هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الْحَـــقُّ يَعْلُــو وَالأَبَاطِــلُ تَســْفُلُ
وَاللـــهُ عَــنْ أَحْكَــامِهِ لاَ يُســْأَلُ
وَالأَمْــرُ فِيمَـا كَـانَ أَوْ هُـوَ كَـائِنٌ
كَالْعِلَّــةِ الْقُصــُوَى فكَيْــفَ يُعَلــلُ
وَهُـوَ الْوُجُـودُ يَجُـودُ طَـوْراً بِالَّـذِي
تَرْضــَى النُّفُـوسُ بِـهِ وَطَـوْراً يَبْخَـلُ
والْيِســْرُ بَعْـدَ الْعُسـْرِ مَوْعُـودٌ بِـهِ
وَالصـــَّبْرُبِالْفَرَجِ الْقَرِيــبِ مُوَكّــلُ
والْمُســـْتَعِدّ لِمَــا يُؤَمِّــلُ ظَــافِرٌ
وَكَفَــاكَ شــَاهِدُ قَيِّــدُوا وَتَوَكَّلُـوا
وَمَـنِ اقْتَضـَى بالسـَّعْدِ دَيْـنَ زَمَـانِهِ
والســَّيْفِ لَــمْ يَبْعُـدْ عَلَيْـهِ مُؤَمَّـلُ
أمُحَمَّـــدُ وَالْحَمْـــدُ مِنْــكَ ســَجِيَّةٌ
بِحُلِيِّهَـــا بَيْــنَ الْــوَرَى يُتَجَمَّــلُ
أَمَّــا ســُعُودُكَ فَهُــوَ دُونَ مُنَــازِعٍ
عَقْـــدٌ بِأَحْكَــامِ الْقَضــَاءِ مُســَجَّلُ
وَلَـكَ السـَّجَايَا الْعُـزَّ وَالشِّيَمُ ألَّتِي
بِغَرِيبِهَــــا يَتَمَثَّـــلُ الْمُتَمَثَّـــلُ
وَلَـكَ الْوَقَـارُ إِذَا تَزَلْزَلَـتِ الرَّبَـا
وَهَفَـتْ مِـنَ الـرَّوْعِ الْهِضـَابُ الْمُثَّـلُ
وَلَـكَ الْجَبِيـنُ الطَّلْـقُ وَالْخُلُقُ الَّذِي
لَحْـــظُ الْكَمَــالِ بِلَحْظِهِــنَّ مُوَكَّــلُ
النُّــورُ أَنْــتَ وَكُــلُّ نُــورٍ دُجْيَـةٌ
وَالْبَحْــرُ أَنْــتَ وَكُــلُّ بَحْـرٍ جَـدْوَلُ
وَإِذَا ذُكِــرْتَ كَــأَنَّ هَبَّــاتِ الصـَّبَا
رَكَــدَ الْكَبَــاءُ بِجَوِّهَــا والْمَنْـدَلُ
مِـنْ ذَا يُجِيـدُ الْوَصـْفَ مِنْـكَ خَيَـالُهُ
وَصــِفَاتُ مَجْــدِكَ فَــوْقَ مَـا يُتَخَيَّـلُ
وَاللــهِ مَــا وَفَّــي بِحَقِّــكَ مَـادِحٌ
وَاللــهِ مَــا جَلَّــى بِحَمْـدِكَ مِقُـوَلُ
عَــوِّذْ كَمَــالَ مَــا اسـْتَطَعْتَ فَـإِنَّهُ
قَــدْ تَنْقُــصُ الأَشــْيَاءُ مِمَّـا تَكْمُـلُ
تَـابَ الزَّمَـانُ لَـدَيْكَ مِمَّـا قَـدْ جَنَى
وَاللــهُ يَــأَمُرُ بِالْمَتَــابِ وَيَقْبَـلُ
إِنْ كَـانَ مَـاضٍ مِـنْ زَمَانِـكَ قَـدْ أَتَى
بِإِســـَاءَةٍ قَــدْ ســَرَّكَ الْمُســْتَقْبَلَ
هَــذَا بِـذَاكَ فَشـَفِّعِ الثَّـانِي الَّـذِي
أَرْضــَاكَ فِيمَــا قَــدْ جَنَــاهُ الأَوَّلُ
وَاللـــهُ قَــدْ ولاَّكَ أَمْــرَ عِبَــادِهِ
لَمَّـــا ارْتَضــَاكَ وِلاَيَــةً لاَ تُعْــزَلُ
وَإِذَا تَغَمَّـــــدَكَ الإِلاَهُ بِنَصـــــْرِهِ
وَقَضـَى لَـكَ الْحُسـْنَى فَمَـنْ ذَا يَخْـذُلُ
فَــإِذَا انْتَضــَيْتَ فكَــلُّ كَـفٍ مُرْهَـفٌ
وَإِذَا ضـــَرَبْتَ فكُــلَّ عُضــْوٍ مَفْصــِلُ
فَلَـوِ اعْتَمَـدْتَ عَلَـى الرِّيَـاحِ لِغَارَةٍ
نهَضــَتْ بِغَارَتِــكَ الصـَّبَا وَالشـَّمْأَلُ
وَلَـوِ اسـْتَعَنْتَ الشـُّهْبَ وَاسْتَنْجَدْ تَهَا
حَمَــلَ السـِّلاَحَ لَـكَ السـِّمَاكُ الأَعْـزَلُ
سـُبْحَانَ مَـنْ بِعُلاَكَ قَـدْ شـَعَبَ الثَّـأَى
