هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وعليــك نفسـكَ لا تعـبْ أحـداً ولا
ترضـى الجَفَـا لـو فنَّـدوك وعنَّفوا
والــق الخلائِق بالبشاشـةِ لا تكـن
متجهِّمـــاً لا خــابَ مَــن يتلطَّــفُ
وتغَــاضَ عنهــم لا تعــدَّ ذنـوبهم
لــو أنهـم فـي سـيئاتك أَسـْرَفُوا
إنْ تحِــص أَفعــالا لهـم وتجـازهم
مَقـترك واسـتولوا عليـك وأَرْجَفُوا
حَـــيّ العـــدوّ تحيـــةً بتلطــفٍ
لا شــك ينجــو مــن أذى متلطــفُ
وذرِ الريا والعجبَ والخيلاء والأضغ
انَ والشــــحناءَ يـــا متعفّـــفُ
تَسـْلَم مـن العاهـاتِ والإيـذاءِ من
كــلِّ البريـةِ واتَّبـعْ مـا ألقّـوا
وَدَع الفضــولَ مــن الكلام وغيـره
مِـــن مطعــم أو مبلــس يتصــرَّفُ
إن الفضــولَ يميـت أفئدةَ الـورى
وبــتركه تحيــي الحيـاةَ وتشـرُفُ
وإذا اتخــذت خليـلَ صـدقٍ صـالحاً
وعلمــتَ مـه الخيـر أنـت الأعـرفُ
لا تســـمعن فيــه مقالــةَ مــدَّعٍ
لـو طـوّفَ السـّاعونَ فيـه وأَسْرَفُوا
لا تبعـــدنْه بِلا دليـــلٍ واضـــحٍ
إن كنــت ذا حلــمٍ وممــن يعـرفُ
فلربمـــا حَســـدوك أو حســدوكهُ
فتقوَّلــوا كــذباً عليـه وحـرّدُوا
ولربمــا عــابُوا تقيّــاً صـالحاً
وهــو المكــرَّم بــالعلوم مُشـرَّفُ
لــولا السـعادةُ وقـولُ واشٍ حاقـد
مِــن كيــدهن لمــا تنكُـل يوسـفُ
فـي السـجن سبعُ سنين قامَ به وفي
الجـبِّ المهـولِ أَمِثـلُ ذلـك يُقْـذَفُ
وهـو النـبيّ المخلـصُ الداعِى إلى
الخيــراتِ نجّــاهُ الرحيـمُ الأرأفُ
وكــذاكَ أم المــؤمنين وإفْكُهــم
رميــتْ بداهيــةٍ ولــم يَتعفَّفُـوا
وكـذا ابـنُ مقلـةَ قد قطعن بنانَه
بِبَليّــةٍ وهــو الــبرىءُ الأعْــرفُ
كَــمْ كَـمْ وكَـمْ مـن عـالمٍ ومعلـمٍ
كنِجــار موســى سـَفّهُوه وسَفْسـَفُوا
فبــأىِّ شـىءٍ أهبَطـوه مـن العُلـى
والفـوز فيهـا واحتـواهُ الصفْصـَفُ
وإذا افـترى خـبراً لـثيمٌ سـجَّلوا
هـــذا يـــدحرجه وهــذا بَنْــدفُ
حــتى اسـتوَى غُـزلاً وحـاك مفوّقـاً
فاستحســنوه وقيـل هـذا المطـرفُ
مـن ذا الـذي ينجـو ويخرجُ سالماً
مـن عيبهـمْ حـتى الحكيـمُ الأشـْرَفُ
فحــذارِ لا تقبــلْ مقلــةَ حاســدٍ
فـي العـارفينَ ومـن أبوه المصحفُ
فـانظرْ وفكّـر واعتـبرْ واسمعْ وسلْ
واحلُــم ودمْ واسـلمْ عَـداك تخلّـفُ
ليــسَ الــذي قــال إنــي مـؤمنٌ
هــو مــؤمنٌ حقّــاً وفيــه تعسـُّفُ
حــتى يكــونَ بــه خصــالٌ أربـعُ
طبعـــاً بـــه أخلاقـــه تتكشــَّفُ
لا نـــاله ســوءٌ وليــس ينــالهُ
وبرخصـــةٍ لـــو أنـــه يتكلّــفُ
صــلةُ المقـاطع عفـوهُ عـن ظـالمٍ
وتجـاوزٌ عـن شـتمِ مَـنْ هـو يقـذِفُ
وعطــاؤُه جَــزلاً لمــن هـو حـازِمٌ
قلاّ وفيــــه لمِـــنْ رآه تَلطـــفُ
هــذِى الخصــالُ هديـةٌ مـن ربنـا
لنبيّنــا الهــادِي هـو المُتَعفِّـفُ
محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات ملوكه وأئمته الخالدين. وقد كان المعولي يملك موهبة شعرية قوية وملكة لغوية قادرة على التعبير عن عواطفه ومشاعره. ووعى كل الثقافات الإسلامية والعربية مما جعل منه شاعراً كبيراً يهز الجماهير العربية في عصره بشعره البليغ.