هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَقَى دارَهُـمْ هـامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُ
ولا أجْـدَبَتْ تِلـكَ الرُّبَـى والأجـارِعُ
يَنـوبُ عـنِ الأجْفـانِ فـي عَرَصـاتِها
إذا كَــلَّ منْهــا عــارِضٌ مُتَتـابِعُ
وحَـيَّ بِهـا عهْـدِي إذِ العيْـشُ ناعِمٌ
نَضــيرٌ وإذْ روْضُ الشــّبيبةِ يـانِعُ
وقَفْنـا علَيهـا الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُ
وثـالِثَ يـوْمٍ واقْتَضـى السّيْرَ رابِعُ
نُعَفِّــرُ فــي الآثـارِ حُـرَّ خُـدودِنا
ونَشـْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
فكـمْ قدْ روَتْ عنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَى
أحـاديثَ شـكْوَى سَلسـَلَتْها المَدامِعُ
مَعاهِـدَنا اللاّتِـي محَتْ حُسْنَكِ النّوَى
تُـرَى هـلْ لَيـالِي الأنْسِ منْكِ تُراجِعُ
ويَســْكُنُ قلْــبٌ مـنْ بِعـادِكِ خـافِقٌ
ويَرْفــأ جَفْــنٌ مـنْ فِراقِـكِ دامِـعُ
يَمينـاً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوى
قَشــيباً وإذْ شــمْلَ الأحبّـةِ جـامِعُ
لَمَـا خـامَرَ السـَّلْوانُ بعْدُ قُلوبَنا
ولا عرَفَـتْ مِنّـا الجُنـوبَ المَضـاجعُ
وإنّــا لَيَعْرونــا إليْــكِ تَشــَوُّقٌ
إذا لاحَ بــرْقٌ مــنْ ثَنايـاكِ لامِـعُ
ومِـنْ عجَـبٍ أنْ خانَنـا فيـكِ عزْمُنا
فَلا العَهْـدُ مَنْسـيٌّ ولا الحـيُّ شاسـِعُ
ومـا إنْ تَنَكَّبْنـا الوَفـاءَ طَريقَـةً
ولا برِحَــتْ تَحْنــو علَيْـهِ الأضـالِعُ
ولكِنّنــا جِئْنــا مــنَ الأرْضِ جنّـةً
بِهــا للعِبـادِ الفـائِزينَ مَشـارِعُ
فأبْصــارُنا وقْـفٌ علَـى كـلِّ منْظَـرٍ
يَـروقُ وفِيهـا مـا تلَـذّ المَسـامِعُ
ومَـنْ حَـلَّ هَذا المُلْكَ لمْ يَبْغ بعْدَهُ
رَحيلاً ولـمْ ينْـزِعْ بِـهِ عنْـهُ نـازِعُ
حلَلْنـا مـنَ الأنْصـارِ حيّـاً بنُـورِهِ
أضـاءَت لأرْبـابِ اليَقيـنِ المَطـالِعُ
وغَابــاً لأُســْدِ اللّـهِ دونَ مَرامِـهِ
جُنـودُ السـّماواتِ الطِّبـاقِ تُـدافِعُ
وإنْ غـالَ خطْبُ فهْوَ مأْوَى منَ الرّدَى
وإنْ هـالَ ذنْبٌ فهْوَ في الذّنْبِ شافِعُ
وفاضـَتْ علَيْنـا مـنْ مَـواهِبِ يوسـُفٍ
بِحـــارٌ لغُلاّتِ الظَّمـــاءِ نَواقِــعُ
ولاحَــتْ لَنــا مـنْ بِشـْرِهِ ونَـوالِهِ
ســَحائِبُ تَهْمــي والشـُموسُ طَوالِـعُ
فلـمْ نَـرَ مـنْ قبْـلِ اسـْتِلامِ يَمينِه
بِحــارَ نَــوالٍ قِيــلَ هُـنّ أصـابعُ
ألا هَكــذا فلْيُحْــرِز المَجْـدَ ربُّـهُ
وتُبْنـى المَعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
أميـرَ العُلَـى لـوْلاكَ لمْ تنْبُ رَوْعَةٌ
ولـمْ تَعْرِف النّوْمَ العُيونُ الهَواجِعُ
ولا ســُكِنَتْ هَــذِي الجَزيـرةُ بُرْهَـةً
وأصــْبَحَتِ الأوْطــانُ وهْــيَ بلاقِــعُ
ولا عُـرِفَ الحـقُّ المُـبينُ من الهَوى
ولا مثَلَــتْ للســّالِكين المَهــايِعُ
ولمّـا استَشـاطَ الكُفْـرُ بيْنَ بلادِها
وقــادَتْهُ لاستِئْصــالِهنّ المَطــامِعُ
أعَــدَّك فِيهـا اللـهُ تنْصـُرُ دينَـهُ
وتَصــْدَعُ بـالحقِّ الـذي هـوَ صـادِعُ
