هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا لِلْيَــراعِ خَواضــِعُ الأعْنـاقِ
طــرَقَ النّعِــيُّ فهُـنّ فـي إطْـراقِ
وكأنّمــا صـبَغَ الشـّحوبُ وجوهَهـا
والســُقْمُ مـنْ جـزَعٍ ومـنْ إشـْفاقِ
مــا للصــّحائِفِ صـوّحَتْ رَوْضـاتُها
أســـَفاً وكُـــنّ نَظيــرَةَ الأوْراقِ
مــا للبَيــانِ كُؤوســُه مهْجـورَةٌ
غفَـلَ المُـديرُ لَهـا ونامَ السّاقِي
مــا لِـي عـدِمْتُ تجلُّـدِي وتصـبُّري
والصــّبْرُ فـي الأزَمـاتِ مـنْ أخْلاقِ
خطْـبٌ أصـابَ بَنـي البَلاغَةِ والحِجا
شــَبَّ الزّفيــرُ بـهِ عـنِ الأطْـواقِ
أمّـا وقدْ أوْدَى أبو الحسَنِ الرِّضا
فالفضــْلُ قــدْ أوْدَى علَـى الإطْلاقِ
كنْــزُ المَعـارِفِ لا تَبيـدُ نُقـودُه
يوْمــاً ولا تَفْنَــى علَـى الإنْفـاقِ
مَـنْ للبَـدائِعِ أصـْبَحَتْ سمَرَ السُّرَى
مـا بيْـنَ شـامٍ فـي الوَرَى وعِراقِ
مَــنْ لليَـراعِ يُجيـلُ مـنْ خطّيِّهـا
ســـُمَّ العِــدَى ومَفاتِــحَ الأرْزاقِ
قُضــْبٌ ذَوابِــلُ مُثْمِـراتٌ بـالمُنَى
وأراقِـــمٌ ينْفُثْـــنَ بالتّرْيــاقِ
مَـنْ للرِّقـاعِ الحُمْـرِ يجْمَعُ حُسْنُها
خَجَــل الخُــدودِ وصـِبْغةَ الأحْـداقِ
تغْتــالُ أحْشــاءَ العَـدوِّ كأنّهـا
صــَفَحاتُ دامِيَــةِ الغِـرارِ رِقـاقِ
وتَهُــزُّ أعْطــافَ الــوَليِّ كأنّهـا
راحٌ مُشَعْشـــَعَةٌ براحَـــةِ ســاقِي
مَـنْ للفُنـونِ يُجيـلُ فـي مَيْدانِها
خيْــلَ البَيــانِ كريمَـةَ الأعْـراقِ
مَــنْ للحقـائِقِ أبْهمَـتْ أبْوابُهـا
للنّــاسِ يفْتَحُهــا علَـى اسـتِغْلاقِ
مَـنْ للمَسـاعي الغُـرِّ تقصـِدُ جاهَهُ
حرَمــاً فينْصــُرُها علَـى الإخْفـاقِ
كــمْ شـدّ مـنْ عقـدٍ وَثيـقٍ حُكْمُـهُ
فـي اللـهِ أو أفْـتى بحـلِّ وِثـاقِ
رحْــبُ الـذِّراعِ لكُـلِّ خطْـبٍ فـادِحٍ
أعْيَــتْ رِياضــَتُهُ علَــى الحُـذّاقِ
صعْبُ المَقادَةِ في الهَوادةِ والهَوى
ســهْلٌ علَــى العـافِينَ والطُّـرّاقِ
ركِـبَ الطّريـقَ الى الجِنانِ وحورُه
يَلْقَيْنَــــهُ بتَصـــافُحٍ وعِنـــاقِ
فــأعْجَبْ لأنْــسٍ فـي مظنّـةِ وحْشـَةٍ
ومَقــام وصــْلٍ فـي مَقـامِ فِـراقِ
أمُطَيَّبـاً بمَحامِـدِ العَمَـلِ الرِّضـا
ومُكَفّنـــــاً بمَكـــــارِمِ الأخْلاقِ
مـا كُنْـتُ أحسَبُ قبْلَ نعْشِكَ أنْ أرَى
