هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أدارَهُــمُ بيْــنَ الأجــارِعِ فالسـِّدْرِ
سـقَتْكَ الغَـوادي كـلَّ مُنْسـكِب القَطْرِ
أجيـبي تجـافَتْ عـنْ رُباكِ يدُ الرّدَى
ولا نَضــِبَتْ أمْــواهُ مـوْرِدِكِ الغَمْـرِ
ولازالَ ظِــلُّ البــانِ فيــكِ منَعَّمـاً
يَميــسُ مـنَ الأوْراقِ فـي حُلَـلٍ خُضـْرِ
متَـى ظَعـنَ الحـيُّ الجميـعُ وأصْبَحوا
كَمـا افْتَرَقَ الحُجّاجُ في ليْلَةِ النّفْرِ
وأيْـنَ اسـتَقلّوا هـلْ بهَضـْبِ تِهامَـةٍ
مُحِلّيـنَ أم حَلـوا علـى قُنّـةِ الحِجْرِ
وإذا زجَروهـا مُعْرِقيـنَ فهَـل سـَروا
بشـَطِّ دُجيْـلٍ أم أجـازوا على الجِسْرِ
أم الشـّامَ أمّـوا أم على رمْلِ عالِجٍ
حـدَوْا عابِرينَ النّيلَ قصْداً الى مِصْرِ
فقـالَتْ سـَروا واللّيْـلُ مُـرْخٍ سُدولَهُ
وجُنْحُ الدّياجي في اقْتِبالٍ منَ العُمْرِ
وشـدّوا عُقـودَ العَـزْمِ فـوقَ رِحالِهِمْ
فمــا راعَنــي إلا رَكـائِبُهُمْ تَسـْري
فهَــذا حَــديثي قـد بثَثْـتُ شـُجونَهُ
إليْـكَ ومـا قـد كـان بعْدُ فلا أدْري
ولـــوْلا نســيمٌ دلَّ طيــبُ حَــديثِهِ
علــــيَّ وآراجٌ تضــــَوَّعَ للســـّفْرِ
لمّـا عرَفـوا منّـي المَكـانَ ولا بدَتْ
مُثـولُ طُلـولٍ فـوْقَ كُثْبـانيَ العُفْـرِ
يَمينـاً بـربِّ الرّاقِصـاتِ الـى مِنـىً
وحُرْمَـةِ مـا بيْنَ المَقامِ الى الحِجْرِ
لـوَ انّنـي أعْطَيْـتُ الصـّبابةَ مِقْوَدي
وأمْكَنْـتُ مُغْتـالَ التشـوُّقِ مـنْ صَدْري
لمَـا سـُغْتُ مـنْ وِرْدِ الحَيـاةِ صُبابَةً
ولـوْ سـُغْتَها من بعْدِ ذاكَ فما عُذْري
ولكِـــنْ أبَــتْ إلا التصــبُّرَ همّــةٌ
لهـا قَصـباتُ السَّبْقِ في مَعْرَك الدّهْرِ
تعوّضـْتُ أُنْـسَ الصّبْرِ منْ وحْشَةِ النّوى
وفوّضــْتُ للّــهِ التصـرُّفَ فـي أمْـري
أفَقْـراً وقـد أوْرَدْتُ في موْرِدِ الغِنى
وخوْفـاً وقـد أصـْبَحْتُ جـارَ بَني نَصْرِ
حطَطْــتُ بــآلِ اللـهِ عُـوجَ رَكـائِبي
فلُقّيـتُ بـالتّرْحيبِ والسـّهْلِ والبِـرِّ
ولـذْتُ بهِـمْ مـنْ صَوْلَةِ الدّهْرِ عائِداً
كمـا جنَـحَ الطّيْـرُ المَروعُ الى وَكْرِ
فمــدّ جَنــاحَ الأمْـنِ فـوقَ مَخـافَتي
وقـد فرّ عنْها الذُّعْرُ منْ شدّةِ الذّعْرِ
وأصــبَحْتُ لا أخْشـى الزّمـانَ ودونَـهُ
كَتـائِبُ مـنْ قـوْمٍ كِـرامٍ ومِـنْ وَفْـرِ
مُقيمـاً أرى الأحْـداثَ منْ حيثُ لا تَرَى
فمَـنْ مُبْلِـغٌ عـنْ منزِلـي ربَّةَ الخِدْرِ
بأقْـدَمِ مَـنْ يَمْضي إذا الخَيْلُ أحْجَمَتْ
وأحْلَـمِ مَـنْ يُغْضـي وأكْـرَمِ منْ يَقْري
إذا نـزلَ المَكْـروهُ أو بخِـلَ الحَيا
فغَيْـــثٌ لمُعْتَـــرٍّ وغــوْثٌ لمُضــْطَرِّ
فَــدونَكِ يــا آلَ الــوَجيهِ فلاعِـبي
ظِلالَـكِ والـدّيباجُ مِـنْ مِـدَحِ الشـِّعْرِ
