هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَطَــاعَ لِســَانِي فِــي مَـدِيحِكَ إِحْسـَانِي
وَقــدْ لَهِجَــتْ نَفْســِي بِفَتْــحِ تِلِمْسـَانِ
فَأَطْلَعْتُهَــا تَفْتَــرُّ عَــنْ شـَنَبِ الْمُنَـى
وَتُســْفِرُ عَــنْ وَجْـهٍ مِـنْ السـَّعْدِ حُسـَّانِ
كَمَـا ابْتَسـَمَ النَّـوارُ عَـنْ أَدمُع الْحَيَا
وَجَــفَّ بِخَــدِّ الْــوَرْدِ عَــارِضُ نِيســَانِ
كَمَــا صــَفَّقَتْ رِيــحُ الشـَّمَالِ شـَمُولَهَا
فَبَـانَ ارْتِيَـاحُ السـكْرِ فِـي غُصُنِ الْبَانِ
تُهَنِّيِـــكَ بِالْفُتْــحِ الَّــذِي مُعْجِزَاتُــهُ
خَــوَارِقُ لَــمْ تُــذْخَرْ ســِوَاكَ لإِنْســَانِ
خَفَفْـــتَ إِلَيْهَـــا وَالْجُفُــونُ ثَقِيلَــةٌ
كَمَـا خَـفَّ شـَتْنُ الْكَـفِّ مِـنْ أَسـْدِ خَفَّـانِ
وَقُــدْتَ إِلَــى الأَعْـدَاءِ فِيهَـا مُبَـادِراً
لُيُــوثَ رَجَــالٍ فِــي مَنَــاكِبِ عِقْبَــانِ
تَمُــدُّ بُنُــودُ النَّصــْرِ مِنْهُــمُ ظِلاَلَهَـا
عَلَــى كُــلِّ مِطْعَــامِ الْعَشـِيَّاتِ مِطْعَـانِ
جَحَاجِحَـــةٌ غُـــرُّ الْوَجُـــوهِ كَأَنَّمَـــا
عَمَـــائِمُهُم فِيهَـــا مَعَاقِــدُ تِيجَــانِ
أمــدك فيهــا اللــه بـالملإ العلـى
فجيشــك مهمــا حقــق الأمــر جيشـان
لَقَـــدْ جُلِيَـــتْ مِنْــكَ الْبِلاَدُ لِخَــاطِبٍ
لَقَـدْ جُنِيَـتْ مِنْـكَ الْغُصـُونُ إِلَـى جَـانِي
لَقَــدْ كَســَتِ الإِســْلاَمَ بِيْعَتُــكَ الرِّضـَا
وَكَــانَ عَلَــى أَهْلِيــهِ بَيْعَــةَ رِضـْوَانِ
وَلِلَّـــهِ مِـــنْ مُلْــكٍ ســَعِيدٍ وَنَصــْبَةٍ
قَضــَى الْمُشـْتَري فَيهَـا بِعُزْلَـةِ كِيَـوانِ
وَســَجَّلَ حُكْــمَ الْعَــدْلِ بَيْــنَ بِيُوتِهَـا
وُقُوفـاً مَـعَ الْمَشـْهُورِ مِـنْ رَأْيِ يُونَـانِ
فَلَـمْ تَخْـشَ سـَهْمَ الْقَـوْسِ صـَفْحَةُ بَـدْرِهَا
وَلَـمْ تَشـْكُ فِيهَـا الشَّمْسِ مِنْ نَحْسِ مِيزَانِ
وَلَــمْ يَعْتَــرِضْ مُبتَزَّهَــا قَطْــعُ قَـاطِعٍ
وَلاَ نَـــازَعَتْ نَوْبَهْرَهَــا كَــفُّ عُــدْوَانِ
تَـوَلَّى اخْتِيَـارُ اللَّـهِ حُسـْنَ اخْتِياَرِهَـا
فَلَـمْ يَحْتَـج الفْرَغَـانِ فَيهَـا لِفَرْغَـانِي
