هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَلا هــلْ لـدَيْها مـن مُخَبّـرَةٍ ذِكْـرُ
وهـلْ أعشـَبَ الـوادي ونـمّ بهِ الزّهْرُ
وهـلْ بـاكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوى
عفَــتْ آيُهــا إلا التــوهُّمُ والـذِّكْرُ
بلادِي الـتي عـاطَيْتُ مشـْمولةَ الهَـوى
بأكْنافِهــا والعيْــشُ فَيْنـانُ مخْضـَرُّ
وجــوّي الــذي ربّــى جَنـاحيَ وَجْـرُهُ
فَهـا أنـا ذا مـا لـي جَناحٌ ولا وَكْرُ
نَبَــتْ بــيَ لا عــنْ جفْــوَةٍ وملالَــةٍ
ولا نســخَ الوصـْلَ الهَنـيَّ بِهـا هَجْـرُ
ولكنّهــا الــدُّنْيا قليــلٌ مَتاعُهـا
ولَـــذّاتُها دأبــاً تَــزورُ وتَــزْوَرُّ
فمـنْ لـي بقُـرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنا
مَـدىً طـالَ حتّـى يـوْمُهُ عنْـدَنا شـهْرُ
وللّــهِ عَيْنــا مَــنْ رآنــا وللأسـى
ضــِرامٌ لــهُ فــي كـلِّ جانِحـةٍ جَمْـرُ
وقـد بـدّدَتْ دُرَّ الـدّموعِ يـدُ النّـوى
وللشـّوْقِ أشـجانٌ يَضـيقُ لهـا الصـّدْرُ
بكَيْنـا علـى النّهْـرِ الشـّروبِ عشـيّةً
فعــادَ أُجاجـاً بعْـدَنا ذلـكَ النّهْـرُ
أقـولُ لأظْعـاني وقـدْ غالَهـا السـَّرى
وآنســَها الحـادي وأوْحَشـَها الزَّهْـرُ
روَيْـدَكِ بعْـدَ العُسـْر يُسـْرٌ أنِ ابْشِري
بإنْجـازِ وعْـدِ اللـهِ قـد ذهَبَ العُسْرُ
وللــهِ فينــا ســِرُّ غيْــبٍ وربّمــا
أتـى النّفْـعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
وإنْ تَخُــنِ الأيـامُ لـمْ تَخُـنِ النُّهـى
وإنْ يخْـذُلِ الأقْـوامُ لـمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
وإن عرَكَــتْ منّــي الخُطــوبُ مجَرِّبـاً
نِقابـاً تَسـاوَى عنْـدَهُ الحُلْـوُ والمُرُّ
فقـد عجَمَـتْ عـوداً صَليباً على الرّدى
وعزْمـاً كَمـا تمْضـي المهنّـدَةُ البُتْرُ
إذا أنــتَ بالبيضـاءِ قـرّرْتَ منزِلـي
فَلا اللّحـمُ حِـلَّ مـا حَييـتُ ولا الظّهْرُ
زجَرْنــا بــإبْراهيمَ بُــرْءَ هُمومِنـا
فلمّــا رأينــا وجْهَـهُ صـدَقَ الزّجْـرُ
بمُنْتخَـــبٍ مــنْ آلِ يعْقــوبَ كلّمــا
دَجـا الخَطْـبُ لـمْ يكْـذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
تنــاقَلَتِ الرّكْبــانُ طيــبَ حَــديثِهِ
فلمّــا رأتْــهُ صـدّقَ الخَبَـرَ الخـبرُ
نـدىً لـو حَـواهُ البحْـرُ لـذّ مـذاقُهُ
ولــمْ يتعقّــبْ مَــدَّهُ أبــداً جَــزْرُ
وبـأسٌ غَـدا يرْتـاعُ مـنْ خوْفِهِ الرّدى
وترْفُـلُ فـي أثْـوابِهِ الفَتْكَـةُ البِكْرُ
أطـاعَتْهُ حتّـى العُصـْمُ في قُنَنِ الرُّبى
وهشـّتْ الـى تـأمِيلِهِ الأنْجُـمُ الزّهْـرُ
قصـدْناكَ يـا خيْرَ المُلوكِ على النّوى
لتُنْصــِفَنا ممّـا جَنـى عبْـدُكَ الـدّهْرُ
كفَفْنــا بــكَ الأيّـامَ عـنْ غُلَوائِهـا
وقـدْ رابَنـا منْهـا التعسـّفُ والكِبْرُ