وَأَعَــادَ حَلْــيَ الْجِيـدِ وَهْـوَ مُعَطَّـلُ
قَــدْ كَــادَتِ الأَعْيَـانُ يَكْـذِبُ حِسـُّهَا
وَالأَولِيَّــــاتُ الســـَّوَابِقُ تُجْهَـــلُ
وَالأَرْضُ رَاجِفَـــةٌ تَمُـــورُ وَأَهْلُهَــا
عَصـَفَتْ بِهِـمْ رِيـحْ الْعَـذَابِ فَزُلْزِلُوا
مَـنْ مَـاتَ مِنْهُـمْ مَـاتَ مِيتَـةَ فِتْنَـةٍ
أَوْ عَـــاشَ فَهْـــوَ مُفَســَّقٌ وَمُضــَلَّلُ
لاَبَيْعَـــةٌ تُنْجِـــي وَلاَ عَهْــدٌ يَقِــي
الــدِّينُ وَالــدُّنْيَا نَســِيجٌ هَلْهَــلُ
فَحَجَبْــتَ عَــنْ آفَـاقِهِمْ مَـنْ يَهْتَـدِي
وَمَنَعْــتَ عَــنْ أَحْكَـامِهِمْ مَـنْ يَعْـدِلُ
فَــالْيَوْمَ إِذْ بَخَـعَ الْمُسـِيءُ بِـذَنْبِهِ
مُسْتَســــْلِماً وَتَنَصـــَّلَ الْمُتَنَصـــِّلُ
فَاشـْمُلْ بِعَفْـوِكَ مَـنْ تَجَنَّـى أَوْ جَنَـى
واســْلُكْ طَرِيقَتَـكَ الَّتِـي هِـيَ أَمْثَـلُ
وَاحْـرُسْ حِمَـى الْعُلْيَـا فَمَجْـدُكَ مُنْجِدٌ
وَاطْلَـبْ مَـدَى الـدُّنْيَا فَسـَعْدُكَ مُقْبِلُ
وَانْهَــدْ فَنَصـْرُ اللـهِ فَوْقَـكَ رَايَـةٌ
وَمِــنَ الســُّعُودِ عَلَيْـكَ سـِتْرٌ مُسـْبَلُ
وَالرُّعْــبُ بَيْـنَ يَـدَيْكَ يُـرْدِفٌ جَحْفَلاً
مِنْــهُ عَلَــى بُعْـدِ الْمَسـَافَةِ جَحْفَـلُ
وَالــرُّوحُ رُوحُ اللــهِ يَنْفُـذُ حُكْمُـهُ
لَــكَ وَالْمَلاَئِكَــةُ الْكِــرَامُ تَنَــزُّلُ
لَــمْ يَــدْرِ إِســْمَاعيلُ مَـا طَـوَّقْتَهُ
مِــنْ مِنَّــةٍ لَــوْ كَـانَ مِمَّـنْ يَعْقِـلُ
نِعَــــمٌ مُهَنَّـــأَةٌ وَظِـــلٌّ سَجْســـَجٌ
تَنْـــدَى غَضـــَارَتُهُ وَمَــاءٌ سَلْســَلُ
الطَّــاعِمُ الْكَاســِي وَرِفــدُكَ كَافِـلُ
وَالْعَالَــةُ الْمُعْفَــاةُ مِمَّــا يَثْقُـلُ
أَغْــرَاهُ شــَيْطَانُ الْغُــرُورِ لِغَايَـةٍ
مِــنْ دُوِنِهَـا تُنْضـَى الْمَطِـيُّ الـذُّلَّلُ
يَبْغِـي بِـهِ دَرْجـاً إِلَـى نَيْـلِ الَّتِـي
كَـــانَتْ قُـــوَى إِدْرَاكِــهِ تَتَخَيَّــلُ
ســُرْعَانَ مَــا أَبْــدَاهُ ثُـمَّ أَعَـادَهُ
فِــي هَفْـوَةِ الْبَلْـوَى وَبِئْسَ الْمَنْـزِلُ
وَســَقَى بِكَـأَسِ الْحَيْـنِ قَيْسـاً بَعْـدَهُ
وَاللــهُ يُمْلِــي للِطُّغَــاةِ وَيُمْهِــلُ
وَالْغَـــدْرُ شـــَرُّ ســَجِيَّةٍ مَذْمُومَــةٍ
شــَهِدَ الْحَكِيــمُ بِــذَاكَ والْمُتَمَلِّـلُ
فاســْأَلْ دِيَــارَ الْغَـادِرِينَ فَإِنَّهَـا
لَمُجِيبَـــةٌ أَطْلاَلُهَـــا مَــنْ يَســْأَلُ
جَــرَّتْ عَلَيْهَــا الرَّامِسـَاتُ ذُيُولَهَـا
وَعَــوَتْ بِعَقْوَتِهَــا الـذِّئَابُ الْعُسـَّلُ
يَافَتْكَــةً أَخْفَــتْ مَــوَاطِئَ غَــدْرِهَا
حِيَــلُ الْخَدِيِعَــةِ وَالظَّلامُ الْمُســْبَلُ
عَثَــرَ الزَّمَـانُ بِهَـا وَكَـانَتْ فَلْتَـةً
شــَنْعَاءَ وَالــدَّنْيَا تَجِــدُّ وَتَهْــزَلُ
أَمِنَــتْ ســُعودُكَ مِـنْ حِرَابَـةِ قَـاطِعٍ
فَاســْرَحْ وَرِدْ فَهُــوَ الْكَلاَ وَالْمَنْهَـلُ
قُتِــلَ الْمُقَاتِــلُ بَعْــدَهَا بِســِلاَحِهِ