رَضــْوَى نَسـيرُ بـهِ علـى الأعْنـاقِ
ما كُنْتُ أحسَبُ قبْلَ دَفْنِكَ في الثّرَى
أنّ اللّحــــودَ خَــــزائِنُ الأعْلاقِ
يـا كـوْكَبَ الهُـدَى الذي منْ بعْدِه
ركَـــدَ الظّلامُ بهـــذِهِ الآفـــاقِ
يـا واحِـداً مهْمـا جـرَى في حلْبَةٍ
جَلّـــى بغُــرّةِ ســابِقِ الســّبّاقِ
يـا ثاوِيـاً بطْـنَ الضـّريحِ وذكْرُهُ
أبَــداً رَفيــقُ رَكــائِبٍ ورِفــاقِ
يـا غوْثَ مَنْ وصَلَ الصّريخَ فلمْ يجِدْ
فـي الأرْضِ مـنْ وزَرٍ ولا مِـنْ واقِـي
مــا كُنــتَ إلا دِيمَــة مَنْشــورَةً
مــنْ غيْــرِ إرْعــادٍ ولا إبْــراقِ
مــا كُنــتَ إلا روْضــَةً ممْطــورَةً
مــا شـِئْتَ مـنْ ثمَـرٍ ومِـنْ أوْراقِ
يـا مُزْمِعـاً عنّـا العَشـيَّ رِكـابَهُ
هَلاّ لبِثْــتَ ولــوْ بقَــدْرِ فُــواقِ
رِفْقــاً أبانَـا جَـلّ مـا حمّلْتَنـا
لا تنْــسَ فينَــا عــادَةَ الإشـْفاقِ
واسْمَح ولوْ بمَزارِ لُقْيا في الكَرَى
تُبْقِــي بِهـا منّـا علَـى الأرْمـاقِ
وإذا اللّقــاءُ تصــرّمَتْ أسـْبابُهُ
كــانَ الخَيــالُ تَعِلّـةَ المُشـْتاقِ
عَجَبــاً لنَفْــسٍ ودّعَتْــكَ وأيْقَنَـتْ
أنْ ليـسَ بعْـدَ نَـواكَ يـوْمَ تَلاقِـي
مـا عُـذْرُها إنْ لمْ تُقاسِمْكَ الرّدَى
فـي فضـْلِ كـأسٍ قـدْ شـرِبْتَ دِهـاقِ
إنْ قصـّرَتْ أجْفانُنـا عـنْ أنْ تُـرَى
تَبْكـي النّجيـعَ علَيْـكَ باسـتِحْقاقِ
واســتُوقِفَتْ دَهَشـاً فـإنّ قُلوبَنـا
نهَضـــَتْ بكُــلّ وظيفَــةِ الآمــاقِ
ثِـقْ بالوَفاءِ علَى المَدى في فِتْيَةٍ
بـكَ تقْتَـدي فـي العَهْدِ والمِيثاقِ
ســجَعَتْ بِمــا طوّقْتَهـا مـنْ مِنّـةٍ
حتّـــى زَرَتْ بحَمـــائِمِ الأطْــواقِ
تَبْكــي فراقَــكَ خَلْــوَةً عمّرْتَهـا
بالــذِّكْرِ فـي طَفَـلٍ وفـي إشـْراقِ
أمّــا الثّنـاءُ علَـى عُلاكَ فـذائِعٌ
قــدْ صــحّ بالإجْمــاعِ والإصــْفاقِ
واللـهُ قـدْ قـرَنَ الثّنـاءَ بأرْضِهِ
بثَنــائِهِ مــنْ فـوْقِ سـَبْعِ طِبـاقِ
جــادَتْ ضــريحَكَ ديمَــةٌ هطّالَــةٌ
تبْكــي علَيْــكَ بواكِــفٍ رَقْــراقِ
وتغَمّـــدَتْكَ مـــنَ الإلاهِ ســَعادَةٌ
تســْمو بروحِــكَ للمَحَـلِّ الرّاقـي
صـبْراً بنِـي الجَبّـابِ إنّ فَقيـدكُمْ
سيُســَرُّ مَقْــدَمُهُ بِمــا هـوَ لاقِـي
وإذا الأسـَى لفَـحَ القُلـوبَ أُوارُهُ
فالصـــّبْرُ والتّســـْليمُ أيّ رِواقِ