وَلاَ صـــُرِفَتْ فِيهَـــا دَقَـــائِقُ نِســْبَةٍ
وَلاَ حُقِّقَـــت فِيهَـــا طَوَالِــعُ بُلْــدَانِ
وُجُــوهُ الْقَضــَايَا فِـي كَمَالِـكَ شـَأْنهَا
وُجُـــوبٌ إِذَا خَصـــَّتْ ســِوَاكَ بِإِمْكَــانِ
وَمَـنْ قَـاسَ مِنْـكَ الْجُودَ بِالْبَحْر وَالْحَيَا
فَقَــدْ قَــاسَ تَمْوِيهـاً قِيَـاسَ سُفْسـَطَانِي
وَطَاعَتُـــك الْعُظْمَـــى بِشــَارَةُ رَحْمَــةٍ
وَعِصــْيَانُكَ الْمَحْــذُورُ نَزْغَــةُ شــَيْطَانِ
وَحُبُّـــك عُنْــوَانُ الســَّعَادِةِ وَالرِّضــَا
وَيُعْـــرَفُ مِقْــدَارُ الْكِتَــابِ بِعُنْــوَانِ
وَدِيــنُ الْهُــدَى جِســْمٌ وَذَاتُــكَ رُوحُـهُ
وَكَــمْ وَصــْلَةٍ مَــا بَيْـنَ رُوحٍ وَجُثْمَـانِ
تَضــِنُّ بِــكَ الــدُّنْيَا وَيَحْرُســُكَ الْعُلا
كَأَنَّــكَ مِنْهَــا بَيْــنَ لَحْــظٍ وَأَجْفــاَنِ
بَنَيْــتَ عَلَــى آســَاسِ أَســْلاَفِكَ الْعُلَـى
فَلاَ هُــدِمَ الْمَبْنَــى وَلاَ عُــدِمَ الْبَـانِي
وَصـَاحَتْ بِـكَ الْعُلْيَـا فَلَـمْ تَـكُ غَـافِلاً
وَنَـادَتْ بِـكَ الـدُّنِيَا فَلَـمْ تَك بِالْوَانِي
وَلَــمْ تَــكُ فِـي خَـوْضِ الْبِحَـارِ بِهَـائِبٍ
وَلَــمْ تَــكُ فِــي رَوْمٍ الْفخَـارِ بِكَسـْلاَنِ
لَقَـدْ هَـزَّ مِنْـكَ الْعَـزْمُ لمَّـا انْتَضـَيْتَهُ
ذَوَائِبَ رَضـــــْوَى أَوْ مَنَـــــاكِبَ ثَهْلاَنِ
وَلِلَّـــهِ عَيْنـــاً مَــنْ رَآهَــا مَحَلَّــةً
هِــيَ الْحَشــْرُ لاَ تُحْصــَى بِعَـدٍّ وَحُسـْبَانِ
وَتَنُّــورُ عَــزْمٍ فَــارَ فِـي إِثْـرِ دَعْـوَةٍ
يَعُـــمُّ الأَقَاصــِي وَالأَدَانِــي بِطُوفَــانِ
عَجَـــائِبُ أَقْطَـــارٍ وَمـــألَفُ شـــَارِدٍ
وَأَفْلاَذُ آفَــــاقٍ وَمَوْعِــــدُ رُكْبَــــانِ
إِذَا مَــا سـَرَحْتَ اللَّحْـظَ فِـي عَرَصـَاتِهَا
تَبلَّـدَ مِنْـكَ الـذِّهْنُ فِي الْعَالِمِ الثَّانِي
جَنـىً حَـانَ وَالنَّصـْرُ الْعَزِيـزُ اهْتِصـَارُهُ
إِذَا انْتَظَمَــتْ بِـالقَلْبِ مِنْهَـا جَنَاحَـانِ
فَمِــنْ ســُحُبٍ لاَحَــتْ بِهَـا شـُهُب الْقَنَـا
وَمِــنْ كُتُــبٍ بِيــضٍ بَـدَتْ فَـوْقً كُثْبَـانِ
