هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــمِّر الــذيلَ وبــادر للعمـلْ
والـزمِ التقـوى ودعْ عنك الكَسلْ
واسـلكن طـرقَ المعـالي والتقى
وَدَعَــنْ ذكـرَ المنـاني والطلـلْ
واهجـرٍ القـولَ الـذي لا يرتجـى
منـه نفعـاً وافعـلِ الخيـرَ تنلْ
وبــذكر اللــهِ فالهـجْ لا تكـنْ
بســوى اللــه تعــالى مُشـْتَغِلْ
واتــق اللــه تقـى عبـد صـفا
قلبــه للــه فــي كــل عَمَــلْ
إن خيرَ الزاد تقوى الله والجه
لُ مــردودٌ عَلَــى مَـنْ قـد جَهِـلْ
وايْــدَ بــالقُرانِ تعليمـاً لـه
إن فـي القـرآن تفسـيرَ الجُمـلْ
واحفــظِ الشــرعَ وكــرّر دَرْسـَه
أبــداً فــي كــلِّ حيـنٍ لا تمـلْ
واقــرأ الشــعرَ يســجعٍ سـالمٍ
فهــو ديــوان المصـاليتِ الأُوَلْ
إن فــي الشــعر لحكمـاً بينـاً
قــالَ فيـه أحمـد خيـرُ الرسـلْ
واضـــرب النيـــة للـــهِ ولا
تــكُ ذا حمــقٍ وعــن ذاك فسـَلْ
لا تقـــل قــولاً ولا تعمــل بلا
نيــةٍ واســمعْ مقـالي ولا تمـلْ
لا تجـــادلْ إن تعــامى جاهــلٌ
فـي أمـور فـأخو الجهـلِ الجدلْ
وإذا قلــتَ نعــمْ فاعمـلْ بهـا
إنمــا العاقــلُ إن قـال فَعَـل
ودعِ الإكثــارَ فـي الوصـل فمـن
زارَ غِبّــاً زادَ حبّــاً وإنْ وَصـلْ
وذر النـــذلَ ولا تنصـــحْ لــهُ
إنمــا النــذلُ كثــوبٍ مُبْتـذَلْ
فــإذا أصــلحته لــم يَنْصــلح
كلمــا رقْعــتَ بعضــاً ينحلِــلْ
وطِّــنِ النفـس علـى الصـبرِ ولا
تكــترثْ يومـاً إنِ الخطـبُ نـزَلْ
وإذا شــئتَ شــِرَاءَ أشـياءَ مـن
سـرقِ أهـل العـدل عنهـا لا تَسَلْ
فــإذا قــدّمَ شــىءٌ لــك فخـذ
لا تقــلْ مـن أيـن مأتـاهُ وكـلْ
إنمــا دنيــاك فــاعلمْ كلهـا
شــبهاتٌ إن تعــمَ فيهــا تضـلْ
قلّمـــا تســـلم منهــا حبــةٌ
خلصــتْ مــن كــل عــابٍ مَـدخَلْ
لسـتَ مسـئولاً عـن الشـىءِ الـذي
لســت فيــه عالِمـاً أو مسـتحلْ
إنمـا تسـألُ عـن علمـك بالشىء
أو قــد كنــت فــي شـىءِ مُضـلْ
فـدِع القالـةَ والـزمْ مـا تـرى
فضـياءُ الشـمس يغنـى عـن زُحَـلْ
وإذا صـــاحبتَ فاصــحبْ ســيِّداً
صـــادقَ اللهجــة ذا إن عَــدَلْ
فـــــإذا أولاكَ فــــاحفظْ وده
واعـفُ عنـه إن بَـدَا منـه خَلَـلْ
إن يكــنْ قبــلُ وليّــاً مُحسـنا
فــاذكرِ الإحسـانَ منـه واحتِيـلْ
وكـــذا ســـركَ صــنه جاهــداً
عـن جميـع الخلـق طُـرّا يا رجلْ
