مــن حسـنِها بعلائم
ان لاحَ بــالكفِّ الخضـيبِ ذراعُهـا
تــدعُ البـدورَ أسـاوراً بمعاصـم
فتكـت بيـضِ الهنـدِ سـودُ عيونِها
فللحظِهــا بالفتـكِ صـولةُ صـارم
وسـقت بمـاءِ الغَنـجِ سهمَ جفونِها
فعُــدمتُ فيـه مناصـفي ومُسـاهمي
ظمـأي يـدومُ إلـى مراشِفها التي
تعطيــكَ لــذة ثامــلٍ مـن لاثـم
يهـزُو بسـمر الخـطّ عـادلُ قـدِّها
ويميـلُ منـه الغصـنُ ميلـة هائم
وبمهجــتي الظـبي الـذي علَّقتـهُ
وبحبِّــهِ ألغيــتُ قــولَ نـوائمي
لـم أنـسَ فـي حـزوى مؤانستي به
وبمــا أردتُ مطــاوعي وملائمــي
عــانقتهُ وهصــرتُ غصــنَ قـوامِه
ولثمــتُ مــن خـدّيهِ وردَ كمـائم
طبــوراً يعــاطيني سـلافة ريقـهِ
فــأروحُ ذا ثمــلٍ ولســت بـآثم
ويحــوم طـورا حـول شـعلةِ خـده
طرفـي فيعشـو كـالفراش الحـائم
ويعـومَ سـبحا فـي غـدير جمـاله
انســانُ عينـي يـاله مـن عـائم
سـاومتَهُ روحـي علـى حفـظِ الولا
أن لا يــزولَ فكنــتُ آخـرَ سـائم
فلـوى وقد عزمَ الرحيلَ عن اللوى
روحـي تـروحُ لـه الفدا من عازم
رغمــاً نــأى عنـى فشـط مـزاره
ان النــوى للصــب احكـم راغـم
مـا كنتُ أحسبُ قبلَ ذلي في الهوى
انـا لهـوان يكـون فيـه ملازمـي
ولقـد الـحَّ العاذلون فما ارعوى
قلـبُ الكئيـبِ إلـى كلامِ النـاقم
قـالوا كـأنّ الحكـمَ أوقـرَ سمعه
وجـــداً فلا يصــغى للومــةِ لائم
رعيـاً لمـألفهِ القـديمِ وإن غدا
ظـبي الصـريمِ مقـاطعي ومصـارمي
فَلَكَـم وقفـتُ علـى حفيظـةِ عهـده
وبــأنملي ربطـتُ عقـودُ رتـائمي
قَصـَمَت عُـرى السـلوان منـي بعدَه
والــبينُ للسـلوانِ اقطـع قاصـم
للَــه ليلــةَ بالغضــى ودَعتــهُ
والركــبُ مشــتغِلٌ بشــدّ محـازم
ســاررتُه خــوفَ الوشـاةِ فلحظَـهُ
بــالغمزِ راح مكلّمــي ومكـالمي
وغـدا مـع الركبِ اليماني كاتماً
ســرّي فــواهتكي لفَقـدِ الكـاتم
سـاروا فسـارت مُهجـتي في إثرهِم
تقفــوا رواحلَهـم ولسـت بعـالم
فزجـرتُ عيسـي نحـوَ حـاجرَ ترتمي
بالوخــدِ تقـري كـلّ رسـمٍ طاسـمِ
وعجلـبُ فـي قطـع السباسبِ اقتفي
آثــار الخمـص عيسـهم بمناسـمي
للَـهِ وقفتهـم علـى الجرعـاءِ من
بـان النقـا مـرّت كحُلـم النائم
وعلـى هضـابِ الرقمـتين خيـامهُم
شـرعَت سـرادقَها القنـا بـدعائم
قالوا لقد أزف الرحيلُ عن اللوى
يـوم النـوى فلـويتَ عنـهُ علائمي
رحلـوا فأيـةُ لوعـةٍ مـن بعـدهِم
تطغــى وأيــةُ مهجـةٍ لـم تـألم
لعــسٌ مراشــفهُم تخـال ثغـورهم
منضــودةً تزهــو بــدُرِّ مباســم
