هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بحيْـثُ القبـابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُ
لُيــوثُ غُيـوثٍ كلّمـا أخْلَـفَ القَطْـرُ
مَقـاولُ مـنْ أقْيـالِ سـعْدِ بـنِ خَزْرَجٍ
أنـــوفُهُمُ شـــُمٌّ وأوْجُهُهُـــمْ غُــرُّ
يُشــَبّ علـى أبْيـاتِهِم ضـَرَمُ القِـرى
فيَهْـدي إذا ما ضَلّ في السّفْرِ السّفْرُ
يَقولــونَ والآفــاقُ غُبْــرٌ مُغيمَــةٌ
كــأنّ علــى الأرْجـاءِ أرْديـةٌ غُبْـرُ
إذا الوَفْرُ لم يُدْلِلْ على الحمْدِ ربَّهُ
فَلا جلّــتِ النّعْمـى ولا وَفَـرَ الـوَفْرُ
ومــا العُمْــرُ إلا زينَـةٌ مُسـْتَعارَةٌ
تُــرَدُّ ولكِــنّ الثّنـاءَ هـوَ العُمْـرُ
وإنْ زَحَفــوا مـنْ دونِ رايَـةِ يوسـُفٍ
تَقـولُ تَعـالَى مَـنْ لهُ الخَلْقُ والأمْرُ
وتَبْصــِرُ ســُحْباً مــنْ دُروعٍ سـَوابغٍ
يَطيــرُ بِهــا عـزْمٌ ويَقْـدُمُها نصـْرُ
إمــامٌ بــهِ عَـزَّ الهُـدى وتبـادَرَتْ
لطــاعَتِهِ الـدُّنْيا وذَلّ بـهِ الكُفْـرُ
وأصـْبَحَ ثغْـرُ الثّـأرِ يَبْسـِمُ ضـاحِكاً
وقـد كـانَ ممّـا نـابَهُ ليْـسَ يَفْتَـرُّ
أقــامَ ســِياجَ السـِّلْمِ دونَ ذِمـارِهِ
فَلا ظِنّــةٌ تعْــرَى ولا روْعَــةٌ تَعْـرو
تَنــاقَلَتِ الرُّكْبــانُ طيــبَ حَـديثِهِ
فلمّــا رأوْهُ صــدّقَ الخَبَـرَ الخُبْـرُ
فضــاءٌ تَضــيقُ الأرْضُ عنْـهُ برَحْبِهـا
وشــِيمَةُ حِلْــمٍ لا يَضـيقُ بِهـا صـدْرُ
فَمـا عَمْـرو إنْ قِيـسَ يوْمـاً ببأسـِهِ
وإنْ وصــَفوهُ بالـدّهاءِ فَمـا عَمْـرُو
لـكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَكَ في العِدى
إذا مـا أسودُ الحرْبِ خامَرَها الذّعْرُ
ودارَتْ علـى أبْطالِهـا أكـؤسُ الرّدى
فَمـالَتْ كأنّ القوْمَ أزْرى بِها السُّكْرُ
وأيُّ فـــؤادٍ منْهُــمُ غيْــرُ خــافِقٍ
إذا خفَقَـتْ فـي الحرْبِ أعْلامُكَ الحُمْرُ
ومُــدّتْ الــى اللـهِ الأكُـفَّ ضـَراعَةً
فقـالَ لهـنّ اللـهُ قـدْ قُضـيَ الأمْـرُ
وألْبَســَها النُّعْمـى ببَيْعَتِـكَ الـتي
بِهـا أمِـنَ الإسـْلامَ وانْسـَدَلَ السـَّتْرُ
وجاءَتْـكَ كـالآرامِ تخْتـال في الحُلى
جِيــادُ المَـذاكي والمُحَجّلَـةُ الغُـرُّ
وِرادٌ وشـــُقْرٌ واضـــِحاتٌ شــِياتُها
فأجْســـامُها تِبْـــرٌ وأرْجُلُهــا دُرُّ
وشــُهْبٌ إذا مـا ضـُمِّرَتْ يـوْمَ غـارَةٍ