وَغَــدَا لَهَــا زُحَــلٌ يَفِــرَّ ويَزْحَـلُ
وَلَفِيــفُ جُبَّـانٍ إِذَا مَـا اسـْتُوقِفُوا
نَــادَتْ بِهِــمْ آجَــالُهُمْ فَتَســَلَّلُوا
طَرَقُــوا عَلَـى الضـِّرْغَامِ لَيْلاً غَـابَهُ
وَالْبَــدْرُ تَــاجٌ بِــالنَّجُومِ مُكَلَّــلُ
لَــوْلاَ دِفَــاعُ اللــهِ عَنْـكَ وَعِصـْمَةٌ
أَصــْبَحْتَ فِــي أَبْرَادِهَــا تَتَســَرْبَلُ
مَـا رقّـعَ الْـوَهْيُ الَّـذِي قَـدْ مَزَّقُوا
مَـا حُلِّـيَ الْجِيـدُ الَّـذِي قَـدْ عَطَّلوا
فَثَبَـــتَّ مُجْمَــعَ الْفُــؤَادِ بِهَفْــوَةٍ
خُـذِلَ النَّصـِيرُ بِهَـا وَخَـانَ الْمَعْقِـلُ
وَفَــدَاكَ شــَيْخُ الأَوْلِيَــاءِ بِنَفْســِهِ
وَالنَّفْــسُ آثَــرُ كُــلِّ شــَيْءٍ يُبْـذَلُ
مَــا ضــَرَّهُمْ إِذْ نَاوَشــَتْهُ كِلاَبُهُــمْ
وَســَطَتْ بِــهِ أَنْ لَـمْ يَكُونُـوا مُثَّـلُ
وَكَــذَلِكَ الْخــبّ اللَّئِيـمُ إِذَا سـَطَا
عَمِـلَ الَّتِـي مَـا بَعْـدَها مَـا يُعْمَـلُ
وَنَجَـوْتَ مَنْجَـى الْبَـدْرِ بَعْـدَ مُحَـاقِهِ
تَهْــوِي كَمَــا يَهْــوِي بِجَــوٍّ أَجْـدَلُ
فَحَلَلْــتَ مِــنْ وَادِي الأَشـَى بِقَـرَارَةٍ
عَــزَّ الثَّـوَاءُ بِهَـا وَطَـابَ الْمَنْـزِلُ
كُرْســـِيَّ مُعْتَصـــَمٍ وَمَثْــوَى هِجْــرَةٍ
وَالمُســـْتَقَرّ إِذَا تَـــزِلَّ الأَرْجُـــلُ
دَارُ الْوَفَـاءِ وَمَـوْطِنُ الْقَـوْمِ الأُلَـى
كَفَلُـوا وَبِالنَّصـْرِ الْعَزِيـزِ تَكَفَّلُـوا
حَتَّـــى دَعَــاكَ الْمُســْتَعِينُ وَإِنَّــه
لآبَــرُّ بِالْمُلْــكِ الْمُضــَاعِ وَأَكْفَــلُ
فَرَحَلْــتَ عَنْهُــمْ وَالْقُلُــوبُ بَوَالِـغٌ
ثُغَــرَ الْحَنَــاجِرِ وَالْمَـدَامِعُ تَهْمِـلُ
فَلَقَــدْ شــَهِدْتَ وَمَـا شـَهِدْتُ كَمَوْقِـفٍ
وَالنَّـاسُ قَدْ وَصَلُوا الصَّرَاخَ وَأَعْوَلُوا
وَبِكًــلِّ نَــادٍ مِنْــكَ أَنّــةُ نَــادِبٍ
وَبِكُـــلِّ دَارٍ مِنْـــكَ حُــزْنٌ مُثْكِــلُ
يَتَزَاحَمُــونَ عَلَيْــكَ حَتَّــى خِلْتُهُــمْ
سـِرْبَ الْقَطَـا الظَّـامِي وَكَفُّـكَ مَنْهَـلُ
غَلَبُــوا عَلَيْــكَ لِكَـيْ تَتِـمَّ مَشـِيئَةٌ
لِلَّــهِ تَبْــرُزُ فِـي الْوُجُـودِ وَتَنْـزِلُ
وَظَعَنْــتَ عَـنْ أَوْطَـانِ مُلْكِـكَ رَاكِبـاً
مَتْــنَ الْعُبَــابِ فَــأَيُّ صـَبْرٍ يَجْمُـلُ
وَالْبحْــرُ قَـدْ خَفَقَـتْ عَلَيْـكَ ضـُلُوعُهُ
وَالرِّيــحُ تَقْطَــعُ الزَّفِيــرَ وَتُرْسـِلُ
فِــي مَوْقِــفٍ يَـا هَـوْلَهُ مِـنْ مَوْقِـفٍ
يَــذْوِي لَــهُ رَضــْوَى وَيَـذْبُلُ يَـذْبُلُ
حَتَّــى حَلَلْـتَ بِعُنْصـِرِ الْمُلْـكِ الَّـذِي
يُرْعَـى الـدَّخِيلُ بِـهِ وَيُكْفَـى الْمُعْضِلُ
مَثْـوَى بَنِـي يَعْقُـوبَ أَسـْبَاطِ الْهُـدَى
وَســَحَائِبِ الرُّحْمَــى الَّتِـي تُسـْتَنْزَلُ
وَخَلاَئِفُ اللَّـــهِ الَّـــذِينَ أَكُفُّهُـــم
دِيَـمُ الْـوَرَى إِنْ أَحْسَنُوا أَوْ أَمْحَلُوا
وَدَعَـائِمُ الـدِّينِ الْحَنِيـفِ إِذَا وَهَـتْ