إنمـا الشـرُّ كجمـر فـي الحشـَا
يتَلظَّـــى أو كنَـــارِ تَشـــْتَعِلُ
لــم يطــق كتمـانَه خلـقٌ سـوى
مَــنْ أرادَ اللـهُ ربـى ذُو الأزَلْ
والـزم الشـُّورى وإن شـاورتَ في
فِعــل أمــرٍ لا تخـالف وامْتَثِـلْ
كـلْ مـن المطعـومِ مـا شئت ولا
تلبـس الفـاخرَ أو أَرْدَا الحُلـلْ
وإذا مــا شــئت تزويجـاً فخُـذ
وسـَطام الحسـن وارفـض مـا كَمُلْ
وكــذاكَ نهيُـك عَـن تزويـج مـن
قبحــت مــن دونِ ربـات الكِلَـلْ
وذواتُ الحســن منهــا كالــذي
حـل بسـتاناً فيـا نعـمَ المَحَـلْ
أو كَـــرَوْضٍ بـــاكرتْه مزنـــةٌ
فهمَـا الغيـث بهـا ثـم انْهَطَـلْ
يجتنــى مــن كــلِّ زهــرٍ رائقٍ
ويشــورُ الريـقَ منهـا كالْعسـلْ
فــاحفظِ الوصـفَ وكُـن ذَا فطنـةٍ
ودع الجهــلَ وخُــذْ قـولي وقُـلْ
واقطـعْ الآمـالَ مِـن مـال الورى
واعتصــمْ بـاللهِ نعـم المتكـلْ
إنمــا المــرءُ إذا مـا طمعـتْ
نفســه فــي مـال مَـنْ والاه ذَلْ
وإذا مــا قنعــتْ نفــسُ امـرئٍ
عظمـــتْ هيبتُــه فيهــم وَجَــلْ
وصـــن المــال وفــرق طرَفــا
منـه فالمرضـىُّ منهـم مَـنْ بَـذَلْ
لا تفرقْــــه عليهــــم كلّـــهُ
تَنْـدَمَنْ فالنـاسُ أعـداءُ المُقِـلْ
إنمـــا المــالُ لعــزٍّ بــاذخٍ
وكــذَا الإقلالُ فــي دنيــاكَ ذُل
إنمــا دُنيــاك بالمــالِ تُـرى
فـي ذُرى العليـا وأخرى بالعَمَلْ
ودعِ الخـــرصَ ولا تســـلك لــه
طرقــاً فـالحرصُ كـم شـخص قتَـلْ
فــأرَى النــاسَ صــديقاً لفـتىً
ذَا ســخارٍ وأعــادى مَــنْ بَخَـلْ
لا تغرنْـــك الأمـــاني كلمـــا
كثُــر المـال فتهـوى فـي ظُلَـلْ
أكـثرُ النـاس إذا مـا كثرُ الم
الُ فــي كفيـه فـي دنيـاهُ ضـَلّْ
إِنمـا قـارونُ مـن أجـلِ الغنـى
سـاخَ فـي الأرضـين ممـا قد عَمَلْ
فــإذا أوتيتــه فاعمــلْ بمـا
جاءَ في القرآنِ في السبع الطُّوَلْ
وذَرِ الشـــىءَ الـــذي صــاحبُه
إن يُسـَائِل عنـه يطـرق فـي وَجَلْ
لا يصـــافِى الحـــرّ إلا مثلَــه
هـل تـرى الأحـرارَ صـافتهم سِفلْ
لا تَـرَى الإلْفيـنِ مـن كـلِّ الوَرَى
ائتلفَـا مـن غيـر أسبابِ العِلَلْ
ولســانُ المــرءِ ســيفُ قــاطعٌ
يقتلـــن صـــاحبَه إنْ هــو زَلّْ
وجـراحُ النطـقِ لا يُبْـرَا المُـدى
وجــراحُ السـيفِ يُبْـرَى بالمهَـلْ
إنْ يكـــن نطقُـــك ورداً كلّــه
تجتنيــه النـاسُ فالصـمتُ عَسـَلْ