وعُـذْنا بـذاك المجْـدِ فانْصَرَم الرّدى
ولُـذْنا بـذاكَ العـزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
ولمّــا أتيْنـا البحْـرَ يُرْهِـبُ مـوْجُهُ
ذكَرْنـا نَـداكَ الغَمْـرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
خلافَتُـك العُظْمـى ومَـنْ لـم يـدِنْ بِـه
فإيمـــانُهُ لغْــوٌ وعِرْفــانُهُ نُكْــرُ
ووَصــْفُكَ يهْـدي المَـدْحَ قصـْدَ ثَـوابِهِ
إذا ضـلّ فـي أوْصـافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
دعَتْــكَ قُلــوبُ المــؤمِنينَ وأخْلَصـَتْ
وقـد طـابَ منْهـا السـّرُّ للهِ والجَهْرُ
ومُــدّتْ إلــى اللــهِ الأكُـفُّ ضـَراعَةً
فقــال لهـنّ اللـهُ قـد قُضـيَ الأمْـرُ
وألْبَســَها النّعْمــى ببَيْعَتِـكَ الـتي
لَهـا الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
فأصــْبَحَ ثغْـرُ الثّغـرِ يَبسـِمُ ضـاحِكاً
وقــد كـانَ ممّـا نـابَهُ ليـسَ يفْتَـرُّ
وأمّنْـــتَ بالســَّلْمِ البِلادَ وأهْلَهــا
فلا ظُبَــةٌ تُعْــرى ولا روْعَــةٌ تعْــرو
وقــد كــانَ موْلانــا أبـوكَ مصـَرِّحاً
بأنّــكَ فــي أبنـائِهِ الولَـدُ البَـرُّ
وكُنْـــتَ خَليقــاً بالإمــارَةِ بعْــدَهُ
علـى الفـوْرِ لكِـنْ كـلُّ شـيْءٍ لهُ قَدْرُ
وأوْحَشــْتَ مــنْ دارِ الخِلافــةِ هالَـةً
أقـامَتْ زَمانـاً لا يَلـوحُ بهـا البدْرُ
فــردَّ عليْــكَ اللــهُ حقَّـكَ إذْ قضـى
بـأنْ تشـْمَلَ النّعْمـى وينْسـَدِلَ السّتْرُ
وقـادوا إليْـكَ المُلْـكَ رِفْقـاً بخَلْقِهِ
وقـد عـدِموا رُكْـنَ الإمامـةِ واضْطَرّوا
وزادَكَ بـــالتّمحيصِ عِـــزّاً ورِفْعَــةً
وأجْـراً ولـوْلا السـّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
وأنـت الـذي تـدْعى إذا دهَـمَ الرّدى
وأنـتَ الـذي تُرْجـى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
وأنــتَ إذا جــارَ الزّمــانُ محكَّــمٌ
لـكَ النّقْـضُ والإبْـرامُ والنّهيُ والأمْرُ
وهَـذا ابْـنُ نصـْرٍ قـد أتـى وجَنـاحُهُ
مَهيــضٌ ومـنْ عُلْيـاكَ يُلْتَمَـسُ الجَبْـرُ
غريــبٌ يرجّـي منْـكَ مـا أنـتَ أهْلُـهُ
فإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
ففُــزْ يـا أميـرَ المـؤمنينَ ببَيْعَـةٍ
موثّقَــةٍ قــد حــلّ عُرْوَتَهـا الغَـدْرُ
ومثلُـكَ مَـنْ يرْعـى الـدّخيلَ ومَنْ دَعا
بِيــا لمَريـنٍ جـاءَهُ العِـزُّ والنّصـْرُ
وخُـذْ يـا إمـامَ الحـقِّ بـالحقِّ ثأرَهُ
فَفـي ضـِمْنِ مـا تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
وأنـتَ لهـا يـا ناصـِرَ الحـقِّ فلْتَقُمْ
بحــقٍّ فَمــا زَيْــدٌ يرَجّـى ولا عَمْـرو
فـإنْ قيـلَ مـالٌ مالُـكَ الـدّهْر وافِرٌ
وإنْ قيـلَ جيْـشٌ عنْـدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