مِنْـهُ الْقُـوَى وَاخْتَـلَّ مِنْـهُ الْكَلْكَـلُ
وَكَفَـــى بِــإِبْرَاهِيمَ بَــدْرَ خِلاَفَــةٍ
تَعْنُــو لِغُرَّتِــهِ الْبُــدُورُ الْكُمَّــلُ
وَكَفَــى بِــإِبْرَاهِيمَ لَيْــثَ كَرِيهَــةٍ
يِعْنُــو لِغُرَّتِــهِ الْهِزَبْــرُ الْمُشـْبلُ
أَغْنَـى وَأَقْنَـى وَاعْتَنَـى وَكَفَى الْعَنَا
وَأَعَــانَ فَهْــوَ الْمُنْعِــمُ الْمُتَفَضـِّلُ
وَلِكُـــلِّ شـــَيْءٍ غَايَـــةٌ مَرْقُوبَــةٌ
أَعْلاَمُهَـــا وَلِكُـــلِّ شـــَيْءٍ مَفْصــِلُ
فَــأَنِفْتَ لِلــدِّينِ الْحَنِيــفِ وَأَهْلِـهِ
مِـنْ خُطَّـةِ الْخَسـْفِ الَّتِـي قَـدْ حُمِّلُوا
وَلِمِلَّــةٍ جُنَّــتْ فَلَــوْ لَــمْ تُنْتَـدَبْ
لَـمْ يُلْـفَ مَـنْ يُرْقَـى وَلاَ مَـنْ يَتْفُـلُ
أَحْكَمْــتَ بِـالرَّأَيِ السـَّدِيدِ أُصـُولَهَا
وَفَرَيْتَهَــا لَمَّــا اسـْتَبَانَ الْمَفْصـِلُ
وَرَكِبْــتَ فِيهَـا كُـلَّ صـَعْبٍ لَـمْ يَكُـنْ
لَـــوْلاَ الإِلاَهُ وَعِــزَّ نَصــْرِكَ يَســْهُل
وَأَجْـرَتَ مَسـْجِدَهَا الَّـذِي قَـدْ ضـَيَّعُوا
وَرَحِمْـتَ مِنْبَرَهَـا الَّـذِي قَـدْ عَطَّلُـوا
جَمَعَــتْ عَلَيْــكَ الْعُـدْوَتَانِ قُلُوبَهَـا
وَأَكُفَّهَــا وَعَلَــى الْحَمِيَّــةِ عَوَّلُـوا
فَــاهْتَزَّ لِلْحَــرْبِ الْكَمِــيُّ بَســاَلةً
وَاهْتَــزَّ فِــي مِحْرَابِــهِ الْمُتَبَتِّــلُ
وَبَـدَا انْفِعَـالُ الْكَـوْنِ هَذَا الْعَالَم
الْعُلْـــوِيَّ مُهْــتزَّ فَكَيْــفَ الأَســْفَلُ
وَالــرَّومُ لاِســْتْرِجَاعِ حَقِّــكَ شــَمَّرَت
هَــذَا هُـوَ النَّصـْرُ المُعِـمُّ الْمُخْـوِلُ
وَاســْتَقْبَلَتْكَ الســَّابِحَاتُ مَــوَاخِرا
تَهْــوِي إِلَــى مَــا تَبْتَغِـي وَتُؤَمِّـلُ
تُبْـدِي جَوَانِبُهَـا الْعُبُـوسَ وَإِنْ تَكُـنْ
بِالنَّصــْرِ مِنْــكَ وُجُوهُهَــا تَتَهَلَّــلُ
هُـنَّ الْجَـوَارِي الْمُنْشـآتُ وَقَـدْ غَـدَتْ
تَخْتَــالُ فِـي بُـرْدِ الشـَّبَابِ وَتَرْفُـلُ
مِــنْ كُــلِّ طَــائِرَةٍ كَــأَنَّ جَنَاحَهَـا
وَهُــوَ الشـِّرَاعُ بِـهِ الْفَـرَاخُ تُظَلَّـلُ
جَوْفَــاءُ يَحْمِلُهَــا وَمَـنْ حَمَلَـتْ بِـهِ
مَـنْ يَعْلَـمُ الأَنْثَـى وَمَـا هِـيَ تَحْمِـلُ
أَطَلَعْــنَ صـُبْحاً مِـنْ جَبِيِنَـكَ مُسـْفِراً
يَجْلُــو الظَّلاَمَ وَهُــنَّ لَيْــلٌ أَلْيَــلُ
وَطَلَعْــنَ مِنْــكَ عَلَـى الْبِلاَدِ بِطَـارِقٍ
لِلْفَتْــحِ وَالنَّصــْرِ الَّــذِي يُسـْتَقْبَلُ
وَبقيّــةٌ مِــنْ قَــوْمِ عَـادٍ أُهْلِكُـوا
بِبَقِيَّــةِ الرِّيــحِ الْعَقِيـمِ وَجُـدِّلُوا
بِالْبَاطِـلِ الْبَحـتِ الصـرَاحِ تَعَـزَّزُوا
فَــالآنَ لِلْحَــقِّ الْمُبِيــنِ تَــذَلَّلُوا
خَضــَبَتْ مَنَاصــِلَكَ الْمَفَــارِقَ مِنْهُـمُ
حِنّـــا نَجِيـــعٍ صــَبْغُهَا لاَ يَنْصــلُ
أَقْبَلْـتَ فِـي يَـوْمِ الْهِيَـاجِ فَأَدْبَرُوا
أَقْـدَمْتَ فِـي لَيْـلِ الْعَجَـاجِ فَأَجْفَلُوا
أَعْجَلْـتَ حِـزْبَ الْبَغْـيِ فاشـْتَبَهَتْ بِهِمْ
