هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إليــكَ فعينــي دمعُهَـا ليـس يُقلِـعُ
إذاً وفـــؤادي بالكآبـــة مُولَـــعُ
ولِــى كبــدٌ حَــرَّى تــذوبُ كأنهــا
علـــى ذَوْبِ مَهْــلِ لا تَنِــى تَتقطَّــعُ
وأجفــانُ عيــن بالبكــاءِ قريحــةٌ
مـدى الـدهرِ لا يَرْفهـا لها قطُّ مَدْمَعُ
وقلـــبٌ عـــدوٌّ للســلو وكيــفَ لاَ
وربـعُ النـدى أضـْحى سـُدىً وهو بَلْقَعُ
لِمَــوْتِ مَـن اسـتهدى بـه كـل جاهـل
فأضــْحى حليفــاً للهُـدَى وهْـو طَيّـعُ
هـو الشـيخ عبـد اللـه نسـلُ محمـدٍ
ســليلٌ علــى النــدبِ ذاكَ المُشـقّعُ
بنفسـي غريـبِ الشـكل والمثـل مالَهُ
إلى الدين والدنيا سِوَى الزهد مشرعُ
بنفسـي جـوادٌ ليـس ليس يُرْجى رجوعُه
فهــلْ إلــى رؤيــا محيَّــاهُ مَرْجِـعُ
فمـا كنـتُ أدرى قبلَ دننك في الثّرَى
ومـا خِلْـتُ أنّ الشمس في القبر تُوضَعُ
فكــلُّ مُصــابٍ فــي الأنــامِ فجيعـةٌ
ولكنّــه فــي أكــرم الخلـق أفجـعُ
وكــل حِمَــامٍ نــازلٍ فهــو مُفْظِــعٌ
ولكنــه فــي أشــرفِ الخلـق أَفْظَـعُ
وكـــلُّ ملـــمٍّ لا محالـــةَ موجـــعٌ
وإِن حــلَّ فــي خيـر البريـة أَوْجَـعُ
كمـا ذكـرُوا بيتـاً من الشعر سالفاً
عـن العـالم الماضـى سـَمعناهُ يُرْفَعُ
وكــلُّ كُســوف فـي الـدرارى شـنيعةٌ
ولكنــه فـي الشـمس والبـدرُ أشـْنَعُ
فهــل بعـدك الـدنيا تطيـبُ لعاقـل
فكيــف وأقــوى مــن جنابـك مَرْبَـعُ
وكيــف يلــذُّ العيـشُ بعـدك للـورَى
وأنـــتَ بــأثوابِ الرغــام مُلَقَّــعُ
فيـا لهـفَ نفسـي بعـد موتِـك سـيدي
ويــا حَــرَّ قلـبي لا يـزال التوَجُّـعُ
فمـن للتقـى والـدين بعـدك والهدَى
ومَـنْ للنـدَى والجـودِ والفضـل بَشْرَعُ
سـَقَى قـبرك المانوسَ بالنور والهدَى
وبــالعلمِ والتقــوى ســَحائِبُ هُمَّـعُ
مُلِثّــاً غزيـراً دائمَ الوبـل هـاطَلا
كمــا قـد سـَفَتْهُ مـن جفـوني أَدمْـعُ
وخطــبٌ تكــادُ الأرض ترجُــفُ خيفــةَ
لــديه وأشــرافُ الرواســِي تُصــَدَّعُ
فيــا لــك خطبــاً شـَلَّ كـلَّ مصـيبةٍ
بحيـــثُ لــديهِ كــلُّ خطــبٍ مُفَجَّــعُ
لقــد عـمَّ أهـلَ الأرض حزنـاً ولوعـةً
فمــن ذا الــذي أمســَى ولا يتوجَّـعُ
فلا غــروَ أن أجريـتُ مجـرى مَـدامِعي
نجيعــاً وقـد أوْدَى الـولىُّ المشـيّعُ
ولا غَـرْوَ إن أمسـيتُ حِلْـف الأسـى وقد