نفثـت بأجفـان الظبـا الحـاظهُم
سـحراً فحلّـوا فيـه عقـدَ عزائمي
وتلاعبــت أفعــى غـدائرهم بنـا
فقلوبنــا مُلئت بلســع أراقــم
وعــن الأقـاحِ تبسـّموا لبكائنـا
والزهـرُ يضـحكُ عـن بكـاء غمائم
رصــدت عقـاربُ صـدغِهم أفـوافهم
فكأنهــــا مرصـــودةٌ بطلاســـم
وحمــت خـدودَهم اللحـاظُ كأنهـا
جنــاتُ عــدنٍ تحــت ظـل صـوارم
عــرَبٌ ربـوعهُم الجنـانَ تزخرفـت
بربــائبٍ نشــأت بطيــبِ جـرائم
تـأوى قلـوبُ العاشـقينَ لكهفهـم
وتقيــل منــهُ تحــتَ ظــل دائم
ليـس المُحِـبُّ جـوىً يمـوتُ بحيهـم
أبـداً ويحيـا فيـه حـي العـالم
مــا هـمّ فـي أمـرٍ يعـز وقـوعُه
إلا وأوجــــدَهُ يعـــزِّ عـــزائم
فـإذا دعـا الخصـمَ الألـدَّ لقولهِ
يـومَ الجـدالِ يُجيـبُ غيـر مخاصم
وحسـامُه البتـار امـرُ اللَـه مِن
فتكـاتهِ للعاصـي هـل مـن عاصـم
يختـارهُ فـي الحـربِ كـلُّ سـميدَع
إذ فيــهِ يضــرب خيــرةً بملاحـم
لا زالَ مشـغوفاً يُراعـي المجدَ في
بــذلِ المراحـمِ لا بهَتـكِ محـارم
ويـرى الصغار من العيوب كبائراً
وعظــاعمُ الأنعــامِ غيـر عظـائم
ليــثٌ إذا ظَمِئت صــوارِمُ نصــرِه
فـي الحـرب أوردهـا حياضَ جماجم
وإذا علا نقــعٌ بــبرقِ فرِنــدها
قشـَعَت قتامـا عـن وجـوهِ قشـاعم
ومـن المهابـة أن سـمعن زئيـرَه
الآســادِ يحجــم كـل ليـثٍ هـاجم
هــو مصــدر الاجلال مشــتقٌّ بــه
قلــبُ الحسـودِ ومـاله مـن لاحـم
أغنـى الجيـوشَ من اللُهى بغنائم
وقـرى الوحـوش مـن اللَهى بولائم
وأخـو العزائِم يُشبِع العُقبان من
جثــثِ العــدى بمشـاربٍ ومطـاعم
ان قـامَ سـوقٌ للحرب وابتاعت به
الأرواح ســعرها بقيمــةِ ســائم
يسـطو فيكسـر ان عدا جمع العدى
ويعــودُ فـي جميـع صـحيح سـالم
وإذا لحـاظ البيض أرمدها الوغى
فــي كفِّــه أذرت دمــاء ضـراغم
قـد أرهـبَ الاعـداءَ خوفـا بطشـُه
حــتى تنكّــرَ هــازمٌ مـن هـازم
فهُـم الحميـر تنـافروا عن حيِّهم
والحمـر تنفـر عـن اكـف اللاجـم
هـــو مصـــقعُ البلغــاء ضــدَّهُ
عـن بحثِـهِ كـم مـن بليـغٍ واجـم
وســدادُ ثغـرِ الحاسـدينَ كأنمـا
أفــواههُم لجُمَــت بقيـدِ شـكائم
نصـبوا حبـالَ المكرِ فانجرَّت بها
اعنــاقهُم رغمــاً بــزيّ بهـائم
قـد أفسـدوا بالظلم رونقَ ملكهم
والظلــمُ مفسـَدتٌ لملـكِ الظـالم
لـم يُحـظَ مـن عـاداه في عزٍّ ولم
يُبصــِر منــاهُ ولا برؤيـةِ حـالِم
هيهــاتَ قــد بَعـدت نجـومُ علائهِ
عـن أن تنـالَ بـراحِ كـفِّ الرائم