مَضــَارِبُ فِــي الْبَطْحَـاءِ بِيـضٌ قِبَابُهَـا
كَمَــا قُلِبَــتْ لِلْعَيْــنِ أَزْهَـارُ سُوسـَانِ
وَمَـا إِنْ رَأَى الرَّاؤُون فِي الدَّهْرِ قَبْلَهَا
قَـــرَارَةَ عِـــزٍّ فِــي مَدِينَــةِ كَتَّــانِ
تَفُـوتُ الْتِفَـاتَ الطَّـرْفِ حَـالَ اقْتِفَالِهَا
كَأَنَّـــكَ قَـــدْ ســَخَّرْتَ جِــنَّ ســُلَيْمَانِ
فَقَــدْ أَطْرَقَــتْ مِـنْ خَوْفِهَـا كُـلُّ بَيْعَـةٍ
وَطَأْطَــأَ مِــنْ إِجْلاَلِهَــا كُــلُّ إِيــوَانِ
وَقَــدْ ذُعِــرَتْ خَــوْلاَنُ بَيْــنَ بُيُوتِهَــا
غَــدَاةَ بَــدَتْ مِنْهَــا اللُّيَـوُث بخَـوْلاَنِ
فَلَــوْ رُميــتْ مِصــْرٌ بِهَــا وَصــَعِيدُهَا
لأَضـــحَتْ خَلاَءً بَلْقَعـــاً بَعْــدَ عُمْــرَانِ
وَلَــوْ يَمَّمَــتْ سـَيْفَ بْـنَ ذِي يَـزَنٍ لَمَـا
تَقَــرَّرَ ذَاكَ الْغِمْــدُ فِـي غِمْـدِ غُمْـدَانِ
وَتُجْفـــلُ إِجْفَـــالَ النَّعَــامِ بِبَرْقَــةٍ
لُيُـوثُ الشـَّرَى مَـا بَيْـنَ تُـرْكٍ وَعُرْبَـانِ
وَعَرْضــاً كَيَــوْمِ الْعَــرْضِ أَذهَـلَ هَـوْلَهُ
عِيَـــانِي وَأَعْيَــانِي تَعَــدُّدُ أَعْيَــانِي
وَجَيْشــاً كَقِطْــعِ اللَّيْـلِ لِلْخَيْـلِ تَحْتَـهُ
إِذَا صـــَهَلَتْ مُفَتنَّــةً بِرَجْــع أَلْحَــانِ
فَيُــومِضُ مِــنْ بِيــضِ الظَّبَــا بِبَـوَارِقٍ
وَيَقْــذِفُ مِــنْ ســُمْرِ الرِّمَـاحِ بِشـُهْبَانِ
وَيُمْطِـــرُ مِــنْ وَدْقِ الســِّهَامِ بِحَاصــِبٍ
ســَحَائِبُهُ مِــنْ كُــلِّ عَوْجَــاءَ مِرْنَــانِ
وَجُــرْداً إِذَا مَــا ضــُمِّرَت يَـوْمَ غَـارَةٍ
تَعَجَّبْــتَ مِــنْ رِيــحٍ تُقَــادُ بأرْســَانِ
تُســــَابِقُ ظِلْمَـــانَ الفَلاَةِ بِمِثْلِهَـــا
وَتُـــذْعِرُ غِـــزْلاَنَ الرِّمـــالِ بِغِــزْلاَنِ
وَدُونَ مَهَـــبِّ الْعَـــزْمِ مِنْــكَ قَوَاضــِبٌ
أَبَــى النَّصـْرُ يَوْمـاً أَنْ تُلِـمَّ بِأَجْفَـانِ
نَظَـــرتُ إِلَيْهَــا وَالنَّجِيــعُ لِبَاســُهَا
فَقُلْـــتُ ســـُيُوفٌ أمْ شــَقَائِقُ نُعْمَــانِ
تَفَتَّـــحَ وَرْداً خَـــدُّها حِيـــنَ جُــرِّدَتْ
وَلاَ يُنْكِـــرُ الأَقْــوَامُ خَجْلَــة عُرْيَــانِ