وليكــن صــَمْتُكَ فِكْــراً لا تكُـنْ
ســـاكِناً إلا بقلـــبِ ذِى وَجَــلْ
ودعِ الأحقــــادَ والغــــلّ ولا
تلـزمِ الكبْـرَ وجـانب مَـن هَـزَلْ
وذَرِ القُربــى ولا تقطــعْ لهــا
رحمــا فـاللهُ ينجِـى مَـنْ يَصـِلْ
لا تَــزُرْ فــي كــل يــومٍ مـرةً
كـلَّ مـن تهـوى فيعـروك الملَـلْ
ينبغــي فــي كــل شــهر مـرةً
إن يكـن منـك علـى قُـرْب المَحَلْ
أو يكـــوننّ بعيـــداً نازحــاً
فــزرِ العــامَ عزيـزاً أو أَقِـلُّ
مــرةً فــي كــل عــامٍ واحــدٍ
لا تــزدْه ودعَــنْ عنــك العَـذَلْ
لا نقـــــمْ إلا قليلاً عنـــــده
قـــدرَ يــومٍ أو ثلاثٍ أو أَقَــلّْ
وكــذا إِنْ هُــو وإفــاكَ فَقُــلْ
مرحبـاً يـا مَـنْ إلينَـا قد قَفَلْ
والقَــه بالبشــرِ واللطـفِ ولا
تَلْقَــه بــالغلظِ إنْ معْـكَ نَـزَلْ
وإذا صــــافاك خِـــلٌّ صـــافِه
بالوفـاءِ المحـضِ لا تبـغِ البَدَلْ
فــــإذا زلَّ أقِــــلْ عـــثرتَه
لا تـرى فـي الخَلْق شخصاً لم يَزِلْ
وإذا أذنـــبَ عـــاتبه علـــى
ذَنْبــه فـالعفوُ أَحْـرَى بالرجُـلْ
فَتِّــشِ النـاسَ جميعـاً هـل تـرى
غيــرَ ذى عــابٍ وإن كـانَ بَطَـلْ
تخُـــذِ الظـــاهرَ منهـــم ودعْ
المختفــي وجــانبْ مـا اشـْتكلْ
واجتَــنِ الأثمـارَ مهمـا أمكنـتْ
فرصــة منهـم ودعْ عنـك الفشـلْ
واحفــظِ الجـارَ وإن جـارَ فمَـنْ
حفــظَ الجـارَ فقـد سـدَّ الخَلَـلْ
وأنلـــه إنْ يكُـــن ذَا عَيلــةٍ
مـن نـدى كفيـك أو مما قد فَضَلْ
واقبـلِ العـذْرَ مـن الجاني إذا
بَســَط العــذرَ بصــدقٍ لا تُبَــلْ
لا تكــنْ فظّــاً غليــظَ القلــب
ينقــض مــن حَوْلـك أهـلٌ وخَـوَلْ
وارْعَ مَـن راعَـاك فـي كلِّ الوَرَى
واقبـلِ المعـروفَ منـه إنْ قَبِـلْ
وابــذل المعـروفَ وفرّقـه علَـى
كــلِّ ذى فقــرٍ ومَـنْ عَنْـكَ سـَأَلْ
يســترُ الجــودُ عيوبــاً وكـذا
يظهـر العوراتِ في الناسِ البَخَلْ
لا تمنيــك الأمـاني فـي المَـدَى
بخلــود إنمــا الــدنيا كَظِـلّْ
وإذا فاتَـــك شـــىءٌ لا تقـــل
ليتَـــه لـــي وعَســَاهُ ولَعَــلّْ
فــالتمنّي حرفــة الحَمْقَـى فلا
تكــنْ الأحمــقَ إن شــىءٌ رَحَــلْ
وارضَ بالشـىء الـذي يـؤتى وإنْ
قَــلّ فالعاقــل يرضــى بالأقَـلّْ
ورَوِّض النفـــسَ وَوَطنهــا علَــى
عَمــل الخيــر ومِنهـاجِ السـبُلْ
فهـــيَ كالطفــل إذا نهنهتــه