يُكَـفّ بـكَ العـادي ويُحْـيَ بـكَ الهُدى
ويَبْنـي بـكَ الإسـْلامُ مـا هَـدَمَ الكُفْرُ
أعِــدْهُ الــى أوْطـانِهِ عنْـكَ راضـِياً
وطــوِّقْهُ نُعْمـاكَ الـتي مالَهـا حصـْرُ
وعاجِـلْ قُلـوبَ النّـاسِ فيـهِ بجَبْرِهـا
فقــدْ صـدّهُمْ عنْـهُ التغَلّـبُ والقَهْـرُ
وهُــمْ يرْقُبـون الفِعْـلَ منْـكَ وصـَفْقَةً
تُحاولُهــا يُمْنـاكَ مـا بعْـدَها خُسـْرُ
مَرامُـــكَ ســـهْلٌ لا يَــؤودُكَ كُلْفَــةً
سـِوى عـرَضٍ مـا إنْ لـهُ في العُلا خطَرُ
ومــا العُمْــرُ إلا زينَــةٌ مُسـتَعارَةٌ
تُــرَدُّ ولكــنّ الثّنــاءَ هـوَ الُعمْـرُ
ومَــنْ بـاعَ مـا يَفْنـى ببـاقٍ مُخَلَّـدٍ
فقـدْ أنْجَـحَ المسـْعى وقد ربحَ التّجْرُ
ومـن دونِ مـا تَبْغيـهِ يا ملِكَ العُلا
جيــادُ المَــذاكي والمحجَّلَـةُ الغُـرُّ
وِرادٌ وشـــُقْرٌ واضـــِحاتٌ شـــِياتُها
فأجْســـامُها تِبْـــرٌ وأرْجُلُهـــا دُرُّ
وشــُهْبٌ إذا مــا ضـُمِّرَتْ يـوْمَ غـارَةٍ
مطَهّمــةٌ غـارَتْ بهـا الأنْجُـمُ الزُّهْـرُ
وأســْدُ رِجــالٍ مــنْ مَريــنٍ مُخيفَـةٌ
عَمائِمُهـــا بيــضٌ وآســالُها ســُمْرُ
علَيْهــا مــنَ المــاذي كـلَّ مُفاضـَةٍ
تَـدافَعَ فـي أعْطافِهـا اللّجَـجُ الخُضْرُ
هــمُ القـوْمُ إنْ هبّـوا لكَشـْفِ مُلمّـةٍ
فَلا المُلْتَقـى صـَعْبٌ ولا المُرْتَقـى وَعْرُ
إذا سـُئِلُوا أَعْطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْا
وإنْ واعَـدوا وَفَوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
وإنْ مُـدِحوا اهْتَـزّوا ارْتِياحاً كأنّهم
نَشــاوَى تمشــّتْ فـي مَفاصـِلِهِمْ خَمْـرُ
وإنْ سـَمِعوا العَـوْراءَ فـرّوا بـأنْفُسٍ
حَـرامٌ علـى هاماتِها في الوَغى الفَرُّ
وتَبْســِمُ مـا بيْـنَ الوَشـيجِ ثُغـورُهُمْ
ومـا بيْـنَ قُضـْبِ الدّوْحِ يبْتَسِمُ الزّهْرُ
أمَـــوْلايَ غاضــَتْ فكْرَتــي وتبلّــدَتْ
طِبــاعي فلا طَبْــعٌ يُعيــنُ ولا فِكْــرُ
ولــوْلا حَنــانٌ منْــكَ دارَكْتَنـي بـهِ
وأحْيَيْتَنــي لـمْ تَبْـقَ عيْـنٌ ولا أثَـرُ
فأوْجَــدْتَ منّــي فائِتــاً أيَّ فــائِتٍ
وأنْشــَرْتَ ميْتــاً ضــمّ أشـْلاءَهُ قَبْـرُ
بــدأْتَ بفَضــْلٍ لــمْ أكُــنْ لعَظيمِـهِ
بأهْـلٍ فحـلّ اللُّطْـفُ وانفـرَجَ الحَصـْرُ
وطـوّقْتَني النّعْمـى المُضـاعَفةَ الـتي
يقِــلُّ علَيْهـا الحمْـدُ منّـيَ والشـُّكْرُ
وأنــتَ بتَتْميــمِ الصــّنائِعِ كافِــلٌ
الـى أن يعـودَ الجاهُ والعِزُّ والوَفْرُ
جَــزاكَ الــذي ســَنّى مقامَـكَ عِصـْمَةً
يُفَــكُّ بِهــا عــانٍ ويُنْعَــشُ مُضــْطَرُّ
إذا نحْــنُ أثْنَيْنــا عليْــكَ بمِدْحَـةٍ
فهيْهـاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
ولكنّنـــا نــأتي بِمــا نســْتَطيعُهُ
ومَـنْ بـذَلَ المَجْهـودَ حُـقّ لـهُ العُذْرُ