طُـــرُقُ النَّجَــاةِ وَلِلْهَلاَكِ تَعَجَّلُــوا
صــَبَّحْتَهُمْ غُــرَرَ الْجِيَــادِ كَأَنَّمَــا
ســـَدَّ الثَّنِيَّـــةَ عَـــارِضٌ مُتَهَلِّــلُ
مِـــنْ كُــلَّ مُنْجَــرِدٍ أَغَــرَّ محَجَّــلٍ
يَرْمِـــي الْجِلاَدَ بِــهِ أَغَــرَّ مُحَجَّــلُ
زَجِــلُ الْجَنَــاحِ إِذَا أَجَــدَّ لِغَايَـةٍ
وَإِذَا تَغَنَّـــى بِالصـــَّهِيلِ فَبُلُبُــلُ
جِيـدٌ كَمَـا الْتَفَـتَ الظَّلِيـمُ وَفَـوْقَهُ
أُذْنٌ مُشــــَنَّفَةٌ وَطَــــرْفٌ أَكْحَــــلُ
فَكَأَنَّمَــا هُــوَ صــُورَةٌ فِــي هِيْكَـلٍ
مِــنْ لُطْفِــهِ وَكَأَنَّمَــا هُــوَ هَيْكَـلُ
عَجَبـاً لَـهُ أَيَخَـافُ فِـي لَيْـلِ الْوَغَى
تِيهـــاً وَذَابِلُـــهُ ذُبَــالٌ مُشــْعَلُ
وَخَلِيــجُ هِنْــدٍ رَاقَ حُســْنُ صــَفَائِهِ
حَتَّــى لكَــادَ يَعُـومُ فِيـهِ الصـَّيْقَلُ
غَرِقَــتْ بِصــَفْحَتِهِ النِّمَـالُ وَأَوْشـكَتْ
تَبْغِــي النَّجَـاةَ فَأَوْثَقَتْهَـا الأَرْجُـلُ
فَالصــَّرْحُ مِنْـهُ مُمَـرَّدٌ وَالصـَّفْحُ مـن
هُ مُـــوَرَّدٌ وَالشـــَّطَّ مِنْــهُ مُهَــدَّلُ
وَبِكُـــلِّ أَزْرَقَ إِنْ شـــكَتْ أَلْحَــاظُهُ
مَــرَهَ الْعُيُــونِ فَبِالْعَجَاجَـةِ يُكْحَـلُ
مُتَـــأَوِّدٌ أَعْطَـــافُهُ فِـــي نَشــْوَةٍ
مِمَّــا يُعَــلّ مِــنَ الـدِّمَاءِ وَيُنْهَـلُ
عَجَبــاً لَــهُ إِنَّ النَّجِيــعَ بِطَرْفِــهِ
رَمَــدٌ وَلاَ يَخْفَــى عَلَيْــهِ الْمَقْتَــلُ
لِلَّــهِ يَوْمُــكَ فِــي الْفُتُـوحِ فَـإِنَّهُ
يَــوْمٌ أَغَــرَّ عَلَــى الزَّمَـانِ مُحَجَّـلُ
لِلَّـــهِ مَوْقِفُـــكَ الَّــذِي وَثَبَــاتُهُ
وَثَبَـــاتُهُ مَثَـــلٌ بِـــهِ يُتَمَثَّـــلُ
وَالْخَيْــلُ خَــطٌّ وَالْمَجَــالُ صــَحِيفَةٌ
وَالســُّمْرُ تَنْقُــطُ وَالصـَّوَارِمُ تَشـْكُلُ
وَالْبِيـضُ قَـدْ كَسـَرَتْ حُـرُوفَ جُفُونِهَـا
وَعَوَامِــلُ الأَســَلِ الْمُثَقَّــفِ تَعْمَــلُ
لِلَّــهِ قَوْمُــكَ عِنْـدَ مُشـْتَجَرِ الْقَنَـا
إِذْ ثَـوَّبَ الـدَّاعِي الْمُهِيـبُ وَأَقْبَلُوا
قَــوْمٌ إِذَا لَفَــحَ الْهَجِيـرُ وُجُـوهَهُمْ
حَجَبُــوا برَايَـاتِ الْجِهَـادِ وَظَلَّلُـوا
فَوُجُــوهُهُمْ بَســَنَا الأَهِلَّــةِ تَـزْدَرِي
وَأَكُفَّهُــمْ جَــوْنَ الســَّحَائِبِ تُخْجِــلُ
يَــا آلَ نَصــرٍ إِنْ تُــذُوكِرَ مَفْخَــرٌ
لاَتَفْضــَحُوا مَــنْ دُونكُــمْ وَتَرَسـَّلُوا
عَلْيَـــاؤُكُمْ غَايَاتُهَـــا لاَ تَنْتَهِــي
فِـي مِثْلهَـا خَـانَ الْبَلِيـغَ الْمقْـوَلُ
آثَــارُكَمْ فِــي الـدِّينِ غَيْـرُ خَفِيَّـةٍ
تُــرْوَى عَلَــى مَـرِّ الزَّمَـانِ وَتُنْقَـلُ
أَوَلَسـْتُمْ الشـُّهُبَ الأُولَـى مَـا غَيَّرُوا
مِــنْ بَعْـدِ بُعْـدِ نَبِيِّهِـمْ أَوْ بَـدَّلُوا
أَو لَيْـــسَ جَــدُّكُمُ الْمَدِينَــةُ دَارُهُ
كَلاَّ وَصـــَاحِبُهُ النَّبِـــيُّ الْمرْســـَلُ
ســَعْدٌ وَمَــا أَدْرَاكَ ســَعْدُ عُبَــادَةٍ