وتَمْضـي كَمـا يمْضـي القَضاءُ بقُدْرَةٍ
مـنَ اللهِ لا يُلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
وكتّبْـتَ مـنْ أُسـْد الحِفـاظِ كَتائِباً
إذا ثــوّبَ الـدّاعي أتَتْـهُ تُسـارِعُ
إذا سحَبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَى
كمـا تسْحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
تحرّكَــتِ الأجْيــالُ واشـْتَعَلَ الفَلا
وزُلْــزِلَ مـنْ هَـذي البَسـيطةِ وادِعُ
وأعْـدَدْتَ مـنْ غُـرِّ الجِيـادِ صَوافِنا
تَغـارُ بأدْناهَـا البُـروقُ اللّوامِعُ
مُطَهّمَـةً جُـرداً لهـا مـنْ دَمِ العِدَى
شـِياتٌ ومـنْ نسـْجِ القَتامِ البَراقِعُ
ومُنْصــَلِتٌ كالصــُّبْحِ أشــهَبُ سـاطِعٌ
وأحْمَـــرُ وردِيٌّ وأصـــْفَرُ فـــاقِعُ
لـدَيْهِنّ منْ رألِ الرِّمالِ إذا انثَنَتْ
تَليــلُ ومِــنْ ظَبْـي الفَلاةِ أَسـارِعُ
وثقّفْـتَ مـنْ سـُمْرِ الرِّمـاحِ ذَوابِلاً
بأقْلامِهــا فِيهِــمْ تُخَـطُّ الوَقـائِعُ
فأصـْبَحَ جمْـعُ الكُفْـرِ دونَ نِزالِهـا
كَمـا تتْرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
يؤَمِّــلُ بالســِّلْمِ انتِظـامَ شـَتاتِهِ
وهيْهـاتَ يُرْجـى وصْلُ ما اللهُ قاطِعُ
فبابُـــكَ مرْجُــوٌّ وبأســُكَ مُتّقَــى
ورِفْــدُكَ مَبْــذولٌ وعــدْلُكَ شــائعُ
ومُلْكُــكَ منْصــورٌ وحِزْبُــكَ غــالِبٌ
وســيْفُكَ آنــافَ الضــّلالَةِ جــادِعُ
لـكَ اللـهُ مـا أمْضـى سُيوفَك كلّما
تَواقَــعَ مـنْ مُـرّ الحَـوادِثِ واقِـعُ
ومَــنْ ذَا لــهُ جَــدٌّ كجَـدِّكَ أوْ أبٌ
إذا عـــدّدَتْ آبــاءَهُنّ التّبــابِعُ
لقـدْ أبْصـَرَتْ منْـكَ النّـواظِرُ مِلأَها
غَـداةَ بَـدا مـنْ غُـرّةِ العِيدِ طالِعُ
بـرَزْتَ علـى رجْـلِ الجَلالِ الى التي
تُرَفِّـعُ مـنْ مَثْـواكَ مـا اللهُ رافِعُ
وأحْيَيْـتَ للـدّينِ الحَنيـفِ شـَرائِعاً
بأنْصـارِ ديـنِ اللهِ تُحْيَى الشّرائِعُ
وقـد زَحَفـتْ يُعْشـِي العيونَ رُواؤُها
صــُفوفٌ مـن الفُرْسـانِ وهْـيَ دَوارِعُ
فلمّــا قضـَيْتَ العيـدَ سـُنّةَ نحْـرِهِ
وأُطعِـــمَ مُعْتَــرُّ هُنــاك وقــانِعُ
رَجعـتَ الـى دارِ الخِلافـةِ والعُلَـى
فضـاءَتْ بنـورِ الهَديِ تلكَ المَرابعُ
وعرّضــْتَ للتّقْبيــلِ كَفــاً كريمـةً
تَفيــضُ علـى الطُّلاّبِ منهـا ينـابِعُ
وذاعَـتْ بـروْضِ المـدْحِ فيـكَ مدائِحٌ
كمـا ذاعَ مـنْ أنفـاسِ دارينَ ذائِعُ
فيَهْنيـكَ فـي الأعْيـادِ أسـْعَدُ قادِمٍ
يخبِّـرُ أنّ الفَتْـحَ مـنْ بعْـدُ تـابعُ
أطـــلّ فحيّانـــا بطَــلِّ ســُرورِه
لقـد عـذُبَتْ منْـهُ لَـدَيْنا المَواقِعُ
فـدُمْ ملْجَـأ للـدّينِ تَحْمـي ذِمـارَهُ
إذا دهَمَـتْ يوْمـاً بَنيـهِ المَفـازِعُ
كــأن بـكَ قـد أحْـرَزْتَ كـلَّ ممَنّـعٍ
بَعيــدٍ فلـمْ يمْنَعْـهُ دونَـكَ مـانِعُ
وأصـبحَ مُلْـكُ الـرّومِ نهْباً وأصبحَتْ
تحَكَّـمُ فـي غُلْـبِ الرِّقـابِ الجَوامِعُ
ودانَـتْ لـكَ الـدُنيا وأصْبَح شمْلُها
بُعَيْـدَ افتِـراقٍ وهْـوَ بالدّينِ جامِعُ
وإنّــي لأرْجـو اللـهَ حتّـى كـأنّني
أرى بجَميـلِ الظّـنِّ مـا اللهُ صانِعُ