كَــأَن الْــوَغَى نَــادَتْ بِهَــا لِوَلِيمَـةٍ
قَــدِ احْتَفَلَــتْ أَوْضـَاعُهَا مُنْـذُ أَزْمَـانِ
فَــإِنْ طَعِمَــتْ بِالنَّصــْر كَـانَ وُضـوءُهَا
نَجِيعــاً وَوَافَاهَــا الْغُبَــارُ بِأُشـْنَانِ
لَقَـــدْ خَلَصـــَتْ لِلَّـــهِ مِنْــكَ ســَجِيَّةٌ
جَــزَاكَ عَلَــى الإِحْســَانِ مِنْـكَ بِإِحْسـَانِ
فَســـَيْفُكَ لِلْفَتْـــحٍ الْمُبِيــنِ مُصــَاحِبٌ
وَعَزْمُـــكَ وَالنَّصــْرُ الْمُــؤزَّرُ إِلْفَــانِ
فَـــرُحْ وَاغْــدُ لِلرَّحْمَــانِ تَحْــتَ كَلاَءَةٍ
وَسـَرْحَانَ فِـي غَـابِ الْعِـدَى كُـلَّ سـِرْحَانِ
وَكُــنْ وَاثِقــاً بِــاللَّهِ مُسْتَنْصـِراً بِـهِ
فَســُلْطَانُهُ يُعْلُــو عَلَــى كُــلِّ سـُلْطَانِ
كَفَــاكَ الْعِــدَى كَــافٍ لِمُلْكِــكَ كافِـلٌ
فَضـــِدُّكَ نِضـــْوٌ مَيِّــتٌ بَيْــنَ أَكْفَــانِ
رِضــَا الْوَالِـدِ الْمَـوْلَى أَبِيـكَ عَرَفْتَـهُ
وَقَـدْ أُنْكِـرَ الْمَعْـرُوفُ مِـنْ بَعْـدِ عِرْفَانِ
فَكَـــمْ دَعْــوَةٍ أَوْلاَكَ عِنْــدَ انْتِقَــالِهِ
إِلَى الْعَالَمِ الْبَاقِي مِنَ الْعَالَمِ الْفَانِي
فَعُرِّفْــتَ فِــي الســَّرَّاءِ نِعْمَــةَ مُنْعِـمٍ
وَأُلْحِفْــتَ فِــي الضـَّرَّاءِ رَحْمَـة رَحْمَـانِ
عَجِبْــتُ لِمَــنْ يَبْغِــي الْفَخَـارَ بِـدَعْوَةٍ
مُجَـــرَّدَةٍ مِــنْ غَيْــرِ تَحْقِــقِ بُرْهَــانِ
وَسـُنَّةُ إِبْرَاهِيـمَ فِـي الْفَخْـرِ قَـدْ أَتَـتْ
بِكُـــلِّ صـــَحِيحٍ عَــنْ عَلِــيٍّ وَعُثْمَــانِ
وَمَــنْ مِثْـلُ إِبْرَاهِيـمَ فِـي ثَبْـتِ مَوْقِـفٍ
إِذَا مَـا الْتَقَـى فِـي مَوْقِف الْحَرْبِ صَفَّانِ
إِذَا هَــمَّ لَــمْ يَلْفِــتْ بِلَحْظَــةِ هَـائِبٍ
وَإِنْ مَــنَّ لَــمْ يَنْفُــثْ بِلَفْظَــةِ مَنَّـانِ
فَصـــَاحَةُ قُـــسٍّ فِــي ســَمَاحَةِ حَــاتِم
وَإِقْــدَامِ عَمْــرٍو تَحْــتَ حِكْمَـةِ لُقْمَـانِ
شــــَمَائِلُ مَيْمُـــونِ النَّقِيبَـــةِ أَرْوَعٌ
لَــهُ قَصــَبَات السـَّبْقِ فِـي كُـلِّ مَيْـدَانِ
مَحَبَّتُـــهُ فَـــرْضٌ عَلَـــى كُــلِّ مُســْلِمٍ