فِــي مَجْــدِهِ صــَدَقَ الَّــذِي يَتَوَغَّـلُ
مَــاذَا يُحَبِّــرُ مَــادِحٌ مِـنْ بَعْـدِمَا
أَثْنَــى بِمَــدْحِكُمُ الْكِتَـابُ الْمُنْـزَلُ
يَانُكْتَــة الْعَلْيَـا وَيـاقَمَرَ الْهُـدَى
وَالعُــرْوَةُ الْـوُثْقَى الَّتِـي لاَ تُفْصـَلُ
يَهْنِيــكَ صــُنْعُ اللـهِ حِيـنَ تَبَلَّـدَتْ
فِيــكَ الْحِجَــى وَتَــأَوَّلَ الْمُتَــأَوِّلُ
يَهْنِيـكَ صـُنْعُ اللـهِ حِيـنَ اسْتَأَنَسـَتْ
مِنْــكَ الظَّنُــونُ وَأَقْصـَرَ الْمُسْتَرْسـِلُ
يَهْنِـي الْعِبَـادَ أَنِ اغْتَدَى بِكَ دِيُنهَا
يُجْلُــى مِـنَ الشـَّكِّ الْمُرِيـبِ وَيُغْسـَلُ
يَهْنِـي الْبَلاَدَ أَنِ اغْتَـدَى بِـكَ فَوْقَهَا
ســِتْرُ الْوِقَايَــةِ وَالْحِمَايَـةِ يُسـْدَلُ
فَتْـــحُ الْفُتُــوحِ تَــأَخَّرَتْ أَيَّــامُهُ
يَنْســَلّ مِــنْ حَــدَبٍ إِلَيْــكَ وَيَنْسـِلُ
يَـزَعُ الإلاَهُ مِـنَ النَّفُـوسِ مَـنِ ارْتَضَى
حَتَّـــى يَبِيــنَ مُحِقُّهَــا وَالْمُبْطِــلُ
وَاللــهُ بِــالتَّمْحِيصِ يُـوقِظُ أَنْفُسـاً
عَــنْ حَقِّــهِ الْمَحْتُـومِ كَـانَتْ تَغْفُـلُ
وَيُكَيِّــفُ السـَّببَ الْخَفِـيَّ لِمَـنْ قَضـَى
بِســـَعَادَةِ مِنْـــهُ إِلَيْـــهِ تُوَصــَّلُ
وَالْحَـظّ أَمْـرٌ لَيْـسَ فِـي وُسـْعِ امْـرِئٍ
فَمُكَثِّــــرٌ فِـــي كَـــدِّهِ ومُقَلِّـــلُ
وَالْحَــقّ حَــقٌّ مَــا ســِوَاهُ فَبَاطِـلٌ
لَــوْ حَقَّــقَ الْمُسْتَبْصــِرُ الْمُتَأَمِّــلُ
تَتَلَــوَّنُ الــدَّنْيَا وَتَخْتَلِـفُ الْمُنَـى
وَالْبُــدّ بُــدٌّ لَيْــسَ عَنْــهُ مَعْــدِلُ
وَلِربّنـا الرُّجْعَـى وَإِنْ طَـالَ الْمَـدَى
وَاللــهُ نِعْــمَ الْمُرْتَجَـى وَالْمُؤَمَـلُ
لَــمْ يُبْـقِ رَبُّـكَ مِـنْ عِـدَاتِكَ مُعْتَـدٍ
وَالســَّيْفُ يَســْبِقُ حَــدُّهُ مَـنْ يَعْـذِلُ
أُخِــذُوا بِبَغْيِهِــمُ أَيُفْلِــتُ هَــارِبٌ
لِلَّـــهِ يُســـْرِعُ خَطْــوُهُ أَوْ يُعْجِــلُ
ثُقِفُـــوا بِكُــلِّ ثَنِيَّــةٍ وَتَبَــادَرَتْ
بِهِــمُ عُيُــونُ الْمُــؤَمِنِينَ فَقُتِّلُـوا
ســُحْقاً لَهُــمْ لاَ بِالْوَفَـاءِ تَمَسـَّكُوا
يَوْمـاً وَلاَ فَـازُوا بمَـا قَـدْ أَمَّلُـوا
وَرَأَى عَــدُوُّ اللــهِ عُقْبَــى غَــدْرِهِ
وَالْخِـــزْيُ مِنْـــهُ مُعَجَّــلٌ وَمُؤَجَّــلُ
وَهُــوَ الَّــذِي مِــنْ حَقِّــهِ أَلاَّ يُـرَى
يُعْنَــى اللِّســَانُ بِـذِكَرِهِ أَوْ يَحْفِـلُ
وَحَقَـارَةُ الـدُّنْيَا عَلَـى اللهِ اقْتَضَتْ
أَنْ يَثْــأَرَ الْمُســْتَحْقَرُ الْمُســْتَرْذَلُ
هَـــذَا ســُلَيْمَانُ النَّبِــيُّ ابْتَــزَّهُ
الْكُرســِيَّ بَعْـضُ الْجِـنِّ فيِمَـا يُنْقَـلُ
مَــا غَيْــرتْ مِنْــكَ الْخُطُـوبُ سـَجِيَّةً
مَجْبُولَــــةً وَالَطَّبْـــعُ لاَ يُتَنَقَّـــلُ
بَــلْ زَادَ عَقْلُـكَ بَسـْطَةً مِـنْ بَعْـدِهَا
حَتَّــى أَحَــاطَ بِكُــلِّ شــَيْءٍ يُعْقَــلُ