طمـعَ العـدا بقيـامِ دولـة ضـدِّه
طمـــــــــعَ بانتظـــــــــار
ذو همــةٍ حفِــظَ الرعيـة شـأنَها
مـا شـأنها بـالحُكمِ خطـفُ عمائم
قـد مهّـدَ الحـدباءَ عـدلا بعـدما
مــالت قواعِـدُها بجَـور الهـادم
وكــذلك الـدينُ الحنيـفُ نظـامهُ
لــم يســتقِم إلا بعـدلِ الحـاكِم
يعفـو عـن الجاني المسيء تكرمّا
والعفــو والاحسـان دأبُ الحـازم
غيــثٌ إذا نــثرت فـرائد جـودهِ
نظَمَــت إيــاديه عقــودَ مكـارم
كرمـاً إذا بخِـلَ الغمامُ أفاضَ من
يمنــاهُ للراجيــنَ خمـسَ غمـائم
هـو كعبـةٌ تسـعى الوفـودُ لبابِه
وتطــوفُ حــولَ رحــابهِ بـتزاحم
بحــــرُ نميـــرُ ورودهِ لمبِّـــهِ
قــد جــرَّع الاعـداءَ كـأسَ علاقِـم
لـو لـم يكُن بالفضلِ قاموساً لما
ظهــرَت جــواهِرُ مــدحهِ للنـاظم
وروى حـديثَ نـداهُ عن ماءِ السما
فـروى الانـامَ بغبثـهِ المـتراكم
وإذا تحـدّث بالفضـائل عَنعَنَ الأس
نــاد يــروي جــودَه عـن حـاتم
ولــه إيـاد بالعطـا لـو جسـّمت
رجَعـت عطايـا النـاسِ غيرَ جسائم
ولـدى المشـورةِ مـن كنانةِ فكرهِ
سـهمُ القضـا يبـدو بـرأي جاسـم
فلـكُ السـعادةِ مـن مطـالعِ فرقهِ
للعيــن يظهــر كـلَّ نجـم نـاجم
طلــقُ المحَيّــا بالحيـاءِ مشـرَّبٌ
منـه الجـبينُ عليـه خيـرُ معالم
كهــفٌ منيـع الجـاهِ عـالٍ شـأوَهُ
يحمـي الـذمارَ بجـاههِ المتعاظم
لــي سـابغاتٌ مـن سـوابغِ فضـلهِ
وعنايــةُ المخـدومِ درع الخـادم
وحيــاتهُ وهـو الـذي يحيـا بـهِ
وبجـودهِ الهـامي وجـودِ القاسـم
مــا للمعــالي قبلـهُ كفـء ولا
مــن بعـدهِ تلقـى اخـاً لمراحـم
فـانظم لـهُ عِقـدَ الثمينِ قصائداً
مــن درِّ بحــرِ نـوالهِ المتلاطـم
واثــنِ عليــهِ بالمـدائحِ خنصـر
الآمــالِ واهـديها بحسـنِ تراجـم
فالحُكمُ قد وافاهُ يقدمهُ من السل
طــــان تبشــــيرٌ بعـــزٍّ دائم
ومقــررٍ قـرت بـه الـدنيا كمـا
قــرتّ عيـونٌ فـي إيـابِ القـادم
يــا حســنَ منطــوقِ بطـرةِ صـحةٍ
طبـقَ المنـى وافـى كنفسِ الخاتم
خــطٌ شــريفٌ فــي مـدادِ سـعودهِ
أقلامــهُ تجــري بكــفِّ الراقِــم
بقــدومِه عــاد الهنـاءُ ملازمـى
والـوقتُ صـافٍ والزمـانُ مسـالمي
وعلـى ذرى كيـوانَ من أوجِ العلى
كالصـبح تُشـرقُ فيـهِ سـبع أقالم
منشــورُ حكـم عـاد منشـورا بـه
أرخ لــوا يحيـى نظـامُ العـالمِ
عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال: (بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.