عـنَ رضـاعِ النـدْىِ عنـه ينفصـلْ
وإذا أهملتــــه شـــَبَّ علَـــى
حبّــه النــدْىَ مَــداهُ واتصــلْ
رُدَّهـا مـا دمـتَ فـي سـنِّ الصبى
فعســيرٌ إن إذا المـرءُ اكْتَهَـلْ
فيصــيرُ الفعــلُ طبعــاً لازمـاً
أبــداً لا ينجلــى مثـلُ الكَحَـلْ
قيــلَ مـن شـبّ علـى شـىءٍ ولـم
يرتـــدعْ شــابَ عليــه وثَقُــل
وإذا مســـــَّك مكـــــروهٌ فلا
تبـتئسْ فـي الأمـر فالدنيا دُوَلْ
مـــرةً تســقيك صــاباً وكــذَا
مـــرةً تســقيكَ شــهداً وعَســَلْ
هكـــذا عادتُهَــا مــرت علــى
أمــمٍ مــن قبلنــا لا تَشــْتَغِلْ
فـــإذا نالـــك منهــا طــرَفٌ
فـــتيقن عــن قليــلٍ يَضــْمِحلّْ
لــم تـدمْ أتراحُهـا فيهـا ولا
أبـداً يبقـى لنَـا فيهـا الجَذَلْ
فــإذا شــبتْ خُلــودا دائمــاً
وتـرَى الخيـراتِ فـي أعْلَـى مَحَلّْ
كـنْ كسـلطان بـن سيف في الوَرَى
وامتنــل أخلافــه ثــمَّ اشـتَمِلْ
فهْــو محمــود بخلــق مرتضــىً
عَـمَّ أهـلَ السـهل جـوداً والجَبَلْ
وهْـوَ سـيفُ اللـهِ فـي الأرض على
مَـنْ طغَـى وامتـازَ بالجهـلِ وضَلّْ
إنْ جــرَى ذكــرٌ لـه فـي محفـلٍ
تشـتفى الأجسـامُ مِـنْ كـلِّ العِللْ
ملــــــكٌ آراؤه أســــــيامه
ماضـــياتٌ حـــدّها لا يَنْفَلِـــلْ
وجــــوادٌ إنْ أتـــاهُ عـــاذِلٌ
قـال هيَّـا سـبَق الجـودُ والعدَلْ
وشــجاعٌ علّــم الفرســان فــي
الحـرب تصـريفَ العـوالِي والأَسَلْ
لا تقــسْ جــدوى يـديه بالحيـا
إنْ هَمَـي مِـن مزنـة ثـمَّ انهَمَـلْ
جُـــودُه أثــر فينــا مِثْلَمَــا
أثَّــرت فــي راحِ كفّيـه القُبَـلْ
طــوقَتْ نعمــاه أعنـاقَ الـورى
فهــيَ مــن أعنـاقهم لا تنحلـلْ
يـا فَـتى سـيفِ المليك المرتضى
فُقْــتَ أهـل الأرض إحسـاناً فَظَـلّْ
فضــلَتْ أخلاقُــك الحســنى فمـا
سـادَ إلاّ مَـنْ علـى النـاس فَضـَلْ
صـُلْ علـى الأعـداءِ فـي أوطانهم
فهــمْ يغزونَنَــا إن لــم تصـُلْ
وإذا مــا صــُلْتَ عليهـمْ صـولة
جـــوّد الضـــربةَ ألاّ تنـــدمِلْ
محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات ملوكه وأئمته الخالدين. وقد كان المعولي يملك موهبة شعرية قوية وملكة لغوية قادرة على التعبير عن عواطفه ومشاعره. ووعى كل الثقافات الإسلامية والعربية مما جعل منه شاعراً كبيراً يهز الجماهير العربية في عصره بشعره البليغ.