تنــاءى إِذاً عَنّـي الحـبيبُ المـودِّعُ
ولا عَجــبٌ إن أحــرقَ الحـزن مُهْجـتي
إذا لـم يكـن لـي فـي لقـائِك مَطمَعُ
ولكــن عجيــبٌ إن تبســمتُ ضــَاحِكاً
ســلوَّا ومـا لـي فـي رجوعِـك مَهْيَـعُ
أيَــا نائيــاً بَــرِّدْ حشـاى بنظـرةٍ
فــإني بــأدنى نظــرةٍ منـك أَقْنَـعُ
وســَلْ فـؤاداً طـالَ مـا قَـدْ رأيتُـه
فأضــْحَى سـقيماً وهْـو ولْهَـانُ مُوجَـعُ
فبـــوَّأهُ الرحمـــنُ حضــرةَ قدســِه
فأصــبحَ فــي روض الريـاحين يَرْنَـعُ
وأصـــبح كـــلٌّ باكيـــاً لمصــابه
وأجفــانُه قَرْحَــى وعينــاه تَــدْمَعُ
لـو أن البُكـا يجـدي بكيناهُ دهرنا
دمــا ولكــنَّ البُكــا ليــس يَنْفَـعُ
وفــي رجــب كــانتْ وفــاةُ ولينـا
لنصـفٍ مَضـى فـي عـدَّةٍ فاسمعوا وَعُوا
وألـــفٌ مضـــى مـــن قبــل حجــةٍ
تــــوالتْ ثلاثٌ بعــــدهن وأربَـــعُ
لهجـــرةِ هادينــا النــبيّ محمــدٍ
هـو المرتضى الزاكي الشفيعُ المشفّعُ
عليــه صـلاةُ اللـه مـا نـاحَ طـائرٌ
ومــا شــِيمَ بَـرْقٌ بالسـحائب يَلْمـعُ
ولــولا إِمــامُ المســلمين لأصــبحتْ
جيـادُ النـدى حَسـْرَى أسـىً وهـي ظُلَّعُ
وأصـبَح فـرعُ العلـم والـدين ذاوياً
وربْـعُ النـدى عافى الربى وهْو أَسْفَعُ
وأصــبح وجـه الجـودِ أغـبر قاتمـاً
عــديم المــآقي وهْـوَ أسـودُ أَجْـدَعُ
هـو الشـهم سـلطان بن سيفِ بن مالكٍ
إمـامُ الهدَى الزاكي الفتى المُتَورِّعُ
شــُجاعٌ تـرى الشـجعانَ تَزْهـق خيفـةً
لــديه وتهْــوى حــولَه وهْــي خُضـَّعُ
وتتجـــف الأرضـــونَ منــه مخافــةً
وشــمُّ الرواســى مـن سـَطاهُ تَضَعضـَعُ
وتَعْنُــو لــهُ الأملاكُ بأســاً وشــدةً
ذوُو رِعــدةٍ مــن حــوله وهـي خُشـَّعُ
مليـكُ تـرَى الـدنيا علـى حُكـمِ كَفّه
فأصــبحَ يُعطــى مَــن يشـاءُ ويَمْنَـعُ
جَــوادٌ لــه كــفٌّ تســيلُ مواهبــاً
وصــدرٌ كــوجْهِ الأرض بَـلْ هـو أَوْسـَعُ
هُـوَ البحـرُ فـي الإحسان لا غَورُه يرى
هُـو الغيـثُ جـوداً مُزْنُـه ليـس يَقْشَعُ
محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات ملوكه وأئمته الخالدين. وقد كان المعولي يملك موهبة شعرية قوية وملكة لغوية قادرة على التعبير عن عواطفه ومشاعره. ووعى كل الثقافات الإسلامية والعربية مما جعل منه شاعراً كبيراً يهز الجماهير العربية في عصره بشعره البليغ.