ويـا بِـدَرَ المـالِ الصـّموتِ تـبرّجي
وشـأنُكِ فابْيَضـّي إذا شـِئْتِ واصـْفَرّي
ويـا حِلَـلَ الهَضـْبِ اليَمـانيّ فاخِري
نُجـومَ الـدُّجى أو حاسِني زمَنَ الزّهْرِ
ويـا طاعِنـاً نحْـرَ الدُّجُنّـةِ يَبْتَغـي
طُلـوعَ سَنى الخَيْماتِ في مَطْلَعِ الفَجْرِ
ألا حـــدِّثَنْ عنّــي الأحبّــةَ أنّنــي
حطَطْــتُ بحَــيٍّ لا يَليــنُ علـى قَسـْرِ
وأنّــيَ مُــذْ يمّمْــتُ حضــْرَةَ يوسـُفٍ
تَقِــلُّ مَقــاديرُ الخلائِقِ عـنْ قـدْري
بحيْــثُ أتَيـتُ الأرْضَ مِسـْكاً تُرابُهـا
وأوطِيـتُ مـن حَصـْبائِها أنْفَـسَ الدُّرِّ
سـُقيتُ بهـا ظمْـآنَ مـنْ موْرِدِ الحَيا
وأُنْشـِقْتُ فـي آفاقِهـا عنْبَـرَ الشِّحْرِ
وحَيَّيْـتُ شـمْسَ المُلْكِ في مطْلَعِ الهُدى
وقبّلْـتُ كـفَّ اللّيْـثِ فـي لُجّةِ البحْرِ
ووقّفْــتُ آمـالي علـى مَلِـكِ الـوَرى
فأعْـدَيْتُ أرْبـاحَ الرّجـاءِ علـى خُسْرِ
ونـادَيْتُ بالآمـالِ مـنْ هَضـْبَةِ العُلا
هَلمّـوا الـى ورْدِ السـّماحَةِ والبِشْرِ
أميـرَ الطِّوالِ السُّمْرِ والقُضُبِ البُتْرِ
وحـافِظَ ديـن اللـهِ في نازِحِ الثّغْرِ
خَبَـتْ نـار حـرْبٍ لـمْ تهِجْها وأقْفَرَتْ
منـازِلُ قـوْمٍ لـمْ تبِـتْ منْكَ في خَفْرِ
وفُلَّـــتْ جُمــوعٌ ناصــَبَتْكَ فإنّهــا
تُقـارِعُ سـيْفاً فـي يدِ الصَّمَدِ الوِتْرِ
ترَكْــتَ أبِيّــاتِ المَفــارِقِ منْهُــمُ
تُرابـاً وأنْهـارُ السـّيوفِ بِها تجْري
فللّـهِ مـا أعْـزَزْتَ مـنْ مِلّـةِ الهُدى
وللّـهِ مـا أذْلَلْـتَ مـنْ مِلّـةِ الكُفْرِ
وللّـــهِ عيـــدٌ فاتَحَتْــكَ ســُعودُهُ
تُحيّيـكَ بالفتْـحِ القَريـبِ وبالنّصـْرِ
وللّــهِ مــنْ صــوْمٍ قضــَيْتَ حُقـوقَهُ
وزوّدْتَـهُ المَتْلـوَّ مـنْ مُحْكَـمِ الذِّكْرِ
وصــَلْت بــهِ ليْـلَ التّمـامِ بيَـوْمِهِ
ونـاجَيْتَ منْهُ الرَّوْحَ في ليْلَةِ القَدْرِ
الــى أن تقضـّى عنْـكَ لا عـنْ مَلالـةٍ
فبــوركَ مـنْ صـوْمٍ زكِـيٍّ ومِـنْ فِطْـرِ
أمَـوْلايَ لـو كـانَ النّهـارُ صـحيفَتي
وكـان ظلامُ اللّيـلِ مـنْ دونِها حِبْري
وكــانت حديـداتُ الجَـوارِحِ ألْسـُناً
تقصـّرْتُ فـي حَمْـدي عُلاكَ وفـي شـُكْري
أعَـدْتَ لنـا مـنْ عهْـدِ أسْلافِكَ الرِّضا
عُهـوداً فَيا طيبَ الوصالِ على الهَجْرِ
وجــدّدْتَ فينـا نِعْمَـةً طـالَ عهْـدُنا
بِهـا فاجْتَلَيْنـا غُـرّةَ الزّمَنِ النّضْرِ
خَليلــيَّ إنّ الشــِّعْرَ ســِحْرٌ وإنّنـي
إذا شـِئْتُما تَحقيقَـهُ بابِـلُ السـِّحْرِ
ومـا الـدُّرُّ إلا مـا أرانـي قـائِلاً
فســـاحِلُهُ نظْمــي ولُجّتُــهُ فِكْــري
جعَلْـتُ امتِـداحي فيـكَ أشـْرَفَ حِلْيَـةٍ
أُبـاهي بِها الأقْوامَ في مَحْفِلِ الفَخْرِ
وأعْــدَدْتُ حُبّــي فــي عُلاكَ وســيلَةً
أُلاقـي بِها الرّحْمانَ في موقِفِ الحشْرِ