وَأَفَــادَكَ الـدَّهْرُ التَّجَـارِبَ بَانِيـا
تَضـَعُ الأَمُـورَ عَلَـى الْـوِزَانِ وَتَحْمِـلُ
مَــا إِنْ رَأَيْنَـا مَـنْ يُعَـابُ بِحُنْكَـةٍ
حَتَّــى يُعَــابَ الصــَّارِمُ الْمُتَقَلِّــلُ
قَــدْ قَــرَّ أَمْــرُكَ وَاسـْتَقَرَّ عِمَـادُهُ
وَالْحَـقُّ بَـانَ فَلَـمْ يَـدَعْ مَـا يُشـْكِلُ
وَأَتَــاكَ نَجْلُــكَ وَالســَّعُودُ تَحُفَّــهُ
وَالْخَلْـــقُ تَلْثِـــمُ كَفَّــهُ وَتُقَبِّــلُ
لَمَحُـوكَ يَـا بَـدْرَ الْكَمَـالِ فكَبَّـرُوا
وَبَــدَا هِلاَلُــكَ بَعْــدَ ذَاكَ فَهَلَّلُـوا
فَالشــَّمْلُ مُجْتَمِــعٌ كَأَحْســَنِ حَالَــةٍ
تَعْتَادُهَـــا وَنَــوالُ رَبِّــكَ يَشــْمُلُ
وَلَقَــدْ غَفَــرْتَ ذُنُـوبَ دَهْـرِي كُلَّهَـا
حَتَّــى الْمَشــِيبَ وَذَنْبُــهُ لاَ يُهْمَــلُ
لَمَّــا رَأَتْ مَثْــوَاكَ كَعْبَــةَ طَــائِفٍ
عَيْنِـــي وَكَفُّـــكَ لِلطَّــوَافِ مُقبَّــلُ
أُهْـدِيكَ مِـنْ أَدَبِ السِّياسـَةِ مَـا بِـهِ
تَبْـأَى الْمُلُـوكُ عَلَـى الْمُلُوكِ وَتَفْضُلُ
لاَ تُغْفِــل الْحَــزْمَ الَّــذِي بِعِقَـالِهِ
إبـــلُ الإِمَـــارَةِ وَالإِدَارَةِ تُعْقَــلُ
وَاجْعَــلْ صـُمَاتَكَ عِبْـرَةً فِيمَـا مَضـَى
وَعَلَيْــهِ قِــسْ مِـنْ بَعْـدِمَا يُسـْتَقْبَلُ
وَالأَمْــرُ تَحْقِــرُهُ وَقَـدْ يَنْمِـي كَمَـا
تَنْمِـي الْجُسـُومُ عَلَـى الْغِذَاء وَتَعْبَلُ
فَاحْــذَرْ صـَغِيرَ الأَمْـرِ وَلْتَحْفِـلْ بِـهِ
وَإِذَا غَفَلْــــتَ فَـــإِنَّهُ يُســـْتَفْحَلُ
فَالنَّــارُ أَوَّلُ مَــا تَكُــونُ شـَرَارَةً
وَالْغَيْـــثُ بَعْـــدَ رَذَاذِهِ يَسْتَرْســِل
شَاوِرْ إِذَا الشُّورَى دَعَتْكَ أُولِي النُّهَى
فَخطـابُ غَيْـرِ أُولِـي النّهَـى لاَ يَجْمُلُ
وَأَجِــزِ الْمُسـِيءَ إِذَا أَسـَاء بِفِعِلْـهِ
وَالْمُحْســِنَ الْحُســْنَى جَــزَاءً يَعْـدِلُ
وَإِذَا عَــدَلْتَ فَلاَ الْهَـوَادَةُ وَالْهَـوَى
مِــنْ بَعْــدِهِ أَبَــداً لَــدَيْكَ تُؤْمَّـلُ
وَمَــنِ اســْتَبَحْتَ ذِمَــارَهُ بِعُقُوبَــةٍ
فَبِغيْـــرِهِ مِــنْ بَعْــدِهَا يُســْتَبْدَلُ
وَإِذَا عَقَـــدْتَ فَلِلْغنَــى لاَ لِلْهَــوَى
فَبِكُـــلِّ قَـــدْرِ رُئْبْـــةٌ لاَ تُهْمَــلُ
وَصـُنِ اللِّسـَانَ عَـنِ الْقَبِيـحِ فَرُبَّمَـا
يَمْضـِي اللِّسـَانُ بِحَيْـثُ يَنْبُو الْمنْصَلُ
وَإِذَا جَرَحْــتَ فُــؤَادَ حُـرٍّ لَـمْ تُطِـقْ
إِدْمَـــالَهُ وَبِـــأَيِّ شـــَيْءٍ يَــدْمُلُ
وَأَقْبَـل وَصـِيَّةَ مَـنْ أَتَـى لَـكَ نَاصِحاً
وَاشــْكُرْهُ وَهْــوَ الْكَـاذِبُ الْمُتَحَيِّـلُ
وَعَلَـى التَّثَبُّـتِ فِي السِّعَايَةِ فَاعْتَمِدْ
فَمَـــرَدُّ أَمْـــرِ فَــاتَ لاَ يُسْتَســْهَلُ
وَإِذَا جَنَـــى جَــانٍ تَبَيَّــنَ جَهْلُــهُ
فَــاحْلُمْ عَلَيْـهِ فـأَيْنَ مَـنْ لاَ يَجْهَـلُ
وَارْعَ الســَّوَابِقَ لاَ تُضــِعْهَا إِنَّهَــا
دَيْـــنٌ يُلاَمُ لأَجْلِـــهِ مَـــنْ يَمْطُــلُ