وَطَــاعَتُهُ فِــي اللــهِ عُقْــدَةُ إِيمَـانِ
هَنِيئاً أَمِيــــرَ الْمُســـْلِمِينَ بِمِنَّـــةٍ
حُبِيــتَ بِهَـا مِـنْ مُطْلَـقِِ الْجُـودِ مَنَّـانِ
لَزَيَّنْـــتَ أَجْيَــادَ الْمَنَــابِرِ بِــالَّتِي
أتَــاحَ لَهَــا الرَّحْمَـانُ مِـنْ آلِ زِيَّـانِ
قَلاَئِدُ فَتْــــحٍ هُـــنَّ لَكِـــنَّ قَـــدْرَهَا
تَرَفَّــــعَ أَنْ يُــــدْعَى قَلاَئِدَ عِقْيَـــانِ
أَمَـــوْلاَيَ حُبِّـــي فِـــي عُلاَكَ وَســِيلَتِي
وَلُطْفُــكَ بِــي دَأْبــاً بِحَمْـدِكَ أَغْرَانِـي
أيَادِيــكَ لاَ أَنْســَى عَلَـى بُعُـدِ الْمَـدَى
نَعُــوذُ بِــكَ اللَّهُــمَّ مِـنْ شـَرِّ نِسـْيَانِ
فَلاَ جَحْــدَ مَــا خَــوَّلْتَنِي مِــنْ سـَجَّيتِي
وَلاَ كُفْــرَ نُعْمَـاكَ الْعَمِيمَـةِ مِـنْ شـَانِي
وَمَهْمَـــا تَعَجَّلـــتُ الْحُقُــوقَ لأَهْلِهَــا
فَإِنَّـــكَ مَـــوْلاَيَ الْحَقِيــقُ وَســُلْطَانِي
وَرُكْنِــي الَّـذِي لَمَـا نَبَـا بِـي مَنْزِلِـي
أَجَـــابَ نِــدَائِي بِــالْقَبُولِ وَآوَانِــي
وَعَالَـــجَ أَيَّـــامي وَكَـــانَتْ مَريضــَةً
بِحِكْمَــة مَـنْ لَـمْ يَنْتَظِـرْ يَـوْمَ بُحْـرانِ
فَــأَمَّنَنِي الــدَّهْرُ الّـذِي قَـدْ أَخَـافَنِي
وَجَـدَّدَ لِـي السـَّعْدَ الَّـذِي كَـانَ أَبْلاَنِـي
وَخَــوَّلَنِي الْفَضــَلَ الَّــذِي هُــوَ أَهْلُـهُ
وَشــِيكاً وَأَعْطَــانِي فَــأَفْعَمَ أَعْطَــانِي
تَخَّـــونَنِي صــَرفُ الْحَــوَادِثِ فَــانْثَنَى
يُقَبِّــلُ أَرْدَانِــي وَمِــنْ بَعْـدُ أَرْدَانِـي
وَأَزْعَجَنِـــي مِـــنْ مَنْشـــَأي وَمُبَــوَّأي
وَمَعْهَـــدِ أَحْبَــابِي وَمَــأْلَفِ جِيرَانِــي
بِلاَدِي الَّتِــي فِيهَــا عَقَــدْتُ تَمَــائِمِي
وجــمَّ بِهَــا وَفْــرِي وَجَـلَّ بِهَـا شـانِي
تُحَـــدِّثُنِي عَنْهَــا الشــَّمَالُ فَتَنْثَنِــي
وَقَــدْ عَرَفــتْ مِنِّــي شــَمَائِلَ نَشــْوَانِ
وَآمُـــلُ أَنْ لاَ أَســْتَفِيقَ مِــنَ الْكَــرَى
إِذَا الْحُلْـمُ أَوْطَـانِي بِهَـا تُرْبَ أَوْطَانِي
تَلَـــوَّنَ إِخــوَانِي عَلَــيَّ وَقَــدْ جَنَــتْ
عَلـــيَّ خُطُـــوبٌ جَمَّـــةٌ ذَاتُ أَلْـــوَانِ