مطهَّمـةٌ غـارَتْ بِهـا الشـّهْبُ الزُّهْـرُ
طَوافِـــحُ فــي أرْســانِهنّ فَــوارِهٌ
يَـبينُ علـى أعْطافِها الزّهْوُ والكِبْرُ
كـأنّي بهِـمْ لمّـا تَعـاطَوْا حـديثَها
وأعْنــاقُهُمْ ميــلٌ وأعْيُنُهــمْ خُـزْرُ
وجاشـوا الـى رأيِ مـنَ الكُفْرِ فائِلٍ
وغرّهُـمُ الشـّيْطانُ بـاللهِ فـاغْتَرّوا
وربُّــكَ بالنّصــْرِ المــؤزَّرِ كافِــلٌ
فعـادَتُهُ فـي قومِـكَ العَضـْدُ والنّصْرُ
كأنّــك قــدْ ذمّــرْتَ كــلَّ كَتيبــةٍ
غَنائِمُهــا بيــضٌ وآســالُها ســُمْرُ
إذا ما انْجلَى عنها القَتام تدافَعَتْ
علـى الأرضِ مـنْ ماذِيِّهـا لُجَـجٌ خُضـْرُ
عليْهــا مــنَ الأبْطــالِ كـلَّ مجـرِّبٍ
نِقـابٍ تَسـاوى عنْـدَهُ الحُلْـوُ والمُرُّ
فـــدوَّخَتِ الآفــاقَ حتّــى أنيســُها
خَلاءٌ وحتّــى ربْعُهــا بلْقَــعٌ قَفْــرُ
لقَـدْ ضـَلّ مَـنْ يَبْغـي من البحْرِ ضَلّة
ولـمْ يـدْرِ أنّ البَحْـرَ أنْمُلُكَ العشْرُ
وعــاشٍ لِنــورِ النّيِّرَيْــنِ بزَعْمِــهِ
ومـا الشـّمْسُ إلا دونَ وجْهِـكَ والبَدْرُ
تلقّيْـتَ شـهْرَ الصـّومِ بالبِرِّ والتُّقى
تــودُّ بـأنْ لا ينْقَضـي ذلِـكَ الشـّهْرُ
وودَّعَ يَثْنــي بالــذي أنْــتَ أهْلُـهُ
وقـدْ جلّـتِ الزُّلْفـى وقـد عظُمَ الأجْرُ
ووافـاكَ شـهْرُ الصـّوْمِ يُزْهـى بغُـرّةٍ
تـرِفُّ بِها البُشْرى ويَبْدو بِها البِشْرُ
أتَيْــتَ مُصــَلاّه علــى قـدَمِ الرِّضـى
وقـدْ عظُـمَ التّمْجيـدُ للّـهِ والـذِّكْرُ
وقـد غـصَّ مـنْ وُسـْعِ السّبيكَةِ وُسْعُها
وجـرَّ بِهـا أذْيـالَهُ العَسـْكُرُ المَجْرُ
ومـا رِيـءَ مـنْ مثْـلٍ لـهُ يوْمَ زينَةٍ
كـأنّ نَضـيرَ الزّهْـر راقَ بـهِ الزّهْرُ
ودارَتْ مــنَ الأغْـزازِ تحْـتَ لوائِهـا
رُمـاةٌ علـى أوْتارِهـا للعِـدا وتْـرُ
إذا اضـْطَبَنوا أقْواسـَهُمْ وتمَنْطَقـوا
فتُبْصـِرُ جيْـشَ التُّـرْكِ جاشـَتْ بهِ مِصْرُ
فهُنّيتَـهُ عيـداً سـَعيداً إذا انْقَضـى
أتَتْـكَ ضـُروبٌ منْـهُ ليْـسَ لَهـا حصـْرُ
ولا زِلْــتَ فــي مُلْــكٍ مَنيـعٍ مؤيَّـدٍ
تهَـشُّ لـهُ الـدُّنْيا ويعْنو لهُ الدّهْرُ
إذا نحْــنُ أثْنَيْنــا عليْـكَ بمِدْحَـةٍ
فهَيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
ولكنّنــا نــأتي بِمــا نســْتَطيعُهُ
ومَـنْ بـذَلَ المَجْهـودَ حُـقَ لهُ العُذْرُ