وَإِذَا تَرَحَّــلَ عَــنْ جِــوَارِكَ رَاحِــلٌ
فَــانْظُرْ بِعَقْلِـكَ عَنْـكَ مَـاذَا يَنْقُـلُ
وَاجْعَـلْ عَلَـى السـِّيرِ الَّتِـي رَتَّبَتْهَا
عَيْنــاً تَجِيــءُ بِكُــلِّ مَــا يُتَقَـوَّلُ
لاَ تُبـدِ هَوْنَـاً فِـي الشَّدَائِدِ إِنْ عَرَتْ
فَبِقَــدْرِ مَــا تُبْـدِيهِ قَـدْرُكَ يحمـلُ
وَالْمَــال خُـذْهُ بِحَقِّـهِ وَاعْلَـمْ بِـأَنْ
نَ الْمَــالَ لِلْغَــرَضِ الْبَعِيـدِ يُوَصـِّلُ
وَازِنْ بِــهِ مُــؤَنَ السِّيَاسـَةِ وادَّخِـرْ
فَضـــْلاً وَوَازِ بِخَرْجِــهِ مَــا يــدْخُلُ
وَالْمَنْــحُ وَالْمَنْـعُ اعْتَبِـرْ قِسْطَاسـَهُ
فَالْبُخْــلُ وَالتَّبْــذِير مِمَّــا يُـرْذَلُ
وَعَلَيْــكَ بِـالتَّقْوَى وَبِـالخُلُقِ الَّـذِي
يَنْهَـى النُّفُـوسَ عَـنِ الْقَبِيـحِ وَيَعْذِلُ
وَاشـْغِلْ عِـنِ اللَّـذَّاتِ نَفْسـكَ بِالَّـذِي
نَفْــسُ الْحَكِيــمِ بِــهِ تَلـذُّ وَتُشـْغَلُ
وَبَنُـو الزَّمَـانِ عَلَـى سـَبِيلِ أَبِيهِـمُ
إِنْ عَــزَّ عَــزُّوا أَوْ يَــذِلُّ تَـذَلَّلُوا
بِـالْعَفْوِ خُـذْ مِنْهُـمْ وَلاَ تَكْشـِفْ لَهُـمْ
ســِتْراً فَلَســْتَ عَلَــى كَبِيـرٍ تَحْصـُلُ
ذُمَّ الزَّمَــانُ وَأَهْلُــهُ مِــنْ قَبْلِنَـا
فَمَتَــى حَلاَ أَوْ لَــذَّ هَــذَا الْحَنْظَـلُ
هَــذَا وَعَقْلُــكَ فِـي الْخَلاِفَـةِ قَـدْرُهُ
أَسـْنَى وَرَأَيُـك فِـي السِّيَاسـَةِ أَفْضـَلُ
مَــوْلاَيَ هَاضــَنِي الزَّمَــانُ وَسـَامَنِي
جَــوْراً وَأَنْــتَ هُـوَ الإِمَـامُ الأَعْـدَلُ
أَنْحَــى عَلَــى وَفْــرِي وَرَوَّعَ مَـأْمَنِي
ظُلْمــاً وَحَمَّلَنِــي الَّــذِي لاَ يُحْمَــلُ
وَرَمَـى بِنَـا الْبَحْرُ الْمُحِيطُ وَلَوْ دَرَى
مِـنْ دُونِـهِ مَرْمَـىً لَقَالَ لَنَا ارْحَلُوا
إِنَّــا قُتِلْنَــا بِـالنَّوَى سـِيَّان مَـنْ
يُجْلَــى عَـنِ الأَوْطَـانِ أَوْ مَـنْ يُقْتَـلُ
هَــذَا قِيَــاسٌ لَيْــسَ يُــدْفَعُ حُكْمُـهُ
مِـنْ بَعْـدِ مَـا شـَهِدَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ
أَصــْبَحْتُ فِـي زُغْـبٍ كَـأَفْرَاخِ الْقَطَـا
وَالْمَــاءُ شــرطُ حَيـاتِهِم والسـُنبُلُ
فَــإذا سـَمَوتُ لِقَصـدِهِم لـم أسـتَطِع
وإذا اعْتَـذَرْتُ إِلَيْهِـمُ لَـمْ يَقْبَلُـوا
وَأَنَـا الَّـذِي مَـا لِـي إِلَيْـكَ وَسِيلَةٌ
أُدْلِـــي بِهَـــا لِعُلاَكَ أَوْ أَتَوســـَّلُ
أَنْـتَ الْوَسـِيلَةُ لِـي إِلَيْـكَ فَلاَ تُضـِعْ
قَصــْدِي فَمِثْلُــكَ مَـنْ يَقُـولُ وَيَفْعَـلُ
مَــا لِــي وَلاَ لَبِنِــيَّ غَيْـرَكَ رَحْمَـةٌ
لَكِـــنَّ عُـــذْرِي وَاضـــِحٌ لاَ يُجْهَــلُ
خُــذْهَا كَمَـا شـَاءَ الْخَلُـوصُ كَأَنَّهَـا
عِقْـــدٌ بِأَلْقَــابِ الْبَــدِيعِ مُفَصــَّلُ
أَهْـدَى الْبَيَـانُ بِهَـا فَـرَاِئدَ حِكْمَـةٍ
يَبْــأَى النَّــدَى بِنَشـْرِهَا وَالْمَحْفِـلُ
وَأشــْكُرْ صــَنِيعَ اللـهِ فِيـكَ فَـإِنَّهُ
يُنْمِــي ثَــوَابَ الشــَّاكِرِينَ وَيُجْـزِلُ