وَمَــا كُنْــتُ أَدْرِي قَبْــلَ أَنْ يَتَنَكَّـرُوا
بِــأَنَّ خِــوَانِي كَــانَ مَجْمَــعَ خَــوَّانِي
وَكَــانَتْ وَقَــدْ حُــمَّ القَضـَاءُ صـَنَائِعِي
عَلَــيَّ بِمَــا لاَ أَرْتَضــِي شــَرَّ أَعْـوَانِي
فَلَـوْلاكَ بَعْـدَ اللـهِ يَـا مَالِـكَ الْعُلَـى
وَقَــدْ فُــتُّ مَـا أَلْفَيْـتُ مـن يَتَلاَفَـانِي
تَـــدَارَكْتَ مِنِّــي بالشــَّفَاعَةِ مُنْعِمــاً
بَـرِيئاً رَمَـاهُ الـدَّهْرُ فِي مَوْقِفِ الْجَانِي
فَــإِنْ عَــرَفَ الأَقْــوَامُ حَقَّــكَ وُفِّقُــوا
وَإِنْ جَهِلُــوا بَــاءُوا بِصــَفْقَةِ خُسـْرَانِ
وَإنْ خَلطَــوُا عُرفــاً بنُكْــرٍ وَقَصــَّرُوا
وَزَنْـــتَ بِقِســـْطَاسٍ قَـــوِيمٍ وَمِيــزَانِ
وَحُرمَــةُ هَــذَا اللَّحْـدِ يَـأَبَى كَمَالُهَـا
هَضــــيمَةَ رَدٍّ أَوْ حَطِيطَــــةَ نُقْصـــَانِ
وَقَــدْ نِمْــتُ عَــنْ أَمـري وَنبَّهْـتُ هِمَّـة
تُحَــدِّقُ مِــنْ عُلْــو إِلَـى صـَرْحِ هَامَـانِ
إِذَا دَانَــتِ اللَّــهَ النُّفُــوسُ وَأَمَّلَــتْ
إِقَالَـــةَ ذَنْـــبٍ أَوْ إِنَالَــةَ غُفْــرَانِ
فَمَـــوْلاَكَ يَـــامَوْلاَيَ قِبْلَـــةُ وِجْهَتِــي
وَعُهْـــدَةُ أَســـْرَارِي وَحُجَّـــةُ إِعْلاَنِــي
وَقَفْــتُ عَلَــى مَثْــوَاهُ نَفْســِي قَائِمـا
بِتَرْدِيــــدِ ذِكْـــرِ أَوْ تِلاَوَةِ قُرْآنِـــي
وَلَــوْ كُنْــتُ أَدْرِي فَوْقَهَـا مِـنْ وَسـِيلَةٍ
إِلَــى مُلْكِــكَ الأَرْضـَى لَشـَمَّرْتُ أَرْدَانِـي
وَأَبْلَغْــتُ نَفســِي جُهْــدَهَا غَيْـرَ أَنَّنِـي
طِلاَبِــي مَــا بَعْــد النَّهَايَـة أَعْيَـانِي
قَــرَأتُ كِتَــابَ الْحَمْــدِ فِيــكَ لِعَاصـِمٍ
فَصـــَحَّ أَدَائِي وَاقْتِـــدَائِي وَإِتْقَــانِي
فَــدُونَكَهَا مِــنْ بَحْــرِ فِكْــرِيَ لُؤلُـؤاً
يُفَصــَّلُ مِــنْ حُســْنِ النِّظَــامِ بِمَرْجَـانِ
وَكَــانَ رَســُولُ اللـهِ بِالشـِّعْرِ يَعْتَنِـي
وَكَــمْ حُجَّــةٍ فِــي شــِعْرِ كَعْـبٍ وَحَسـَّانِ
وَوَاللَّـــهِ مَــا وَفَّيــتُ قَــدْرَكَ حَقَّــهُ
وَلَكِنَّـــهُ وُســـْعِي وَمَبْلَـــغُ إمْكَــانِي